رسالة إلى أخ في الله «همام»

[رسالة مجهولة التاريخ، وأظنها في: 1428هـ - 2007م]

۞

الحمد لله حمدًا كاملًا دائمًا لائقًا بجلاله، والصلاة والسلام على محمد وآله، وعلى صحبه ومن اقتدى بفعاله، وبعد...

فمن أبي يحيى «حسن قائد» إلى أخيه؛ بقية الصِحاب، ورفيق دربه في اليُسر والصعاب: «همام»٣٬٧١٧[يعني به الشيخ المجاهد القائد: عبد الله سعيد، المسؤول العسكري لقاعدة الجهاد في أفغانستان، كما ذكره الشيخ في تقديمه لكتاب «سنة الابتلاء» للشيخ عبد الله سعيد، وأرسلها له حين هرب من سجون رافضة إيران؛ فانظرها كاملة في هذا المجموع (ص 2115)].، زاد الله همته في طاعته، وأزال كربه وهمه وغربته، وأجزل له عطاءه وضاعف مثوبته.

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا

صُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ صِرْن لَيَالِيَا٣٬٧١٨[قائله: أبو منصور محمد بن إبراهيم الباخَرْزي. انظر: المحمدون من الشعراء (ص101)، ويُنسب لفاطمةرضي الله عنها أنها قالته حين وقفت على قبر والدها الحبيب ﷺ. انظر: نهاية الأرب في فنون الأدب (18/403)].

ص 3006

ولكن وسط هذه الظلمة الحالكة، والفتنة العارمة، والعاصفة الصرصر، نرى بقلوبنا -وهي في ضعفها- بصيصًا مشعًّا يلوِّح لنا من بعيد، وراية علية ترفرف فتشدنا إليها، وتجذبنا نحوها، وقد رُقم على أحد أوجهها: ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]، ويتمايل بها النسيم فنرى على صفحتها الأخرى: ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105]، فيهدأ برؤيتها روعنا، وتستقر نفوسنا، وتنشرح صدورنا، وتثبت أقدامنا، ويزداد نشاطنا، وتنبعث آمالنا، وتخف آلامنا، ويتلاشى يأسنا.

أخي الحبيب، ورفيقي اللبيب: مقدمة لا بد منها، وإن كانت جافة يابسة خالية من العواطف، مليئة بالعواصف، بعيدة عن نسيج الرقة، ورقة النسيج، فلعلّنا اليوم نتزود بهذا وقد قل الزاد، ونتصبر به وقد نفد الصبر أو كاد، ونتواصى به وأين أين المواصي والمواسي، القلوب متطلعة، والأعناق ممتدة، والأعين مترقبة، والنفوس متململة، والأجسام كليلة، والكل ينادي بلهف ويسأل بشغف: ﴿مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ﴾ [البقرة: 214]؟ فيأتينا جواب من كتاب ينطق بالصدق، ومنبع يفيض بالحق، ونورٌ يبث اليقين، ويبدد ظلمة الوهن المهين: ﴿أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ [البقرة: 214]، فوربي إنه لقريب، لا مرية فيه ولا ريب: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23].

أوَ ليس هو وعد من لا يخلف الوعد؟! وعهد من لا ينقض العهد، ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ [النساء: 122]، ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ [التوبة: 111]، ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [الروم: 6].

أخي الكريم: أسأل عن أخباركم وأحوالكم وصحتكم وأوضاعكم ومعنوياتكم؟ لا سيما وقد اجتمعت عليكم صنوف الغربة، ونسجت حولكم خيوط الوحدة، أعانكم الله وربط على قلوبكم.

فعلم الله -أخي الكريم- كم كانت فرحتي إذ وجدتك -بعد فقد وغياب الكثير- ما زلت معافى في نفسك ودينك، ثابتًا على الحق مستمسكًا به، وازددت فرحًا على فرح؛ بعد علمي بنجاتك بعد أسرك، وعافيتك بعد بلائك، فقد ذقتُ ما ذقتَ، ورأيتُ ما رأيتَ، وعلمتُ علم اليقين أية نعمة كساك الله ثوبها، وأي فضل غمرك الله به.

[البحر: المتقارب]

[البحر: المتقارب]

ص 3007

أَخِيْ سِرْ وَلَا تَلْتَفِتْ لِلْوَرَاءْ

طَرِيقُكَ قَدْ خَضَّبَتْهُ الدِّمَاءْ

وَلَا تَلْتَفِتْ هَهُنَا أَوْ هُنَاكْ

وَلَا تَتَطَلَّعْ لِغَيْرِ السَّمَاءْ٣٬٧١٩[انظر: ديوان سيد قطب (ص 291)، قصيدة: أخي، وفي الأصل: «أخي فامضِ لا..» وكلاهما بنفس الوزن].

فمخذول... مخذول من يضيع نعمة الله بعد أن يوصلها إليه ربه، ويكرمه بها وليه.

[البحر: المتقارب]

[البحر: المتقارب]

إِذَا كُنتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا

فَإِنَّ الْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ

وحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ العِبَادْ

فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ٣٬٧٢٠[تُنسب لأبي العتاهية. انظر: الدر الفريد وبيت القصيد (2/ 395)].

وأكثر من سؤال الله العافية، فإنها كلمة ضمت خيري الدنيا والآخرة.

فعن العباس -عم النبي ﷺ- قال: قلت: «يا رسول الله، علمني شيئًا أسأله الله تعالى»، قال: (سلوا الله العافية)، فمكثت أيامًا، ثم جئت فقلت: «يا رسول الله، علمني شيئًا أسأله الله تعالى»، قال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة)٣٬٧٢١[رواه الترمذي: (٣٥١٤) وقال: «حديث صحيح»]..

وأكثر من الدعاء، ولا تقنط من رحمة الله، قال الله تعالى: ﴿لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ﴾ [الزمر: 53].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

❖ ❖ ❖

ص 3008

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى أخ في الله «همام»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا