30- وما النصر إلا من عند الله
إن من سنن الله ﷻ في نصرة عباده وكسر شوكة أعدائه، أن يأخذ هؤلاء وهم في أوج تبجحهم وطغيانهم وتكبرهم وانتفاشهم، وفي المقابل إنما يتنزل نصره على عباده المنكسرين بين يديه المتواضعين له المعترفين بعجزهم وانقطاع الأسباب عنهم، حتى لا ينسب أحد منهم النصر إلى نفسه ولا إلى شيء من أسباب الدنيا، لا خبرة، ولا تجربة، ولا حسن تدريب، ولا إتقان سلاح، ولا تقدم تكنلوجي؛ وذلك لأن من أعظم مقاصد الجهاد عمومًا والنصر خصوصًا هو الاعتراف التام والإقرار الكامل بأن النصر من عند الله ﷻ ومن عنده وحده سبحانه، وهذا معنى تعبُّدي محلُّه القلب وينعكس على الجوارح والألسن، قال الله تعالى مبيّنًا بعض الحكم فيما أصاب الصحابة رضي الله عنهم يوم أحد: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]، وقال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم﴾ [محمد: 4]، فما أهون أمريكا على الله ﷻ وهي دولة الفجور والظلم والبغي والطغيان، أوَما ترى أن من نعم الله ﷻ علينا أن ابتلانا بها وابتلاهم بنا؛ ليجعلنا سبحانه تفضلًا منه ومِنّةً من جنوده الذين يقيم بهم دينَه ويكبت بهم عدوَّه... وفي القلب الكثير.