كلمة للشيخ بعد خروجه من السجن، ضمن إصدار: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾

[شوال 1426هـ / 11 - 2005م]

۞٣٬٠٢١[تكلم الشيخ -في الجزء الثاني من الإصدار المرئي- عَن بعض ما يجري في سجن باجرام من التعذيب للسجناء وغير ذلك.. والتزامًا بذكر كل نِتاج الشيخ أبي يحيى، ولأنَّ هذه الكلمات ليست ضمن الكلمة المفرَّغة هنا؛ نذكر كلمات الشيخ في الحاشية، فقد قال:]
- يُعتبر «سجن الظلام» أكبر سجنٍ للمخابرات الأمريكية ليس على مستوى أفغانستان فقط، بل -حسب قولهم هم- فهو السجن المركزي الذي يستخدمونه لتعذيب الإخوة، ولأخذ المعلومات منهم، وهذا السجن ليس خاصا بالعرب الذي يُقبض عليهم في باكستان وأفغانستان، بل جُلب إليه المجاهدون من كل أنحاء العالم.
وبعض الإخوة قُبض عليهم في تايلاند وفي أندونيسيا -ومنهم الأخ فاروق العراقي- أو الصومال ومصر وفي كل أنحاء العالَم، ثم جيء بهم إلى «سجن الظلام» أو «سجن التعذيب» كما يسميه الإخوة، ويقع في مطار كابل عند المهبط.
وقد صرح رئيس الاستخبارات الأمريكية «ديفيد» بالنص: نحن لا نحضر لهذا السجن إلا من كان خطيرًا عندنا؛ فهو سجن مركزي يقوم فيه الأمريكان بأشد أنواع التعذيب التي لم يُسمع بها.
- [وفي موضع آخر قال:] أما عن كيفية دخول الشخص الجديد إلى سجن باجرام فهو قصة لوحدها، ومن المعلوم عند كل الناس أن الشخص بريء حتى تثبت التهمة عليه، وأما عند هؤلاء فالشخص متهم ومجرم حتى تثبت براءته، ولا فرق إن ثبتت براءته أم لا، وعندما يُؤتى بالشخص الجديد وهو في شدة من الخوف والبرد ويداه ورجلاه مقيدتان؛ فيوضع في غرفة صغيرة للانتظار، ثم يأتي بمجموعة من الكلاب المدربة والسجين معصوب العينين، فلا يدهشه إلا نُباح الكلاب ووجها في وجهه، وأحيانا تشخبه بأظافرها؛ فيكاد من هذا الموقف يفقد عقله، ثم يأخذ هذا الأسير اثنان من العسكريين إلى غرفة أخرى كبيرة، فيجد رجلا واقفًا أمامه، ويجد وراءه سبعة أو ثمانية من العسكريين واقفين وبينهم امرأة أو امرأتان، ثم يُؤتى ويُصرح في وجهه بأعلى الأصوات، ويؤمر فيقف في مربع أحمر، ثم يؤمر بنزع ثيابه أمام هذا الجمع من الأمريكيين؛ فإذا رفض مُزقت ثيابه بقوة، ثم يأتي بعدها الدكتور ويأخذ السماعة ويفحصه من رأسه إلى أصبع رجليه، وليس مقصوده الفحص بل إهانته، فيمس كل موطنٍ في جسمه، وليس هناك حرمة لأي شيء في جسمه، ثم تؤخذ بصماته ويصور وهو عارٍ ثم يُرجع به ويُصرخ في وجهه ثم يُعطى الاسم الجديد وهو رقم له داخل السجن، ثم يُدخل إلى الغُسل ويغتسل وهو عار أمام العسكري ويُعطى لباسًا أحمرَ، ويبقى مقيدًا طول الوقت وهو معصوب العينين مغلق الأذنين في منفردة، ثم يبقى بعد ذلك فترة ربما تصل سبعة أو ثمانية أشهر ممنوعًا من الكلام مع أحد، ويُعاقب إذا تكلَّم مع أحد، وإما أن يبقى رافعا يديه إلى جنبهما، أو يُقيد بقيد في وسطه وفي يديه لمدة ست ساعات وربما أكثر من ذلك من العقوبات الأخرى.. فهذه هي الطريقة التي يستقبلون بها السجين..!
- [وفي موضع ثالث قال:] هؤلاء المجرمون الأمريكان يزعمون أنهم أرباب حقوق الإنسان، وأنهم الدعاة إلى تحرير المرأة وإنقاذها من الظلم والاضطهاد، وأذكر هنا قصة تشيب لها الولدان: الصليبُ الأحمر -واسمه يدل على حقيقته وهو من أعوان الأمريكان وقد رأينا منهم الكثير، وإن كانوا يقدمون بعض الأمور للسجناء- قالوا بالحرف الواحد: نحن مررنا على سجون شتى في العالم إلا أننا لم نرَ مثل سجن باجرام! وهذا السجن ربما يعد أهون السجون التي بيد الأمريكان ويعتقلون فيها المجاهدين؛ لأنهم يسمحون للصليب الأحمر بزيارتها، وأما سجن الظلام وسجن التعذيب وغيره من السجون؛ كالسجن الذي يقع في بيت أمير المؤمنين الملا محمد عمر في قندهار فهذا لا يُسمح للصليب بزيارته؛ لأنهم يعرفون أن هذا قد يؤدي إلى شيء من الإحراج لهم.
والقصة التي أردتُ ذكرها هي: أن هناك امرأة من باكستان بقيت سنتين في غرفة انفرادية في سجن باجرام بين أكثر من خمس مئة رجل؛ تخرج إلى الحمَّام يقودها العلج الأمريكي الكافر وقد وضع يده على أحد كتفيها وأخذ بيده الأخرى على عضدها، ويديها وأرجلها مقيدتان بالسلاسل، وتعامل تماما كالرجل؛ حتى لباسها هو اللباس الأحمر الذي يلبسه الإخوة في جوانتنامو وباجرام، وبقيت هذه المرأة كذلك حتى فقدت عقلها وصارت مجنونة تضرب الباب وتصرخ ليلا ونهارًا، وهؤلاء لا يزيدون على أن يُنادوها برقمها (650) ويقولون: إيش المشكلة عندك؟! وهي لا تجد إنسانًا تكلمه لأنها في غرفة انفرادية وبجوارها وأمامها غرف انفرادية للرجال؛ فلا تجد امرأة تكلمها سوى عاهرات الجيش الأمريكي، ففقدت المرأة عقلها وصوابها، وربما لم يسمع بخبرها أحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- [وفي موضع رابع قال] طرق تعذيبهم ليست محصورة في التعذيب النفسي والجسدي فقط، بل حتى الإغراء الجنسي يستخدمونه في استخراج المعلومات، وهم يعرفون أن العرب متمسكون بدينهم، وكذلك الأفغان؛ إلا أنهم يعرفون أن العرب أكثر تمسكًا وأبعد الناس علن مثل هذه الأمور، إلا أنهم إذا أرادوا أن يختبروا السجين فهل هو متمسك بدينه أو غير ذلك؛ أخذوه إلى غرفة خاصة للتحقيق وأحضروا له جهاز تلفزيون وفيديو ووضعوا له الأشرطة والأفلام الإباحية، فإن كان ضعيفًا في دينه بقي معهم حتى ينتهي شريط الفيديو، وإن كان لديه خوف من الله وقال: أعوذ بالله لا أستطيع؛ فيقولون له: ليس مشكلة فانظر، ويُحضرون لهم مجلات خليعة لينظر إليها، وهكذا خطوة فخطوة حتى جندوا بعض السجناء وجعلوهم عملاءَ لهم بهذه الطريقة.. وطرق التعذيب كثيرة جدا ليست في باجرام فقط، بل أشدها وأنكاها وأكثرها إيلامًا للإخوة ما يقع في «سجن الظلام» الذي مرِّ عليه كبار الإخوة السجناء والمسؤولين بإقرار الأمريكان أنفسهم.

ص 2126

الحمد لله وحده، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

ص 2127

الحمد لله القائِل، وقوله الحق: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦ وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ﴾ [الزمر: 36-37]، ﴿قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]، والقائِل وقوله الحق: ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2].

والصلاة والسلام على خير الأنبياء وسيد المرسلين وإمام المجاهدين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد...

فبعد ثلاث سنواتٍ عِجافٍ سوداء مظلمة من الظلم والقهر ذقنا فيها مرارة الأسر، ورأينا فيها قهر الرجال، وتجسد أمام أعيننا حقد الكفر والكافرين على أولياء الله وعلى المؤمنين؛ مَنَّ الله ﷻ علينا أن نقف هذا الموقف في موطنٍ من مواطن العِزة، وفي مكانٍ من أماكن الجهاد، نعيد فيها للأمة مجدها، ونعيد فيه للأمة عزتها راجين من الله ﷻ أن يثبتنا على هذا الطريق، وأن يمن علينا بخاتمة حسنةٍ شهادة في سبيله ﷻ.

لقد رأينا من ظلم أولئك الكافرين الذين يتبجحون بالعدالة والمساواة والذين يرفعون شِعارات التسامح والوئام والمحبة؛ رأينا فيها من غيظهم وكفرهم وحقدهم ما أخبرنا الله ﷻ عنه منبهًا لنا ومحذرًا لنا في آيات شتى ومواضع متعددة في كتاب الله ﷻ، قال الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨ هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 118-119].

لقد رأينا من حقد هؤلاء ومن غيظهم ومن محاربتهم لله ﷻ ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين ما زادنا تمسكًا بديننا، وما زادنا يقينًا بالله ﷻ، ويقينًا بعقيدتنا، وأننا أهل الحق، وأننا أهل الإسلام، وأننا أتباع النبي ﷺ، الذي سبق فيه أسلاف هؤلاء الكافرين برفع رايات العداوة للنبي ﷺ من قريش ومن اليهود ومن النصارى الحاقدين.

ص 2128

إننا وبإذن الله ﷻ وبعد أن وهبنا الله ﷻ هذه النعمة وأوصلها إلينا من غير كُلفة ومن غير تعب ومشقة، إنما هي محض مِنَّة ومحض عطاء من الله ﷻ؛ نعاهده ﷻ على شكر هذه النعمة.

وأعظم شكرٍ لها وأولها وأولاها هو أن نثبُت في ميادين القِتال حتى ننازل هؤلاء ونُقارعهم حتى يفتح الله ﷻ بيننا وبينهم، وحتى يحكم بيننا وبينهم بالحق وهو خير الحاكِمين.

لقد أرانا هؤلاء من حقدهم وغيظهم ما علمنا منه أن هذه الحرب التي يرفعون شِعارها -تحت لافتة زائفة: «محاربة الإرهاب»- مِمَّا تيقنا منه بما رأيناه واقعًا؛ أن حقيقتها أَنَّها حربٌ لدين الله ﷻ وحربٌ لعباد الله المؤمنين وفي مُقدمتهم المجاهدون الصادقون.

ورأينا من المجاهدين من اعتُقِل من مشارق الأرض، ورأينا منهم من اعتُقِل من مغاربها، ورأينا منهم العربي والعجمي والأسود والأبيض حتى علِمنا يقينًا وبما سمعناه من أفواههم وما قرأناه في كتبهم؛ أنهم لا يريدون بذلك إلا استئصال شأفة الإسلام مستغلين هذه الظروف التي وقعت حتى يقتصوا لأنفسهم مما ذاقوا على أيدي المؤمنين من قبل.

إنها حربٌ لا يخوضها هؤلاء الصليبيون وحدهم، إنها حربٌ اشترك فيها هؤلاء الصليبيون، وقام فيها أعوانهم المرتدون، فلم يألوا جهدًا بأن يقدموا كل غالٍ ورخيص، وأن يثبتوا ولاءهم لهؤلاء الصليبيين، وأن يقدموا الطاعة المطلقة والدعم التام لهم بأموالهم وخبراتهم وبما عندهم.

إنها حربٌ شاملة للإسلام والمسلمين تخوضها ملل الكفر كلها، اشترك فيها اليهود والنصارى والمرتدون، فتح هؤلاء المرتدون أبواب سجونهم على مصارعها في مصر وفي الأردن وفي السعودية وفي اليمن وفي ليبيا وفي موريتانيا، وفي كل بقاع الأرض يوجد لهؤلاء المجرمين الصليبيين الحاقدين سجونٌ يذوق فيها أولياء الله ﷻ أشد وأنكى أنواع التعذيب على من ينتسبون للإسلام قبل أن يذوقوه على أيدي هؤلاء الصليبيين.

ص 2129

إن السجون التي عُمِّرت بهؤلاء الضعفاء وبأولئك المجاهدين؛ رأوا فيها من تنكيل هؤلاء المجرمين ما يندى له الجبين، وما تتفطر له الأكباد، اسألوا إخواننا ماذا يذوقون في سجون الأردن، لا أتكلم عن إخواننا المجاهدين الأردنيين الذين اعتُقِلوا في الأردن أو اعتُقِلوا في مصر، كلا، إنما نتكلم عن إخواننا المجاهدين الذين اعتُقِلوا في باكستان، أو اعتُقِلوا هنا في أفغانستان، أو اعتُقِلوا في اليمن، أو اعتُقِلوا في بعض الدول الأوروبية، وسِيقوا إلى تلك السجون إلى سجن الأردن، وهو أعظم سجون هؤلاء الصليبيين لا أقول المرتدين! في سجون أولئك الصليبيين، فذاقوا فيه من أنواع التعذيب والتنكيل ما رجوا أن يكونوا فيه في سجون هؤلاء الصليبيين، اُنتُهِكت أعراضهم، مُزِّقت أجسادهم، والله لا أقول هذا الكلام لأستثير حماس الشباب أو لأستمطر دموع الضعفاء، إنها حقيقةٌ مرة علينا أن نعرفها.

فيا من يدافع عن هؤلاء الحكام المرتدين، ويا من نصّبهم بدعواته الزائفة أئمة للمسلمين عليهم أن يسمعوا ويُطيعوا: ألا تتقوا الله ﷻ، ألا تعلموا أنكم واقفون بين يديه غدًا ﷻ، لماذا نزيف الحقائق؟ ولماذا نموه الواقع؟ ولماذا نفر من ذكر الحقيقة؟ إنها حقيقةٌ مرة، وإنها حقيقةٌ مريرة، ولكن علينا أن نقولها وعلينا أن نعترف بها، حتى نخطو خطوة صحيحة ثابتة من أجل تغيير هذا الواقِع المرير.

أيها المسلمون: إن أبناءكم المجاهدين الأسارى في سجن «باجرام»، وفي سجن التعذيب في «كابل» عند «مطار كابل»، وفي «سجن قندهار» الذي أُقيم على أنقاض بيت أمير المؤمنين الملا عمر، ذلك البيت العزيز الذي كانت تصدر منه الأوامر لإعزاز دين الله ﷻ؛ ها هو اليوم -أولئك الرجال الذين وقفوا لتنفيذ تلك الأوامر التي يُصدِرها لهم إمامهم وأميرهم- ها هم الآن في تلك الزنازين المظلمة الضيقة في ذلك البيت نكايةً فيهم، وزيادةً للمرارة في قلوبهم؛ يذوقون أشد وأنكى أنواع التعذيب، في «سجن بنشير» عند أولئك الذين باعوا دينهم فخسروا الدنيا والآخرة، في ذلك السجن أنا بقيت فيه عشرة أشهر رأينا فيه من الإهانات والإذلال، ورأينا فيه الولاء التام الذي يقدمه أولئك المرتدون لهؤلاء اليهود والنصارى.

ص 2130

هم يعرفون أننا على الحق يقولون هذا بألسنتهم، ويعرفون أن هؤلاء كافرون ويقولون هذا بألسنتهم، إلا أنهم من أجل بِضع دراهم أو بِضع دولارات رضوا أن يكونوا عبيدًا أذِلاء لهؤلاء المجرمين، باعوا هذه الأرض التي غُسِلت وطُهِّرت بدماء الصادقين الشهداء؛ فنالوا ما نالوا من ذل الدنيا قبل ذل الآخرة، فماذا لهم الآن في هذه الحكومة المرتدة، إنه إذلالٌ من الله ﷻ لهم، كما قال الله ﷻ: ﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ [المائدة: 52]، هذه سجونٌ في هذه البلاد الطاهرة، وكلها سجنٌ يُطارد فيها الموحدون، ويطارد فيها المجاهدون، ويُطارد ويُلاحق فيها الصادِقون، فلا يكادون يجدون موطئ قدمٍ لهم، إلا كمثل هذا الموطن الذي يكون فيه السلاح رفيقهم، وهذه الألبسة التي تعبر عن استمرارهم وثباتهم على طريق الجهاد ومنازلة هؤلاء الكافرين، حتى يردوا لهذه الدولة عزها وحتى يعيدوا لها مجدها، وحتى يثأروا لأولئك الأسرى ووفاءً لأولئك الشهداء.

أيها المسلمون: إنّ واجب الجهاد في سبيل الله ﷻ، وإنّ واجب إنقاذ الأسرى من سجون الظالمين الذين يتجرعون في اليوم آلاف الغُصص من القهر والإذلال وما يرونه من الطغيان الذي يُذيقه إياهم أعداء الله ﷻ، إن إعادة مجد الأمة، إن إعادة الشريعة الغراء لهذه الأرض الطاهرة، ليس واجبًا الأفغان وحدهم، وليس واجبَ العجم وحدهم؛ إنه واجبٌ على الأمة كلها، إنه واجبٌ عليّ، وواجبٌ على هذا، وواجبٌ على هذا.

والله لو أردنا الراحة والدعة لوجدناها حيثما طلبناها، ولكنها راحةٌ ذليلة بخيسة في بِضع أيامٍ تنقضي وتنتهي، إننا نريد راحة الآخرة، إننا نريد عز الإسلام في الدنيا، ونريد أن نكون بجوار الله ﷻ يوم القيامة، لذلك فإننا؛ وشكرًا لله على هذه النعمة العظيمة التي أوصلها الله واختارها لنا واختارنا لها: نعاهده ﷻ بقدر استطاعتنا ما بقينا أن نكون مقاتِلين لهؤلاء المجرمين، مُنازعين لهم، محاربين لهم مشردين لهم في أرض أفغانستان، ولن نخرج من هذه الأرض بإذن الله ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، حتى يعود الحق إلى نِصابه، وحتى ترجع الشريعة الغراء فوق هذه الأرض الطاهرة، وحتى يُفكّ أسر هؤلاء المظلومين، وإلا فإنني أقول: بِئس حامِل القرآن أنا.

وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

❖ ❖ ❖

ص 2131

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا