مبشرات

[مقال مجهول التاريخ، لكن كتبه الشيخ بعد السجن فنتوقع أنه عام 1427هـ / 2006م]

۞

فإن الرؤى كما أخبرنا النبي ﷺ تعتبر من المبشرات، لا سيما في آخر الزمان.

كما قال النبي ﷺ: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة)٢٬٦٥٨[صحيح البخاري: (٦٩٩٠)]..

وكما قال ﷺ: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)٢٬٦٥٩[البخاري: (٧٠١٧)، ومسلم: (٢٢٦٣) مختصرًا].، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب، وهذا من رحمة الله ﷻ بعباده المؤمنين، خاصةً مع اشتداد الكرب وضيق الحال وانسداد الأبواب وترقب الفرج، فتأتي الرؤيا بعدها كالماء البارد للظمآن المنقطع.

مع التنبيه اللازم:

- إلى أن الرؤى ليس لها دخل في التشريع، فهي لا تثبت حكمًا شرعيًا ولا تنفيه، فالأحكام إنما تؤخذ من مصدرها الوحيد، وهو الوحي الشامل للكتاب والسنة.

- كما أن مبنى الرؤى -إثباتًا وتأويلًا- على الظن، فهي لا تعدو الاسم الذي سماها به النبي ﷺ: (المبشرات)، فهذا الأمر لا بد أن يكون مستصحبًا.

ولهذا فما سأكتبه هنا إنما هو مبشرة من المبشرات التي منَّ الله بها عليَّ حينما كنت في السجن، فأردت أن أشرك إخواني المجاهدين عمومًا في بشارتها، لعلهم يزدادون بها همة ونشاطًا وسدادًا وتوكلًا على الله ﷻ.

ص 1760

وأني لأعلم قول النبي ﷺ: (من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل)٢٬٦٦٠[البخاري: (٧٠٤٢)]..

وقوله ﷺ: (إن من أفرى الفِرى أن يري عينه ما لم تر)٢٬٦٦١[البخاري: (٧٠٤٣)]..

فأعوذ بالله من تقحّم هذه المهلكة بغير حق ولا صدق.

الرؤيا الأولى:

وهي قصيرة نوعًا ما؛ إذ رأيت النبي ﷺ وهو يخطب على المنبر، وعلى رأسه عمامة بيضاء، فكان مما قاله وحفظته في خطبته وكان يتحدث عن الأحداث الجارية قال: «إن الدماء التي سالت في هذه الأحداث كلها في رقبتي يوم القيامة»، ثم وضع يده على عنقه ﷺ.

الرؤيا الثانية:

وهي طويلة نوعًا ما إلا أنني سأقتصر على جزء منها؛ إذ كنتُ أسمع -في النوم طبعًا- صوتًا من السماء والذي جاء في نفسي أنه صوت داود عليه السلام وهو يقول للمجاهدين ويكرر: «اصبروا فإنكم على الحق، اصبروا فإنكم منصورون، اصبروا فإنكم على الحق، اصبروا فإنكم منصورون».

ثم دخلت غرفة فوجدت فيها الشيخ حمود العقلاء رحمه الله ووجهه أحسن ما يكون ولم يكن كفيف البصر، فقال لي -أو سمعتُ صوتًا-: «إن الله يقول: إن المجاهدين كأنهم محزونون لأنهم يدعون الله كثيرًا فلا يُستجاب لهم»، فبعدها سمعت صوتًا واضحًا يقول: «أولم يكفهم أني قد رضيت عنهم فلا أسخط عليهم أبدًا، سأُعطيكم ما سألتم -يعني النصر- وزيادة».

ونسأل الله أن يرحمنا وإخواننا المسلمين، وأن يجعلنا على سبيل الحق ويعيذنا من مضلات الفتن والأهواء، ويثبتنا على الجادة إلى أن نلقاه.

ولا تنسونا من الدعاء الصالح

❖ ❖ ❖

ص 1761

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مبشرات

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا