الجبن جبنٌ وإن عددته عقلًا

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

يَرَى الجُبناءُ أنَّ الجُبْنَ عقلٌ

وتلكَ خديعةُ الطّبْعِ اللّئيمِ١٬٦٤١[المتنبي. انظر: الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص 34)].

لا سيما إذا وافقت بعض أحداث الجهاد شيئًا مما ذكروه من قبل و«ناصحوا» به؛ فعندها سترى الشماتة سافرةً، والتضلُّع بالخِبرة التامة، والبصيرة النافذة، والاطِّلاع على عواقِب الأمور، فتنطق الألسن: ﴿لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ﴾ [آل عمران: 168]، أو: ﴿قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ [النساء: 72]، أو: ﴿لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ [آل عمران: 156].

ص 930

وكما أن الله ﷻ يختبر عباده المؤمنين بأنواعٍ شتى من الابتلاءات ليستخرج منهم عباداتٍ ما كانت لتظهر لولا ذلك كزيادة الخضوع والتذلل والتضرع والتواضع والافتقار وكثرة الدعاء والانكسار والصبر والتبرؤ من الحول والقوة وغير ذلك، فإن تلك الابتلاءات تكون سببًا أيضًا في هتك أستار أهل النفاق والذين في قلوبهم مرضٌ ممن لا يكاد المسلمون يعرفون أحوالهم ويطَّلعون على خباياهم إلا بنزول أمثال تلك المحن؛ فتنطق الألسنة بما استكن في القلوب شاءت أم أبت، وتقذف على الأسماع بكلماتٍ سافلة قاتلة كانت مدفونة في أعماق النفس لا يعلمها إلا علاَّم الغيوب؛ فتخرج منسابةً مفصِحةً عن المكنون مثيرةً للمدفون، أو تبرز تصرُّفات وأفعال عجيبة غريبة لا تليق بِمن رسخ الإيمان في قلبه، قال ﷻ: ﴿وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ [الأحزاب: 12]، وقال ﷻ: ﴿يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ﴾ [آل عمران: 154]، وقال سبحانه: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾ [المائدة: 53].

❖ ❖ ❖

ص 931