رياض الصالحين

[البحر: البسيط]

يَا جَنَّةً قَدْ سَمَتْ فَوْقَ البَسَاتِينِ

تَفُوحُ فِي كُلِّ حِينٍ بِالرَّيَاحِينِ

تُغَرِّدُ الطَّيْرُ فِي أَوْكَارِهَا مَرَحًا

تَهْتَزُّ فِي طَرَبٍ فَوْقَ الْأَفَانِينِ

تَزْهُو أَزَاهِيرُهَا مِنْ حُسْنِ نَضْرَتِهَا

مَثْلَ الْيَوَاقِيتِ تَبْدُو وَالْمَرَاجِينِ

تِلْكَ الْقُطُوفُ صُنُوفٌ وَهْيَ دَانِيَةٌ

مَا شِئْتَ فِيهَا فَمِنْ كَرْمٍ وَمِنْ تِينِ

لَا يَلْتَقِي الْهَمُّ فِي قَلْبٍ وَرُؤْيَتَهَا

فَالْحُسْنُ فِيهَا يُغَذَّى بِالتَّحَاسِينِ

فَمَنْ أَتَاهَا بِصِدْقٍ لَا يَنَالُ سِوَى

رَفْعٍ وَنَصْبٍ وَتَسْكِينٍ وَتَمْكِينِ

لَا ذُلَّ لَا ضِيقَ لَا خَوفٌ بِسَاحَتِهَا

فَالْعِزِّ فِيهَا عَلَا عِزَّ السَّلَاطِينِ

لَا عَيْبَ فِيهَا سِوَى أَنَّ المُقَامَ بِهَا

نَصْرُ الضِّعَافِ وَحِصْنٌ لِلْمَسَاكِينِ

فِي النَّفْسِ مِنْهَا تَهِيجُ الذِّكْرَيَاتُ إِذَا

لَاحَتْ لِنَاظِرِهَا هَيْجَ الْبَرَاكِينِ

تَكَادُ -إِن لَّمْ تَكُنْ- فِي حُسْنِ بَهْجَتِهَا

تَبْدُو كَبَدْرٍ وَتَقْفُو قَفْوَ حِطِّينِ

إِلَى حُنَيْنٍ حَنِينُ الْقَلْبِ فِي شَغَفٍ

وَشَوْقُ قَلْبِي إِلَى الغُرِّ الْمَيَامِينِ

ذَاكَ الْجِهَادُ حَيَاةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا

إِنَّ الْجِهَادَ لَمِنْ أَسْمَى الْقَرَابِينِ

ذَاكَ الْجِهَادُ الَّذِي تُمْحَى الذُّنُوبُ بِهِ

وَسُورَةُ الصَّفِّ جَاءَتْنَا بِتَبْيِينِ

ذَاكَ الْجِهَادُ شِفَاءُ النَّفْسِ مِنْ سَقَمٍ

وَمُذْهِبُ الْغَيْظِ عَنْهَا فِي الْمَيَادِينِ

رِيحُ الْغُبَارِ بِهِ طِيبٌ لِصَاحِبِهِ

فَاسْتَنْشِقِ الطِّيبَ كَيْ تَحْظَى بِتَأْمِينِ

صَوْتُ الرَّصَاصِ بِهِ لَحْنٌ يُؤَانِسُنَا

وَالنَّفْسُ تُلْفِيهِ مِنْ أَحْلَى الْأَلَاحِينِ

بَيْعٌ مَعَ اللهِ لَا بَخْسٌ بِصَفْقَتِهِ

فَالنَّفْسَ بِعْها وَذَرْ بَيْعَ الدَّكَاكِينِ

ذَاكَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْضٍ بِهَا عَبَثَتْ

أَيْدِي الطُّغَاةِ وَأَنْصَارُ الشَّيَاطِينِ

مَنْ أَنْشَؤُوا الْجِيلَ تِلْوَ الْجِيلِ مُرْتَكِسًا

بَيْنَ الْفُسُوقِ بِتَرْهِيبٍ وَتَزْيِينِ

مَنْ صَيَّرُوا الْكُفْرَ أَبْوَابًا مُفَتَّحَةً

وَشَيَّعُوا الدِّينَ عَنَّا دُونَ تَأْبِينِ

أَرْضٌ بِهَا مُزِّقَتْ رَايَاتُ شِرْعَتِنَا

وَرَفْرَفَتْ فَوْقَهَا رَايَاتُ لِينِينِ

قَدِ اسْتَبَاحُوا حِمَاهَا جَهْرَةً فَغَدَتْ

حَوَاصِنُ الْقَوْمِ فِيهَا دُونَ تَحْصِينِ

فَالشَّرْعُ مُهْتَضَمٌ وَالعِرْضُ مُنْتَهَكٌ

وَالْمَالُ مُنْتَهَبٌ كُلَّ الْأَحَايِينِ

إِن لَّمْ نُشَمِّرْ أَخِي نَصْرًا لِأُمَّتِنَا

مَن يُخْرِجُ النَّاسَ مِن ضَنَكِ الْحَرَاشِينِ

مَا عِيشَةُ الْمَرْءِ فِي دُنْيَا يُقَلِّبُهَا

وَلَا يَغَارُ عَلَى عِرْضٍ وَلَا دِينِ

فَالْجُرْحُ فِي أُمَّتِي مَا زَالَ مُنْهَمِرًا

هَلْ يُتْرَكَ الْجُرْحُ فِيهَا دُونَ تَسْكِينِ

قُمْ يَا أَخِي وَاعْتَنِقْ سَيْفًا تُصَاحِبُهُ

وَاضْرِبْ رِقَابَ الْعِدَا مِنْ غَيْرِ مَا لِينِ

إِمَّا إِلَى النَّصْرِ أَوْ قَتْلٍ نَنَالُ بِهِ

جَنَّاتِ عَدْنٍ وَحُورًا كَالْمَرَاجِينِ

❖ ❖ ❖

ص 2985

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رياض الصالحين

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا