مقدمة كتاب «الحب الخالد»

[من تأليف الأخ أبي الحسن الوائلي، نُشر بعد استشهاد الشيخ أبي يحيى رحمه الله

ولعل المقدمة قد كُتبت في: رمضان 1432هـ / 8 - 2011م]

۞

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فما مِن شيءٍ يطيب ذكره ويحسُن نشرُه ويجمُلُ إحياؤه بين المجاهدين مثلُ حديث الألفةِ المرهِفة والمودَّة الرقيقة والترابُط المتين، القائم بالله ولله وفي الله؛ فبه يكون صفُّهم واحداً متراصًّا متلاصقًا متماسكاً قوياً قويماً؛ لا بشعارات الجماعات ولا بأسماء الانتماءات، وإنما بظاهر الحالِ وباطنه، وسرِّه وعلانيته، وقلبه وقالبه، ورسمِه ووسمِه، ولُبابِه وحقيقتِه، بأفئدةٍ تفيضُ محبةً صادقةً، وتتفجَّرُ ينابيعُها مودّةً خالصةً، لا يكدِّرها تصنُّعٌ، ولا يشينها تكلُّفٌ، ولا يشوبها خشونةٌ، بل تجري على السَّجيةِ بنقائها وليُونَتِها ومطاوعتها ومياسرتها جريانَ الماءِ بأوديته، فتلتقي في ظِلالها الوارفةِ؛ الأرواحُ المتعارِفة أكثر من اجتماع الأجسام المتقاربة، يسري من هذه شوقٌ ومِقَةٌ فتحتضنها تلكَ بالمؤانسةِ والمصافاة والمؤاخاة فكأنهم روحٌ في جسدين، ولا ضيرَ أن تتعدد الأجسادُ وتتحد الأرواح وإنما الشقاء أن تتفق الأجساد وتتنافر الأرواح، فأما الأولون فهم من قبيل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤﴾ [الصف: 4]، وأما الآخرون -وتعساً لهم- فهم: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤﴾ [الحشر: 14]، وأين الصورة من المضمون، والخبر من المَخْبَر!.

ص 2088

وتأمل كيف متَّن النبي ﷺ رابطةَ أخوة الإيمان بتعاطف القلوب وتراحمها وتوادها فبها صار المسلمون كأنهم جسدٌ واحدٌ حينَ قال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)٢٬٩٩٣رواه مسلم [٢٥٨٥] وأحمد [18373].، وجعل من أسباب ذوقِ حلاوة الإيمان -وللإيمان حلاوة- ما يكون بين المسلميْنِ من المحبَّة الخالصة لوجهِ الله تعالى، فالإيمانُ يزداد بها وتزداد به ويغذيها وتغذيه، فكلما ازداد خلوص المحبَّة وتمكَّن صفاؤها ازداد صاحبها إيماناً وذاقَ حلاوته ووجد لذَّته، وكلَّما وجَدَ ذلكَ تضاعفت لأخيه محبَّتُه ومازجت فؤاده وخالطت روحَه ودمَه فعندها يغمره الأُنس وتداخله السكينة ويستشعر نعمةَ الله عليهِ: ﴿فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ [آل عمران: 103].

عَنْ أَنَس بن مالكٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)٢٬٩٩٤رواه البخاري [16]، ومسلم [43] -واللفظ له- وأحمد [12002]، وغيرهم..

ص 2089

ومما يدل على ترابط المحبة بالإيمان وقوة علاقتهما ببعضهما قول النبي ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)٢٬٩٩٥رواه مسلم [54]، وأحمد [1430]، والترمذي [2510]، وأبو داود [5193] وغيرهم، فلمَّا عُلِّق حصولُ الإيمان بقيام المحبَّة عُلِم أن للتحابب أسباباً يمكن إيجاده من خلالها، منها ما ذُكر في الحديث من إفشاء السلام وكذلك التهادي وغيرها كثير، فالمؤمن إذاً مطالبٌ شرعاً ومكلَّفٌ ديانةً بالاجتهاد في تحصيل تلك الأسباب الشرعية التي تكونُ وسيلةً لبلوغ المحبَّةِ الصادقة الصافية بينه وبين إخوانه المسلمين، لتكون تلك المحبّة أيضاً مسلكاً يصلُ من خلاله إلى كمال الإيمانِ الذي هو بابُ دخول الجنَّة، فهو عقدٌ تقاربت حبَّاته وتضامَّت جواهره يَزيِنُ بعضها بعضاً، ولـمّا كان المجاهدونَ طليعةً لأمة الإسلام وحُداتُها في السعي لإقامة الدينِ -الذي منه تراص المسلمين وتوادهم وتحاببهم- فهم أولى الناس وأحقُّهم بتقوية أواصر المودَّة، وتنقيتها من كل شائبةٍ توهنها، والحرص على تمتين روابط الأخوَّة، واستجلابِ أسبابها ليكونوا للناس أسوةً في تراحمهم وتوادِّهم وتعاطفهم وأُخوَّتِهم، وإلا فكيف سيألِّفونَ قلوب المسلمين عليهم إن عجزوا عن تآلفهم هم فيما بينهم، وما الحالُ إن زادَ بعضُهم بإثارة أسباب التباغض والتنافر والتدابر ونفخوا في نار العداوة الحارِقة إما بالجهل أو رديِّ الأخلاق، وأحيوا بينهم داء الأمم من التحاسد والتشاحن والذي هو الحالِقة؟! أعاذنا الله من ذلك.

وكونُ النبي ﷺ نفى إمكانَ تحصيل الإيمانِ الذي به الفوز والنجاة بغير وجود المحبَّةِ؛ يدلُّ على عظم منزلتها -المحبة- في دين الله تعالى، ولهذا بوَّب ابن حبان على الحديث المذكور بقوله: «ذِكْرُ نَفْيِ الْإِيمَانِ عَمَّنْ لَا يَتَحَابُّ فِي اللَّهِ ﷻ»٢٬٩٩٦[صحيح ابن حبان (1/475)].؛ فهذا بمجرَّد عدم سعيه لإيجاد المحبَّة وتخلِّيه عن تطلُّب أسبابها، فكيف إذا كانت أعماله تدعو أو تقود إلى استئصالها و«حَلْقِها» وذلك بإثارة الشحناء والبغضاء والعداوة والتدابر والتقاطع بين المسلمينِ عموماً أو المجاهدينَ خصوصاً؟!: ﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥﴾ [النور: 15]، وماذا سيبقى معه من الإيمان الذي يدخل به الجنَّةَ وينجو به من النَّار؟! لأجل ذلك جاء في أوَّل بعض روايات الحديث المذكور -وضُعِّف إسنادُه- قولُه ﷺ: (دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ: هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)٢٬٩٩٧رواه أحمد [1412]، والترمذي [2510، وحسنه الألباني].، وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (إِيَّاكُمْ وَالْبُغْضَةَ، فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ لَكُمْ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)٢٬٩٩٨[الأدب المفرد (260)، وحسنه الألباني لغيره]..

ص 2090

وايم الله إنها لحالقةٌ حارِقةٌ فكما تستأصل الموسى الشَعَر فكذا هذه الصفات الذميمة من تحاسدٍ وتباغضٍ؛ تأتي على دينِ المرء فلا تكاد تبقي فيه ولا تذر، فتدفعه إلى الكذب، والبهتان، والغيبة، والنميمة، والهمزِ واللمز، وسوء الظنِّ بالمسلمين والتجسس عليهم، وابتغاء الريبة فيهم، وكلُّ هذه الأمراض إذا تمكَّنت وتأصَّلت في نفس المرء نتج عنها حتماً تقاطعٌ وتنازعٌ وتمزُّقٌ وتفرُّقٌ بل ربما قادت إلى سفكِّ الدماء ونهب الأموال فَيَحْلِقُ المرءُ بها دينَه ودينَ إخوانه قصداً أو جهلاً وهوىً وعمىً.

إذاً لن يكون بنيان المجاهدينَ مرصوصاً، ولا صفُّهم متراصاً على الوجه الشرعي الكامل؛ حتى يحقِّقوا معنى المحبَّة الإيمانية، وتتصل قلوبهم ببعضٍ، وينفوا عنهم كلَّ سببٍ يمنعهم من ذلكَ، ويعلموا أن لذةَ الإيمان -التي هي جنة الدنيا- وحلاوته إنَّما تحصَّل بهذه الألفةِ، حينما تكون القلوب صافية سليمةً والنفوس راضيةً كريمةً، وأكرِم بصاحب القلبِ السليم منزلةً ذلك القلب المنَّقى المصفَّى من أدناسِ الحسدِ والغل والكِبر والفظاظةِ والعُجبِ، فما أسعدَ صاحبَه وما أقرَّ عينَه وأهنأ بالَه!

ص 2091

ولهذه المحبة الخفية النقيِّة تأثيرٌ عجيبٌ في تنزّل النصر وتعجيله، كيف لا وهي تجعل صفَّ المجاهدينَ «محبوباً» عند الله تعالى، ومن هنا كان من صفاتِ المؤمنين المجاهدينَ المؤيَّدين: ﴿يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 54] فالتأليف بين القلوب هو من أجلِّ الطاعات وأعظم النِّعم وأكرم الهباتِ كما قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣﴾ [الأنفال: 63]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦﴾ [مريم: 96]، أما إثارة العداوة وإشعال البغضاء وتهييجها فهي من أعمالِ الشيطانِ ومقاصدِه التي يسعى إليها كما جاء في القرآن: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ٩١﴾ [المائدة: 91]، وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)٢٬٩٩٩رواه أحمد [14366 وصححه الأرنؤوط]، ومسلم [٢٨١٢]، والترمذيُّ [1937]، وابن حبّان [4620].، قال ابن الجوزي رحمه الله: «والتحريش: الإغراء. وَالْمعْنَى أَنه يجْتَهد فِي إِفْسَاد مَا بَينهم من التواصل ليَقَع التباغض»٣٬٠٠٠[كشف المشكل من أحاديث الصحيحين (3/113)]. اهـ.

والكلام في هذه الخصلة النبيلة يطول، والإحاطة به لا تنالُ في وريقات، كيف وهي أنس المجالِس، وروح المؤانِس، وقد خصها العلماء بتصنيفاتٍ كثيرةٍ تعريفا بقدرها، وحثا على تحصيلها، وإرشادا إلى طرق حفظها.

هذا وقد مررتُ مرروا سريعا على ما دوَّنه قلم أخي الحبيب أبو الحسن الوائلي -سدده الله- وما جمعه في ذلكَ تحدثاً بنعمة اللهِ، وذكرى لإخوانِه، وترغيباً في تنمية وتجديد هذه الهبة الربَّانية، وتقوية لرابطةٍ لا يبقى يوم البعث إلا هي: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ١٠١﴾ [المؤمنون: 101]، وينادي أهل البوار والخُسران: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١﴾ [الشعراء: 100، 101]؛ لأنهم بنو صلاتهم على الأماني والحظوظ والمصالح وزينة الدنيا الزائلة فزالت بزوالِها وانقطعت بانقطاعها وغابت بغيابها فكانت حسرة عليهم يلعن بسببها بعضهم بعضاً، وتقلب مودتهم عداءً وصحبتهم شقاءً، وأهل الإيمان الراسخ والمحبة الصادقة يتنعمون ثَمَّ بها كما تنعَّموا بها في الدنيا، وما كان لله دام واتصل وما كان لغيره زال وانفصل فانظر -رعاك الله- على أيِّ أساسٍ تقيمُ صِلاتكَ قبل أن يحينَ الحَيْنُ ويحلَّ البينُ: ﴿ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧ يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩﴾ [الزخرف: 67 - 69].

نسأل الله أن يكتب لأخي أبي الحسن الأجر ويجعلنا وإخواننا المسلمين من المتوادين المتراحمين الداخلين فيمن قال الله عنهم: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠﴾ [الحشر: 10].

❖ ❖ ❖

ص 2092

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا