الدرس الثاني: أفضل التطوع - حكم الغزو مع الإمام الفاجر - وجوب قتال العدو القريب - حكم الدعوة قبل القتال
۞
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
كنا قد شرعنا بالأمس في الكلام عن بعض أحكام الجهاد، وتكلمنا على تعريف الجهاد وحكمه، وتعريف فرض الكفاية، والفرق بينه وبين فرض العين، ثم تكلمنا عن شروط وجوب الجهاد، وأقل ما يفعل الجهاد في العام، ثمَّ ذكرنا مواضع تعين الجهاد وهي:
الموطن الأول: إذا تقابل الصفان.
الموطن الثاني: إذا داهم بلاد المسلمين عدو كافر.
الموطن الثالث: إذا استنفره الإمام.
الموطن الرابع: إذا احتيج إليه بعينه؛ فيكون الجهاد فرض عين في حقه.
[الجهاد أفضل التطوع]
٢٬٤٨٠[هذه المحاضرة الثانية مدتها سبعون دقيقة، كانت أول خمس وعشرين دقيقة منها في مراجعة الدرس الفائت، وفيها فوائدُ لم تُذكر في الدرس الماضي فضممنا كل فائدةٍ إلى مكانها في الدرس الماضي لتكتمل المادة العلمية بذلك، وحذفنا هذه المراجعات الطويلة لأن غالبها تكرار لما تقدم؛ فلا داعيَ لها، وبدأنا مباشرةً في الكلام على الدرس الجديد، من الدقيقة 25 في هذه المحاضرة، والله الموفق].قال المصنف: «وأفضل ما يتطوع به: الجهاد» ذكر أن أفضل الأعمال التي يتطوع بها الإنسان بعد أداء الفرائض: الجهاد في سبيل الله، وذكر شيخ الإسلام أنه لا خلاف بين العلماء في ذلك، وأن جهاد التطوع أفضل من حج التطوع، وأن المقام في الثغور يعني الرباط أفضل من مجاورة المسجد الحرام؛ نقل شيخ الإسلام الإجماع في ذلك٢٬٤٨١[انظر: مجموع الفتاوى (27/24)].، ودل عليه قول الله b: ﴿۞أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩﴾ [التوبة: 19]، وهذا نص عليه الإمام أحمد كما ذكر هنا، قال الإمام احمد: «لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد»٢٬٤٨٢[المغني، لابن قدامة (13/10)].، والأحاديث متظاهرة بذلك؛ فمنها حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة وأبو سعيد قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: (مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) والحديث في الصحيحين٢٬٤٨٣[صحيح البخاري (2786)، صحيح مسلم (1888)]..
[غزو البحر أفضل من البر]
قال المصنف: «وغزو البحر أفضل من غزو البر» فأن يغزو الإنسان في البحر أفضل من أن يغزو في البر، وذلك لورود بعض الأحاديث كحديث أم حرام i «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما عندها فقام وهو يضحك g، فسألته أم حرام: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: (أناس من أمتي يركبون ثبج هذا البحر -يعني وسط هذا البحر- ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) فقالت: ادعُ الله أن يجعلني منهم فكانت منهم رضي الله عنها»٢٬٤٨٤[صحيح البخاري (2788)، صحيح مسلم (1912)]..
وكذلك ورد في بعض الأحاديث أن شهيد البحر له أجر شهيدين٢٬٤٨٥[رواه أبو داود (٢٤٩٣) وهو حسن، وقد تقدم ذكره في كتاب: الأربعون في فضل الشهادة، انظر (ص 1119)].، وقالوا: معنى ذلك مدرك وهو أنَّ من يقاتل في البر فيمكنه الفرار والتحيز والانسحاب، وأما من يقاتل في البحر فهو بين أن يقتله العدو وبين أن يغرق؛ فالخطر هناك أشد، ومعلوم أن الأجر يتضاعف مع كثرة وشدة الخطر، والمقصود هنا أنَّ أصل الغزو يكون في البحر «القوات البحرية»، وكذلك الشهادة في البحر أفضل من الشهادة في البر؛ فالذي يستطيع أن يقوم بعملية استشهادية على حاملة الطائرات الأمريكية كما قام إخوانكم في «كول» فهذا إن شاء الله يعد ممن يغزو في البحر، ولعل الله c يجعل له أجر شهيدين.
قال: «والجهاد من السياحة، وأما السياحة في الأرض لا لمقصود ولا إلى مكان معروف فمكروهة» وهذا جاء في بعض الأحاديث: (سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)٢٬٤٨٦[رواه أبو داود (2486) وحسنه الألباني].، وذلك لأن فيه الخروج ومفارقة الأوطان والضرب في الأرض، إلى غير ذلك.
ثم استطرد هنا فقال: أما السياحة في الأرض لغير مقصود شرعي كالذهاب للصلاة في غير أحد المساجد الثلاثة، وكذلك الذهاب إلى مكان غير معروف؛ فهذا مكروه لأنها من العبث ولا فائدة.
والسياحة هي الضرب في الأرض فيخرج المرء ويتجول في الأرض؛ فهذا إن كان خروجه لمقصود شرعي كالذهاب لطلب العلم أو للصلاة في المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي طريقه قطع أرضا وساح فيها؛ فهذا كذلك لمقصود شرعي، وأما أن يضرب في الأرض فقط ليتجول أو ليرفه عن نفسه كما يفعل السياح الآن؛ فهذا مكروه وذهب بعض أهل العلم إلى حرمتها؛ لأنها من العبث.
حكم الغزو مع الأمير الفاجر
قال المصنف: «ويغزى مع كل أمير بر وفاجر، يحفظان المسلمين، ولا يكون مخذلا ولا مرجفا ولا معروفا بالهزيمة وتضييع المسلمين» ذكر هنا أنَّ الجهاد والقتال يكون مع كل أمير سواء كان هذا الأمير برا أو فاجرا، ولكن بشروط ذكرها هنا؛ كما أشرنا من قبل في دروس السياسة الشرعية عندما سئل الإمام احمد عن رجلين أحدهما قوي فاجر والآخر أمين ضعيف، فقال: «يغزى مع القوي الفاجر لأن قوته للمسلمين، وضعفه على نفسه» فإذا كان فجوره على نفسه ولم يكن فجوره متعديا فيغزى معه، وذكر بعض صور تعدي الفجور هنا، وهذه المسألة يدونها علماء أهل السنة في عقائدهم: ونرى الجهاد مع كل أمير برا كان أو فاجرا.
فمن شروط الغزو مع كل أمير بر وفاجر:
1- يحفظان المسلمين: يعني يجتهد كل أمير؛ سواء الفاجر أو البر، عليهما أن يجتهدا في حفظ المسلمين، فلا يخاطر بهم ولا يدخلهم في مواطن الخطورة التي تؤدي إلى إهلاكهم؛ فيعرف الأمير بالاحتياط والسعي والاجتهاد في حفظ المسلمين، فهذا من شروط الغزو مع أي أمير، فإذا عرف بالتهاون في أمر المسلمين وتضييعهم وعدم المبالاة بهم وإدخالهم في المهالك التي تؤدي الى قتلهم وأسرهم؛ فهذا لا يغزى معه لأن مقصود الجهاد لا يتحصل بالغزو معه، بل يقع عكس ذلك.
2- ولا يكون مخذلا: يعني أن لا يكون هذا الأمير مخذلا يفت في عضد الجيش بحيث يضعف الجيش بأقواله، فجبنه يؤدي الى إضعاف من معه من المسلمين، كأن يقول: هذا العدو كثير من أين لنا أن نقاتله؟ وأسلحته أضعاف أضعاف أسلحتنا؛ يقول هذا على سبيل بث الوهن في قلوب المسلمين، فهذا لا يغزى معه.
3- ولا مرجفا: فلا يغزى مع المرجف الذي يظهر ضعف المسلمين أمام عدوهم، كأن يقول: هذه الثلة أو هذه السرية أو هذا العدد سيقاتل هذا الجيش؛ أين أسلحتكم؟ كلاشن؟! حتى يضعف مَن معه من المسلمين ويقذف في قلوبهم الوهن والخوف والجبن والخور؛ فيؤدي هذا إلى وقوع الهزيمة عليهم؛ فلا يغزى مع هذا الأمير، ولذلك فالأمير ينبغي أن يكون شجاعا جريئا مقداما مخاطرا مغامرا حتى يرفع معنويات المسلمين الجنود الذين معه، وليس بالعكس.
