الصومال.. لا سلام بلا إسلام
[جمادى الآخر 1429 هـ / 11 - 2008م]
۞
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
أمة الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحببت أن تكون كلمتي هذه عن جبهة من الجبهات المهمة الكبيرة التي تتصدى فيها طليعة صادقة من الأمة الإسلامية للحملة الصليبية العالمية ألا وهي الصومال، وذلك بعد الاتفاق الأخير الذي وقع بين ما يعرف بفصائل المعارضة والحكومة العميلة المرتدة في مقديشو.
والمجاهدون وإن كانوا غير معنيين بمثل هذه الاتفاقات، ولا عابئين ببنودها، بل هي عندهم لا تساوي الأوراق التي كتبت عليها، فإننا جميعًا محتاجون إلى أن نؤكد على مواقفنا في كل مناسبة، وأن نوضح سبيلنا بأصوله وضوابطه حتى لا يلتبس بسبيل المجرمين فيختلط الحق بالباطل والهدى بالضلال.
فأقول مستعينا بالله ومختصرًا أيضًا:
إن مثل هذه الاتفاقات مهما أبرزها الإعلام في صورة خادعة خلابة، وصوَّرها على أنها المخرج للبلاد مما يسمونه الأزمات والحروبَ الأهلية، فإن إطارها الصحيح الذي يجب أن توضع فيه، والذي ينبغي لكل مجاهد واعٍ أن يحيط بعلمه، هي أنها: جزء لا يتجزأ من المؤامرة الكبرى والكيد الخفي الذي يتقنه أعداء الإسلام لزيادة تمكينهم في الأرض، وامتصاص غضب المقهورين والمظلومين من الشعوب المسلمة، واتخاذه وسيلة لاستئصال شأفة الجهاد والمجاهدين في كل المناطق الساخنة والتي منها الصومال الحبيب، وذلك من خلال إظهارهم عبر وسائل إعلامهم الضخمة على أنهم العقبة التي تعترض طريق السلام والاستقرار والمصالحة، وأنهم سبب استمرار الحروب وبقاء الاضطراب في هذه البلاد أو تلك، وهي خديعة إبليسية طالما وقع في شراكها الكثير والكثير ممن ليس لهم إدراك بمؤامرات أعداء الله، فترى أمثلَهم طريقة يتعامل مع القضايا المصيرية الكبرى بكل سطحية وسذاجة، وينجر وراء الشعارات البراقة، والدعاوى المزيفة، أما المؤمن المستبصر فهو كيس فطن، ولا يلدغ من جحر مرتين.
وإلا فمن حق كل أحد أن يسأل هؤلاء المتباكين على الصومال والمتظاهرين بالحرص على مصلحة شعبه المنكوب، والذين يتنقلون عبر عواصم العالم بزعم البحث عن مخرج مما هو فيه ذلك السؤال هو:
من الذي أوصل الصومال بعد استقراره واستتباب الوضع فيه إلى ما هو عليه اليوم؟
فقد استمر القتال بجميع أنواعه القبلي والسياسي، بل حتى الإجرامي، أكثر من خمسة عشر عامًا وهؤلاء المتباكون على مصير شعب الصومال لم يلتفتوا له التفاتة صادقة واحدة يومًا من الأيام، وإنما كان همهم تحقيقَ مكاسبهم ونيلَ مطامعهم ولو على حساب شلالات من الدماء التي تتدفق من أجساد الفقراء الأبرياء، فما بال هذا الضمير العالمي الكاذب يستيقظ اليوم ليقول لنا: إننا حريصون كل الحرص على استقرار البلاد وأمن العباد؟
ألم يستقبل الشعب الصومالي المسلم المجاهدين حينما جاؤوه منقذين له من ويلات الحروب وجحيم التمزق؛ استقبال الغريق لمنقذه، ففتحوا لهم صدورهم وقلوبهم قبل بيوتهم؟ فمن الذي قلب الأمور رأسا على عقب، فصير الأمن خوفًا، والاستقرار اضطرابا، والاتفاق تمزقًا، والشعب شتاتًا؟
أليست هي الأيدي نفسها والتي تمتد اليوم لهؤلاء لتصافحهم وتقول لهم: إننا معكم من أجل مصلحة وتخليص البلاد مما هي فيه من الضنك؟ فكيف نصدق أن الجزار مشفق على ذبيحته ونحن نراه يمزقها بسكينه إربًا، إربًا؟!
ومن هنا فإنني أقول منبهًا إخواني المجاهدين الصادقين في تلك البقعة الحبيبة على عدة أمور:
أولها: أن دين الإسلام لا يفرق بين عدو خارجي وعدو داخلي؛ فهذه فرية لا يرتضيها في أحكامه، ولوثة لا يدنس بها وجهه المشرق، بل إنه يحثنا على قتال الأقربين قبل الأبعدين كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا، كما قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 123]، أسمعتم؟ ﴿وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ﴾ [التوبة: 123]، ولم يقل: نقبوا معهم على أرضية مشتركة تجمعكم، ولا قاعدة موحدة تضمكم، ولا جبهة نضالية متوائمة تُظلكم.
وعليه؛ فلا فرق في قتالكم وغلظتكم وبراءتكم من أعدائكم بين أن يكون ذلك العدو أثيوبيًا حبشيًا، أو أمريكيا صليبيًا، أو إفريقيًا وثينًا، أو صوماليًا مرتدًا؛ فكل منهم سند للآخر، ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ﴾ [الأنفال: 73]، بل إن دروس الأحداث تعلمنا أنه لا عبور للأعداء الخارجيين المحتلين إلا عبر قنطرة يصنعها بيديه من أوليائه المحليين كما هي الصورة المتكررة في الحرب الصليبية العصرية، في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وحكومة عباس في فلسطين.
فهذا الأمر إن لم يكن في غاية الوضوح والصرامة من قبل المجاهدين بحيث لا يقبلون فيه أدنى تنازل، فإن عاقبة جهادهم وجهودهم ستكون تِيهًا، وضياعًا، وحيرة، وربما خيانةً صريحة.
فيا إخواننا المجاهدين في الصومال: اقتدوا بنبيكم ﷺ الذي قاتل قومه وبني عشيرته قبل أن يقاتل غيرهم، ولم يمنعه من ذلك قرابة، ولا دمٌ، ولا رحم، ولا أرض، فلا تقبلوا في هذا المبدأ مساومةً، ولا خلخلةً، ولا تشكيكًا، وقولوها بكل صراحة ووضوح: إننا سنستمر في مقاتلة أعدائنا من الأحباش الأوباش وأعوانهم المرتدين وإن كانوا أقرب الأقربين، حتى لا يبقى لهم في بلادنا أثر ولا ذكر، ويكون الدين كله لله.
ثانيها: سينطق الرويبضة، وربما يتحدث بعض المتعالمين، فيما لو خرجت القوات الأثيوبية، ليقولوا لكم بعدها: ما لكم وللحرب وقد خرج المحتل؟، فإن قتالكم للحكومة الصومالية ومن وقف في صفها إنما هي حربٌ أهلية لا شرعية لها، وما ينبغي للصومالي أن يقتل أخاه الصومالي، وإننا في حاجة إلى حقن الدم الصومالي.
فقولوا لهم: لو كان قتال القريب لقريبه في كل حين يعد حربًا أهلية مذمومة، لكان قتال النبي ﷺ لكفار قريش من هذا القبيل -وحاشا لله-، وهو الذي مدحه ربه وزكاه فقال: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ [الفتح: 29].
ثم ماذا يقصد هؤلاء بالحرب الأهلية؟ فأخوَّتنا الإيمانية وولاؤنا ليستا مبنية على أرض، ولا وطن، ولا دم، ولا مال، ولا قرابة، وإنما على التوحيد الخالص الذي يقرب البعيد ويباعد القريب، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، وقال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [التوبة: 23].
فلا تبنوا ولاءكم وقتالكم إلا على هذا الأصل الأصيل، فمن آمن فهو أخ قريب وإن كان أبعد البعداء، ومن كفر فهو عدوٌ بغيض وإن كان أقرب الأقرباء، وقد قال النبي ﷺ: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)٣٬٢٠٩[رواه ابن شيبة: (٣٢٤٦٤)، وصححه الألباني في تحقيق الإيمان لابن تيمية: (ص 119)].، فلا تتحرجوا في إبداء هذا الأصل والتأكيد عليه، والتصريح به، ولتعلموا أن أي غبش في هذا المفهوم ستكون عاقبته خسرًا في الدنيا والآخرة.
ثالثها: إياكم أن تجعلوا مصير جهادكم في أيدي أناس لم يخوضوا غماره، ولم يعيشوا في ساحاته، ولم يتحملوا شيئًا من أعبائه، ولم يأخذوه كعبادة شرعية راسخة دائمة لا تتقلب مع الأحداث ولا تتغير مع الظروف، مهما ذاع صيتهم، وطارت شهرتهم، ومهما أوتوا من الفصاحة والبيان، ومزاعم الحكمة والفهم والسياسة، فهؤلاء سيتعثرون عند أول عقبة، ويساومون عليه عند أول إغراء، وقد يتخلون عنه عند أول محنة؛ لأنهم لم يذوقوا شيئًا من مرارة إقامته، ومكابدة ألوان معاناته، وبالتالي؛ لم يشعروا بأية مسؤولية حقيقية تجاهه، بل هو عندهم كما يقولون: «ورقة ضغط» تستخدم عند الحاجة، وتلقى مع أول مغنم يتوهمونه، فما أيسر أن يتخلوا عنه.
وعليه؛ فلا بد أن يكون شأن إدارة الجهاد، وقراراته المصيرية الكبيرة، بأيدي رجال صادقين حنكتهم تجاربه، وصقلتهم ساحاته، وعرفوا بين إخوانهم بثباتهم وحسن بلائهم، ورسوخ مفاهيمه في قلوبهم، الذين يعيشون أحداثه لحظةً، لحظة، لا عبر المؤتمرات والندوات واللقاءات، وإنما بعرقهم ودمائهم وجهودهم وعيشهم بين إخوانهم.
ولسنا نعني بهذا الكلام إهمال أصحاب الخبرات، ولا النكول عن استشارة أهل العلم والرأي، ولا إقصاء أصحاب التجارب والقِدَم، مهما أمكن الإفادة منهم، من داخل الصومال أو خارجها، ولكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكون مصير الجهاد، إلا بأيدي أصحابه الذين يباشرونه قولًا وعملًا، ممن يقدرون تضحيات أهله لأنهم من أصحابها، ولا يرضون عليها أدنى مساومة ولا تنازل تحت أي غطاء كان وفي أي ظرف من الظروف.
رابعها: إن خروج القوات الأثيوبية المحتلة، وإحلال أية قوة بدلها، سواء كانت تابعة للاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، أو غيرها من المنظمات الإقليمية والدولية، وتحت أي اسم كان، كقوات إحلال السلام، لا يغير من حقيقة الأمر ولا حكمه شيئًا، فهو لا يخرج عن التوصيف الشرعي الذي يذكره الفقهاء بقولهم: «إذا داهم العدو أرضًا من أراضي المسلمين صار الجهاد فرضًا على أهلها»، فلا تنظروا إلى أية قوة كانت إلا بهذا المنظار الشرعي الدقيق.
فكل هذه المؤامرات والأسماء والشعارات ما هي في حقيقتها إلا إحلال احتلال محل احتلال، وإنما وضع تحت مظلةِ تلك المنظمات المعروفة لتمريره وتسويغه، فهو انتقال من مرحلة الاحتلال السافر إلى الاحتلال المقنن، وما أكثره في بلاد المسلمين اليوم.
ونحن كمسلمين أولًا وكمجاهدين ثانيًا لا نعترف بشرعية هذه المنظمات مهما عُظِّمت عند أهلها، ومهما أسبغ عليها من الألقاب، وأغدق لإشهارها وتقويتها من الأموال؛ فإنها لا تخرج عن كونها منظمات كافرة محاربة لله ولرسوله وللمؤمنين، فدينها غير ديننا، وشرعيتها غير شريعتنا، وأهدافها التي أنشأت لأجلها تنسف أهدافنا، ورؤساؤها أئمة في الكفر، وعلى رأس هذه المنظمات الأمم المتحدة.
فكيف نصدق أن هؤلاء يحرصون على مصلحتنا، ويبحثون عن أمننا، ويجتهدون لأجل سلامنا وسلامتنا؟! أفنصدقهم ونصدق إعلامهم ومزاعمهم ونكذب كتاب ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ يقول لنا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118].
وعليه فإنني أقول لإخواننا المجاهدين في الصومال: هيئوا أنفسكم لقتال أية قوة تطأ أرضكم كائنة ما كانت، وتحت أي غطاء جاءت، ومهما كانت الدعاوى والمسوغات التي يُمَهد بها لدخولها، تمامًا كما تقاتلون قوات الأحباش الصليبية ومن وقف بجانبها وأيد احتلالها بلا فرق.
فأنتم أيها المجاهدون ومن معكم من القبائل المؤمنة الصادقة الغيورة على الدين والعقيدة أهل الأمر في تلك البلاد، فما لم يكن الأمر بقرار صادر من قبلكم، وبنظرة مستقلة منكم، فلا عبرة له ولا وزن، ولا قيمة له ولا احترام؛ فاضربوا به عرض الحائط ولا تبالوا، ولو صفق له من صفق.
فهذا هو الطريق الذي عليكم أن تتمسكوا به، وتستميتوا في التضحية للحفاظ عليه، كما ضحى من أجله قادتكم وعلى رأسهم البطل الشهيد فيما نحسب «آدم عيرو»٣٬٢١٠[الشيخ آدم حاشي عيري (1976-2008م): قياديي في حركة الشباب المجاهدين، وقبلها المحاكم الإسلامية، لُقب بزرقاوي الصومال، جاهد في أفغانستان، ثم شارك في تأسيس جهاد الصومال، حتى استشهد في قصف أمريكي لمدينة طوسمريب وسط الصومال]. رحمه الله، والذي أغتنمُ هذه الفرصة لتقديم العزاء للأمة الإسلامية ولمجاهدي جيش العسرة في استشهاده، ونقول: هكذا يُقتل الأبطال، وهكذا يواجه الرجال، سنة لا تزال جارية في عصرنا فكانت غرة في جبين ساحات الجهاد تتباهى بها وتحيي الأمةَ بإشراقها، فلئن قتل البطل «آدم عيرو»، فلن يغير ذلك من مسيرة الجهاد وطريق الفداء شيئًا، فمن قبله قتل القائد أبو مصعب الزرقاوي في العراق، والقائد أبو إبراهيم في الجزائر، والقائد داد الله وأبو الليث في أفغانستان، وشامل وخطاب في الشيشان، فلم تخبُ جذوة الجهاد، بل ازداد بدمائهم نضرة وحيوية؛ لأنه سبيل الحياة حقًا، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ [الأنفال: 24]، فاستمسكوا بهذا النهج وستجدون في سلوكه بركةً ظاهرة، وفتحًا مبينًا، ودفاعًا من الله عنكم.
ولا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقًا ولا غربًا، وإنما قاعدتها التي تقوم عليها ولا تتنازل عنها: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، ولا للأمم المتحدة، ولا للشرعية الدولية، ولا لأي نظام من النظم الجاهلية.
ثم لتعلموا أن أي تفريط في هذه الثوابت، فإنه تضييع مباشر وبغير مقابل لجهودكم وإهدار لدماء إخوانكم، وخيانة لتضحياتهم، وما حال من يريد إنقاذ البلاد وتحرير العباد بغير طريق الجهاد -الذي هو القتال- إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، أو كاللاهث وراء السراب ليذهب ظمأه وهيهات.
وليس هناك طريق أخصر ولا أقصر من طريق الجهاد يمكن أن تبلغوا به غايتكم، وتنالوا به بغيتكم، وتنقذوا به بلدكم، وتمكنوا به لدينكم، ولو بدا لبعض المفتونين غير ذلك، فلا تلتفتوا إلى سواه، ولا تتطلعوا إلى غيره، ولا تحيدوا عنه طرفة عين، فبه التمكين لا بسواه، ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الأنفال: 39].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: الصومال.. لا سلام بلا إسلام
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا