هُم الرجال..
إبراهيم المملوك «أبو ربيعة»٣٬٦٩٧[وُلد في طرابلس (1967م)، واستشهد في سبها (1996م)]، وشعبان عبد السيد «المعتصم»٣٬٦٩٨[شعبان ميلاد عبد السيد الغرياني، وُلد في طرابلس (1969)، واستشهد في سبها (1996م)].
أبو ربيعة: صاحب القلب الأبيض كبياض الثلوج التي كان يرابط فوقها على جبال أفغانستان وسهولها، المفعم بالحرقة على هذا الدين، كأنما يستمدها من حرارة مدينة «سبها» التي كان فيها لقاؤه بربه.
والمعتصم: صاحب الصوت الندي الذي طالما رتل آيات الذكر، فأبكى السامعين، وشوَّقَ القلوب إلى جنات الفردوس، ولم يكن المعتصم ممن يدل الناس على طريق الجنة وهو زاهد فيها، لكنه أشهد الناس على صدق دعوته عندما صدقها ببذل روحه، ووقع عليها بدمه.
رحلا جميعًا، كما سارا في طريق الهجرة والجهاد جميعًا، رحلا تاركين جروحًا عميقة في القلوب، أثارت الأشجان، وأنتجت هذه الأبيات:
[البحر: البسيط]
مَاذَا أَقُولُ وَمَاذَا يَكْتُبُ الْقَلَمُ؟ | أَبُو رَبِيعَةَ أَشْجَانَا وَمُعْتَصِمُ | ||
مَا قَدْ أَتَانِي كَلَّا لَا أُصَدِّقُهُ | أَذَاكَ حَقٌّ أَخِي أَمْ أَنَّهُ حُلُمٌ | ||
وَهَلْ أُصَدِّقُ مَا قَدْ جَاءَ مِنْ نَبَأٍ | لَوْلَا الْيَقِينُ بِأَنَّ الْمَوْتَ مُنْحَتِمٌ | ||
جُرْحٌ عَمِيقٌ أَصَابَ الْقَلْبَ بَعْدَكُمُ | فَلَسْتُ أَدْرِي أَجُرْحِي بَعْدُ يَلْتَئِمُ | ||
حَلَّ الْأَسَى فِي قُلُوبٍ قَدْ تَمَلَّكَهَا | حُبٌّ لَكُمْ فَالدُّمُوعُ الْيَوْمَ تَنْسَجِمُ | ||
تِلْكَ الْقُلُوبُ لِغَيْرِ اللهِ مَا اجْتَمَعَتْ | فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا مَالٌ وَلَا رَحِمُ | ||
«سَبْهَا» سَبَاهَا الْأَسَى مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ | وَحَلَّ فِي دَارِهَا الْأَحْزَانُ وَالظُّلْمُ | ||
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ شِعْرِي فِي رِثَائِكُمُ | وَكَيْفَ نَثْرِي أَوْ نَظْمِي سَيَنْتَظِمُ | ||
فَالْقَلْبُ فِي جُرْحِهِ مِمَّا سَمِعْتَ وَهَلْ | يُبْدِى كَلَامٌ وَقَلْبُ الْمَرْءِ مُنْكَلِمُ | ||
أَمَّا الدَّعَاوَى إِذَا لَمْ تَأْتِ بَيِّنَةٌ | فَتِلْكَ مَرْدُودَةٌ فِي حُكْم ِمَنْ حَكَمُوا | ||
سُمِّيتَ مُعْتَصِمًا إِذْ كُنتَ مُعْتَصِمًا | حَقًّا وَقَلَّ الَّذِي بِالْحَقِّ يَعْتَصِمُ | ||
أَخٌ عَزيزٌ لَكُمْ فِي الْقَلْبِ مَنْزِلَةً | فَبَعْدَكُمْ قَدْ عَلَاهَا الْحُزْنُ وَالْأَلَمُ | ||
بَرٌّ كَرِيمٌ لَكَ الْأَخْلَاقُ لَازِمَةٌ | فَلْتَبْكِ مِنْ فَقْدِكَ الْأَخْلَاقُ وَالشِّيَمُ | ||