4- ولا معروفا بالهزيمة: فإذا اشتهر هذا الأمير أنه ما دخل معركة إلا انكسر فيها، وثبت بالتجربة المتكررة أنه ليس صاحب خبرة ولا معرفة بالجهاد، من أول ما تخرج السرية التي أميرها فلان؛ نعرف أنهم سيرجعون لنا منهزمين، فإذا عرف بالهزيمة والفرار من أمام العدو فهذا لا يغزى معه.
ولاحظ أنَّ هذه يجمعها أنَّ مقصود الجهاد لا يحصل بالجهاد بالقتال مع هذا الأمير.
5- أو تضييع المسلمين: يعني أن يكون الأمير معروفا بتضييع المسلمين، فلا يبالي بأن يدخلهم في كل مهلكة وفي كل موضع خطر، ولا يعتني بذلك؛ فهذا لا يغزى معه.
وتأمل أنَّ الأضرار التي ذكرها متعدية للجند، وهذا لا علاقة له بالشجاعة المفرطة بل في تضييع المسلمين؛ فلا يجتهد في اختيار الأماكن الحسنة لهم، ولا يجتهد مثلا في تحصينهم، ولا يجتهد في وضع الحرس عليهم؛ مما يؤدي إلى إضاعتهم، ومن ذلك أن يدخل بخمسة أو ستة في جيش عرمرم من غير حاجة ولا ضرورة مع إمكان انتظار المدد مثلا؛ فإن عٌرف بهذا فلا يغزى معه، فإنه لا يبال سواء قتل هؤلاء الذين معه أو نجوا، فهذه الأمور التي ذكرها هنا يجمعها أن ضرر هذه الأمور متعدٍّ يصل إلى الجيش الذي معه؛ فالأمير كالراعي يجب عليه أن يحفظ هؤلاء الذين معه، وأن يختار لهم أفضل الأماكن ويضع لهم أكمل الخطط التي تنجح عملياتهم؛ فإذا حصل هذا فحسن، وإن عرف بكثرة مخالفته لهذه الأمور فهذا لا يغزى معه؛ لأن مقصود الجهاد لا يتحقق.
قال: «ولو عرف بالغلول وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه» فهذا يغزى معه ولو عرف بالغلول وشرب الخمر؛ كأن عرف أنه كلما غنموا غنيمة اختار أحسن ما فيها وضمه إليه وأخفاه فهذا من الغلول، ويغزى معه رغم ذلك؛ لأن ضرره على نفسه وفجوره على نفسه، أو عرف بشرب الخمر كما ورد أن عبد الله بن مسعود وأبا مسعود الأنصاري رضي الله عنهما كانا في غزوة وكان أميرهما عقبة بن يزيد فكان شرَّابا للخمر فشرب الخمر؛ فأراد الجنود أن يقيموا عليه الحد، فأنكر عليهما الصحابة وقالوا لهم: ويحكم أتريدون أن تجرئوا عدوكم عليكم٢٬٤٨٧[هو الوليد بن عقبة، ولكن الوهم دخل على الشيخ، وانظر القصة كاملة وتخريجها في المجموع (ص 309)، والله الموفق].؟
فهذا ليس مكان إقامة الحدود فانتظروا بعد المعركة فهناك يقام عليه الحد، فلذلك فإنَّ الراجح في مسألة إقامة الحدود في دار الحرب أنها تؤخر حتى يرجع الجيش إلى بلاد المسلمين، كما ذكر ذلك عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم٢٬٤٨٨[انظر أثر عمر، ومناقشته من الشيخ، في: المجموع (ص 308)]..
ومسألة إقامة الحدود في دار الحرب وإقامة الحدود على الجيش كنازلة نعيشها؛ كتبتُ فيها كتاب «منة الخبير في حكم إقامة الحدود في دار الحرب والتعزير»، والذي توصلتُ إليه في هذه المسألة أنه ينظر في كل حالة بعينها؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما منعوا من إقامة الحدود في دار الحرب خشية أن يفر هذا المحدود إلى العدو، وذكروا بعض التعليلات الأخرى؛ فعمر رضي الله عنه نهى قادته أن يقيموا الحدود على الجيش حتى يقفلوا راجعين خشية أن تأخذه الحمية فيفر إلى العدو؛ فلذلك نحن الآن إذا أردنا أن ننتظر حتى تقام دولة الإسلام ليقام هذا الحد فمعنى ذلك أنه قد يموت هذا الشخص ولا يقام عليه الحد، وإذا قمنا بإقامة الحد على كل حال فالمفسدة التي ذكرها عمر رضي الله عنه يمكن أن تقع، ويمكن أن يفر الإنسان إلى العدو ونحن يفر الناس منا من غير إقامة حدود؛ فكيف إذا علموا أنه سيقام عليه الحد؛ فلذلك فإنَّ الذي ظهر لي في هذه المسألة -والله تعالى أعلم- أنه ينظر في كل حالة بعينها، فإذا غلب على الظن وجود المفسدة التي ذكرها عمر رضي الله عنه فيؤخر، ثم إذا يسر الله c وتهيأت الفرصة والمكان المناسب؛ إما بإقامة دولة الإسلام أو بأن يُزال السبب الذي أخرنا لأجله إقامة الحد فيقام عليه الحد بعد ذلك، وأما إذا كانت هذه المفسدة غير قائمة مثل شخص ارتكب موجبا للحد وجاء من نفسه طائعا وقال: فعلت كذا فأقيموا عليَّ الحد فالمفسدة هنا غير متوفرة؛ لأنه جاء بنفسه فيقام عليه الحد، هذا الذي ظهر لي في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.
وقوله المصنف: «ولو عرف بالغلول وشرب الخمر» يظهر منه أنَّ الفجور على قسمين: فجور لازم وفجور متعدي.
1- فالفجور اللازم: كأخذه من الغنيمة «الغلول» وشرب الخمر، ونحو ذلك مما يكون ضرره راجعا عليه، مع وجود قوته التي ينتفع بها المسلمون في الحرب؛ فهذا يغزى معه.
2- والصورة الثانية أن يكون فجوره متعديا، وهذا الفجور المتعدي على قسمين:
أ- فهناك فجور متعدي يتعلق بالحرب والقتال؛ فلا يغزى معه، لأن الغزو معه يكون في حكم العبث، ولا يتحقق معه مقاصد الجهاد.
ب- وهناك فجور متعدٍّ لا يتعلق بالحرب والقتال، كالذي يسفك دماء الناس ظلما ويكون قتالا للمسلمين في إمرته، وأما عندما يخرج فليس هناك هذا الفجور الذي يعتبر تعديا في الأصل، وكذلك الذي يأخذ أموال الناس ظلما؛ هذا فجور متعدي، ولكن لا علاقة له بالغزو هنا؛ فضرره المتعدي هنا لا يؤدي إلى تعطيل أو إبطال مقاصد الجهاد، فتتحصل مقاصد الجهاد أو يتحصل بعضها مع وجود الفجور الذي يتعدى للمسلمين مما لا يتعلق بأمر الجهاد؛ فهذا يغزى معه أيضا، فحكمه حكم الفجور الغير متعدي.
وفي بعض الحالات يقايَس في المسألة بين أعظم المفسدتين فيرتكب أخفهما؛ فأحيانا يكون هناك أمير وفيه بعض هذه الصفات، ولكن ترك العدو وعدم الغزو مع هذا الأمير يؤدي إلى مفاسد أعظم من ذلك بكثير؛ فيحصل بعض المصالح من الغزو مع هذا الأمير الذي فيه فجور متعدي متعلق بأمر الجهاد؛ فيغزى معه إذا لم يمكن الغزو مع غيره.
سؤال من أحد الحضور: لو دخلت الهند باكستان؛ كيف يكون موقع المجاهدين الآن والجيش الباكستاني سيقاتل الهند بالتأكيد؟
جواب الشيخ: خلَّ الجيش الباكستاني يقاتل، ونحن لسنا ملزمين بأن نقاتل وراء الجيش الباكستاني، ولكن نحن إذا قاتلنا الهند دفاعا عن المسلمين في باكستان فليس فيها شيء، وأما إذا قاتل الكفارُ الكفارَ فهذا شأنهم، فالجيش الباكستاني كافر فلا نقاتل معه، ولا تعلقَ لهذه المسألة بالقتال مع الأمير الفاجر إلا لو كنتَ ترى «زرداري» اللص أميرًا فاجرًا؟!!
وستأتينا مسألة ألصق بموضوع الهند وباكستان، وهي حكم الاستعانة بالكفار في القتال.
قال المصنف: «ويقدم الأقوى منهما» يعني من البر أو الفاجر، كما ذكرنا ذلك في شرح السياسة الشرعية، ونص عليه الإمام أحمد.
قال: «ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج» فيستحب للأمير أن يشيع الغزاة ماشيا إذا خرجوا للغزو؛ بأن يخرج معه مسافة حتى يخرج للغزو ثم يرجع المشيِّع، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه عندما شيع يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه؛ عندما خرج، فكان يزيد راكبا وأبو بكر ماشيا، فقال: ما هذا يا خليفة رسول الله؛ إما أن تنزل وإما أن تركب، فقال: لا تنزل ولا أركب، إني أحتسب خطواتي هذه عند الله c٢٬٤٨٩[موطأ مالك (1627)، مصنف عبد الرزاق (10207)].، وفعله أيضا الإمام أحمد٢٬٤٩٠[قال الموفق في المغني (13/18): شيع أبو عبد الله أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه، وذهب إلى فعل أبي بكر، أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله].؛ فإذا خَرجت المجموعة يستحب له أن يخرج معهم مسافة ليشيعهم.
قال المصنف: «ولا بأس بخلع نعله لتغبر قدماه في سبيل الله» لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار) والحديث في صحيح البخاري٢٬٤٩١[2811]..
إذن هذا ليس من البدع: أن الإنسان يخلع نعليه ويمشي حافيا من أجل أن تغبر قدماه في سبيل الله، ما لم يكن فيه ضرر، كأن يكون الإنسان في منطقة كلها شوك وهو منسحب والجماعة تريده أن ينسحب بسرعة وهو يريد أن تغبر قدمه في سبيل الله، فهنا الأولى أن يلبس حذاءه؛ إذ المقصود بخلع الحذاء في حال السعة هو أو المشيع، وهنا ينال المشيعُ الأجر؛ لأن خروجه في سبيل الله، كما قال أبو بكر: «إني لأحتسب خطاي هذه في سبيل الله»، والذي شيعه أبو بكر هو الصحابي يزيد بن أبي سفيان وليس يزيد بن معاوية؛ فيزيد هذا ليس صحابيًّا.
قال: «ولا يستحب تلقيه» فيستحب له أن يشيعه ولكن لا يستحب له أن يستقبله، وذكر في الشرح السبب العجيب في عدم استحباب تلقي الغازي فقال: «لا يستحب له أن يتلقى الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة»، ولكن ذكر بعض أهل العلم من الحنابلة انه لا بأس بالاستقبال أيضا، والظاهر أنه لا دليل على عدم استحباب الاستقبال، والله تعالى اعلم، قال في الفروع: «ويتوجه مثله في الحج»؛ يعني بتوجه أن يقال: يستحب له أن يستقبل الغازي كما يستقبل الحاج ويقصده للسلام، ونحن كلنا نستقبله ونقول لهم: الحمد لله على السلامة، والظاهر أنه لا فرق بين التوديع والاستقبال.
وجوب قتال العدو القريب
قال المصنف: «ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو إلا لحاجة كأن يكون الأبعد أخوف أو لغرته وإمكان الفرصة منه أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله فيبدأ بالأبعد ومع التساوي قتال أهل الكتاب أفضل»؛ ذكر هنا أن الجهاد يبتدأ فيه بالأقرب فالأقرب، وذكر أنه يتعين أن يقاتل كل قوم مَن يليهم من العدو؛ يعني أن يبدأ كل أهل ناحية بقتال من يكون بإزائهم وجهتهم من العدو؛ لقول الله b: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ﴾ [التوبة: 123]، قالوا: وهذه كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلم يقاتل الروم إلا بعد أن قاتل من يليه من الكفار، وبعدما انقضى أمر العرب في جزيرة العرب.
قال هنا: «إلا لحاجة» فهذا الحكم من حيثُ الأصل؛ يعني الابتداء بالأقرب وقتال من يلينا من العدو الكافر؛ هذا أصل الحكم، ولكن قد نؤخر قتال الأقرب ونبدأ بالأبعد لحاجة عارضة؛ كأن يكون الأبعد أخوف، أي أن يكون خطر الأبعد أشد، ففي هذه الحالة يجوز لك قتال الأقرب وأن تبدأ بقتال الأبعد، أو لغِرِّته -بكسر العين المعجمة- أي لمفاجأته ومخادعته، وكذلك إن كانت الفرصة منه فيكون البدء بالأبعد يتضمن وجود فرصة سانحة لقتاله يكون فيها الظفر والنصر عليه؛ ففي هذه الحالة لا بأس بأن يقدم على العدو القريب.
وكذلك من الأسباب: أن يكون العدو القريب بينه وبين المسلمين معاهدة أو صلح؛ ففي هذه الحالة لا يجوز قتاله في مدة الصلح، فلا بأس بأن يؤخر ويقاتل الأبعد، أو يمنع مانع من قتاله؛ فهذه قاعدة عامة: إن كان هناك مانع من قتال هذا العدو الأقرب كأن يكون المسلمون قادرين على قتال الأبعد ولكنهم عاجزون عن قتال الأقرب، أو أنهم يرجون إسلام الأقربين؛ ففي هذه الحالة يجوز لهم أن يقاتلوا الأبعد وأن يؤخروا الأقرب.
فهذه من المسائل الخاضعة للترجيح بحسب المصالح على الأرض، وفي زماننا هذا لا أرى أن هناك عدوا أبعد وأنَّ هناك عدوا أقرب؛ فكلهم شيء واحد: الصواريخ تخرج من أقصى الأرض لتضربنا هنا، والعدو الذي في أقصى الأرض قواعده في دار المسلمين؛ فما معنى الأبعد وما معنى الأقرب هنا؟ بل القريب لا قوة له ولا نكاية له في المسلمين إلا بدعم ومعاونة ومساندة الأبعد من حيث البقعة الجغرافية، وأما من حيث القوة والمعونة والسلاح والإمداد والتمكين فهو قريب وفي عقر دار المسلمين؛ فلذلك لا ينبغي للمجاهدين أن يثيروا هذه المسألة وأن يجعلوها من مسائل الخلاف فيما بينهم؛ هل نبدأ بالمرتدين أو نبدأ بالنصارى؟ فهم شيء واحد الآن، هؤلاء يستمدون قوتهم من أولئك، وأولئك إنما يباشرون قتالنا عن طريق هؤلاء؛ فهم أمة بعضها من بعض، شيء واحد، فهو عدو مركب؛ فسواء قاتلنا هؤلاء أو قاتلنا أولئك، فعلينا أن نبدأ أو نشرع أو نركز قتالنا في الأشد نكاية في المسلمين والأشد ضررًا على المسلمين، فهم شيء واحد، وهذه الدول إنما هي جيوش لتلك الدول؛ فالأمر واحد.
والعلماء لم يجعلوا هذا نصا لا يجوز تجاوزه بحال، وإنما ذكروا بعض الصور على هيئة التمثيل، وإلا فهذه الحالات التي ذكروها ليس فيها نص شرعي يخصها، وإنما ذكروها على سبيل التمثيل وبحسب الحالات التي اعتادوها في معاركهم، وهنا اعطى المصنف قاعدة عامة فقال: «أو يمنع من قتاله مانع» فيبدأ بالأبعد.
ثم قال: «ومع التساوي فقتال أهل الكتاب أفضل» فإذا كان هناك تساوٍ في البعد والقرب فالابتداء بقتال أهل الكتاب أولى من الابتداء بقتال المشركين والمجوس وغيرهم؛ قالوا: لأن أهل الكتاب إنما يقاتلون عن دين، فهم أشد ضلالا، واستدلوا بحديث ولكنه حديث ضعيف وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم خلاد: (إن ابنك له أجر شهيدين قالت: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: إنه قتله أهل الكتاب) وهذا حديث ضعيف٢٬٤٩٢[سنن أبي داود (2488) وضعفه الألباني].، ولا يصح في هذا الباب حديث؛ فالظاهر أن قتال أهل الكتاب وقتال غيرهم شيء واحد.
أحد الحضور: يا شيخ أليس قتال المرتدين أوجب من قتال الكافر الأصلي لأن المرتد أغلظ كفرًا من الكافر الأصلي؟
الشيخ: نحن هنا نتكلم على قتال أهل الكتاب، وقلنا إن أحكام الجهاد التي نتكلم عليها في هذا الكتاب إنما هي على أحكام الكفار الأصليين وليست على قتال المرتدين؛ لأن المرتدين لهم أحكام خاصة، ولكن لا شك أن قتال المرتدين مقدم على قتال الكفار الأصليين كما ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن قتال المرتدين كما قال: فيه حفظ رأس المال، وأما قتال الكفار الأصليين فهو طلب للربح، قلتُ: وأما الآن فقتال الكفار الأصليين فليس من باب الربح، وإنما هو من باب حفظ رأس المال؛ لأن الضرر واقع على المسلمين من قِبل المرتدين ومن قبل الكفار الأصليين على حد سواء؛ فهم يوالي بعضهم بعضا ويناصر بعضهم بعضا ويساند بعضهم بعضا ويقوي بعضهم بعضا؛ حتى صاروا كالشيء الواحد تداخلت أحكامهم حتى صاروا كالشيء الواحد.
قال المصنف: «ويقاتل من تقبل منهم الجزية حتى يسلموا، أو يبذلوا الجزية، ومن لا تقبل منهم حتى يسلموا» ذكر هنا أن الكفار الأصليين -من اليهود والنصارى والمجوس والمشركين ونحوهم- على قسمين: قسم تقبل منهم الجزية وقسم لا تقبل منهم الجزية.
1- أما الكفار الذين تقبل منهم الجزية: فهم أهل الكتاب أي اليهود والنصارى، ثم بعد ذلك المجوس، فأما اليهود والنصارى فذلك بنص كتاب الله b، قال الله c: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩﴾ [التوبة: 29] إذا هذه الآية تدلنا على أن أهل الكتاب يقاتَلون حتى يسلموا أو حتى يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وهذا أمر لا خلاف فيه بين العلماء؛ أن الجزية تقبل من أهل الكتاب اليهود والنصارى.
والصنف الثالث ممن تقبل منهم الجزية هم: المجوس عبدة النيران؛ فهؤلاء تقبل منهم الجزية باتفاق العلماء، فليس هناك خلاف بين العلماء في قَبول الجزية من المجوس، وذلك أن (النبي g قد أخذ الجزية من مجوس هجر)٢٬٤٩٣[صحيح البخاري (3157)]. وهجر هي الأحساء الموجودة الآن في الجزيرة، وورد في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)٢٬٤٩٤[مسند الشافعي (430)، وضعفه الألباني في: الإرواء (1248)]. وهذا الحديث ضعيف.
فهؤلاء الأصناف الثلاثة: اليهود والنصارى والمجوس؛ تقبل منهم الجزية باتفاق العلماء.
2- وأما مَن سواهم من المشركين: فعلى حسب ما ذكر هنا أن الجزية لا تقبل منهم، وإنما هم كالمرتدين، يخيرون بين أمرين: إما أن يسلموا، وإما أن يقاتَلوا، إلا أن المرتد يقاتَل ويقتل؛ فيتعين قتله ما لم يرجع إلى الإسلام، وأما هؤلاء المشركين فقد يكونوا رقيقا وقد يبادلون بأسرى المسلمين.. إلى غير ذلك؛ فالمقصود: مشابهتهم بالمرتدين في عدم قبول الجزية منهم لا في تعين قتلهم كالمرتدين.
ولذلك قال هنا: «ويقاتل من تقبل منهم الجزية حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومن لا تقبل منهم حتى يسلموا» فمن تقبل منهم الجزية هم اليهود والنصارى والمجوس، ومن لا تقبل منهم بقية الكفار هذا هو الذي ذكره هنا.
والراجح: خلاف هذا والله أعلم، وهو أن الجزية تقبل من أي كافر إلا من المرتدين؛ سواء كان هذا الكافر يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو مشركا أو غير ذلك، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم(كان إذا أرسل سرية أو جيشا أمر عليهم أميرا؛ فأوصى الأمير بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خاصة، ثم قال: اغزوا باسم الله من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا تمثلوا، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال؛ فأيها أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم)٢٬٤٩٥[رواه مسلم: (١٧٣١)].؛ إذن فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بدعوة المشركين إلى الإسلام أو الجزية أو القتال، وهذا هو الذي رجحه الإمام ابن القيم وغيره من العلماء، وهو مذهب الإمام مالك.
أحد الإخوة: الآن هل يعتبر الأمريكان والبريطانيين أهل كتاب أم كفار؟
الشيخ: نعم يعدون من أهل الكتاب، هذا الذي يظهر؛ لأنهم ينسبون أنفسهم لهذا الدين، والله تعالى أعلم.
قال في كشاف القناع شرح الإقناع: «(ويقاتل من تُقبل منهم الجزية) وهم أهل الكتاب والمجوس (حتى يسلموا) لحديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، (أو يبذلوا الجزية) بشرطه؛ لقوله تعالى: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ [التوبة: 29]، (و) يُقَاتل (من لا تقبل منهم) الجزية (حتى يسلموا) للحديث السابق؛ خص منه أهل الكتاب للآية» أي أن الحديث على عمومه؛ باستثناء أهل الكتاب لأجل الآية «والمجوس؛ لأخذه g الجزية من مجوس هجر، وبقي من عداهم» أي على أصل القتال.
قال المصنف: «فإن امتنعوا من ذلك حيث تقبل منهم» أي إذا امتنعوا من بذل الجزية وإعطائها في الموطن الذي تقبل منهم «ومن الإسلام» يعني: وكذلك امتنعوا من الدخول في الإسلام «وضعف المسلمون عن قتالهم» أي كان المسلمون عاجزون عن قتال هؤلاء؛ فلم يستطيعوا أن يأخذوا منهم الجزية، ولم يستطيعوا أن يقاتلوهم؛ «انصرفوا» عن الكفار بلا قتال؛ ففي هذه الحال ينسحبوا.
فليس عندهم قدرة لا على القتال ولا على أخذ الجزية وأبى الكافر أيضا أن يدخل في الإسلام؛ ففي هذه الحال ليس لك إلا أن تنصرف، «إلا إن خيف على من يليهم من المسلمين»؛ يعني إلا إذا خاف هذا الجيش إن انصرف عن قتالهم فسيقوم الكفار بقتل مَن وراءهم من المسلمين؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لهم أن ينصرفوا، وعليهم أن يقاتلوا دون أنفسهم ودون مَن وراءهم من المسلمين؛ فيجوز لهم الانصراف إذن بشرط واحد وهو أن لا يخاف على مَن وراءهم من المسلمين، فإن خيف عليهم فليس لهم أن ينصرفوا.
حكم الدعوة قبل القتال
قال المصنف: «وتسن الدعوة قبل القتال لمن بلغته، ويحرم قبلها لمن لم تبلغه» هذا الباب يبين حكم دعوة الكفار إلى الدخول في الإسلام قبل أن يشرعوا في قتالهم؛ هل هو مستحب أو واجب؟ فذكر هنا تفصيلا:
- فإذا كان الكفار الذين نريد أن نقاتلهم قد بلغتهم الدعوة؛ يعني يعرفون على أي شيء يقاتلون، ويعرفون أن هناك نبيا أرسل ويدعوا الناس إلى الدخول في دينه؛ ففي هذه الحالة: تسن دعوتهم ولا تجب، وهذا في جهاد الطلب عندما نقصد الكفارَ في بلادهم؛ فيستحب أن يُدعَوا لأن المقصود أساسا من القتال هو الدخول في الإسلام فيُدعَوا لعلهم يدخلون في الإسلام فيكفون أيديهم ويكف المسلمون أيديهم أيضا عن قتالهم.
- وأما إذا لم تبلغهم الدعوة؛ يعني إذا كان هناك بعض الكفار في جهة ما لم تبلغهم الدعوة ولم يسمعوا بالإسلام أصلا، ولم يسمعوا بإرسال رسول إلى الناس كافة؛ فهؤلاء يحرم قتالهم إلا بعد أن يُدعَوا، فاذا دُعوا وأبوا فإن كانوا من أهل الكتاب دُعوا لأن يعطوا الجزية، فإن أبوا استعان بالله وقاتلهم.
وقيَّد الإمام ابن القيم r وجوب الدعوة واستحبابها قبل القتال -سواء بلغتهم أو لم تبلغهم-؛ بحالة ما لو كانوا مطلوبين في ديارهم، وأما إذا داهموا بلاد المسلمين فهنا يقاتَلون من غير أن يدعوا، وللمسلمين قتالهم من غير دعوةٍ دفعًا عن نفوسهم وحريمهم.
نقف هنا إن شاء الله ونكمل غدًا، والحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