اللقاء الأول لمؤسسة السحاب مع الشيخ بعد النجاة من سجن «باجرام»
[ذو القعدة 1426 هـ / 12 - 2005م]
۞
مراسل مؤسسة السحاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.. شيخنا الكريم لو تحدثتم بداية عن مراحل الاعتقال كيف كانت؟ وأين؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..
فبعد الضربات المباركة التي تلقتها أمريكا في أحداث سبتمبر؛ أعلنت أمريكا أن العالم قد انقسم إلى قسمين: إما أن يكون معنا وإما أن يكون ضدنا؛ فعلى إثر هذا التقسيم اتخذت حكومة باكستان وعلى رأسها برويز مشرف الموقف الخائن، حيث أعلنت دعمها التام ومساندتها الكاملة لأمريكا.
بعد ذلك بدأت حملة الاعتقالات العارمة لتشمل كلَّ المجاهدين الذين يقيمون على أرض باكستان، بل لم تقتصر الحملة على المجاهدين، وإنما شملت كل الأجانب الذين كانوا يقيمون على أرض باكستان، ممن كان يقيم بطريقة رسمية في المدارس الدينية وغيرها، ومِن غيرهم.
فضمن هذه الحملة العارمة الظالمة تم اعتقال الكثير من الإخوة المجاهدين وكان لنا نصيب من هذا الاعتقال وقد اعتُقِلتُ أنا في يوم «28/5/2002م» في مدينة كراتشي على أيدي القوات الباكستانية -الاستخبارات والبوليس- ولكن كان بترتيب وبإشارة من قِبل الاستخبارات الأمريكية، وطبعًا كما تعلمون فإن أمريكا أعلنت حملتها الشاملة على كل المجاهدين هي لم تقتصر على تنظيم القاعدة أو على طالبان، وإنما كانت حملتها عامة وعارمة على كل الحركات الجهادية، وأنا كنت أنتمي إلى جماعة جهادية وهي «الجماعة الإسلامية المقاتلة» المعروفة؛ فضمن هذه الحملة اعتُقِلت، ثم بعد اعتقالي أُخِذت إلى أحد مراكز الشرطة في باكستان، وبعد ست ساعات فقط تم تسليمي إلى الأمريكان والذين كان لهم سجن في داخل كراتشي.
فهذه هي الطريقة التي تم بها اعتقالي.
مراسل مؤسسة السحاب: هناك سجون عديدة مررتم عليها فهل لكم أن تذكروا لنا بعض تلك المعتقلات الأمريكية؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
قصة السجون قصةُ مأساة..
والحقيقة أن اعتقالنا أطلعنا على أمور كثيرة كانت خفية لا يمكن للمرء أن يعرفها إلا من خلال المعايشة ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأمريكان، ووجدنا فارقًا كبيرًا وبونًا شاسعًا بين ما نسمعه ونراه في وسائِل الإعلام وبين الحقيقة التي تخفى على كثير من المسلمين بل على كثير من المجاهدين؛ بسبب التعتيم الإعلامي الذي تضربه أمريكا على جميع وسائِل الإعلام.
وأقول في البداية: إن العالم كله الآن يُعتبر جزءًا من الولايات المتحدة، مركزه هو واشنطن، لا توجد دولة من الدول مهما ادعت العداء ومهما ادعت معارضتها لأمريكا إلا وفيها سجن من السجون التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد المجاهدين.
فباكستان هذه تعتبر من أكبر معتقلات المجاهدين، وكراتشي هذه المدينة الكبيرة التي يوجد فيها أكثر من عشرين مليون مسلم؛ يوجد فيها سجون للأمريكان.
بينما كانت الدولة التي حوت فعلًا سجونًا كبرى ومعتقلات ضخمة للمجاهدين ولأنصارهم هي أفغانستان، فأفغانستان كلها صارت سجنًا للمجاهدين، وأكبر السجون التي تستخدمها الولايات المتحدة في هذه الحملة هو «السجن المركزي» أو سجن الظلام كما يسميه المجاهدون أو سجن التعذيب الذي يقع في كابل، وسجن باجرام وهذا معروف في وسائِل الإعلام، والذي نجانا الله ﷻ بفضله منه، ثم كذلك سجن غوانتانامو وهو كذلك سجنٌ معروف.
وأما السجون التي تقع في الدول العربية فحدث عنها ولا حرج، وأنا عندما اعتُقِلت وفي أول جلسة من جلسات التحقيق مباشرةً أراد المحقق أن يرغِّب ويرهِّب -وكان محققًا لبنانيًّا- فمن بين التهديد قال لي: إلى أي السجون تريد أن ننقلك؛ إلى سوريا إلى الأردن إلى مصر إلى إسرائيل؟! ثم قال لي: حتى ليبيا -وطبعًا في تلك الفترة كان الظاهر أن العلاقات سيئة بين ليبيا وبين أمريكا.
وقال لي: لا يغرك ولا تنخدع بما تراه في وسائِل الإعلام بأن هناك شيئًا من العداوة بين ليبيا وبين أمريكا. بل أقول: إن كل الدول العربية هي جزء من الولايات المتحدة وهي مكملة لعدد الولايات الأمريكية.
مراسل مؤسسة السحاب: تناقلت وسائِل الإعلام صُورًا تُظهر فيها سوء معاملة الجنود الأمريكان للمعتقلين، وخاصةً في سجن أبو غريب؛ حبذا لو تُطلعونا على ما رأيتموه أو سمعتموه من انتهاكات داخل السجون الأمريكية وخاصة تلك التي مررتم عليها.
الشيخ أبو يحيى الليبي:
ما تناقلته وسائِل الإعلام خاصةً ما وقع في سجن أبي غَريب في العراق هذا يُعتبر شيئًا لا يُذكر بالنسبة لما يحصل للإخوة المجاهدين في سجون الأمريكان.
فنذكر ابتداءً أن وسائِل التعذيب ليس لها حد؛ فالمحققون هدفهم الأول هو استخراج المعلومات، وأما الطريقة التي يستخدمونها في استخراج المعلومات فأيديهم مطلقة في هذا الأمر؛ يعني لا يتوقفون عند حد معين كل ما يمكن أن تتخيله قد عانى منه إخواننا المجاهدون.
وأعظم شيء يمكن أن يُذكر في هذا الباب هو: انتهاك الأعراض، تعرض كثير من الإخوة لهذا الأمر، وهذا ليس مجرد أقاويل ودعاوى نقولها، بل سمعناه مباشرةً ممن عانى من هذه المشكلة، كذلك الضرب المبرح الذي يقوم به هؤلاء السجانون وخاصة الإخوة الذين نُقِلوا إلى السجون العربية؛ كسجون الأردن وسجون مصر وبعض السجون العربية الأخرى، فما يلاقيه المجاهدون هذه السجون أضعاف أضعاف ما يلاقيه المجاهدون في السجون التي يشرف عليها الأمريكيون مباشرةً كسجن باجرام، مع شدة ما يلاقيه المجاهدون في هذه السجون، ولكن إذا قارنَّا بين السجون التي تسيطر عليها الحكومات العربية العميلة وبين ما يلاقيه إخواننا الأسرى والمجاهدون في السجون التي يسيطر عليها الأمريكان؛ فنجد أن الفرق كبيرًا، مع أن الأمر شديد في كل هذه السجون.
فمثلا في «سجن التعذيب» في كابل -وهو السجن المركزي، وأنا أقول: إنه السجن الأول الذي يستخدمه الأمريكيون ضد الإخوة المجاهدين-، هذا السجن مر عليه تقريبًا كل الإخوة الأسرى العرب خاصةً، أو من الجنسيات غير الأفغانية، أو من بعض قيادات الطلبة أو الحزب الإسلامي التابع لحكمتيار، هؤلاء جميعًا قد مروا على هذا السجن، وهو عبارة عن زنازين انفرادية كل غرفة أمامها «سبيكر» كبير والموسيقى تضج في تلك السجون أربعا وعشرين ساعة، فهناك بعض الإخوة بقيَ يستمع إلى هذه الموسيقى الغربية والشرقية وغيرها سنة كاملة متواصلة -وهو يستمع إلى هذه الموسيقى-؛ حتى أصبحت هناك عقدًا نفسية من مجرد أن يستمع الأخ إلى أدنى صوت من الموسيقى، فتجد بعض الإخوة يبكي لأنه يتذكر المأساة التي كان فيها.
وكذلك هناك بعض الإخوة استُعمِل معهم الماء البارد في الشتاء القارص؛ حيثُ يؤتى ببرميل مليء بالماء البارد الْمُثلَّج ويوضع فيه الأخ وهو عارٍ بغير ثياب، الأخ يصرخ: «يا الله... يا الله..»، يريد شيئًا من الرحمة أو شيئًا من الشفقة؛ فيرد عليه العِلج الكافر المتكبر المحارب لله ورسوله ويقول له: أين الله حتى يأتي ويخرجك من هذا البرميل؟، ثم يؤتى بهذا الأخ ويوضع في الزنزانة الباردة.
وكذلك بقي بعض الإخوة مقيدين في الحائط على مسافة ارتفاعها ستين سنتيمترًا تقريبًا، ستة أشهر وأربعة أشهر وثلاثة أشهر لا تفك يده؛ لا وقت النوم، ولا وقت الأكل، ولا وقت قضاء الحاجة، فقط عندما يُنقل إلى التحقيق.
واستعمال الكلاب للتخويف أمر شائع وخاصة في سجن باجرام، السجن الذي أُقِيم في مركز إمارة أفغانستان الإسلامية في بيت أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله، هذا السجن لا يعرف عنه الكثيرون شيئًا، وهو من أشد السجون التي استعملها الأمريكيون ضد الطالبان، الغرفة في داخل السجن مساحتها متر في متر، يوجد في هذا السجن كشاف ضوئي كبير ضخم موجه على الأخ السجين العاري في هذا السجن؛ فيُشْعَل الكشاف فتلتهب الغرفة؛ لأن الكشاف ساخن جدًا، فبعد ذلك والأخ في هذه الحرارة يُفتح عليه الماء البارد فجأة، وهكذا كل حين بين ساعة وساعة كشاف.. ماء، كشاف.. ماء، حتى يكاد الأخ يفقد عقله.
هذه بعض المآسي التي يعاني منها إخواننا في السجون، وإذا أردنا أن نستطرد؛ فأظن أن هذا يحتاج منا إلى مجلدات، لبيان حقيقة هذه الدولة التي تزعم أنها تحترم الإنسان وتحترم حقوق الإنسان، وأنها تسعى للمساواة، وتسعى لرفع الظلم عن الشعوب العربية، وتسعى لنشر الديمقراطية.. هذه هي حقيقتها التي لا يعرفها كثير من المسلمين.
وبفضل الله ﷻ أن هذا الذي رأيناه في سجونهم؛ قد كشف لنا عن خُبثهم وعرَّفنا حقيقتهم، وعرَفنا أنهم أعداءٌ لله ولرسوله، وهذه الشعارات التي يرفعونها -التي ذكرنا بعضها قبل قليل- كلها شعارات زائفة، وإن أرادوا أن يطبقوها فعلى غير المسلمين، أما المسلمون فلا حق لهم فيها.
مراسل مؤسسة السحاب: هل كان هناك أخوات معتقلات؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
نعم، البيت الذي اعتُقِلت فيه أنا كانت معي فيه أسرة باكستانية تسكن في الطابق العلوي، واعتُقِلت هذه المرأة التي فيه على أيدي الاستخبارات الباكستانية الخسيسة النذلة؛ فأَخَذَت الاستخبارات هذه المرأة وبقيت شهرًا كاملًا في السجن في مدينة غير مدينتها.
كذلك في سجن باجرام الذي يسر الله ﷻ لنا النجاة منه كانت هناك امرأة باكستانية بقيت سنتين كاملتين في سجن باجرام الذي يوجد فيه أكثر من خمس مئة سجين، كلهم من الرجال طبعًا وليس بين هؤلاء الرجال إلا امرأة واحدة في غرفة انفرادية.
هذه المرأة والتي أظن أنها تبلغ من العمر فوق الأربعين تعامل في السجن تمامًا كما يُعامل الرجل: في خروجها لحاجتها، في تقييدها بالسلاسل، في لباسها -اللباس البرتقالي الذي يستخدمونه كلباس للسجناء-، في تحقيقها.. كل الأساليب التي يستخدمونها ضد السجناء من الرجال تُستخدم ضد هذه المرأة، بقيت هذه المرأة سنتين كاملتين في السجن حتى فقدت عقلها.
وأنا إلى الآن أتمنى لو أعرف مكان هذه المرأة، أتمنى لو أعرف اسمها؛ لأن هذه المرأة -ونحن في السجن- حقيقة شعرنا بمأساتها، وشعرنا بالظلم والقهر الذي تعانيه، ونحن بقينا في الغرف الانفرادية ستة أشهر أو شهرًا أو شهرين على فترات متقطعة ونعرف ماذا يعني السجن الانفرادي؟ وماذا تعني الغرفة الانفرادية؟ هي انقطاع عن العالم.. هي وضعك في قبر وأنت حي، هذا هو السجن الانفرادي؛ فيسَّر الله ﷻ بسبب ما رأيناه من معاناتها ومن ظلمها أن وقفنا موقف التأييد والنصرة لهذه المرأة، ولكن بما نملكه وبما نستطيعه، نحن سجناء أُسَراء، والسجين كالرقيق لا يملك من أمره شيئًا؛ فامتنعنا أنا وإخوة لي -ومنهم بعض الإخوة الذين نجوا معنا في خروجنا من سجن باجرام- وأضربنا عن الطعام لمدة ستة أيام متواصلة.
فأتانا الجنود وقالوا لنا: لماذا أنتم تُضرِبون عن الطعام؟
قلنا لهم: من أجل هذه المرأة المسكينة.
فقالوا لنا: هذه المرأة مجرمة تستحق هذا.
فنحن أصررنا على أمرنا وعُوقِبنا ووُضِعنا في الغرف الانفرادية لمدة شهرٍ كامل، والحمد لله صبرنا، ثم منَّ الله ﷻ على هذه المرأة وفرَّج عنها، وهذا أولًا بفضل الله ﷻ وحده، ثم بنصرة المسلم للمسلم، وهذا درسٌ بسيط لعامة المسلمين أنك لا تستحقر شيئًا مِمَّا يُمكن أن تقدمه لإخوانك الأسرى أو لإخوانك المجاهدين، فالله ﷻ يُبارك في السبب البسيط إذا رأى فيك الصِدق، ورأى فيك الإخلاص، ورأى فيك الحُرقة الحقيقية على دين الله ﷻ وعلى ما يُعانيه إخوانك، فالله ﷻ يُبارك في هذا السبب، فابذل الأمر الذي تملكه ولا تستطيع أن تفعل أكثر منه.
فالله ﷻ أرغم أُنوف هؤلاء المتكبرين واستجابوا لهذا المطلب، ثم إن الله ﷻ ومن مَنِّه وكرمه أن أطلق سراحنا وبطريقة خيالية لا نكاد نصدقها نحن الذين باشرناها وعايشناها حيث خرجنا من ذلك الحِصن الحصين الذي يفتخرون به وهو سجن باجرام.
مراسل مؤسسة السحاب: مررتم بمراحل عديدة في التحقيق؛ فلو تُعطوننا صورة عن أساليب التحقيق الـمُتّبعة في الـمُعتقلات الأمريكية.
الشيخ أبو يحيى الليبي:
احتكاكنا بالمحققين عرَّفنا على بعض الأمور في الحقيقة:
أولًا: كنا نقرأ في الكتب أن كفر المرتد أشد وأغلظ من الكافر الأصلي، وهذه حقيقة باشرناها وعايشناها، وأظن أن الإخوة المسجونين في سجون الطواغيت العرب -الحكام العرب العملاء- يعرفون هذه الحقيقة؛ فأخبث المحققين وأشدهم وأكثرهم حِقدًا وسوء معاملة للسجناء هم الذين يرجعون إلى أصولٍ عربية، خاصةً المحققين المصريين، والمحققين الأردنيين، والمحققين اللبنانيين؛ هؤلاء هم أخبث شريحة من المحققين مررنا عليها، سواء في بذاءة الألفاظ التي يستخدمونها ضد السجين أثناء التحقيق، أو في التعذيب ومباشرة التعذيب والوقوف عليه بأنفسهم أثناء التحقيق وأثناء السجن؛ فهذه الحقيقة عرفناها من خلال المعايشة وليست مجرد حكاية أو عِبارات نقرؤها في الكتب.
وفي الْمُقابِل اكتشفنا أن هؤلاء المحققين سواء الذين ينتمون إلى «السي. أي. إيه» أو «الإف. بي. آي»، أو الاستخبارات العسكرية.. اكتشفنا ضحالة معلوماتهم، سواء معلوماتهم الاستخباراتية أو ثقافتهم العامة، وسأضرب لك مثالًا وهو مثل مُضحك حقيقة، واسمح لي أن أحكيه لك:
أول جلسة من جلسات التحقيق جلس أمامي محقق لبناني ومعه رجل أمريكي، فقال هذا المحقق اللبناني الذي أراد أن يُظهر لي أنه يفهم في الدين شيئًا -وهو رجل نصراني- وباعتباري رجلًا ملتزمًا وأنتمي إلى جماعة إسلامية؛ فأراد أن يركب هذه السِّكة فقال لي: أنت لا بد أن تستعمل عقلك وأن تكون متفهمًا حتى تنقذ نفسك مما أنت فيه الآن، ثم قال لي باللهجة اللبنانية: وأنا لا أستطيع أن أقلدها.
قال لي: الله بيقول إيه في القرآن الكريم؟
قلت له: أيش بيقول؟!
فقال لي: الله بيقول اعقلها وتوكل.
فبعد ذلك أنا أردت أن أفهم ما وجه هذه الآية التي ذكرها حسب قرآنه الذي يعرفه هو وبين نصيحته لي باستخدام عقلي!
فجاء التفسير موافقًا للآية التي ذكرها هو فقال لي: اعقلها يعني استعمل عقلك!
فقلت في نفسي: آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه!
هذا هو مستوى المحققين الذين تعاملنا معهم، وأنا لا أنكر أن منهم الخبراء الخُبثاء الذين عندهم خبرة في التحقيق وعندهم قدرة على استخراج المعلومات بالخُبث والمكر، إلا أن الشريحة العامة التي تعاملنا معها ورأيناها وتعامل معها إخواننا هو ما ذكرنا.
مراسل مؤسسة السحاب: من خلال اعتقالكم كيف وجدتم الشخصية الأمريكية؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
في الحقيقة أننا وجدنا الشخصية الأمريكية أو الجندي الأمريكي الذي احتككنا بهم لمدة طويلة؛ مزيجًا من الانحراف العقدي والسلوكي والأخلاقي والفِكري، وأنا لا أجد وصفًا أدق وألصق من قول الله ﷻ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ﴾ [محمد: 12]، ولم أجد وصفًا أدق وألصق من قول الله ﷻ: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه: 124].
رأيناهم في نعمة في رغد كل ما يريدونه فهو موجود أمامهم، حتى في قاعدة باجرام والحارس يجلس أمامك ليحرس القفص أمامه كمبيوتر ويتعامل مع شبكة الإنترنت، إلى هذه الدرجة قد وصلوا من الرغد والترف، ولكنهم يعيشون في تيه وفي ضياع.
ونحن العرب والمسلمون يفتخر المرء منا بأنه ينتسب إلى أسرة معينة وأنه يعرف أباه ويعرف أمه ويعرف قبيلته، وهذا من أصول انتمائنا العربي، ومن أصول انتمائنا الإسلامي؛ لكن تأتي إلى الجندي الأمريكي فتراه في حيرة وفي تيه، تسأله تقول له: أين أبوك؟ يقول لك: لا أعرف، تقول له: ما اسم أبيك؟ يقول لك: لا أعرف، وهكذا بكل صراحة، وهذا ليس مع واحد أو اثنين أو ثلاثة، بل هذا يمثل شريحة كبيرة في داخل الجيش الأمريكي، يأتيك الجندي الأمريكي وهو يُعبِّر لك عن تذمره الاجتماعي، ويسب أمه ويلعنها! ويقول لك: أمي تركتني وأنا صغير، أنا مُدمر محطم.. هو يقول هذا، ولكنه لا يستطيع أن يرفع شكواه إلى أخيه الجندي؛ لأنه يعاني من مشكلته نفسها؛ فيأتيك أنت لأنه يجد فيك شيئًا من الاستماع ويثق في حالك؛ فيحكي لك مشكلته.
فالشخصية الأمريكية شخصية جبانة، فصرخة واحدة تهز السجن كاملًا ويَحدث استنفارٌ عامٌّ في داخل السجن بسببها.. الشخصية الأمريكية شخصية ضائِعة، يبحثون عن الطريق، يبحثون عن السبيل.. أين نذهب؟ لا نعرف! الشخصية الأمريكية تتعامل بتعامل مادي محض ليس بينهم وبين السجناء؛ بل فيما بينهم.. الأحقاد والضغائن التي تقع بين الجنود أنفسهم، بل هي صفتهم الملازمة لهم، وأضرب لك مثالًا:
السجن ينقسم إلى فرقتين؛ فرقة تعمل في الليل وفرقة تعمل في النهار، وكل فرقة لها اثنتا عشرة ساعة تشتغل فيها، فرقة الليل تلعن فرقة النهار، وفرقة النهار تلعن فرقة الليل، فتذكرت قول الله ﷻ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ﴾ [الأعراف: 38]، هذا في الدنيا، وهذا مصيرهم أيضًا في الآخرة، كلما وقعت مشكلة يقول لك: هذا كله بسبب فرقة الليل، وفرقة الليل تقول: هذا كله بسبب فرقة النهار.
كذلك الجندي الأمريكي لا يعرف مصير هذه المعركة التي دخل فيها، ولا يعرف منتهاها، وهذا يجعله في ضيق وفي تذمر، وينتظر اللحظة التي تنتهي فيها مدة إقامته في أفغانستان ليرجع إلى البلد، وعندما يقترب موعد رجوعه إلى أمريكا تراه في حالة من الفرح والسرور والتهلل، ويأتي ويخبر السجناء ويقول لهم: أنا سأذهب قريبًا.
وعندما يتكلم معهم بعض السجناء عن حالة السجن وما هم فيه من الضيق، فيقول الجنود لنا: نحن سجناء مثلكم، يقولون: نحن فقدنا عقولنا، واللهِ إنهم يقولون هذا: «I am crazy»، خلاص أنا فقدت عقلي، فأنا أخرج من البيت إلى السجن، ومن السجن إلى البيت، وموجود في هذه القاعدة التي لا أستطيع أن أخرج منها لمدة سنة كاملة، له شهر واحد في خلال السنة يقضي فيها مُتعه وملذاته في الدول التي يختارها.
مراسل مؤسسة السحاب: هكذا كانت حياة السجَّانين والمحققين؛ فكيف هي بالنسبة للإخوة المجاهدين؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
تحدثنا قبل قليل عن حالة الجندي الأمريكي، والأصل أنَّ الذي يعيش حرًا طليقًا وقد توفرت له ملاذ الحياة ومتاعها؛ أنه يعيش مرتاحًا مطمئنًا منشرحًا، والأصل أن الذي يعيش في غرفة مغلقة ممنوعًا من الكلام وله برنامج محدد ثابت روتيني كل يوم لمدة سنتين أو ثلاثة؛ أن يكون في ضيق وفي تذمر وفي وحشة، ولكن الحقيقة أن نور الإيمان يقابله ظلمات الكفر.
فهذا الانشراح وهذه الراحة عايشناها ورأيناها في إخواننا، وليس هذا خاصًّا بالإخوة المجاهدين الكِبار فقط، بل حتى عوام السجناء الأميين الذين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ترى أحدهم في حالة من الفرح والسرور والراحة؛ حتى يأتي الجندي الأمريكي مستغربًا ويقول لهم: كيف تعيشون بهذه الطريقة؟
ولْأَذْكر لك قصة: نحن العرب كنا في غرفة واحدة، فعندما يُخرجوننا جميعًا -وهذا الأمر يقوله ويحكيه أحد الجنود الأمريكان لنا- إلى الرياضة أو إلى الاغتسال؛ فأحد الجنود وقد أُجلس مكان السجين -يعني أنام مكان السجين- فقال: أشعر أنني سأنفجر، أشعر أنني سأختنق، أقول: كيف يبقى هذا السجين طول هذه المدة وهو على هذه الحالة؟
فحقيقةَ أن الحالة النفسية التي يعيشها السجناء جيدة ليست في باجرام فقط، بل نحن مررنا على سجون كثيرة، فأنا مررت على أربعة سجون وفي غرف انفرادية، والإخوة الذين عشنا معهم مروا على سجون كثيرة ليس في أفغانستان فقط، بل في مصر، وفي الأردن، ثم جيء بهم إلى هنا؛ فتجدهم في حالة من الفرح والضحك والسرور، وربما والله -وأقول هذا ليس مبالغة- تجدهم في حالة إيمانية وفي انشراح أكثر مما لو كانوا في خارج السجن، فحالة السجناء عمومًا: معنوياتهم مرتفعة.
وأقول هنا -وهذا من باب المعايشة-: إن كثيرًا من الإخوة مروا بظروف سيئة وصعبة لا يمكن لإنسانٍ أن يتخيلها، ومع ذلك لم أسمع أن واحدًا من الإخوة المجاهدين تراجع عن مبدئه أو تراجع عن عقيدته، بل هناك بعض من كان لديه بعض الانحراف؛ قد يكون انحرافًا فكريًّا أو تصورًا للأوضاع غير صحيح، ولكنه عندما عاش في السجن واحتك بهؤلاء العلوج، واحتك بالمجاهدين؛ صحَّحَ مفاهيمه، وبعضهم يقول: أنا لو كنت أعلم أن الجندي الأمريكي بهذه النفسية وبهذه الحالة، والله ما قبضوا عليَّ، وفعلًا الشخص يقول هذا، ولكن هذا قدر الله ﷻ.
وأما عن علاقة العرب بالأفغان؛ فكانت هي علاقة الأُخَوَّة، علاقة الموالاة، علاقة الرابطة الإيمانية، علاقة وحدة العقيدة.. الأفغان حقيقةً -وخاصةً الطلبة- والله لا يشعرون بأدنى ذنب في أن ما وقع ربما يكون -كما يُثار- أن سببه العرب، بل يشعرون أن مشكلتنا ومشكلتهم واحدة، وأن مصيرنا ومصيرهم واحد؛ فالعلاقة كانت علاقة وطيدة، حتى أننا عندما نُنقل من غرفة إلى غرفة، تجدهم والله يودعوننا بالبكاء وبالنحيب، وعندما ندخل إلى غرفة يستقبلوننا أحيانًا بالبكاء، وهذا يدل على أن رابطة الإيمان هي أعلى الروابط، كما قال الله ﷻ: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ﴾ [الحجرات: 10].
مراسل مؤسسة السحاب: هل كانت لكم لقاءات مع قادة الطلبة؟ وكيف كانوا داخل السجون؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
نعم، التقينا ببعض قيادات الطالبان، وربما لا أستطيع أن أذكر بعض الأسماء هنا حتى لا يقع عليهم بعض الضرر، وأشهد شهادة لله ﷻ، فنقول: والله إن الإخوة الطالبان الذين التقيناهم في السجون كانوا من خيرة مَن رأينا من عباد الله ﷻ، سواء في التقوى وخشية الله ﷻ، وسواء في براءتهم من الكافرين ومن مناهجهم الضالة، وسواء في ولائهم للمؤمنين؛ حتى أن الواحد منهم يشعر أنه مقصر في حقك، ويشعر أن ما وقع لك وأنك الآن بجانبه في السجن إنما هو بسببه؛ لأنه لم يحمِكَ الحماية الكاملة، فمَن رأينا من قيادات الطالبان كانوا في أعلى مستوى وفِعلًا يستحقون أن يكونوا قادة للأمة، وأنا لا أقول هذا على وجه المبالغة والمدح والإطراء الزائد والمتجاوز للحقيقة، وإنما أقوله شهادة لله ﷻ أُسأل عنها بين يديه.
مراسل مؤسسة السحاب: ما هي المعلومات والأخبار التي كانت تصلكم من خارج السجن عن أحوال العالم من حولكم؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
السجون في الحقيقة كانت قبورًا، والأخبار التي كانت تتسرب إلى السجناء تكون بمصادر محدودة جدًا، وأغلبها السجناء الجدد الذين يُؤتى بهم إلى سجن باجرام؛ فهؤلاء تكون لديهم بعض المعلومات، وربما يكونون قد قضوا بعض المدة في السجون الأخرى؛ فتكون معلوماتهم متأخرة بالنسبة لنا.
كانت تأتي هناك مجلة تُسمى الصلح، تصدر باللغة الإنجليزية والبشتو والفارسي، ولكن ليس فيها أخبار، ليس فيها إلا الإطراء والمدح والتحريف الفكري؛ من أجل التبجيل والاقتناع بهذه الحكومة العميلة «حكومة كرزاي»، وأحيانًا بعض الجنود يأتي ويذكر لنا بعض الأخبار وخاصةً أخبار العِراق؛ لأن الجنود كانوا يشعرون بالمرارة لدخولهم للعراق، يقولون -وهذا على لسانهم هم-: نحن نتفهم دخولنا إلى أفغانستان؛ لأن فيها القاعدة وطالبان، ولكن ما هو الدافع ولماذا ندخل إلى العراق؟! أين الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل التي ادعى بوش أنها موجودة في العراق؟! قُبِض على صدام فلماذا نبقى إلى الآن في العراق؟! كل يوم يُقتل من الجنود الأمريكان في العراق.. نحن الجنود وحدنا الذين ندفع هذه الضريبة، فهم تعبيرًا عن المرارة التي يجدونها في قلوبهم، وانتقادًا لسياسات حكومتهم العمياء؛ يأتون ويُخْرجون ما يجدونه في صدورهم بحكايات وذِكر أخبار تقع في العراق أو أفغانستان.
مراسل مؤسسة السحاب: خلال مراحل هروبكم من السجن حتى وصلتم إلى المجاهدين مررتم من عدة مناطق داخل أفغانستان؛ فكيف كان تعامل العوام معكم؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
نحن قطعنا زمنًا طويلًا ومسافة طويلة ومررنا على بيوت متعددة خلال رحلتنا من خروجنا من سجن باجرام حتى وصولنا إلى الإخوة المجاهدين، والحقيقة أنَّ الشعب الأفغاني والله ما وجدنا رجلًا واحدًا من الذين مررنا عليهم، ولا بيتًا واحدًا من البيوت التي دخلناها إلا وهو متعاطفٌ معنا ومؤيدٌ لنا، آوُونا وكسُونا بفضل الله ﷻ، وأعطونا ما نحتاج من الأموال، وأرشدونا إلى الطرق وحذرونا من نقاط التفتيش التي توجد على الطرقات العامة، واستقبلونا استقبال الأبطال، وكان خبرنا شائعًا بين الأفغان الذين مررنا عليهم، فبمجرد أن نصل إليهم، يقولون: أنتم الأربعة الذين فررتم من باجرام؟
فنحن نقول: نعم، نحن الذين فررنا من باجرام؛ فيأتي في خِفية وعلى خوف ومع فقرهم وحاجتهم؛ إلا أنهم والله ما تركوا شيئًا يمكن أن يقدموه لنا إلا وأعطوه لنا، حتى أن بعضهم والله نزع الملابس التي على جسمه وألبسها إيانا، فوجدنا منهم التعاطف التام، ووجدنا منهم الكراهية التامة للقوات الأمريكية ولحكومتهم العميلة -حكومة كرزاي- وبراءتهم منها، وانتظارهم ليوم الفرج الذي يأتي على أيدي المجاهدين؛ فما تبثه وسائل الإعلام من أن الشعب الأفغاني مؤيد لحكومة كرزاي وأنه حصل على الاستقرار والنمو الاقتصادي، وأنهم فرحوا بخلاصهم من الفترة التي حكمهم فيها طالبان.. والله هذا لا حقيقة له في أرض الواقع، وهذا ما عايشناه ورأيناه.
وإلا كيف وصلنا إلى هذا المكان إذا لم يسخر الله ﷻ لنا هؤلاء الناس الطيبين المؤيدين المناصرين؟ كيف استطعنا أن نقطع هذه المسافة الطويلة.. من أين نأكل؟ من أين نشرب؟ نحن خرجنا من سجن باجرام بغير ملابس، لا نلبس إلا السراويل، كيف نستطيع أن نمر بالمدن والقرى وعبر المزارع؛ من أين حصلنا على الملابس، من أين حصلنا على الأموال التي نشتري بها؟!
هذا كله بتأييد هؤلاء، والله ندخل عليهم حتى النساء تستقبلنا، حتى العجائز تستقبلنا وتود أنها تصافحنا وتقبل رؤوسنا حبًا للمجاهدين ومناصرةً لهم.
وعندما يودعنا هؤلاء الأفغان من بيوتهم فإنهم -والله- يودعوننا بالبكاء والنحيب، وبالاحتضان وبالخوف من أن نقع في أيدي هؤلاء، وبالدعاء المستمر لنا.
مراسل مؤسسة السحاب: لعلكم في المعتقل رأيتم بعض قيادات المجاهدين؛ فهل لكم أن تذكروا لنا بعضهم؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
لا شك أن الحملة التي خاضتها أمريكا على المجاهدين دفع المجاهدون ضريبة فيها -وعلينا أن نعترف بهذا-، وهذا ليس عيبًا، فنحن نسمي أنفسنا مجاهدين، وهؤلاء الإخوة رفعوا شعار الجهاد، والجهاد ما هو؟ هو من الجُهد، ومن المشقة، ومن التعب، ومن النَّصَب؛ وهذا فخرٌ لهم وعِزٌّ لهم.. فشملت هذه الحملة بعض قيادات المجاهدين وبعض رؤوسهم، وبعض قدواتهم، وبعض الذين بذلوا أنفسهم وأوقاتهم في سبيل نصرة دين الله ﷻ.
ونذكر منهم على سبيل المثال الشيخ البطل المجاهد: خالد الشيخ محمد٣٬٠٢٨[خالد شيخ محمد: أحد قيادات المجاهدين وتنظيم القاعدة، ويُعتبر العقل المدبر بغزة الحادي عشر من سبتمبر، وُلد 1965م في الكويت لعائلة باكستانية من إقليم بلوشستان، ودرس في أمريكا، مما مكنه من التخطيط لضربها في عقر دارها، اعتقل في مطلع 2003م في باكستان، ثم نقل لسجن غوانتنامو سيء الصيت، ولا يزال معتقلا حتى كتابة هذه الكلمات، فرج الله عنه وفك أسره].؛ هذا الرجل الذي لا تعرف الأمة قدره، ولم تعرف الأمة ما قدمه من خدمات لدين الله ﷻ، وكم تأسفنا أن وقع هذا الأخ في أيدي الأمريكيين، ولكن الله ﷻ أراد أمرًا، ولا شك أن ما اختاره الله ﷻ له وللمجاهدين سيكون خيرًا.
كذلك منهم القائد البطل: ابن الشيخ الليبي٣٬٠٢٩[ابن الشيخ الليبي: علي محمد عبد العزيز الفاخري، ولد في أجدابيا الليبية (1963م)، وكان من قيادات الجهاد الأفغاني الأول، حتى اعتقل بعد أخدود سبتمبر، في نوفمبر 2001م، وقد مر بعدة سجون للأمريكان منها سجن في مصر، حتى نقل أخيرا إلى ليبيا (2006م) وبقي سجينًا حتى استشهد رحمه الله على يد نظام القذافي (مايو 2009م)، وقد رثاه الشيخ أبو يحيى في كلمة له، انظرها في (ص 2525)].، فقد قابلته وكنا معًا لمدة أربعة أشهر في سجن بنشير، وتكلمت معه، وكنت أسأله: ابن الشيخ؛ كيف المعنويات؟ فيقول لي: عشرة على عشرة، يعني معنويات مرتفعة، مع أنه عانى معاناة شديدة في سجون الأمريكان، وهو رجلٌ نحيف ضعيف، وأصبح كما نقول: «جلدة على عظم»؛ يعني أصبح ضعيفًا، ومع ذلك فهو صابرٌ محتسبٌ يترقب فرج الله ﷻ، وكان يقول: إن الله ﷻ إذا أراد أمرًا هيَّأ له أسبابه، فالله ﷻ ما ساق أمريكا إلى أفغانستان وهي مقبرة لمن سبقهم من البريطانيين والروس وإلى العراق، والعراق معروف أهلها بالقِتال والصبر والشراسة، إلا لأن الله ﷻ أراد نهايتهم، هكذا كان يقول، فنسأل الله ﷻ أن يفرج عنه.
كذلك من قيادات الطالبان كان هناك: مولوي نور جلال٣٬٠٣٠[مولوي نور جلال جلالي: من مواليد قريّة لاحسین، في ولایة کنر بأفغانستان (1969م)، شارك في الجهاد الأفغاني الأول وصار نائب مدير الاستخبارات في حكم طالبان الأول (1996-2001م)، ثم بعد عودة الطالبان للحكم تولى عددا من الأعمال حتى صار وزير الصحة إلى الوقت الحالي (منتصف 2025م)، سدده الله وإخوانه في الإمارة الإسلامية بأفغانستان وأعانهم على تحكيم الشريعة].؛ وهو نائب رئيس الاستخبارات، وهو رجلٌ فاضل، تعرض لتعذيب شديد في سجن الظلام في كابل، ونُقِل إلى باجرام، ونحن خرجنا وتركناه في قاعدة باجرام.
مراسل مؤسسة السحاب: هل من كلمة توجهونها لعلماء المسلمين خاصة وللأمة الإسلامية عامة؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
أولًا: أقول لعلماء المسلمين: يا علماء المسلمين ما الذي تنتظرونه؟! ما الذي يقعدكم؟! -وأنا أقول هذا لبعض علماء المسلمين الذين تبرؤوا من المجاهدين وتنصلوا من أعمال المجاهدين، والذين سخروا أقلامهم وأفواههم ومنابرهم للطعن في المجاهدين- أقول لهم:
ألا تعلمون أنكم ستقفون يومًا بين يدي الله ﷻ؟ ألا تعلمون أنكم ستُسألون عن كل كلمة تقولونها؟ ألا تعلمون أنكم ستُسألون عن كل شهادة تشهدونها سواء للكافرين أو على المجاهدين؟ ألا تعلمون أن الدنيا إنما هي زمنٌ قصيرٌ سينقضي وينتهي، ثم بعد ذلك ستجنون ثمار ما تفعلونه اليوم؟ يا علماء المسلمين: من الذي يوقظ الأمة من سباتها؟ من الذي يبعث الهِمم إلى هذه الأمة؟ لماذا دائمًا نسمع من علماء المجاهدين: اذهبوا، جاهدوا، الجهاد فرض عين في العراق.. لماذا لا نسمع من عالمٍ مجاهد: تعالوا إلى ساحة الجهاد؟ لماذا لا نسمع منهم: أقبِلوا إلينا؟ لماذا لا يوجد علماء في ساحات الجهاد؟ إذا كان الجهاد فرض عين فهو على الشباب فقط، ما الذي استثناك؟ عِلمك؟ ما الذي أخرجك من هذا الفرض؟
يا علماء المسلمين: عليكم أن تتنصلوا من هذا الواقع الأليم، عليكم أن تتبرؤوا من هذه الحكومات العميلة التي ترهبكم وتخيفكم، والله لن تجدوا لذة الإيمان ولن تجدوا عزة المؤمن وعزة العقيدة وقوة العقيدة واليقين بالله ﷻ الحقيقي، إلا إذا دخلتم إلى ساحات الجهاد، وإلا إذا عايشتم الجهاد معايشة حقيقية، وليس عن بُعد؛ فنحن نرجو من علماء المسلمين أن يقفوا بجانب إخوانهم، وأن لا يكونوا في مواجهتهم، وأن لا يكونوا عِبئًا عليهم، وأن لا يدفعوا المجاهدين إلى أن يبذلوا شيئًا من طاقتهم وجهدهم للرد على شبهاتهم، نحن ننتظر من علماء المسلمين أن يكونوا هم أصحاب الفتاوى، هم أصحاب التوجيهات، هم أصحاب التربية، هم أصحاب التحريض، هذه المهمة العظيمة التي أوكلها الله ﷻ للنبي ﷺ وقال له: ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ [النساء: 84]، هذه العبادة المنسية إذا لم يقم بها العلماء الصالحون الصادقون فمن الذي يقوم بها؟ من الذي ننتظر منه أن يقول: للمجاهدين: أقدِموا؟ من الذي ننتظر منه أن يقول لهم: ضحوا؟ من الذي ننتظر منه أن يقول لهم: أثخِنوا في أعداء الله؟
لماذا دائمًا -أو في الأغلب- نجد كثيرًا من العلماء يقفون عقبة في طريق الجهاد؟
هل هناك راية أوضح وأصفى من الراية التي يرفعها المجاهدون في هذا الزمان؟ سواء في أفغانستان أو في العراق أو في فلسطين أو في غيرها من دول العالم؟
إذا وقع المجاهدون في بعض الأخطاء فهذا بسبب تقصيركم، بسبب غيابكم عنهم، هم يبذلون جهدهم في أن تكون أعمالهم جميعها موافقة لسنة النبي ﷺ، وإنما يعتريهم الخطأ من باب أنهم بشر، أو من باب نقصهم العلمي؛ لغيابكم أنتم عن الساحة، فإذا قعدتم أنتم؛ فليس واجب المجاهدين أن يلحقوكم في قعودكم، وأن يتخلوا عن ساحات الجهاد، ويتركوا أعداء الله يقتلون ويذبحون وينتهكون الأعراض ويهدمون المساجد، ونحن نقول لهم: اتركوا الجهاد!! الجهاد ما جر على الأمة إلا الفساد وما جر عليها إلا الويلات والدمار!!
الجهاد هو الذي فضح هذه الحكومات العميلة التي رفعت راية الولاء المطلق لأعداء الله ﷻ من اليهود والنصارى، لولا الجهاد لما افتُضِح هؤلاء، واليوم نرى المؤتمرات الكبيرة التي تُعقد لمحاربة الإرهاب، ونرى المقترحات؛ مثل المقترح الذي يقترحه طاغوت السعودية الأمير عبد الله بإنشاء مؤسسة كاملة على نمط الأمم المتحدة من أجل مكافحة الإرهاب.. لماذا خرجت هذه المقترحات في هذا الزمان؟ مِن الآلام التي لاقوها ووجدوها على أيدي المجاهدين، نعم المجاهدون يعانون -وهذا هو الجهاد-، وفيهم قتلى، فيهم أسرى، فيهم مشردون، فيهم جرحى، فيهم فقراء، فيهم من لا يجد أين يسكن، ومن لا يجد أين يقر، لكن هذا هو الجهاد.
فمهمتكم يا علماء المسلمين اليوم أعظم من مهمتكم من قبل: الأمة الآن محتاجة إليكم، محتاجة إلى الوقوف بجانبها، المجاهدون ينادونكم ويرجونكم أن تقفوا بجانبهم، أن تدخلوا ساحات الجهاد معهم، أن يجد المجاهد عالِمًا صادقًا يقف معه في المعركة هذا الذي ينتظره.
وأما عموم المسلمين: فما نطلبهم منهم هو ما نقوم به نحن الآن، ما نطلبه من عموم المسلمين أن يعلموا أن المعركة التي يخوضها المجاهدون اليوم ليست معركة خاصة بطائفة معينة كما يريد الإعلام أن يصورها، طائفة من قطاع الطرق أو من الإرهابيين، كلا إنها معركة مصيرية، الأمة جزء منها، والأمة هي المستهدفة في هذه المعركة، الأمة مستهدفة في عقيدتها، مستهدفة في أخلاقها، مستهدفة في سلوكها، مستهدفة في تصوراتها، فالأمة اليوم بجميع شرائحها وطوائفها من الرجال والنساء والشباب والفتيات عليهم أن يقفوا بجانب أبنائهم، فنقول للأمة الإسلامية: قليلًا من الصبر، قليلًا من المصابرة، قليلًا من البذل والعطاء والمساندة لإخوانكم المجاهدين؛ حتى نقطف هذه الثمرة التي طالما سُفِكت دماء وقُطِّعت أشلاء من أجل أن نصل إليها.
مراسل مؤسسة السحاب: بفضلٍ من الله أنتم الآن بين إخوانكم المجاهدين فما هي مشاعركم وتطلعاتكم وأنتم بين إخوانكم الآن؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
من أعظم ما منَّ الله ﷻ به علينا أن نجانا من القوم الظالمين، هذه نعمة كلما ذكرناها شعرنا بالذل لله ﷻ، فالمرء لم يكن يظن -بل حتى الآن لا نظن في أنفسنا هذا- أننا مستحقون أن ينعم الله ﷻ علينا بهذه النعمة، فنحن -كما قلنا من قبل- يسَّر الله ﷻ لنا الأمر من أوله إلى منتهاه، وأوصلنا إلى أراضي العزة، وأوصلنا إلى أراضي البذل، وأوصلنا إلى أراضي الجهاد التي كانت قلوبنا تحن إليها، ونحن في تلك الغرف المظلمة وفي تلك الغرف المنعزلة؛ فها نحن نقف مع إخواننا المجاهدين فكنا مددًا لهم بفضل الله ﷻ، وكنا بشرى لإخواننا.
وهو درسٌ عظيم أعطاه الله ﷻ لنا وللمجاهدين وللأمة الإسلامية، ولأولئك الذين غُلِّفَت قلوبهم بالظلمات من الكافرين؛ أن الأمر كله لله ﷻ، إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، ولن تستطيع أمريكا منعه، ونحن ما خرجنا من السجن بقوتنا، بل خرجنا وملابسنا ليست علينا.
فالله ﷻ أراد أن يظهر لنا زيادة فقرنا إليه، وأننا مجردون من كل شيء، والله ﷻ أراد ذلك إذلالًا لأولئك المتكبرين، وإرغامًا لأنوفهم، وإظهارًا لضعفهم؛ أخرجنا من بينهم.
وأنا حقيقة عندما رأيت صور لقاعدة باجرام لم أصدق أن هذه هي القاعدة التي خرجنا منها.. مدينة، فنحن لم نكن نخرج إلا وعيوننا معصوبة، كيف خرجنا؟! هذا بفضل الله ﷻ.
فأقول: إن الله ﷻ هو الذي منَّ علينا بالخروج من هذا السجن، وهو الذي سهَّل لنا الطريق، وهو الذي آوانا هذا الإيواء؛ فبإذن الله ﷻ سنستمر على هذا الطريق، طريق الجهاد في سبيل الله ﷻ، فنحن ذقنا لذة الجهاد فلا نستطيع أن نتركها، وبفضل الله ﷻ أرانا الله ﷻ ضعف أعدائنا، وأرانا قوتنا من باب ضعفنا؛ فحينما كنا ضعفاء أرانا الله ﷻ أننا أقوياء؛ فنحن بإذن الله ﷻ سنكون مساندين لإخواننا، بل نحن جزء منهم، وسنكون بإذن الله محاربين لهؤلاء النصارى وأعوانهم المرتدين، لن نتخلى عن طريق الجهاد بإذن الله ﷻ، لن نتخلى عن طريق القتال، سنصبر ونصابر إلى أن يختم الله لنا ﷻ بالشهادة في سبيله، أو يحكم بيننا وبين هؤلاء بالحق وهو خير الحاكمين.
مراسل مؤسسة السحاب: هل من كلمة أخيرة للمجاهدين وقادتهم وأسراهم؟
الشيخ أبو يحيى الليبي: نعم، ما زلت أقول للمجاهدين ما قاله الله ﷻ لهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200].
عليكم بالصبر، وعليكم باجتناب المعاصي؛ فهي أبواب الهزائم.. إننا لا نهزم من قِلَّتِنا ولا نُهزم بقلة سلاحنا، إنما نُهزم بسبب ما تكتسبه أيدينا من معصية الله ﷻ -وهذا الكلام للمجاهدين، وللمسلمين عمومًا، وخاصةً المجاهدين منهم-؛ فعلينا بتقوى الله ﷻ وكثرة التضرع والانكسار بين يدي الله ﷻ، والابتعاد عن الغرور والعُجْب، وأن نستشعر دائمًا أن كل فتحٍ نِلناه إنما هو هبة وعطية ومنحة ربانية لنا؛ علينا أن نشكرها، ومن شكرها أن نحافظ عليها.
ثم إنني أقول لإخواننا الأسرى الذين تركناهم وراءنا ممن رأيناهم وممن لم نرهم: إننا ماضون على الطريق بإذن الله ﷻ.
ونقول لقيادات المجاهدين وعلى رأسهم الإمام الشهم الذي يعيش في غير زمانه، الذي جدد للأمة معنى الولاء والبراء أمير المؤمنين الملا محمد عمر، نقول له: نحن ما زلنا على العهد، وما زلنا على الطريق، وأبشر فإن نصر الله ﷻ آتٍ لك، وأبشر فإن الله ﷻ بإذنه سيمكن لك في الأرض تمكينًا خيرًا وأقوى وأوسع مما كان عندك، وأعلم أن ما فقدته ليس بشيء، وأن ما أعطاك الله ﷻ من حب المؤمنين لك ودعائهم لك آناء الليل وأطراف النهار هو أعظم مما فاتك.
كما نقول لمجدد راية الجهاد في هذا الزمان الشيخ المجاهد الفاضِل أسامة بن لادن: امضِ على بركة الله ﷻ؛ فإن الله سيقر عينيكَ بهلاك هذه الدولة الفاجرة المتكبرة، وإن أنصارك وراءك لن يقيلوا ولن يستقيلوا بإذن الله ﷻ.
وكذلك نقول للصارم المسلول الذي سله الله ﷻ على أعداء الله المحادين له ولرسوله وللمؤمنين الشيخ المجاهد الفاضِل أبي مصعب الزرقاوي: أثخِن في أعداء الله ﷻ، وزد فيهم إثخانًا، واعلم أن الله ﷻ هو الذي بوَّأك هذه المنزلة واستشعر الأمانة التي أُلقيت على كاهِلك، واعلم أن الأمة تنتظر المزيد منكم، وأن المستضعفين والمشردين يترقبون وينتظرون مأوى يلجؤون إليه فلا تضيعوا هذه الأمانة واحفظوها وحافظوا عليها.
ونقول أيضًا للشيخ الفاضل المجاهد القائِد أبي الليث القاسمي: إن الله ﷻ قد هيَّأ لك هذا الأمر ورفع منزلتك بسبب سلوكك لطريق الجهاد في سبيل الله؛ فاثبت على هذا الطريق ولا تلتفت يمنة ولا يسرة، ولا تغتم ولا تهتم بالمتهالكين المتساقطين على طول الطريق.
ونقول أيضًا للشيخ المجاهد القائِد العابد الزاهد -نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله- الدكتور أيمن الظواهري: اعلم أن الله ﷻ قد يسَّرَ لكم سلوك طريق الجهاد وثبتكم عليها؛ فأديموا تحريضكم للأمة، وأبلغوها كلماتكم التي تهتز بها قلوب المؤمنين، ويغتاظ منها الكافرون؛ فاثبتوا على هذا الطريق، وأكثروا من إرشاداتكم ونصحكم وتوجيهكم للمجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها.
كذلك لا ننسى إخواننا الأسرى القابعين في سجون المرتدين؛ سواء في مصر كالشيخ المجاهد الفاضِل «أبي ياسر رفاعي أحمد طه»، وكذلك إخواننا في سجون ليبيا كالشيخ الفاضِل «أبي المنذر الساعدي»، والقائِد «أبي عبد الله الصادق»، وكذلك الشيخ الصابر في الأردن «أبو محمد المقدسي»، وكذلك شيخ الصابرين في هذا الزمان؛ الرجل الذي علم الأمة كيف يكون العالم، كيف يكون صبره، كيف يكون بذله، كيف يكون صدعه بالحق، كيف يكون المجاهد صادعًا بهذه الكلمة لا يخاف في الله لومة لائم، الشيخ: «عمر عبد الرحمن» فك الله أسره وأسر إخوانه الذين معه، وأنا لا أشك أن ما أصاب أمريكا من الدمار والقوارع التي لم تنقطع عنها، إنما كان أحد أسبابها هو معاداتها لهذا الرجل كما قال النبي ﷺ: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب)٣٬٠٣١[صحيح البخاري: (٦٥٠٢)].، وكذلك هذا هو كلامنا لجميع الأسرى ولجميع المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها.
ونبعث تحياتنا الصادقة إلى أولئك الاستشهاديين في فلسطين وفي العراق، أولئك الذين أعادوا للأمة معنى التضحية ومعنى البذل ومعنى العطاء، أولئك الذين تحطمت على صمودهم وعلى قوتهم وعزيمتهم صخرة الكفر العالمي التي تقودها أمريكا.
[البحر: الرمل]
[البحر: الرمل]
أنا لن أرثيَ مَنْ بَاعَ الدُّنَا | وَاشْتَرَى الأُخْرَى وَلِلْخُلْدِ رَنَا | |
وَمَضَى ثَبْتًا وَمِنْ أَعْمَاقِهِ | وَمَضَ الْإِيمَانُ وَمْضًا وَسَنَا | |
مِسْعَرٌ لِلْحَرْبِ فَرْدًا بَاسِلًا | إِنْ يُقَلْ: مَنْ لَيْثُهَا؟ قَالَ: أَنَا | |
صَارِمُ الْقَلْبِ جَرِيءُ الصَّدْرِ قَدْ | رَافَقَ الْبَأْسَاءَ وَاعْتَادَ الْعَنَا | |
بَيْنَ جَنْبَيْهِ هُمُومٌ لُوْ ثَوَتْ | فَوْقَ طَوْدٍ شَامِخٍ مِنْهَا فَنَى ض | |
مَا قَنَى الْمَالَ وَلَكِنْ دَهْرَهُ | تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ أَوْ سُمْرِ الْقَنَا | |
تَالِيًا لِلذِّكْرِ بَكَّاءً إِذَا | قَهْقَهَ الْمَغْرُورُ فِي دُنْيَا الغِنَا٣٬٠٣٢[هذه القصيدة من نظم الشيخ، وهي هنا مختصرة، حيثُ جاءت كاملة تحت عنوان: آن للدموع أن تجف، فانظرها (ص 2979)]. |
هذا وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين
❖ ❖ ❖
فهرس القسم: اللقاء الأول لمؤسسة السحاب مع الشيخ بعد النجاة من سجن «باجرام»
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا