ريح الجنة (4) وحديث عذبٌ عن الشهادة والشهداء
[جمادى الآخر 1430 هـ / 6 – 2009م]
۞
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على نبيه وآله وصحيه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد..
فالحديث عن الشهادة والشهداء؛ حديثٌ عن الحياة والأحياء، حياةٌ لا كالحياة البئيسة المنكدة، مهما ازيَّنت في أعين طالبيها والحريصين عليها، وأحياء لا كالأحياء الذي لم يعرفوا طعم محبة الله، ولم يستلذوا بالشوق الصادق إلى لقياه.
فهو حديثٌ تَستطيبه النفوس الزكية، وتنشرح له الصدور الصافية، وتحيا به القلوب المؤمنة.
فالشهيد في رحلة الرَّوح والريحان، والتنعم والرضوان، من أول لحظات وداعه للدنيا؛ حتى يستقر في دار السلام: ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤﴾ [الرعد: 23-24]؛ فالناس يحرصون على الحياة خوفًا من الموت، والشهيد يطارد الموت طلبا للحياة، فلحظة فوزه التي يترقبها، ويركب الأخطار والأهوال لينالها؛ حين يسقط مجندلا في سبيل الله، ولسان حاله يقول: فزتُ ورب الكعبة.
لأنه نال شرفًا لا يناله كل أحد، وارتقى منزلة سامية لا يبلغها كل طالب: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥﴾ [فصلت: 35].
إنها منزلة الشهادة: وسام عز.. ولقب فخر.. وحياة رغد.. وبشرى من الله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤﴾ [البقرة: 154]، و﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ ۞يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١﴾ [آل عمران: 169-171].
إنها شهادةٌ لا تنال في قاعات الجامعات، ولا على كراسي المدارس، وإنما تُطلب في ساحات النزال، ومعامع القتال، وعند مجالدة الرجال، ومصاولة الأبطال.. وتحت ظلال السيوف، وتقابل الزحوف؛ فهنا تُقرع أبواب الجنان، ويطيب معاش المرء في الدنيا قبل نعيم الآخرة؛ يراه الناس خائفا وهو آمنهم، وفقيرا وهو أغناهم، ومضطربا وهو أسكنهم، وحزينا وهو أسعدهم.. تسري في أوصاله حياة الإيمان، ويتنسَّم فؤاده معاني العزة، وتُحلق روحه في سماء الاشتياق.
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
فَخَاضُوا الَّذِي خَاضُوا بِعَزْمٍ وَهِمَّةٍ | وَأَرْوَاحُهُمْ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ تَسْرَحُ | |
فَهَانَ عَلَيْهِمْ بَذْلُهَا يَوْمَ بَيْعِهَا | فَرِضْوَانُ رَبِّ الْعَرْشِ أَغْلَى وَأَرْبَحُ٣٬١٥٢[لم أقف على قائله، ولعله من نظم الشيخ، وهو قريبٌ من شعره رحمه الله]. |
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (من خير معاش الناس لهم: رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه)٣٬١٥٣[صحيح مسلم: (١٨٨٩)]... أوَ سمعتم؟! (يبتغي القتل أو الموت مظانه).
فليقل الناس عنه ما شاؤوا: متهور، طائش، أضاع مستقبله، فرط في وظيفته.. فنبيُّك يقول له: عيشك خيرُ عيش؛ فاهنأ بعيشٍ زكَّاه لك وأرشدك إليه الناصح لك، الصادق معك، رسول الرأفة والرحمة ﷺ.
نعم؛ إنه من خيرِ معاش الناس.. وإن عدَّه عبدة الدرهم والدينار، وأربابُ العقول المفتونة: معاش تشرد وخوف وتخطف وإهلاك للنفوس، وتضييع لزهرة العمر.
من خير معاش الناس؛ لأن صاحبه في رحلة دائمة إلى الله، بروحه وجسده، ومع إيمانه وإخلاصه فلن يحط ركابه إلا في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: (تكفل الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته؛ بأن يُدخله الجنة أو يُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نالَ مِن أجرٍ أو غنيمةٍ)٣٬١٥٤[صحيح البخاري (36)]..
ومن خير معاش الناس؛ لأن وقته كله؛ في نومه ونُبَهِه: معمور بطاعةِ الله، وأي شيءٍ في هذه الدنيا خيرٌ من طاعة الله، قال رسول الله ﷺ: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله؛ لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله)٣٬١٥٥[صحيح مسلم (1878)]..
من خير معاش الناس؛ لأن ساعة من زمانه خيرٌ من الدنيا وما فيها، فعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: (لغدوة في سبيل الله أو روحة؛ خير من الدنيا وما فيها)٣٬١٥٦[رواه أحمد (٢٢٢٩١)، وضعفه الأرنؤوط وسبقه الهيثمي في تضعيفه، ولكن صححه الألباني بشواهده في: الصحيحة (2924)]..
من خير معاش الناس؛ لأن به تكفر السيئات، وتُغفر الذنوب، وتُمحى الخطايا، وينجو المرء من عذاب أليم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١ يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢﴾ [الصف: 10-12]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: (إن مقامَ أحدكم في سبيل الله؛ أفضلُ من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة؛ وجبت له الجنة)٣٬١٥٧[رواه الترمذي (١٦٥٠)، وحسنه الألباني]..
من خير معاش الناس؛ لأنهم يقفون عند باب من أبواب الجنة، تُزال به همومهم، وتُماط غمومهم، وتُشفى صدروهم، وتستروح نفوسهم، وقد قال ﷺ: (عليكم بالجهاد في سبيل الله؛ فإنه باب من أبواب الجنة، يُذهب الله به الهم والغم)٣٬١٥٨[مسند أحمد (22719) وحسنه الأرنؤوط]..
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
فَيَا بَائِعًا هَذا بِبَخْسٍ مُعَجَّلٍ | كَأَنَّكَ لَا تَدْرِي؛ بَلَى سَوْفَ تَعْلَمُ | |
فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مَصِيبَةٌ ْ | وَإِن كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ٣٬١٥٩[هذه الأبيات قطعة من القصيدة الميميَّة لابن القيم، انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (1/ 15)]. |
أَوَ لم يقل النبي ﷺ: (والذي نفسي بيده؛ لوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أُقتل، ثم أُحيا ثم أُقتل)٣٬١٦٠[متفق عليه، البخاري: (٢٧٩٧) واللفظ له، ومسلم: (١٨٧٦)].، أو لم يقل ﷺ: (لأن أُقتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر والمدر)٣٬١٦١[رواه النسائي: (٣١٥٣) وحسنه الألباني].، وقد كان رسول الله ﷺ يقول إذا ذَكر أصحاب أحد: (أَمَا واللهِ لَودَدتُ أَنِّي غُودرتُ مَعَ أَصحَابِي نُحْصَ الْجَبَلِ -يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ-)٣٬١٦٢[هذه الأبيات قطعة من «القصيدة الميميَّة» لابن القيم، ذكرها في: حادي الأرواح (1/15)]..
فما بالنا نزهد في قِتلة تمنَّاها رسولنا ﷺ، وهو الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بل ما بال أقوام يتقمصون ثيابَ الحكمة والعقل؛ يسفهون من باعوا لله نفوسَهم، وأسلموا السلعة لخالقهم، موفين بعهدهم، ومستبشرين ببيعهم، مستيقنين أن ما عند الله هو خيرٌ وأبقى.
وقد حرك قلوبهم وهيَّجَ نفوسهم، وهوَّن المخاطر عليهم؛ قول ربهم: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ١١١﴾ [التوبة: 111]؛ فتأخر الخلق كلهم، وثبت أتباع الحبيب ﷺ في أفعاله وأقواله وأخلاقه؛ فطُولبوا بعدالة البينة، بتزكيةِ: ﴿يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ [المائدة: 54]، فتأخر أكثر المحبين، وقام المجاهدون فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم، فهلموا إلى بيعة: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ [التوبة: 111]؛ فلمَّا عَرفوا عظمة المشتري، وفضل الثمن، وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع؛ عرفوا قدرَ السلعة وأن لها شأنًا؛ فرأوا مِن أعظمِ الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس؛ فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي، من غير ثبوت خيار، وقالوا: واللهِ لا نُقيلك ولا نستقيلك.
فلما تمَّ العقد وسلموا المبيع قِيل لهم: مُذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا؛ رددناها عليكم أوفرَ ما كانت، وأضعافَها معها: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠﴾ [آل عمران: 169-170].
لمثل هذا شمَّر المشمرون، ونفر النافرون، وانطلق المحبون؛ حتى نالوا ما يريدون، فخرجوا من الدنيا ومواكب الحق تودعهم، ودخلوا عالَم الآخرة والملأ الأعلى يستقبلهم ويبشرهم: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢﴾ [النحل: 32].
لم يجدوا للموت سكرات، ولا عندَ خروج الروح زفرات وآهات، بل تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا ليخرجوا منها من باب الشهادة عشر مرات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة)٣٬١٦٣[رواه أحمد (٧٩٥٣)، والترمذي (١٦٦٨)، والنسائي (٣١٦١)، وهو صحيح].، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: (ما من أحدٍ يدخل الجنة يُحب أن يرجعَ إلى الدنيا وله ما في الأرض من شيء إلا الشهيد؛ يتمنى أن يرجعَ إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات، لما يرى مِن الكرامة)٣٬١٦٤[متفق عليه، البخاري: (٢٨١٧)، ومسلم: (١٨٧٧)]..
فأنِعم بها من كرامة، وأعظم بها من منزلة؛ فأين المشمِّرون لها؟ وأين الصادقون في طلبها؟ وأين الجادون في سلوك سبيلها؟ وأين المغتنمون لفرصها؟ وأين اللاحقون بقوافلها، القائلون: نحن لها، نحن لها.
فساحات الجهاد قد فتحت أبوابها، وما بينك وبين جناتٍ عرضها السماوات والأرض إلا أن يقتلك هؤلاء فتكون بإذن الله من أهلها؛ مع الذين: ﴿أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩﴾ [النساء: 69].
فالحق بقافلة الحق قبل فوات الأوان، واعدد نفسك في الكماة الشجعان، واقطع علائق الدنيا عن قلبك، لتكون من جنود الرحمن؛ فما تجده اليوم قد لا تلقاه غدًا، وكم من مفرطٍ عضَّ أصابع الندم حين لا ينفع الندم.
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
أَجَابُوا دَاعِيَ الْمَوْلَى فهَبُّوا | خِفَافًا لَا يُطِيقُونَ انْتِظَارَا | |
وَإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ لَهُمْ شِعَارٌ | وَيَأْبَى الْحُرُّ فِي الْهَيْجَا فِرَارَا | |
فَمَن رَامَ الْجِنَانَ فَلَا يُبَالِي | أَنَالَ الْقَتْلَ أَمْ حَازَ انْتِصَارَا | |
فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى | لِمَن صَارَتْ لَهُ الْجَنَّاتُ دَارَا | |
يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ الْقَتْلَ عَارٌ | وَإِنَّ العَارَ أَنْ نَحْيَا الصَّغَارَا | |
كَذَاكَ مَواكِبُ الْأَبْطَالِ تَتْرَى | وَيَبْقَى ذِكْرُهَا لِمَنِ اسْتَنَارَا | |
فَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ: | غُلَاةٌ يَسْتَحِقُّونَ الضِّرَارَا | |
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ: | هُمُ الْأَحْدَاثُ لَا زَالُوا صِغَارَا | |
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ: | أَضَاعُوا الْحَزْمَ عَنْهُمْ وَالْوَقَارَا | |
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ عَنْهُم: عنهمُ | لَقَدْ خَاضُوا الْوَغَى فِيهَا اغْتِرَارَا | |
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ عَنْهُم: عنهمُ | لَقَدْ تَاهُوا كَمَا ضَلُّوا الْمَسَارَا | |
وَمَا تَاهُوا وَمَا ضَلُّوا وَلَكِنْ | أَبَوْا لِلدِّينِ حَسًّا٣٬١٦٥[الحسُّ هنا: القتل، أو القتل الذريع، ومنه قوله جل ثناؤه: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: 152]. مجمل اللغة لابن فارس (ص212)]. وَانْقِهَارَا | |
وَإْنَّ لَنَا لَدى الرَّحمن يوما | به فصل الخصم لمن تمارى | |
فألهمنا إلهي منك رُشدا | لنهج الحق وامنحنا اصطبارا٣٬١٦٦[هذا جزءٌ من قصيدة طويلة للشيخ، عنوانها: صناعة المجد، انظرها كاملة في: قسم الشعر والقصائد (ص 2952)]. |
والحمد لله أولا وآخرا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا