🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

فضل الصحابة

فضل الصحابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

لا شك أن الموضوع الذي اختاره أخونا «البتار» موضوع مهم، وجدير بالعناية وأن يكرر الإنسان النظر فيه والقراءة، بل يدمن عليه؛ لأنه هو الرابط بينما يعيشه المرء في هذا الواقع الجاهلي المظلم الظالم، وبين حقيقة القرآن الناصعة الواضحة الصافية العملية، وليست النظرية المقترحة التي تطرحها العقول؛ فالصحابة رضي الله عنهم قد ترجموا القرآن ترجمةً عملية، وكثير من الصحابة لم يكن يحفظ القرآن ولكن كلهم كانوا عاملين بالقرآن؛ فحِفظ القرآن شيء والعمل بالقرآن شيء آخر.

ولهذا فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كما أمرنا أن نقتدي به؛ فقد أمرنا بأن نقتدي بالخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وقال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا)٣٬١٩٠[سنن أبي داود (4607) وصححه الألباني].، وهذا هو الذي نعيشه؛ يقول هذا للصحابة رضي الله عنهم، فكيف بزماننا الذي ضجَّ وعجَّ بالفرق والضلالات والكفر والفسوق والخلافات والنزاعات والأهواء.. إلى غيره، فنحن في بحر متلاطم من الظلمات؛ فما هو المنقذ؟ وما هو المخرج من ذلك؟

قال: من أراد النجاة فالأمر بسيط، فلا ترهق ذهنك في البحث والضرب في هذه الأفكار أو تلك، بل: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)٣٬١٩١[نفس الحديث السابق]. فلا تفرط فيها إذا أردت النجاة والخروج من هذه الظلمات والفتن والضلالات؛ فهذا هو المسلك الوحيد وهو الصراط المستقيم، صراط الله، صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ﴾ وَأول من يدخل فيهم أبو بكر رضي الله عنهم ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ وأول من يدخل فيهم عمر وعثمان وعلي فكلهم شهداء ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ فيدخل فيهم كل الصحابة ﴿وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩﴾ [النساء: 69]؛ فهذا هو الصراط المستقيم، وإذا أردت الصراط الذي يوصلك الى الله c والذي تدعو الله b في كل ركعة من صلاتك أن يهديك فهو صراط النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصراط الذي سلكه الصحابة.

ص 2333

فلا ترهق نفسك ولا تتعب ذهنك ولا تضلل فكرك في هذه الطريق أو تلك الجهة أو ذلك الفكر، وإنما هو سبيل واضح بين مستقيم يوصلك إلى الله c بغير شك؛ فإذن الموضوع لا شك أنه مهم ونحتاج دائما فيه إلى التذكرة وأن تعاد علينا؛ لعلنا نجتهد في أن نتشبه بالصحابة رضي الله عنهم.

وعندي تعليقات بسيطة جدا على الدرس، ولعل عذر أخينا «البتار» أنه أخبر بأن الدرس عليه في وقت متأخر، ونحن نذكر هذه الملاحظات من أجل أن يصحح الإنسان خطأه إن كان عنده خطأ، أو يكمل نقصه إن كان عنده نقص.

أولا: في الافتتاح قال «نبتدئ بذكر آيات عن الصحابة» وهو ذكر آية واحدة فقط، مع أن الآيات في كتاب الله b التي تتكلم عن الصحابة كثيرة، وأشرفها أو أشهرها: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠﴾ [التوبة: 100] هذا هو حال الصحابة رضي الله عنهم؛ فالمقصود هنا أنك ذكرت أنك ستبدأ بآيات وذكرت آية واحدة وقرأتها ناقصة مع ذلك، وهذه نقطة مهمة وهي أن الإنسان عليه إن لم يكن حافظا ليس هناك أي غضاضة ولا ضير ولا نقص في أن يكتب الآيات التي سيقرأها، فعندك ورقة أمامك: سجل أربع آيات واقرأها قراءة صحيحة؛ فهذا ليس مشكلة، وليس شرطا أن يكون الإنسان ملقيا للدروس عن ظهر قلب.

ثانيًا: الحديث الذي ذكره أخونا وهو حديثٌ واحد تقريبا -وفي آخر الدرس ذكر حديثا آخر وهو حديث صحيح: (خير الناس قرني)٣٬١٩٢[صحيح البخاري (2509)].- وأما الحديث الأول وهو حديث: (أصحابي كالنجوم)٣٬١٩٣[الإبانة الكبرى لابن بطة (702)، قال الألباني في الضعيفة (58): حديث موضوع]. فهذا حديث ضعيف لا يصح، وهو مشهور في الكتب ويذكرونه ولكنه لا يصح؛ فهذه تعليقاتي.

وجزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم نسأل الله أن ينفعنا وإياكم

❖ ❖ ❖

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: فضل الصحابة

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا