إلى الشيخ الصابر «عمر عبد الرحمن»

هذه القصيدة قطعة من شعور قبل أن تكون أبياتًا من شعر، ومع ذلك فإنها تستحي أن توقع البطولات الرائعة لذلك الشيخ الكفيف الذي جلى بنور بصيرته واقعًا زيفه وحرفه آلاف المبطلين الذين أوتوا نعمة البصر وحرموا نور البصيرة.

سلامٌ عليك أيها الشيخ الفاضل؛ فعزاؤنا مع ما تلاقيه من وحشةٍ وغربة فيما يفيضه عليك تواصلك مع ربك من معانٍ ولذة؛ لو عرفها العلماء المبطلون لرجعوا إلى الحق وما باعوا آخرتهم بدنياهم.

لله درك أيها الشيخ.. وقد أخذت منهج السلف كاملًا غير منقوص وافرًا غير مبتور.

نحييك في زمانٍ كثر فيه ادعاء هذا المنهج، واختلطت فيه الأوراق، ولكننا عرفناك كما تُعرف النقطة البيضاء في الثور الأسود.

[البحر: البسيط]

يَا شَيْخُ صَبْرًا أَلَا طُوبَى لِمَنْ صَبَرُوا

وَاللهُ يَجْزِيكَ دَارَ الْخُلْدِ يَا عُمَرُ

للهِ دَرُّكَ لَمْ تَرْضَ الْهَوَانَ وَلَمْ

تَرْكَعْ لِطَاغِيَةٍ يَوْمًا كَمَنْ فَجَرُوا

نَطَقْتَ بِالْحَقِّ لَمَّا الْقَوْمُ قَدْ سَكَتُوا

فَلَمْ تَزَلْ صَاعِدًا وَالْغَيْرُ يَنْحَدِرُ

هَلَّا اسْتَحَى مَنْ غَدَا بِالْجُبْنِ مُعْتَذِرًا

وَأَنْتَ بِالسِّجْنِ وَالْأَغْلَالِ تَعْتَذِرُ

أَخْزَى الْإِلَهُ بِلَادًا قَدْ سُجِنْتَ بِهَا

أَرْضٌ تَطَايَرَ مِنْ طُغْيَانِهَا الشَّرَرُ

قَالُوا «دِمُقْرَطَةٌ» فِيهَا الْعَدَالَةُ لَا

ظُلْمَ يَحِلُّ وَلَا حَيْفَ وَلَا كَدَرُ

أَسْمَاءُ خَاوِيَةٌ تَلْفَى حَقِيقَتُهَا

مِثْلَ الْخَنَازِيرِ فِي أَعْنَاقِهَا الدُّرَرُ

أٌفٍّ لِحُرِّيَّةٍ جَوْفَاءَ كَاذِبَةٍ

فِي دَارِهَا قَدْ تَسَاوَى الْأُسْدُ وَالْحُمُرُ

فَالْكُفْرُ مَهْمَا ارْتَدَى ثَوْبًا وَنَمَّقَهُ

وَلَوْ لِحِينٍ بَدَا مِنْ بَعْدِهَا الْعَوَرُ

أَنْتَ الْبَصِيرُ بِقَلْبٍ مُشْرِقٍ وَهُمُ

عُمْيُ الْقُلُوبِ وَإِنْ بِالْعَيْنِ قَدْ نَظَرُوا

قَدْ كُنْتَ لِلْجِيلِ بَلْ لَازِلْتَ مَدْرَسَةً

تُنْشِي رِجَالًا لِنَصْرِ الدِّينِ قَدْ سَهِرُوا

أَرْضُ الْكَنَانَةِ تُرْوَى مِن دِمَائِهِمُ

فَهُمْ عَلَى الْعَهْدِ مَا حَادُوا وَمَا خَفَرُوا

تَرَى الْأُسُودَ طَوَابِيرًا مُزَمْجِرَةً

فَذَا قَضَى نَحْبَه إِذْ ذَاكَ يَنْتَظِرُ

فَهْيَ الدِّمَاءُ كَغَيْثٍ هَامِعٍ هَطِلُ

يُرْوَى بِهِ شَجَرٌ مِنْ بَعْدِهِ شَجَرُ

كَمْ مِنْ رُؤُوسٍ لِأَهْلِ الْكُفْرِ قَدْ قَطَعُوا

تَبًّا وَسُحْقًا لِمَنْ بِاللهِ قَدْ كَفَرُوا

كَمْ مُجْرِمٍ قَدْ بَدَا بِالْخُبْثِ مُنْتَفِشًا

وَالْيَوْمَ قَدْ عُدَّ فِي تِعْدَادِ مَنْ قُبِرُوا

كَمْ ظَالِمٍ نَالَ أَهْلَ الْحَقِّ سَطْوَتُهُ

فَأَلْحَقُوهُ بِمَنْ خَابُوا وَمَنْ خَسِرُوا

فِرْعَوْنَ أَرْدَوْا قَتِيلًا يَوْمَ زِينَتِهِ

وَعُصْبَةَ السِّحْرِ مِنْ أَحْبَارِهِ دَحَرُوا

مَا دَامَ فِي الْقَوْمِ عِرْقٌ نَابِضٌ فَهُمُ

حَرْبٌ عَلَى الْكُفْرِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ

هَدْمٌ بِهَدْمٍ وَدَمٌّ مِثْلَهُ بِدَمِ

هَذَا هُوَ الْفَصْلُ لَا التَّصْوِيتُ وَالصُّوَرُ

فَالسَّيْفُ لَا غَيْرَ يَشْفِي الصَّدْرَ مِنْ سَقَمٍ

وَالسَّيْفُ لَا غَيْرَ يُجْلِي قَهْرَ مَنْ قُهِرُوا

فَذِي الْخِلَافَةُ قَدْ لَاحَتْ أَشِعَّتُهَا

وَظُلْمَةُ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ تَنْحَسِرُ

فَيَا لِيَوْمٍ نَرَى فِيهِ الْأَحِبَّةَ قَدْ

رَصُّوا الصُّفُوفَ وَغَاظُوا مَنْ بِهِمْ سَخِرُوا

❖ ❖ ❖

ص 2993

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: إلى الشيخ الصابر «عمر عبد الرحمن»

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا