🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

دعوة انتقام لشهيد الإسلام - قناديل من نور 10

دعوة انتقام لشهيد الإسلام - قناديل من نور 10

دعوة انتقام لشهيد الإسلام.. قناديل من نور (10)

[شعبان 1432 هـ / 7 – 2011م]

۞

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين؛ ثم أما بعد...

قال الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣ وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤ وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾ [البقرة: 153-157].

ص 2720

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله ﷺ: أي الناس أفضل؟»، قال: (رجل يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)٣٬٤٣٨[رواه البخاري: (٢٧٨٦)، ومسلم: (١٨٨٨)]..

ففي هذا الموطن ومن بين هذه الجبال الشاهقة، هذه الجبال التي لا تزال تخرج الرجال، هذه الجبال التي لا يزال يتدفق من بين شعبها وأوديتها الأبطال؛ نرفع إلى أمتنا الإسلامية الغالية عزاءنا وتهنئتانا في مقتل بطل من أبطالها، وليث من ليوثها، وقائد من قادتها، ومجدد من مجددي دينها، الشيخ البطل الصابر الزاهد المهاجر المرابط: «أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن» رحمه الله.

ذلك الرجل الذي جاء على فترة من الذل والهوان والضِّعة والانكسار؛ فاختاره الله ﷻ ليكون سببًا في بعث الحياة وضخ روح الإباء في قلوب شباب الأمة.

هذا الرجل الذي جاءته الدنيا فاعتلى بإيمانه وارتقى بعقيدته؛ لأنه يعلم أن العزة والرفعة إنما هي في الإيمان وفي الإيمان فقط، كما قال الله ﷻ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

هذا الرجل الذي جعله الله ﷻ سببًا في اجتماع قلوب المجاهدين مع تباعد أقطار ساحاتهم.

هذا الرجل الذي ظهر صدقه في حياته كما ظهر صدقه بعد مماته.

هذا الرجل الذي بكت عليه أمة الإسلام من مشرقها إلى مغربها.

ص 2721

[شيخ المجاهدين في مصر حافظ سلامة رحمه الله: صلاة الغائب على الشهيد البطل أسامة بن لادن وعلى الشهداء الأبطال في كل مكان، في العراق، في ليبيا، في مصر، في اليمن، في الجزائر، في سوريا، في كل بلاد الإسلام، الآن نصلي صلاة الغائب عليهم بإذن الله تعالى، الله أكبر... السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله...

أحد المسلمين: حسبنا الله ونعم الوكيل! حسبنا الله ونعم الوكيل! حسبنا الله ونعم الوكيل في أمريكا!].

الشيخ أبو يحيى الليبي رحمه الله: بكى عليه الصغير وبكت عليه المرأة والرجل والشيخ.. كل أولئك إنما بكوا رجلًا عرفوا قيمته يوم موته، إنما بكوا رجلًا أعاد لهم شيئًا من العزة المفقودة، العزة التي هجروها سنين وعقودًا، أذلتهم فيها أمم الذلة أمة الهوان والضعة أمريكا وحلفائها.

هذا الرجل الذي جدد لهذه الأمة معنى التحدي والصبر والوقوف في وجه أعتى قوة عرفتها البشرية، ولكنه رأى تلك الأمة التي هابها الطغاة وتذللوا لها وخضعوا أمامها، وكان يراها ضعيفة ذليلة مهينة حقيرة، لأنه ينظر بعين الإيمان.

نسأل الله ﷻ أن يرفع درجته وأن يسكنه الفردوس الأعلى.

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

هَذَا زَمَانٌ لَيْسَ يَفْهَمُ أَهْلُهُ

إِلَّا حَدِيثَ النَّارِ أَوْ لُغَةَ الدَّمِ٣٬٤٣٩[قاله: الشاعر أحمد محرم، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (29/76)].

[البحر: الرمل]

[البحر: الرمل]

أنا لن أرثيَ مَنْ بَاعَ الدُّنَا

وَاشْتَرَى الأُخْرَى وَلِلْخُلْدِ رَنَا

وَمَضَى ثَبْتًا وَمِنْ أَعْمَاقِهِ

وَمَضَ الْإِيمَانُ وَمْضًا وَسَنَا

مِسْعَرٌ لِلْحَرْبِ فَرْدًا بَاسِلًا

إِنْ يُقَلْ: مَنْ لَيْثُهَا؟ قَالَ: أَنَا٣٬٤٤٠[هذه القصيدة من نظم الشيخ، وهي هنا مختصرة، حيثُ جاءت كاملة تحت عنوان: آن للدموع أن تجف، فانظرها (ص 2979)].

وفي هذا الموطن أحب أن أبعث أربع رسائل:

ص 2722

أما الأولى: فإلى أمة اللقطاء، إلى أمة الذلة، إلى أمة الهوان، إلى أمة الخزي، إلى أمة المجون، إلى أمة الفساد: أمريكا، وعلى رأسها مغرورها الذي خرج يتبجح يوم مقتل الشيخ البطل الأسد الشهيد كما نحسبه أسامة بن لادن، خرج يتبجح ليقول لنا: «إن أمريكا لا تَنسى»، خرج ليقول لنا: «إن أمريكا إذا قالت فعلت».

ونحن نقول له، نقول لهذا المغرور الذي لم يفهم حتى الآن أن أمة الإسلام لا تعلق لها بالرجال؛ بمعنى أن ديننا باقٍ ماضٍ يزداد قوة وإباء وعزيمة وتصميمًا وتحديًا بدماء هؤلاء القادة، هذه الأمة التي لم تمت يوم مات خير الخلق محمد ﷺ، وقد بيَّن لهم رسول الله ﷺ بيانًا شافيًا واضحًا جليًا؛ بأن هذا الدين إنما هو دين الله محفوظ باقٍ ولو تكالبت عليه الأمم بأسرها، قال ﷻ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].

نقول: يا أوباما؛ إن كانت أمريكا لا تنسى، فنحن أشد تذكرًا لثأرنا من أعدائنا، وانتظر.. وإن كانت أمريكا إذا قالت فعلت؛ فقد قلنا وفعلنا، وها نحن نقول وسنفعل، وانتظر.

إننا أمة الإسلام، الأمة التي قتل منها آلاف القادة في غزوة واحدة، في معركة واحدة، وكانت ضد أسلافكم من الروم، قُتِل ثلاثة من الأبطال؛ من القادة الذين انتخبهم رسول الله ﷺ وتساقط منهم الواحد تلو الآخر، كلما قُتِل قائد أسلم الراية لمن بعده وهو يعلم أنه سيقتل، ومع ذلك لم يتزحزح ذلك الجيش ولم يتردد ولم ينكسر ولم يصبه الهوان والاستسلام؛ فهؤلاء هم أسلافنا وأولئك هم أسلافكم: ﴿وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [هود: 122].

وأما الرسالة الثانية فأبعثها إلى أمة الإسلام، إلى أمة التوحيد؛ فنقول يا أمتنا الحبيبة:

هذا رجل واحد تخرج من مدرسة القرآن، من جامعة الإيمان ليقول لك بفعله وقوله، في حياته وبعد مماته: إن سبيل عزك وطريق تمكينك، وإن السبيل الذي سيمكن به لدينك، إنما هو طريق الجهاد، إنما هو طريق الصبر، إنما هو طريق الزهد وتطليق الدنيا؛ فعليك أن تسيري على ما سار عليه، كما سار هو على ما سار عليه أسلافه والقادة الصالحون من قبله.

ص 2723

يا أمة الإسلام: لقد قضيت عقودًا بين متاهات الشرق والغرب، بين ضلالات الأفكار التي تُصَدَّر لك حينًا بعد حين؛ فتارة بالاشتراكية وتارة بالديمقراطية، قد جعلوك شياعًا وأحزابًا، أرادوا منك كل شيء إلا أن ترجعي إلى دينك، لأنهم يعلمون أن رجوعك إلى دين الإسلام؛ يعني انتهاء دولتهم، يعني ذهاب صولتهم، يعني انكسار شوكتهم.

فيا أمة الإسلام: ها قد منَّ الله ﷻ عليك بشبابٍ أوفياء، لا ينامون على الضيم ولا ينسون ثأرهم ولا يستسلمون لأعدائهم ولا ينكسرون أمام صولتهم؛ فكوني معهم وكوني لهم سندًا وعضدًا وعونًا.. إنهم أبناؤك المجاهدون، إنهم أبناؤك الذين يقدمون كل يوم من دمائهم وأشلائهم، إنهم أبناؤك الذين يحمون بيضتك ويدافعون عن حوزتك ويذبون عن حرماتك.

فيا أمة الإسلام: إن هؤلاء الشباب إنما هم أبناؤك؛ فكوني معهم وكوني في صفهم وانبذي عنك سبل الضلالة وأحزاب التيه الذين جعلوك لقمة سائغة يلوكها أعداء الله ﷻ كما يريدون.

وأما الرسالة الثالثة؛ فإني أبعثها إلى إخواني المجاهدين، إلى الذين اصطفاهم الله ﷻ ليكونوا درعًا لأمتهم وترسًا لعقيدتهم، يذبون عنها بصدورهم العارية، لا يبالون بالموت، هؤلاء المجاهدون الذي شرفنا الله ﷻ وأكرمنا بأن نكون بينهم.. فأقول لهم: هؤلاء هم قادتكم لقد قضوا أعمارهم بين الجبال وفي الكهوف والأودية والتنقل بين الساحات، لا لشيء إلا ليُعلوا كلمة الله ﷻ، إلا ليمكنوا لدين الله ﷻ؛ فسيروا على دربهم، سيروا على نهجهم.

هذا قائدكم الذي جمع الله ﷻ بفضله ومنته كلمتكم على هذا الشيخ البطل الإمام أسامة بن لادن؛ فلا تغيروا ولا تبدلوا، واعلموا أن دمَ الشيخ هو أغلى دمٍ فلن ننساه أبدًا، ولن يأخذ ثأره أحد إلا أنتم؛ فلا تترقبوا ولا تنتظروا، فهو أمانة في عنق كل ساحة من ساحات الجهاد.

يا أبطال اليمن: يا بلاد الحكمة والإيمان؛ شدوا عزمكم وقووا سواعدكم، ورصوا صفوفكم، واعلوا همتكم، وأرونا ما يقر أعيننا وأعينكم.

ص 2724

يا أبطال الجهاد في الصومال: يا من أنقذ الله بهم الجهاد من بين فرث الصليبيين ودم المرتدين؛ حتى صار نقيًا صافيًا جليًا تُرَفرف فوقه راية التوحيد.. هذا أحد قادتكم قد قدم دمه وقد بذل روحه، وقد بذل ما له؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وإن دم الشيخ أسامة بن لادن هو أمانة في عنقكم ولا بد أن تُرُونا منكم ما يشفي صدورنا ويقر أعيننا وأعين كل مسلم مجاهد.

يا أبطال المغرب الإسلامي: يا حراس بوابة الغرب، يا أيها الأبطال، يا من تحملتم العناء والبلاء ومع ذلك لم يفتَّ ذلك في عضدكم ولم يغير حالكم، وإنما نراكم من عز إلى عز، ومن رقي إلى رقي، ومن صبر إلى صبر؛ إننا ندعوكم لتشنوا حملة على عباد الصليب؛ فهذه رسالتي للمجاهدين.

وأما رسالتي الأخرى؛ فهي إلى الدولة المارقة، إلى باكستان؛ دولة النذالة والعمالة، الدولة التي تقتات بدماء المجاهدين وأشلائهم، الدولة التي أخزاها الله ﷻ بعذاب من عنده وبأيدي المجاهدين، ومع ذلك لا تزال تمكر الليل والنهار، ولا تزال تسير وراء ركب الصليبيين.

فنقول لها: أيتها الدولة المارقة؛ إننا لا ننسى ثأرنا، وإننا لم ننسَ ثأر خالد الشيخ محمد، ولا رمزي بن شيبة، ولا رمزي يوسف، ولن ننسى أيضًا دم الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله.

ثم أقول لشعب باكستان: يا أيها الشعب المسلم الأبي؛ ماذا تنتظرون؟!

فإن هذه الدولة قد جربت فيكم كل شيء، هذه الدولة قد أذلَّتكم بيدها وبيد أعدائكم، وإن أعظم إذلال لكم أن يقتل الشيخ المجاهد الصابر أسامة بن لادن على أرضكم ثم لا نرى لكم ثورة ولا انتفاضة في وجه هؤلاء المجرمين، ولم يكتفوا بهذا بعد، فها هي زوجات الشيخ أسامة وبناته وأبناؤه لا يزالون في سجون طغاتكم، فماذا تنتظرون؟! ماذا تنتظرون؟!

فإننا ندعو شعب باكستان المسلم بأن ينتفضوا وأن ينفضوا عنهم غبار الذل والخوف والامتهان؛ حتى يخرجوا نساء الشيخ أسامة بن لادن وأبنائه وبناته أعزة مكرمين؛ ليعودوا حيث ما شاؤوا.

ص 2725

هذا ونسأل الله ﷻ أن يعز دينه وأن يعلي كلمته وأن ينتقم من المجرمين وأن يرفع درجة الشهداء في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

وإنني في هذا الموطن لا يسعني إلا أن أشكر إخواني من المجاهدين الأبطال للعمليات المسددة التي قاموا بها انتقاما لدماء الشيخ وإعلاء لكلمة الله ﷻ، وإظهارًا لعزة الإسلام، فجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

وإنني أدعو جميع المجاهدين في كل الساحات أن يحذوا حذوهم وأن يسيروا على طريقتهم حتى يمكن الله ﷻ لشريعته، وحتى يذل أعداءه، وحتى نرى راية التوحيد ترفرف فوق كلِّ أرض دهمها الصليبيون أو تغلب عليها المرتدون؛ فإما أن نعيش حتى نرى هذا، وإما أن نلحق بإخواننا الشهداء غير مبدلين ولا مغيرين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

❖ ❖ ❖

ص 2726

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا