تحية إلى مجاهدي الشيشان

[مجلة الفجر، العدد 54، صفـر 1421هـ / 2000م]

إلى ليوث الشرى، وفرسان الوغى، من فلقوا هام الإلحاد، وطاردوا فلوله في كل شعب وواد، إلى من صبروا وصابروا أمام حزب الشيطان فانكشف عواره، ونازلوه بحزم وعزم إلى أن توارى أواره، إلى من رفعوا رايات الإسلام في بلاد كادت تعفو رسومها، وصقلوا رباها بدمائهم وعرقهم لتلتئم كلومها، إلى من لم تردهم الرزايا، ولم ترهبهم المنايا، بل لاقوها بقلوب منشرحة، وصدور منفسحة؛ فهابت إقدامهم، وتذللت لأقدامهم، حتى دخلوا التاريخ من أعظم أبوابه، وكتبوا مدادهم على أنقى صفحة من كتابه..

إلى المجاهدين الأبرار، والشهداء الأخيار؛ نهدي هذه الأبيات المتواضعة التي قصرت عن بلوغ أعالي المعاني التي تبوأتموها.

سائلين الله أن يسدد رميكم، ويحكم خططكم، ويتقبل سعيكم، ويرفع في الدارين درجتكم، وأن يجزيكم عن أمة الإسلام خير الجزاء وأتمه وأكرمه، إنه سميع قريب مجيب.

[البحر: الطويل]

سَلَامٌ عَلَى مَنْ شَيَّدُوا بِالْبَوَارِقِ

صُرُوحًا أَذَلَّتْ كُلَّ غِرٍّ مُنَافِقِ

لَعَمْرِي وَإِنْ شَطَّتْ بِنَا الدَّارُ عَنْكُمُ

فَذِكْرُكُمُ لِلْقَلْبِ غَيْرُ مُفَارِقِ

يَا رَمْزَ الشَّجَاعَةِ وَالإِبَا «أَشَامِلٌ»

سَمَوْتَ عَلَى عَرْشٍ مِنَ الْفَخْرِ سَامِقِ

وَذَلِكُمُ «الْخَطَّابُ» يَعْلُو مَعَ الْعُلَا

وَيَأْنَفُ عَيْشَ الذُّلِّ بِيْنَ الْبَيَادِقِ

عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَمْجَادِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ

بِيَاقُوتِ عِزٍّ لَامِعٍ مُتَنَاسِقِ

أَلِفْتُمْ حَيَاةً عَافَهَا كُلُّ سَافِلٍ

فَلَمْ تَرْتَضُوا إِلَّا حَيَاةَ الشَّوَاهِقِ

عَقَدْتُمْ مَعَ الرَّحْمَنِ صَفْقَةَ رَابِحٍ

فَخُضْتُمْ غِمَارَ الْحَرْبِ بَيْنَ الْخَنَادِقِ

أَعَدْتُمْ لَنَا مَجْدًا تَلِيدًا أَقَامَهُ

بِعَوْنٍ مِنَ الرَّحْمَنِ خَيْرُ الْخَلَائِقِ

يُذَكِّرَنَا سَعْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا

لُيُوثُ الْهُدَى أَهْلُ التُّقَى وَالسَّوَابِقِ

فَيَا حَبَّذَا تِلْكَ الدُّهُورُ وَأَهْلُهَا

بُدُورُ الدُّجَى مَنْ أَخْضَعُوا كُلَّ حَانِقِ

سَقَيْتُمْ رُبُوعًا بِالدِّمَاءِ فَأَزْهَرَتْ

وَصَارَتْ رِيَاضًا فَوْقَ رَوْضِ الْحَدَائِقِ

كَسَاهَا مِنَ الْإِيمَانِ نَضْرَةَ حُسْنِهِ

بِهَا الْقَلْبُ يَصْفُو مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقَ

تُرَفْرِفُ رَايَاتٌ مِنَ الْمَجْدِ فَوْقَهَا

وَفِي دَرَكَاتِ الْخِزْيِ رَاْيُ المَطَارِقِ

تُنَادُونَ: لَنْ نَرْضَى الهَوَانَ فَدِينُنَا

أَعَزُّ وَأَعْلَى مِنْ شَرِيعَةِ مَارِقِ

نَشُقُّ طَرِيقَ الْحَقِّ دُونَ تَرُدُّدٍ

وَنُوصِدُ أَبْوَابًا لِكُلِّ الطَّرَائِقِ

فَلَا تَنْثَنُوا وَامْضُوا بِعَزْمَةِ فَارِسٍ

يُمِيطُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ العَوَائِقِ

فَفِي سَاحَةِ الْهَيْجَاءِ نَنْزِعُ حَقَّنَا

عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الْكُفْرِ لَا فِي الْفَنَادِقِ

وَسِيرُوا بِقَلْبٍ ثَابِتٍ لَا يَرُدُّهُ

وَعِيدُ كَفُورٍ أَوْ مَلَامَةِ وَامِقِ

وَدُكُّوا حِمَى الْإِلْحَادِ دَكًّا فَإِنَّمَا

يُنَالُ الْعُلَا بِالسَّيْفِ لَا بِالشَّقَاشِقِ

فَلَا تُحْرَسُ الْأَوْطَانُ إِلَّا بِأَهْلِهَا

وَلَا يَقْمَعُ الْعُدْوَانَ غَيرُ الْفَيَالِقِ

سَيُدْحَرُ جَيْشُ الظُّلْمِ دَحْرًا يَجُرُّهُ

حَسْيرًا أَسِيرُ الخْزِيِ حَبْلُ البَوَائِقِ

وَيَكْرَعُ فِي كَأْسٍ مِنَ الْهَمِّ كُلَّمَا

تَذَكَّرَ يَوْمًا حَافِلًا بِالصَّوَافِقِ

وَتُكْسَى رُبَا القُوقَازِ نُورًا وَشَرْعُنَا

سَيَخْرُجُ مِن ذَا الْمَأْزِقِ الْمُتَضَايِقِ

فَمَن يَنْصُرِ الرَّحْمَنَ يَحْظَ بِنَصْرِهِ

كَمَا فِي كِتَابٍ بِالْهِدَايَةِ نَاطِقِ

كَذَاكَ وَمَن يَخْشَ الْمَنَايَا وَصَوْلَهَا

فَأَوْلَى بَأَنْ يَحْيَا حَيَاةَ العَوَاتِقِ

وَصَبْرًا فَعُقْبَى الصَّبِرْ نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ

بِهِ يَنْجَلِي دَمْسُ الدُّجَى٣٬٧١١[الدَّمس: الظلام إذا اشتد. الدُّجى: الظلمة. انظر: غريب الحديث للحربي (2/524)، الصحاح (2٢٣٣٤)]. بِالْمَشَارِقِ

وِإلَّا فَجَنَّاتُ النَّعِيمِ وَكَمْ سَعَى

لِجَنَّاتِ عَدْنٍ كُلُّ مَاضٍ وَلَاحِقِ

وَأُهْدِي سَلَامِي فِي الْخِتَامِ إِلَيْكُمُ

وَكُلِّ جُنُودِ الْحَقِّ جُنْدِ الْحَقَائِقِ

❖ ❖ ❖

ص 2979

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: تحية إلى مجاهدي الشيشان

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا