ختامًا وختامه مسك
وأتمم ما كتبتُ بكلمة ذهبية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الآية المذكورة رأيت أنها ترفع الهمة، وتقوي العزائم، وتبعث على مواصلة الطريق، وتؤمِّل في حسن العاقبة لسالكي هذا الدرب اللاحب إذ يقول: «بَلْ كُلُّ مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيَّ وَقَاتَلَ عَلَى دِينِهِ فَقَدْ قَاتَلَ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قُتِلَ عَلَى دِينِهِ فَقَدْ قُتِلَ مَعَهُ، وَهَذَا الَّذِي فَهِمَ الصَّحَابَةُ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَ قِتَالِهِمْ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ حَتَّى فَتَحُوا الْبِلَادَ شَامًا وَمِصْرًا وَعِرَاقًا ويمنًا وَعَرَبًا وَعَجَمًا وَرُومًا وَمَغْرِبًا وَمَشْرِقًا، وَحِينَئِذٍ فَظَهَرَ كَثْرَةُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَإِنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوا وَأُصِيبُوا وَهُمْ عَلَى دِينِ الْأَنْبِيَاءِ كَثِيرُونَ، وَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِبْرَةٌ لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ يُقَاتِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى دِينِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ، وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ يَغْزُونَ فِي السَّرَايَا وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُمْ: كَانُوا مَعَهُ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ [الفتح: 29]... الآية، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ﴾ [الأنفال: 75]... الْآيَةَ، لَيْسَ مِنْ شَرْطِ مَنْ يَكُونُ مَعَ الْمُطَاعِ أَنْ يَكُونَ مُشَاهِدًا لِلْمُطَاعِ نَاظِرًا إلَيْهِ»١٬٧٧٨مجموع الفتاوى: (1 / 61)..
هذا والله تعالى أعلم ولا حول ولا قوة إلا به، والحمد لله أولًا وآخرًا وصلى الله على نبيه وصفيِّه وخليله محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم لقاه.
وكتبه / أبو يحيى الليبي «حسن قائد» رحمه الله
«الاثنين 16/ذو القعدة/1431هـ»
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: الرِّبِيُّون ومسيرةُ النَّصر قوة... همة... صبر... توبة... دعاء... ففتح وجنة
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.