سَحَّتْ دُمُوعُ السَّرَايَا حَسْرَةً وَبَكَتْ | صَحِيفَةُ الْفَجْرِ وَالْأَقْلَامُ وَالْحِكَمُ | ||
كَأَنَّ صَوْتَكَ بِالْقُرْآنِ أَسْمَعُهُ | أَوْ أَنَّ ثَغْرَكَ بَادٍ وَهْوَ يَبْتَسِمُ | ||
أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ الصَّبْرُ شِيمَتَكُمُ | فَيَا تُرَى هَلْ سَيَبْقَى الصَّبْرُ بَعْدَكُمُ | ||
أَمَّا التَّذَلُّلُ لِلْإِخْوَانِ قَدْ جُبِلَتْ | عَلَيْهِ نَفْسُكَ أَيْضًا مِثلَهُ الْكَرَمُ | ||
طَلَاقَةُ الْوَجْهِ كَانَتْ لَا تُفَارِقُكُمْ | وَقَلْبُكُمْ لِلْعِدَى يَغْلِي وَيَضْطَرِمُ | ||
وَلَمْ يَكُنْ هَمُّكَ الدُّنْيَا وَزُخْرُفُهَا | فَذَاكَ هَمُّ لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُمْ هِمَمُ | ||
قُمْتُمْ لِنُصْرَةِ دِينٍ قَلَّ نَاصِرُهُ | مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ صَوْتُ الْحَقِّ يَنْعَدِمُ | ||
هُمُ الرِّجَالُ مَضَوْا وَالْغَيْرُ مُنْتَظِرُ | فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَتْلٍ رَاحَ يَقْتَحِمُ | ||
وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ تَاهَتْ بِهِمْ سُبُلُ | وَشِرْعَةُ الْكُفْرِ قَدْ ضَلَّتْ بِهَا أُمَمُ | ||
كَلَّا فَلَنْ يَنْعَمَ الْأَعْدَاءُ بَعْدَكُمُ | فَذِكْرُكُمْ إِخْوَتِي نَارٌ لَهَا حِمَمُ | ||
وَكَيْفَ يَهْنَأُ مَنْ بِالْكُفْرِ قَدْ حَكَمُوا | كَمَا أُقِيمَ لَهُمْ فِي دَارِنَا عَلَمُ | ||
وَهَلْ يَعِيشُ قَرِيرَ الْعَيْنِ فِي رَغَدٍ | مَنْ يَنْظُرُ الْحَقَّ يَرْثِي وَهْوَ يَصْطَلِمُ | ||
سَيَعْلَمُونَ غَدًا يَوْمَ اللِّقَاءِ بِهِمْ | إَنَّا لِإِخْوَانِنَا وَالدِّينِ نَنْتَقِمُ | ||
يَوْمَ اللِّقَاءِ غَدًا وَالسَّيْفُ مُنْصِلِتٌ | سَيَنْدَمُ الْكُفْرُ إِذْ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ | ||
فَلَيْسَ يُجْدِي سِوَى عَزْفِ الرَّصَاصِ فَهُمُ | عُمْيٌ وَبُكْمٌ وَفِي آذَانِهْمْ صَمَمُ | ||
إَخْوَانُكُمْ عَنْ سَبِيلِ السَّيْفِ مَا انْحَرَفُوا | فَهُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا زَلَّتْ بِهِمْ قَدَمُ | ||
إِنَّ الْجِهَادَ طَرِيقٌ لَنْ نُفَارِقَهُ | فَهْوَ الشِّفَاءُ لِنَفْسٍ إِنْ بِهَا سَقَمُ | ||
وَلِلشَّهِيدِ لَدَى الرَّحْمَنِ مَكْرُمَةٌ | حَيٌّ يَرُوحُ وَيَغْدُو حَوْلَهُ النِّعَمُ | ||
هَذَا عَزَائِي وَإِلَّا لَيْسَ لِي جَلَدٌ | عَلَى الفِرَاقِ فَلَيْتَ الْقَوْمَ قَدْ عَلِمُوا |
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: هُم الرجال..
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا