مراعاة العاطفة في الخطاب
الذي أراه وأؤكد عليه هو أن خطابنا لشعوبنا وشبابنا يجب أن يحمل في طياته شحنةً كبيرةً من المعاني العاطفية «الحماسية» المحرِّكة، وألا ننغمس وننغمر في الخطاب السياسي الجاف، ونجاري مصطلحاته الخشنة التي لا يفهمها كثير ممن يسمون بالنخبة فضلًا عن الشباب الذي لا يضع نصب عينيه إلا الشهادة والجنة ولا ينطلق في الغالب إلا من منطلق الغيرة والنخوة.
وليس المقصود هو سد باب الخطابات السياسية التحليلية، وإنما ينبغي ألا تطغى على كلماتنا، فلقد رأينا شبابنا المجاهد المضحي المقدام الذي هجرَ الديار والأوطان والأهل والأموال، فلا تكاد تجد أحدًا منهم إلا وقد حركته في أول منطلقه العاطفة وهيجته الأحداث المثيرة للمشاعر، وربما كانت لقطة عابرة من صورة شهيد مبتسم، أو حكاية مقتضبة عن كرامةٍ، وما هؤلاء الشباب إلا جزء من عامة شعوبنا التي تحركها العواطف ويدفعها غالبًا هيجان المشاعر.
وهذا المعنى العام الذي أشرت إليه هو جزء مما عبر عنه القرآن بكلمة «التحريض على القتال»، فنحن ما زلنا في مرحلة القتال والتدمير، فالغرب لا يزال في صلفه وتجبره وعنفوانه، ولم يتهشم رأسه بعد، وإن بدأ يترنح، وما دام الأمر كذلك فإن طول المعركة وصعوبتها بحاجة إلى غذاء روحي يحرك القائمين عليها والمتوافدين إلى ساحاتها، فلنظلل خطابنا بتلك العبارة الحية المؤثرة المهيِّجة: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)١٬٦٨٨[من حديث في صحيح مسلم: (١٩٠١)، وغيره]..