القضية السادسة: ما مدى تحقق كل أو بعض الأضرار التي نص الفقهاء عليها في واقعنا وساحات الجهاد المعاصرة؟

مما لا شك فيه؛ أن أضرار تسلط الكفار على بلدان المسلمين شرقًا وغربًا قد بدت جلية يراها الأعمى فضلًا على البصير، وأن شرهم المستطير قد نال كل أبواب الشريعة ولحق سائر فروعها وأصولها -تحريفًا وتزييفًا وهدمًا وتعطيلًا، وقتلًا وتشريدًا، ونهبًا وسلبًا-.

فكم من بلدان المسلمين التي كانت قلاع حق ومنارات علم وحصون عدل، صارت بعد تسلط الكفار عليها وغلبتهم لأهلها؛ ديارَ كفر ومصادر شر ومنابع فساد وإفساد؟ فما بقي فيها من الإسلام إلا آثاره الباكية، والتي دلت على أن تلك الديار كانت يومًا ما تحت سلطان الإسلام وحكمه، كما هو اليوم في الأندلس المنسية -إسبانيا - وفي فلسطين المثخنة وكثير من الجمهوريات السوفييتية وتركستان الشرقية وغيرها كثير.

هذا سوى البلدان التي علاها الحكام المرتدون، ونُصِّبوا على أهليها، واستأصلوا شأفة الشريعة فيها وأقاموا بدلًا عنها النظم والقوانين التي لا يماري في مناقضتها للشريعة واصطدامها مع قواعدها ومضادتها لفرعياتها؛ إلا جاهل غبي، أو منافق غَويٍّ.

وما مُسخت صورة تلك الدول وانسلبت هويتها الإسلامية إلا بعلو الكفار وقهرهم لأهلها وإجراء أحكامهم وعقائدهم وتصوراتهم وأفكارهم ومناهجهم وعاداتهم وأعرافهم على الساكنين فيها، حتى نشأت أجيال لا تكاد تعرف من الإسلام شيئًا إلا اسمه.

بل انقلب الحال في كثير من تلك البلدان وغيرها؛ إلى أن أصبح أهلوها هم أشدُّ عداوة للإسلام وأهله من اليهود والنصارى، وأعظم تنكيلًا بالمسلمين وقهرًا لهم من أعدائهم الأولين الذين داهموا تلك الديار بجيوشهم الجرارة.

ص 200

بل لا ينبغي للمسلم أن يذهب بعيدًا في ذلك، ولا أن يضرب بعقله في أعماق الزمن ليتلمس هذه الحقيقة ويبحث عنها بكلفة وعنت، وليلتفت لفتة قصيرة إلى أفغانستان، وليقارن بين حال مدنها وسكانها -لا سيما كابول- يوم أن كانت تحت حكم إمارة أفغانستان الإسلامية وما آلت إليه اليوم، وهي تئن تحت وطأة قوات الصلبان وأعوانهم العُبدان، والأمر في ذلك لم يستغرق أكثر من أربع سنوات.

ولا يظنن ظان أن الأمر مقتصر على الإفساد الأخلاقي ونشر الإباحية والفجور والعهر فحسب، فمع عظم هذا الخطر وشدته، إلا أن الأدهى والأمر هو إنشاء جيل، بل أجيال تتربى على الإعجاب العميق والتبعية التامة لأولئك المحتلين الكفرة، والافتتان بهم في عقائدهم وأفكارهم وطبائعهم، والتحلل والتنصل والتنكر لكل ما له صلة بالإسلام، بل ونصب العداوة له، وما أكثرهم اليوم لا كثرهم الله. ولهذا فإننا نرى أن «عملاء الصليب» ووكلاءهم القائمين على حمايتهم بالحديد والنار ونشر أفكارهم عبر وسائل الإعلام المتنوعة؛ هم أخبث طوية وأشد رزية على الإسلام والمسلمين من سادتهم الذين يمدونهم ويوجهونهم ويقفون وراءهم، فكيف نشأت هذه الأجيال، وكيف تربى هؤلاء المجرمون لولا غلبة الكفرة وتمكنهم من مقاليد الحكم وتوليهم لتسيير الأمور حسب ما يرون ويريدون؟ فماذا يُرتجى من قوم أخبرنا الله ﷻ عن مكنونات صدورهم وخبايا نفوسهم وأنهم: ﴿لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨ هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 118-119]. وقال ﷻ: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ [النساء: 27].

ص 201

فما ينبغي للمسلم الصادق المستبصر؛ أن يماري إطلاقًا في قيام عظائم المفاسد وفدائح المضار وكبائر الرزايا من جراء تسلط الكفار على ديار المسلمين، سواء تسلطًا مباشرًا؛ كما هو الحال في الديار التي داهمتها الجيوش الكافرة السافرة، أم كان تسلطهم عبر وكلائهم وعملائهم الذين يسيرون وفق خطط مرسومة وخطوات محددة لسلخ الأمة عن دينها وإقصائها عن شرائعها وتمهيد الطريق أمام أبنائها لرفع لواء المحاربة لربها ودينها؛ فما من طامة يُخشى على المسلمين منها، وحذرت الشريعة من الوقوع فيها، وحضت على تجنبها؛ إلا وقد ضربت بجذورها في بلدان المسلمين.

وإن أكبر عبرة أقامها الله ﷻ للناس تنادي عليهم قرونًا طوالًا؛ هي اقتطاع دولة كانت أزهى وأبهى وأغنى ديارهم وأحصن ممالكهم، ألا وهي الأندلس، حتى نسيها المسلمون وغابت عن ذاكرتهم وكأنها لم تكن يومًا تشع بنور العلم وتغص بجيوش الفتوحات. ومثلها الحال في فلسطين؛ حتى سُلب اسمهما -أو كاد- كما سلبت أرضها وحكمها، وصار جزء كبير منها يُسمى «إسرائيل».

وهذا ما سيكون في أفغانستان والعراق وغيرها من بلدان المسلمين إن لم يُتدارك الأمر.

فالإطالة في تقرير هذه الحقائق ومحاولة إثباتها وإقامة الأدلة عليها؛ كتحصيل حاصل، ولكننا في زمن «السفسطات» والمجادلة في القطعيات، وإنكار الشواهد البينات الجليات، فهذه الجيوش المحتلة وأعوانهم المرتدون؛ هم عدو صائل لا ريب فيه، وهم مفسدون للدين والدنيا -ظاهرًا وباطنًا- ومهلكون للحرث والنسل.

فعلى مستوى تربية الجيل: فهم الذين يقومون بإنشاء أجيال محادة ومشاقة لله ﷻ ولرسوله، وإن كانوا يتكلمون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا، وقد تشربت قلوبهم وعشعشت في عقولهم الأفكار الردية والمناهج الكفرية والمذاهب الشيطانية باسم «الحضارة» و«التقدم» و«الرقي».

فمن أين جاء «علاوي» و«الجعفري» و«كرزاي» و«عباس» و«مبارك» و«القذافي» وغيرهم من حثالة الحكام المرتدين وجنودهم المتجبرين؟

ومثلهم من يسمونهم بالمفكرين المتنورين الذين توغلوا وتغلغلوا إلى أعماق الدين، ليزلزلوا أركانه ويبثوا سمومهم وأفكارهم التشكيكية في قواطعه وأصوله، ويلبسوا على الناس دينهم الحق، ويصيروه مرتعًا مباحًا لكل مارق زنديق لا حسيب عليه ولا رقيب.

ص 202

وعلى مستوى العقائد: هم الذين يعززون طرائق الشرك كلها -عبادةً وتشريعًا وحكمًا- وينشرونها بسبل شتى، ويرصدون عليها الملايين من الأموال، ويُسخرون لها جيوشهم وقواتهم وإمكاناتهم بلا عد ولا حد. وفي المقابل؛ يوصدون أبواب العلم التي تكشف للناس الحقائق وتعرفهم بشريعتهم، في حين تفتح الأبواب على مصارعها لأهل البدع والفرق الضالة، بل وأهل الزندقة والإلحاد، وتقويها وتدعمها وتشجعها وتطور أفكارها. وما أمر الهند وما وُلد فيها وترعرع في كنفها من أمثال تلك الفرق على أيدي الإنجليز ببعيد، والتي ما زالت الأمة تعاني من شرورها وتصارع أفكارها، وما تزداد تلك الأفكار إلا عتوًا وقوةً وتطورًا.

وعلى مستوى الحكم: فعلى أيدي تلك الدول المحتلة وتابعيها وعبيدها؛ أُقصي الإسلام تمامًا من الحكم وغُيرت مناهجه وبُدلت أحكامه وسُلطت القوانين المستوردة على رقاب الناس، تحكمهم في الدماء والأموال والأعراض، حتى صيغت نفسية المرء المسلم على عدم استشعار عظمة هذا الأمر.

واستمرأ الناس تلك الحياة واعتادوها، وألفوا المتناقضات؛ فلا غرابة أن يكون أول عبارة في دستور تلك الدول المتأسلمة: «أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع»، وأن تكون باقي نقاطه ومواده لا تجعلها حتى في آخر القائمة من حيث التطبيق والتنفيذ والتوقير، بل هي حرب على أحكامها ونسف لمبادئها وسلخ لأهلها من كل قيمها وآدابها وأخلاقها.

وعلى مستوى الأخلاق: فإن التحلل والإباحية والفجور والسفور والخمور والخلاعة والتخنث؛ هو شعار الحضارة وعنوان الرقي وعلامة التقدم، وما عداها فهو الجمود والخمود والركود والتخلف والتطرف، وهو ما تقوم عليه جميع وسائل الإعلام، وهو عمودها الفقري الذي تعتمد عليه، ودائرتها الموحدة التي تشترك فيها، ومصدرها الأول الذي تقتات منه، والتي فعلت الأفاعيل في عقول ونفوس نشء المسلمين بصور عديمة السبق في التاريخ.

فصار كثير من نساء المسلمين وبناتهم؛ نهبة سائغة لأخبث وأنجس الخلائق، ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وعاد الكذب والغدر والخيانة والتحايل من سجايا القوم وطبائعهم.

وعلى مستوى توقير الشرائع: فإن كل ما يتوقعه المرء ويخطر بباله من أساليب الكفر واحتقار الشرائع والاستهزاء بها؛ فهو شائع ذائع، بل ربما هو عند البعض معروف مألوف.

وأقبحها وأوقحها وأشنعها وأبشعها: سب الرب ﷻ وسب دينه العظيم ورسوله الكريم، والسخرية بالمصلين وهيئاتهم وهديهم، وبالمحتجبات، بل وكل مظاهر الالتزام والسنن الظاهرة، كل ذلك يتم في وسائل الإعلام بطرائق شتى وأساليب متنوعة، على مرأى ومسمع من الناس أجمعين.

أما ما يحدث على سبيل القهر والقوة من تنكيل للمسلمين ومطاردة للصادقين وانتهاك سافر لأعراض الحرائر العفيفات في غياهب السجون؛ فالحديث عنه لا يسعه موطن كهذا، بل ولا تكفيه مجلدات ومصنفات، والعد في ذلك لا ينتهي والإحاطة، بتفاصيله لا يمكن، وعين المرء وقلبه -إن لم يصبهما العمى والعُمه- دليله في ذلك، وصفحات الواقع شاهدة لمن أراد القراءة من غير تعمق ولا جهد.

فمن الذي يقوم على كل ذلك؟ ومن الذي يمد هذه المنابع الفاسدة والمصادر الضالة ويغذيها ويقويها؟ ومن الذي يكمم أفواه المصلحين ويلاحق الصالحين ويزج بهم في غياهب السجون وينعتهم بأقبح وأوقح النعوت لينفر الناس عنهم ويحول بينهم وبينهم؟ ومن الذي يطارد ويشرد من أراد تغيير المنكر بيده وينكل به أشد التنكيل؟ ومن الذي ملأ قلوب الناس خوفًا ورعبًا من محاولة دعم القائمين بالحق، المجاهدين في سبيل الله؟

فهذا وغيره كثير؛ يدلنا دلالة قطعية أن المفاسد والمضار التي ألمح إليها الفقهاء في مسألة التترس وجوَّزوا لأجلها رمي الترس -وإن أدى إلى قتل من يقتل من المسلمين- كلها قائمة وموجودة، شائعة ذائعة، تزداد يومًا بعد يوم، وتتنوع صورها حينا بعد حين؛ فلا تكاد تخبو نارُ رزية إلا وتأججت غيرها، والأعداء يذكونها بمكرهم، ويورونها بكيدهم، ويدعمونها بقوتهم، ويحفظونها بعملائهم.

ص 203

فالفقهاء جوَّزوا ذلك «خوف الضرر»؛ أي تفاديًا لوقوعه، ودفعا له قبل حصوله، وأما اليوم فإن ذلك الضرر: واقع، قائم، موجود، مشهود، فالأمر انتقل من الدفع إلى الرفع، ومن خوف وقوع الضرر إلى السعي إلى إزالته والاجتهاد في استئصاله.

فالعلة التي اتفق الفقهاء على جواز رمي الترس فيها؛ موجودة بلا شك، بل هي اليوم آكد وأقوى وأظهر، فهذا أمر لا بد أن يكون في الاعتبار ومعترف به بين سائر العاملين.

إلا أن أخذ الحكم من كلام أولئك العلماء لا يتوقف عند هذ الحد، ولا يُحصَّل من هذه المقدمة فحسب، بل لا بد من النظر فيما ذكروا من الضوابط وبينّوه من الحدود وراعوه من الأحوال والهيئات المؤثرة، حتى يوضع الحكم في محله الصحيح، ولا يقوَّل أولئك الأئمة ما لم يقولوا، أو ينسب إليهم ما لم يعتقدوا ويتبنوا، والله المستعان.

وما يظهر لي -والله تعالى أعلم- فيما يتعلق بحالة الاضطرار أو خوف الضرر، الذي عُلق به الحكم -وهو جواز رمي الترس- يمكن أن يقسم إلى قسمين:

الأول منهما: هو ما كنا نتحدث عنه وهو الضرر العام الشامل الكلي المتعلق بعموم تسلط الكفار على ديار المسلمين، وهذا يرتبط بأصل قيام الجهاد ضدهم، وهو من أهم أسباب تعينه في هذا الزمان، وهو نتيجة مُتحتمة ولازمة لغلبة الكافرين على بلدان المسلمين، والذي يعبر عنه بعض الفقهاء بإفساد الدين والدنيا.

ويعضد هذا الأمرَ العام؛ وجوبُ استمرار الجهاد وعدم قبول أي بديل عنه، لأنه أمر شرعي مفروض أولًا، ولأن ما سواه من المسالك والطرق؛ إنما هي إطالة لعمر الفساد، ومنح الفرصة للكفرة في التمكين لأنفسهم ونشر سمومهم وقلب حياة المسلمين وصوغها حسب إراداتهم وميولهم الشهوانية.

وأما القسم الثاني: من أقسام الضرر الواقع على المسلمين؛ فهو ما يتعلق بكل عملية عسكرية على حدة، والتي تدخل في مجمل العمل الجهادي العام وتعتبر فردًا من أفراده وجزئية من جزئياته.

ص 204

وذلك يتطلب أمورًا كثيرة؛ في تقدير الضرر، ومدى قوة تحققه من ضرب هذا الهدف على التعيين، وعن إمكانية إزالته بهذه الطريقة المعينة وانحصارها فيها، بحيث لا يتأتى التوصل إلى ذلك الهدف إلا بتلك الكيفية المحددة، وفي هذا تتعدد أوجه النظر وتختلف الاجتهادات.

ولهذا فلا يكفي -فيما يظهر والله أعلم- التعليل بخوف الضرر العام الشامل الواقع من احتلال الكفار لبلدان المسلمين، واعتبار حالات وجود أفراد الاحتلال جميعها بين المسلمين هي من قبيل مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء، بل لا بد من النظر في كل حالة بعينها، وحصر المصالح المتوخاة من ورائها، ومعرفة مدى الأضرار الحقيقة التي يراد إزالتها من ضرب الهدف العسكري المقصود في تلك العملية، وذلك مع استحضار الضوابط والقيود التي ذكرها الفقهاء -والتي سنشير إليها في النقطة الآتية-.

قال الدكتور محمد خير هيكل: «المراد بحالة الضرورة التي تدعو إلى القتال: جرى التعبير في المراجع الفقهية عن حالة الضرورة هذه بعدة صور؛ منها: أن يهجم العدو على المسلمين، وأن يكون المسلمون في حالة التحام مع العدو في القتال، وأن يترتب على عدم القتال ما يخشى منه على المسلمين من الإحاطة بهم أو استئصالهم أو هزيمتهم أو كثرة في قتلاهم أو أي ضرر يلحق بهم، والذي أراه هنا أن حالة الضرورة التي تدفع بالجيش الإسلامي إلى خوض الحرب مع العدو على الرغم من استخدامه للدروع البشرية المعنية؛ يرجع تقديرها إلى صاحب السلطة تبعا لاختلاف الظروف والأحوال... فقد تكون الحرب ضرورة لا بد منها في حالة معينة، ولو كان الدرع البشري الذي احتمى به العدو يتكون من عدد كثيف من المسلمين سيتعرضون للهلاك من جراء تلك الحرب، وقد تكون الحرب في حالة أخرى ليست بهذه الدرجة من الضرورة؛ فيرى صاحب السلطة أن من المصلحة أن يلغي إعلان الحرب مع العدو أو يوقف استمرارها لمجرد أن العدو قد عمد إلى درع بشري خفيف فتحصَّن به... ولو كان هذا الدرع يتألف من فرد واحد من أهل الذمة أو من المستأمنين... بل حتى ولو كان هذا الدرع يتألف من أفراد العدو نفسه من النساء والأطفال»٢٢٣الجهاد والقتال في السياسة الشرعية: (2/1330)..

❖ ❖ ❖

ص 206