دفع الرَّيْن عن آسِرِي عصابة الكوريين «مبحث مختصر حول الكوريين الذين اختطفهم المجاهدون في أفغانستان»

[شعبان 1429 هـ / 8 - 2008م]

۞

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد أضحت عبارة: «هذا ليس من الإسلام» أو «الإسلام لا يقر مثل هذه الأفعال»؛ كلماتٍ تتقلب بها الألسن من غير مبالاة، وليس على أحد حجر ولا تثريب في لوكها والمبادرة «بالإفتاء» والحكم بها على قضايا ربما كان الإسلام قد بتَّ فيها، وفصَّل أحكامها، وامتلأت بذكرها كتب الفقهاء والمحدثين والمفسرين وغيرهم.

وعند الإمعان لا تجد لتلك «الفتاوى» المستنكِرة مستندًا تعتمد عليه وتنبعث منه إلا عدم الاستساغة النفسية لحادثة من الحوادث، أو الانحناء التام أمام هجمة الغرب الحضارية والافتتان بزيوف دعواتهم الإعلامية، ولهذا فإن أكثر مَن تجدهم يركبون هذا المركب هم ممن لا صلة لهم بالعلم الصحيح من قريب ولا بعيد، أو ممَّن بهرتهم الدعوات الحضارية ومسخت عقولهم الهجمات الدعائية فصاروا أُسارى لها، مُكبَّلين بأفكارها، ومُنساقين لتوجيهاتها، فَسَهُلَ عليهم الكلام في دين الله بغير عِلم، ووسط هذا الشلل العقلي غاب عنهم قول الله ﷻ: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ [النحل: 116].

ص 1881

كما أن أغلب هذه العبارات تُطلَق بشجاعة وجرأة وصراحة وإعادةٍ وتأكيد إذا كان الأمر يتعلق بالمجاهدين من جهة ويمسُّ أحد أنجاس كفرة الغرب من جهة أخرى، فحينها تُسَخَّر وسائل الإعلام وتستنفر لإحضار «العلماء» حتى يُعَرِّفوا أحكام الإسلام في هذه القضية، وتطفو على السطح أسماء وألقاب وتفخيم لأناس لم يُسمع لهم همس ولا ركز في مصائب المسلمين ونكائبهم التي تصدعت لِهَولِها الجبال، وتفتَّتَ لِفرط وقعها الصخور الصماء.

ولا بأس أن يكون السائل الحريص على معرفة حكم الله صحفيًا صليبيًا حاقدًا؛ طالما أن الحكم المطلوب والْمُستصدرَ من ذلك المفتي معلوم مسبقًا حيث يوافق ويطابق المبتغى من غير زيادة ولا نقصان.

هذا... وبعدما كثر الشغب على إخواننا الطالبان -نصرهم الله- بسبب حادثة اختطاف جماعة التنصير الكورية أرسل إليَّ أحد فضلائهم وكرمائهم مُلِحًّا أن أكتب لهم شيئًا في المسألة، وليس هذا بحثًا منهم عن حكمها بعدما وقعوا فيها، وإنما لانشغالهم عن الردود والمناقشات والتهويش الذي يثار من هنا وهناك، وإلا فإن إخواننا الطالبان -بفضل الله- جماعة علم وعمل، قادتهُا العلماء وجنودُها طلبة العلم، ومَن يعرفهم ويعايشهم في حال السلم والحرب والسعة والضيق يعلم أنهم أهل ورع ودين وبحث عن الحق في كثير من المسائل التي لو سُئِلَ عنها كثير من آحاد الناس لما احتاج لحك ذقنه عند هجومه على جوابها محتجًا بأن هذه مسألة بسيطة سهلة.

ويكفي أن نقول وبكل إنصاف وصراحة: إنها الحركة الجهادية المعاصرة الوحيدة التي قامت ركائزها قيادةً وقاعدةً على العلماء وطلبة العلم وهم سوادها الأعظم قبل حكمها وأثناء حكمها وبعد رجوعها إن شاء الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١﴾ [الإسراء: 51].

فتلبيةً لطلب هؤلاء الأحبة أجبتُ عن هذا السؤال إجابةً سريعة مختصرة لكثرة الإلحاح في ذلك، وعَلِمَ الله أنني كنت عازمًا على كتابة شيء في المسألة قبل ورود السؤال إليَّ، وذلك حينما سمعت في إحدى النشرات أن رئيس إحدى المنظمات الإسلامية الكبرى المعروفة يندد بعملية اختطاف هؤلاء الـمُنَصِّرين، ويقول إنَّ مثل هذه الأعمال يُنكِرها الإسلام -أو عبارة قريبة من هذه-، فحرَّكني ذلك لإرادة تسطير شيءٍ حولها ولكنَّ المشاغل حالَتْ دون ذلك حتى جاء الطلب ممن لا يسعني ردّه ولو كانت إجابة طِلْبته على حساب بعض الأعمال الأخرى، ونسأل الله العون والسداد.

ص 1882

أولًا: قبل الشروع في أصل المسألة أرى أن جزءًا كبيرًا من الإشكالات التي يُثيرها البعض هو فيما يتعلق بقضية «المدنيين»؛ فتسمع من العبارات: لا يجوز قتل المدنيين، أو لا يجوز خطف المدنيين، أو لا يجوز ترويع المدنيين الآمنين، ونحو ذلك.. فأنت تلاحظ أن وصف «المدنيين» قد عُلِّقَ عليه حُكمٌ شرعيّ في كل هذا العبارات وهو عدم الجواز الذي يعني الحُرمة، وكما يُقال في الأصول؛ فإن اقتران الوصف بالحكم يدل على أن ذلك الوصف عِلّة لهذا الحُكم، فلو لم يكن لذِكر وصف «المدنيين» تأثيرٌ في الحُكم من جهة التعليل لما كان لذِكْره فائدة.

إذن لا بد من تحرير المقام تحريرًا يتجلى فيه موقع وصف «المدنيين» في دين الله تعالى؛ لنعلم مدى صحة تعليق الأحكام الشرعية عليه جوازًا وحُرمة، أم أنه وَصْفٌ جديد مُستحدَث نحتاج معه إلى كشف حقيقة مضمونه لنرى مدى ارتباط الأحكام الشرعية بذلك المعنى الذي دلَّ عليه هذا اللفظ؛ فنقبله قبولًا مطلقًا أم نرده ردًا مطلقًا أم نقول إن في الأمر تفصيلًا، وهذا الأمر وإن كان يحتاج إلى بحث مستفيض، إلا أني أنقل هنا كلامًا مختصرًا في هذه القضية كنت قد كتبته في مقدمة سؤال متعلق ببعض قضايا الجهاد جاء فيه:

«أولًا: معنى المحارب: وقع لكثيرٍ من الناس، بل ولبعض المشايخ وطلبة العلم انحرافٌ في تصوير المعنى الشرعي الصحيح للكافر المحارب، فأصبح حسب تصورهم وفهمهم محصورًا في الكافر المقاتل الذي يحمل السلاح ضد المسلمين، وهذا الفهم الخاطئ على كثرة استعماله وتداوله إنما وَلَّدَهُ التعامل مع الألفاظ والمصطلحات الشرعية تبعًا للاستعمال الغربي العصري السائد في وسائل الإعلام، فتم الاشتراك بين المسلمين والكافرين في استخدام لفظ «المحارب» مع تمايز المعنيين لدى الطائفتين في الأصل.

ص 1883

ثم تسلل المعنى المنحرف شيئًا فشيئًا إلى المسلمين مع وجود مَن يُروِّج له منهم ويعززه وينقِّب له عن التأصيلات والمسوّغات الشرعية حتى صار معنىً سائدًا وشائعًا ولا يكاد الناس يفهمون غيره ولا يتصورن سواه إلا البعض منهم وقليل ما هم، وهذا موضوع يحتاج إلى كتابة مستقلة وبحث خاص يُفصِح عن كثيرٍ من المصطلحات الشرعية التي حصل لها تحريف وإفساد ومن ثم انبنى عليها كثير من الأحكام الفاسدة والتأصيلات المنحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

فالكافر المحارب أو الحربي: هو كل كافر ليس بينه وبين المسلمين عقد أمان أو عهد أو ذمة، فمن لم يكن من الكُفّار مُستأمنًا ولا مُعاهَدًا ولا ذميًا فهو الكافر الحربي أو الكافر المحارب سواء كان حاملًا للسلاح ومباشرًا للقتال أم لم يكن، وسواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء كان مطيقًا للقتال أم عاجزًا عنه، فالضابط في إطلاق اسم «الحربي أو المحارب» على الكافر ليس هو مباشرته لحرب الإسلام بالسنان أو اللسان، إنما هو فقدان الكافر لأي من العهود الثلاثة المذكورة «الأمان، العهد، الذمة»، ومن هنا يظهر بطلان تقسيم الكفار إلى مدنيين أبرياء وإلى محاربين؛ فهذا التقسيم المحُدث لا أصل له في استعمال الشرع، ولم يجرِ عليه اصطلاح الفقهاء المعتبرين، وإنما هو من إحداث الـمُحدَثين، بل الكفار إما محاربون، أو مستأمنون، أو معاهدون، أو ذميون.

الثاني: لا تلازم ألبتة بين وصف الكافر بأنه محارب أو حربي وبين جواز قتله، وهذا هو أصل نشوء الفهم المنحرف لمعنى الكافر الحربي، حيث ظن البعض أن وصف الكافر بأنه حربي يلزم منه حتمًا جواز أو وجوب قتله، فلما استقر هذا الاعتقاد الخاطئ في قلوبهم رأوا لزومًا عليهم إيجاد مخرج شرعي يتوافق مع تصوراتهم المسبقة، ففِرارًا من هذا الالتزام الذي رأوه حتميًا وأمام الهجمة الفكرية والإعلامية الشرسة استسلموا وأذعنوا فوضعوا مقابلَ صفة «المحارب أو الحربي» مصطلح «المدنيين الأبرياء» وأدرجوا تحته كل من لم يكن عسكريًا مسلحًا مقاتلًا، ولو وُفِّق هؤلاء للحق وطلبوه من مظانه وتلـمّسوه في مصادره النقية ووقفوا عند حدود المعاني الشرعية وتبينوا ضوابطها لما وجدوا حاجةً لاستعمال هذا التقسيم الـمُحدَث الذي أنشأ خللًا واضطرابًا في كثير من أحكام الجهاد كما هو المشاهد على الساحة الإسلامية.

ص 1884

فالمقصود أن قول القائل هذا كافر حربي أو امرأة حربية لا يعني بالضرورة جواز أو وجوب قتله، بل مع إطلاق وصف المحارب عليه قد يكون قتله محرمًا شرعًا كما هو الحال في النساء والأطفال والأجراء والرهبان القابعين في صوامعهم المنعزلين عن الناس ونحوهم، فهؤلاء مع وصفهم شرعًا بأنهم حربيون إلا أن دماءهم محرمة اتفاقًا في البعض وعلى خلاف في البعض كما هو مبين في كتب الحديث والفقه» انتهى٢٬٧٣٦[لم أقف على هذه الرسالة التي ذكرها الشيخ، ولكنه تعرض لمسألة الحربيين والمدنيين في مواضع عدة في فتاويه ورسائله]..

إذن تعليق الحكم الشرعي الذي هو الجواز أو الحرمة على مجرد مصطلح «المدنيين»؛ ليس صحيحًا إطلاقًا، بل لا بد من الاستفصال وبيان مَن هم المدنيون المقصودون بذلك الحُكم، فإذا أُطلِقَت عبارة «لا يجوز قتل المدنيين» مثلًا وكان المقصود بهم النساء والأطفال والشيوخ وغيرهم ممن حَرَّم الشرعُ دماءَهم فهو معنى صحيح وإن كان الأولى استعمال الألفاظ الشرعية المعهودة تجنُّبًا للّبس والتلبيس، وإن كان المقصود بالمدنيين الذين عُلِّقَ عليهم الحكم هم مطلق مَن لم يكن عسكريًا فهذا إطلاقٌ باطل، فمِنَ المقطوع به شرعًا أن كثيرًا من الكفار الحربيين الذين أباح الشرع دماءَهم ليسوا عسكريين، زيادةً على أن تقسيم الكفار إلى عسكريين يجوز قتلهم ومدنيين تحرم دماؤهم لم يَقُل به أحدٌ من الأولين.

ص 1885

ثانيًا: من المعلوم عند كل عاقل أن أفغانستان بلدٌ مسلمٌ دهمته قوات الصليب من دول شتى وأجلبت عليها بخيلها ورجلها وتعاضدت وتناصرت عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا وأمنيًا على إسقاط إمارة إسلامية قائمة بها، ونصّبت بقواتها حكومة علمانية عميلة لا صلة لها بعقيدة ولا دين ولا خلُق، وألزمت الناس بقبولها، وما تلك الحكومة إلا صورة محضة وجسدٌ هامد مجوف تتخذه تلك الدول الصليبية ستارًا تمرر من خلاله مخططاتها التدميرية التي تنسف ما تبقّى عند شعب أفغانستان الأبي من معاني الدين والاعتزاز بالعقيدة والاستمساك بهويته الإسلامية، فشملت هجمتهم الشرسة تدمير الأخلاق، والتشكيك في مسلّمات الشرع، وإرسال بعثات التنصير التي تُخرِج الناس من النور إلى الظلمات، وقد تمَّ فتح مواقع تنصيرية متعددة على شبكة الإنترنت وباللغات المحلية الرئيسة «البشتو والفارسي»، والذي يتولى كِبر حملات التنصير في البلد هو ما يسمى بهيئات الإغاثة أو المنظمات الإنسانية التي تستغل فاقة الناس وبؤسهم وتتغلغل إلى القرى والأرياف والبوادي لنشر عقيدة «إن الله ثالث ثلاثة» وبعث الآمال -زعموا- في قلوب الناس من خلال ترقب «يسوع المخلص»!

كما شملت هجمتهم إفساد مناهج التعليم وصوغها بطريقة تناسب إرادتهم الصليبية، و«خطف» المئات من الأطفال والفتيات ونقلهم إلى دولهم ليتم تشكيلهم هناك وفقًا للعقلية الغربية ويكونوا بعدها معاول هدمٍ في هذا البلد المسلم، فلولا أنْ مَنَّ الله ﷻ على هذا البلد بوقوف طالبان ومَن معهم من المجاهدين في وجه هذا المشروع «التنصيري» الشامل الكامل لأصبحت نواقيس الكنائس تُغالِب تكبيرات المآذن في كل مدينة وقرية من أفغانستان، ولَغدا إنجيلهم المحرف يزاحم كتاب الله ﷻ، ولكانت عقيدة «إن الله هو المسيح ابن مريم» تنافس سورة «الإخلاص».

ومَن شكَّ في شيء مما نقول فَلْيَزُر كابل ولينظر ما آل إليه حالها وما بلغته من التردي والانحطاط والعُهر والتخنُّث الذي ساقه إليها سيل «قوات التحالف» الجارف ثم ليَصِفْ لنا ما رأى وليكن في ذلك صريحًا ومنصفًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثالثًا: يدرك كل ذي عقل سويّ أن حكومة الردة في أفغانستان ومِن ورائها قوات التحالف وعلى رأسها أمريكا أم الخبائث، ليس لها أية شرعية على الإسلام والمسلمين في أفغانستان ولا غيرها لا في صغير الأمور ولا في كبيرها، فأنى لهم الشرعية وديننا يأمرنا أمرًا محتمًا بقتالهم والغلظة عليهم وإخراجهم أذلة صاغرين، ومن ثَم فالمسلمون جميعًا مجاهدين وغيرهم ليسوا مُلزمين لا شرعًا، ولا عقلًا، ولا عادة، ولا عُرفًا بأي عقد أو عهد أو اتفاق أو تأمين أو ضمان أبرمته هذه الجهات الكافرة مع أي طرفٍ من أطراف الدينا، فليس عليهم احترامه ولا التقيد به، ولا الوقوف عند بنوده، ولا الالتفات إليه، وهُم في حلٍّ كاملٍ منه مهما عَظَّمه أصحابه وفَخّموه ونفخوا فيه، فهو والعدم عندهم في الحكم سواء، وليس لأحدٍ أن يحتجّ على المجاهدين ومَن معهم بأن هذا مخالفٌ للأعراف الدولية ولا لقوانين الأمم المتحدة، ولا لقرارات مجلس الأمن، ولا للشرعية الدولية، فإن هذه كلها في شرع الله ﷻ لا قيمة لها ولا وزن، بل هي من أعظم دعائم الحملة الصليبية العاتية التي تُشَنُّ على المسلمين في أفغانستان، فهم كما قيل: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم!!

ص 1886

وبناءً على ذلك فإن كل ما يسمى بالهيئات الإغاثية أو المؤسسات الإنسانية الكافرة سواء المستقلة أم المرتبطة بشيء من المنظمات الدولية الكبرى تُعَدّ مُحارِبة مُفسِدة مساندة للحملة الصليبية بل هي ركن ركين فيها، وليس بينها وبين المسلمين عقد ولا عهد ولا أمان، وما أعطتهموه حكومة كرزاي من العهود والمواثيق والضمانات هو إعطاء مَن لا يملك لمن لا يستحق فهي بمثابة ريح في فلاة.

وإلا فما دام إفساح المجال لهذه المنظمات لأجل المساعدات الإنسانية كما يزعم مَنْ استقدمهم من دول التحالف وعملائهم المرتدين فما بالهم يوصدون أبواب الإعانات الإنسانية أمام الهيئات الإسلامية كلها وهم أحق بهذه المهمة وأولى بالقيام بها في بلد سكانه مسلمون، أم أن المساعدات لا تكون إنسانية ولا تسمن ولا تغني من جوع إلا إذا جاءت من هيئات كافرة ترفع راية الصليب وتعتنق عقيدة التثليث فعندها -وعندها فقط- تكون نافعة مباركة؟!

فلماذا تُستدعى العشرات بل المئات من مؤسسات الإغاثة الكافرة وتُسهَّل لها جميع الاجراءات وتُهَيأ أمامها كل الظروف وتُطلق لأفرادها حرية التصرف والتنقل المطلقة داخل البلاد بينما لا يُسمح بالدنوّ من أفغانستان لمنظمة واحدة بها رائحة الإسلام، وإن وجدت فهي مكبلة اليدين بل كجسد بلا روح لا تقدّم ولا تؤخر.

وهذا من أعظم ما يكشف زيف الدعاوى ويفضح نواياهم الخبيثة الخسيسة، ويميط عنهم ثوب «المساعدات الإنسانية» الذي يحاولون التستر به لتمرير مخططاتهم والتغلغل بإفسادهم إلى أعماق الشعب الأفغاني المسلم مستغلين في ذلك عوزه وانسداد جميع أبواب المساعدات في وجهه إلا ما يتفضل به عليه عبَّاد الصليب وهيئاتهم الإغاثية التدميرية.

ص 1887

وإذا كان العلماء يعدّون إعطاء أهل الذمة أمانًا لكافر محاربٍ ليس مُعتبرًا ولا مُعتَدًا به؛ لوجود التهمة في ذلك؛ لأن أخوَّتهم في الدين واجتماعهم في الملة قد يحملهم على جر الضرر على المسلمين من وراء ذلك التأمين، فكيف إذا كان الـمُؤَمِّن من أعظم أعداء الله ورسوله المحاربين لشريعته الـمُنَكِّلين بأوليائه والذي لم يوجد له حكمٌ ولم تُعطَ لنظامه قيمة إلا لأجل الحرب السافرة الظاهرة التي يشنها على الإسلام والمسلمين، وهو يعلن موالاته ومناصرته لنِحَل الكُفر ظاهرًا وباطنًا بل ويتبجح بذلك ويعده من مفاخره.

جاء في فتح القدير من فقه الأحناف: ««قوله: ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم» على المسلمين لموافقته لهم اعتقادًا، وأيضًا لا ولاية لكافر على مسلم لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، والأمان من باب الولاية؛ لأنه نفاذ كلامه على غيره شاء أو أبى»٢٬٧٣٧فتح القدير [للكمال ابن الهمام]: (12/447)..

بل لو أن أهل البغي -وهم الخارجون على الإمام العدل بتأويل- استعانوا في قتالهم لطائفة الإمام ومن معه بأهل الحرب وأمَّنوهم لَما كان هذا الأمان معتبرًا، مع أن البغاة مسلمون والنبي ﷺ يقول في المسلمين «يسعى بذمتهم أدناهم» ولكن لما كان تأمينهم لأهل الحرب جاء مناقضًا لمقصود الأمان أصلًا وهو ترك المحاربة والقتال لم ينعقد ابتداءً، فإذا كان هذا في حق طائفة مسلمة خرجت على الإمام بتأويل، فكيف إذا كانت الطائفة المستعينة والـمُستعان بها كلها كافرة إما كفرًا أصليًا أو كفرًا طارئًا «مرتدين»، وما اجتمعوا واتفقوا وتعاونوا إلا على حرب الإسلام وإفساد عقائد المسلمين وتحطيم قِيَمِهم ومسخ أخلاقهم فمن أين ستأتي هؤلاء رائحة الأمان وعِصمة الدماء وبأيِّ كتاب أم بأية سنة تُجعل دماؤهم محترمة، ونفوسهم مصونة، وهم الذين يكِدّون ليلًا ونهارًا ويتحملون أشد المشاق ويستلذون وعثاء الأسفار من أجل أن يُنَصِّروا رجلًا أو امرأة أو أسرة تقيم في خيمة بالية ممزقة في وادٍ من أودية أفغانستان!!

قال الإمام السرخسي رحمه الله في مسألة استعانة البغاة بأهل الحرب: «وليست استعانة أهل البغي بهم بأمان لهم؛ لأن الـمُستأمَن يدخل دار الإسلام تاركًا للحرب، وهؤلاء ما دخلوا دار الإسلام إلا ليقاتلوا المسلمين من أهل العدل فعرفنا أنهم غير مُستأمَنين، ولأن المستأمنين لو تجمعوا، وقصدوا قتال المسلمين، وناجزوهم كان ذلك منهم نقضًا للأمان، فلأن يكون هذا المعنى مانعًا ثبوت الأمان في الابتداء أولى»٢٬٧٣٨المبسوط: (12/331)..

ص 1888

رابعًا: من الخلط البيِّن في هذه المسألة تسمية هؤلاء الـمُنَصِّرين المأخوذين من قِبل المجاهدين رهائن، فحالهم لا ينطبق عليه ما يطلق عليه الفقهاء مصطلح رهائن، ولا هو موافق للمعنى اللغوي المعروف لهذه الكلمة.

قال ابن عباد: «رهن: الرَّهْنُ معروفٌ، رَهَنْتُ الشَّيْءَ رَهْنًا وهو مَرْهُوْنٌ، وأرْهَنْتُه أيضًا، وكذلك إذا عَرَّضْتَه للرَّهْن، وأنا لكَ رَهْنٌ بكذا: أي ضامِنٌ، وارْتَهَنَه: أخَذَه رَهْنًا، والرُّهُنُ: جَمْعُ رِهَانٍ، والرِّهَانُ: مُرَاهَنَةُ القَوْم على سِباقِ الخَيلِ، وهو الجَرْيُ الشَّدِيد أيضًا، وفي الـمَثَل: هُما كَفَرَسَيْ رِهَانٍ»٢٬٧٣٩المحيط في اللغة: (1/305)..

وجاء في معجم لغة الفقهاء: «الرهينة: ج رهائن... ما يؤخذ من الآدميين ضمانًا لعدم غدر العدو، حتى إذا ما غدر كان لمن غدر به حق قتل هؤلاء الرهائن»٢٬٧٤٠معجم لغة الفقهاء: (ص 227)..

قلتُ: وفي قتل الرهائن المأخوذين بهذه الكيفية إذا غدر العدو وقتل رهائننا خلافٌ بين العلماء ليس ذكره من متعلقات بحثنا.

فتحصل بذلك أن الرهائن لا يؤخذون قهرًا وجبرًا وقسرًا وإنما يتم تبادلهم بين الطرفين «المسلمين والكفار» باتفاق يقع بينهم إما أناس في مقابلة أناس وإما أناس في مقابلة أموال أو ما يشابه ذلك، ونظيره ما حصل زمن معاوية رضي الله عنه حيث روى أبو عبيد القاسم بن سلام بسنده: «أن الروم صالحت معاوية على أن يؤدي إليهم مالًا، وارتهن معاوية منهم رهنًا فجعلهم ببعلبك ثم إن الروم غدرت، فأبى معاوية والمسلمون أن يستحلوا قتل مَن في أيديهم من رهنهم، وخلّوا سبيلهم، واستفتحوا بذلك عليهم، وقالوا: وفاء بغدر خير من غدر بغدر. قال: وقال الأوزاعي في مثل ذلك: لا تقتل الرهن بغدرهم»٢٬٧٤١الأموال [لأبي عبيد]: (1/ 423)..

ص 1889

ومعلومٌ أن الغدر لا يقع ولا يحصل إلا بعد اتفاق وعهد كما قال النبي ﷺ: (وإذا عاهد غدر)٢٬٧٤٢[جزء من حديث عن خصال المنافقين متفق عليه، رواه البخاري: (٣٤)، ومسلم: (٥٨)].، ولهذا فإن الرهائن إنما استحقوا هذا الوصف بعد الاتفاق الذي حصل بين مَن أخذهم ومَن أعطاهم، كما جاء في الدرّ المختار من كتُب الحنفية في قتال أهل البغي: «فلو أخذنا منهم رهونًا وأخذوا منا رهونًا، ثم غدروا بنا وقتلوا رهوننا لا نقتل رهونهم، ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو يتوبوا، وكذلك أهل الشرك إذا فعلوا برهوننا ذلك لا نفعل برهونهم «و» لكن «يجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة» لنا»٢٬٧٤٣الدر المختار: (4/452)..

فالشاهد من هذا كله أن هؤلاء الـمُنَصِّرين الذين اختطفهم المجاهدون في أفغانستان لا يسمون رهائن في لغة الشرع ولا في مصطلح الفقهاء، وإن كان هذا اللفظ قد صار جاريًا في الاصطلاح العصري إلا أن مثل هذا لا تُعلَّق عليه الأحكام الشرعية، فللمعاصرين أن يصطلحوا على ما شاؤوا، ولكن ليس لهم أن يُلزموا المجاهدين أو غيرهم بإجراء أحكام الشرع المعروفة المعهودة تمشيًا مع مستحدثاتهم اللغوية.

خامسًا: فإذا لم يكن هؤلاء الْمُنَصِّرون المختطَفون من قِبل المجاهدين مستأمنين ولا معاهدين ولا ذميين ولا رهائن، فهم حربيون قطعًا، وقد بَينّا آنفًا ما هو المعنى الصحيح للكافر الحربي، وما داموا قد أُخِذوا بقوة السلاح واستاقهم المجاهدون إلى حيث يريدون وشدّوا وثاقهم وهم كارهون مقهورون مغلوبون على أمرهم فبهذا الوصف استحقوا صفة وحكم أسارى أهل الحرب.

قال الإمام القرطبي رحمه الله: «الأسير مُشتَقٌّ من الأسار، وهو القد الذي يشد به المحمل فسُمّي أسيرًا، لأنه يشد وثاقه، والعرب تقول: قد أسر قتبه، أي شده، ثم سُمي كُلُّ أخيذ أسيرًا وإن لم يؤسر»٢٬٧٤٤تفسير القرطبي: (2/21)..

والأدلة على جواز خطف الحربي وأخذه بالقوة سواء كانوا أفرادًا أم جماعاتٍ متعددة فمن ذلك:

ص 1890

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [التوبة: 5]، قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: «﴿وَخُذُوهُمۡ﴾ يقول: وَأْسروهم، ﴿وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة، ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم ﴿كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ يعني: كل طريق ومرقَب، وهو «مفعل» من قول القائل: «رصدت فلانًا أرصُده رَصْدًا»، بمعنى: رقبته»٢٬٧٤٥تفسير الطبري: (14/134)..

وما فعله إخواننا المجاهدون في غزني -حيث أخذوا هؤلاء الـمُنَصِّرين- إنما هو قعودٌ لهم في «مرصد» ومرقَب لأجل أسرهم، وإذ أَخَذوهم فقد صاروا أسرى في أيديهم كما بينَّا سابقًا، فمَن اشتمَّ شيئًا من رائحة العلم الصحيح ولم يُلَوَّث بلوثات تحريف الإعلام وتلاعبه وكان متجردًا تجردًا تامًا في طلب الحق واتّباعه يدرك أن ما فعله إخواننا المجاهدون في أفغانستان لا يتجاوز هذه الآية وما ذكره العلماء في تفسيرها قِيد أنملة، أما من أراد أن يُفتي على مذهب الأمم المتحدة أو الشرعية الدولية أو القوانين الإنسانية فله دينه ولنا ديننا.

قال العلامة طاهر بن عاشور رحمه الله: «والأخذ: الأسر، والحصر: المنع من دخول أرض الإسلام إلا بإذن من المسلمين، والقعود مجاز في الثبات في المكان، والملازمةِ له، لأن القعود ثبوت شديد وطويل، فمعنى القعود في الآية المرابطة في مظانّ تطرق العدوّ المشركين إلى بلاد الإسلام، وفي مظان وجود جيش العدوّ وعُدته.

والمرصد مكان الرَصْد. والرصْد: المراقبة وتتبع النظر.

و «كل» مُستعملة في تعميم المراصد المظنون مرورهم بها، تحذيرًا للمسلمين من إضاعتهم الحراسة في المراصد فيأتيهم العدوّ منها، أو من التفريط في بعض ممارّ العدوّ فينطلق الأعداء آمنين فيستخفّوا بالمسلمين ويتسامع جماعات المشركين أنّ المسلمين ليسوا بذوي بأس ولا يقظة، فيؤول معنى «كل» هنا إلى معنى الكثرة للتنبيه على الاجتهاد في استقصاء المراصد»٢٬٧٤٦التحرير والتنوير: (6/223)..

ص 1891

الدليل الثاني: عن عمران بن حصين قال: «كانت ثقيف حلفاء لبني عُقَيْل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه، فقال: (ما شأنك؟) فقال: بمَ أخذتني، وبمَ أخذت سابقة الحاج؟ فقال إعظامًا لذلك: (أخذتُكَ بجريرة حلفائك ثقيف)، ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه فقال: (ما شأنك؟)، قال: إني مسلم، قال: (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح)، ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فأتاه، فقال: (ما شأنك؟)، قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، قال: (هذه حاجتك!) ففدي بالرجلين»٢٬٧٤٧رواه مسلم [١٦٤١]، وأحمد [١٩٨٦3]، وأبو داود [٣٣١٦] وغيرهم..

فهذا رجلٌ واحدٌ أخذه الصحابة رضي الله عنهم «خطفًا» من الطريق وجاءوا به إلى النبي ﷺ وأوثقوه، وفي بعض الروايات طرحوه بالحرَّة، وعدَّه ﷺ أسيرًا كغيره من الأسرى وفادى به الرجلين الذين أخذتهما ثقيف، وبالتعبير العصري أنه حصل تبادل أسرى بين النبي ﷺ وبين ثقيف حلفاء بني عقيل الذين منهم هذا الرجل.

بل إن كثيرًا من العلماء ذهبوا إلى أن قول النبي ﷺ: (أخذت بجريرة حلفائك)... إلخ، يفهم منه أنه كان هناك عهد بين النبي ﷺ وبين بني عقيل قوم هذا الرجل، وأن النبي ﷺ جعل أخْذَ ثقيف للصحابييْنِ وعدم إنكار حلفائهم من بني عقيل عليهم نقضًا لهذا العهد فمن ذلك ما قاله الإمام الخطابي رحمه الله: «(بجريرة حلفائك)، فيه قولان:

أحدهما: ما ذهب إليه الشافعي وذكره في بعض كتبه فقال: وذلك لأن المأخوذ مشرك مباح الدم والمال، ولما كان حبسه حلالًا بغير جناية، جاز أن يحبس بجناية غيره لاستحقاقه ذلك بنفسه.

ص 1892

والقول الآخر: ما ذهب إليه بعض أهل العلم حدثني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال: قال بعض أهل العلم قوله: «أخذت بجريرة حلفائك» دلالة أنه كان بينه وبينهم موادعة أو صلح فنقضت ثقيف الموادعة والصلح، وترك بنو عقيل الإنكار عليهم ومنعهم من صنيعهم ذلك فصاروا كأنهم نقضوا العهد»٢٬٧٤٨غريب الحديث: (1/380)..

فإذا كان مجرد أخذ هؤلاء لأسيرين مسلمين وعدم إنكار حلفائهم الآخرين عليهم يُعَدُّ نقضًا للعهد جاز معه أخذ و«خطف» هذا الرجل ومبادلة أسرى المسلمين به، فكيف بمن جاء أصلًا محاربًا لدين الإسلام ومُفسِدًا لعقائد المسلمين ومُسانِدًا لمن يأسرونهم وينكلون بهم وهو مجتهد في نشر «الدعارة» والمجون وعقائد التثليث مع أنه ليس بينه وبين المسلمين موادعة ولا صلح ولا هدنة سابقة مطلقًا أليس أولى بالجواز من مثل حال هذا الرجل.

وهذا كله على سبيل التجوُّز والتنزُّل في المحاجة، وإلا فمجرد وجود كافر ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا ذمة يجعل أسره مباحًا وإن لم يعلن عليهم الحرب حقيقة كما نقلناه قريبًا عن الإمام الشافعي رحمه الله.

ولدخول هذا الحديث في بعض أحكام الجهاد فقد ترجم كثير من المحدثين عليه بتراجم تتعلق بأحكام الأسرى، فمن ذلك:

قال ابن حبان: ««باب الفداء وفك الأسرى: ذِكْر ما يستحب للإمام استعمال المفاداة بين المسلمين وبين الأعداء إذا رأى ذلك لهم صلاحًا»٢٬٧٤٩صحيح ابن حبان: (11/198)..

وقال النسائي: «قول الأسير: إني مسلم»٢٬٧٥٠السنن الكبرى [للنسائي]: (5/175)..

وقال البيهقي: «باب ما جاء في مفاداة الرجال منهم بمن أسر منا»٢٬٧٥١السنن الكبرى [للبيهقي]: (6/320)..

وقال أيضًا: «باب جريان الرق على الأسير وإن أسلم إذا كان إسلامه بعد الأسر»٢٬٧٥٢السنن الكبرى: (9/72)..

ص 1893

ومثل هذا كثير.

الدليل الثالث: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَلَ نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: (ماذا عندك يا ثمامة؟)، فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل؛ تقتل ذا دم، وإن تنعم؛ تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد، فقال له: (ما عندك يا ثمامة؟)، فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم؛ تنعم على شاكر، وإن تقتل؛ تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد، فقال له: (ما عندك يا ثمامة؟)، فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم؛ تنعم على شاكر، وإن تقتل؛ تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ: (أطلقوا ثمامة)، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله..»٢٬٧٥٣الحديث رواه مسلم [١٧٦٤] واختصره البخاري [٤٣٧٢]..

ويقال في هذا الحديث ما قيل في الذي قبله، ولهذا فكثيرًا ما يقرن العلماء بينهما أو يدرجونهما تحت باب واحد.

وقد بُوِّب عليه في صحيح مسلم «بَاب رَبْطِ الْأَسِيرِ وَحَبْسِهِ وَجَوَازِ الْمَنِّ عليه».

ص 1894

الدليل الرابع: عن سلمة بن الأكوع في حديث طويل يقول فيه: «... ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا... فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا في بعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها ثم اضطجعت في أصلها في ظلها، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم، وتحولت إلى شجرة أخرى، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم؛ فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثًا في يدي ثم قلت: والذي كرَّم وجه محمد ﷺ لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ وقال: (دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه)؛ فعفا عنهم رسول الله ﷺ وأنزل الله ﷻ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ [الفتح: 24]... الآية»٢٬٧٥٤رواه مسلم [١٨٠٧] وغيره..

ومثل هذه الحوادث كثيرة متكررة زمن النبي ﷺ، وكلها يمكن إدخالها تحت اسم «الخطف»، ومع ذلك فعومل المأخوذون معاملة الأسارى وجرت عليهم أحكام الأسر المعروفة في كتب الفقه، فما يشغب به الكثيرون من أن هذه الأعمال لا صلة لها بالإسلام أو أن الإسلام لا يُقِرُّ مثل هذه التصرفات مستنده ليس دليلًا مِن آيةٍ مُحكَمة أو حديث صحيح وإنما هو التمويه بالمتشابهات على أحسن تقدير أو هو الانسياق الأعمى خلف بهارج الحضارة الغربية ودعاياتها الزائفة ليُنتجوا لنا دينًا جديدًا مسخًا ليست أحكامه هي التي سطّرها الفقهاء واجتهد لاستنباطها ونشرها جهابذة الأئمة.

ص 1895

بل إن العلماء المتجردين للحق الذين لم تصبهم لوثات الانهزام وأدناس التبعية قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فقالوا لو أن كافرًا حربيًا أخطأ الطريق فدخل دار الإسلام، أو ألقته الريح بسفينته عند شاطئ من شواطئ المسلمين فأخذوه فله حكم الأسير مع أنه مأخوذ في غير حرب ولا قتال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم، بل إذا أُسِر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله، أو استعباده، أو الـمَنّ عليه، أو مفاداته بمال أو نفس، عند أكثر الفقهاء كما دلَّ عليه الكتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء مَن يرى المنّ عليه ومفاداته منسوخًا»٢٬٧٥٥مجموع الفتاوى: (28/355)..

سادسًا: فإن قيل إن أكثر هؤلاء الكوريين المأسورين من النساء، وقد جاءت السنة بالنهي عن قتل النساء، قلنا إي وربي إنه لحق، ولقد جاءت السنة الصحيحة الصريحة بالنهي عن تعمد وقصد قتل النساء والصبيان، بل قد ذهبَ أجلةٌ من الأئمة إلى أن الحكم ثابتٌ بكتاب الله تعالى وذلك في قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ 19﴾ [البقرة: 190]، فقد قال الإمام ابن جرير رحمه الله: «فمعنى قوله ﴿وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ﴾ لا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابين والمجوس ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ الذين يجاوزون حدوده فيستحلون ما حرمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حرم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم»٢٬٧٥٦تفسير الطبري: (2/190)..

كما أن كثيرًا من العلماء حكوا الإجماع على حرمة قتل النساء والصبيان، وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه.

وفي حديث بريدة الطويل قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: اغزوا بسم الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا)٢٬٧٥٧رواه مسلم [1731] وغيره.، والأحاديث في النهي عن قتل النساء والولدان كثيرة وهو من الأحكام المشهورة التي لا يكاد يجهلها أحدٌ، ولكن هنا أمران:

ص 1896

الأمر الأول: إن هؤلاء المستنكرين لأخذ هؤلاء الْمُنَصِّرين في مدينة «غزني» لم يكن احتجاجهم متعلقًا بقتل هؤلاء النسوة من عدمه، وإنما الذي أنكروه وشنعوا به على المجاهدين وملؤوا وسائل الإعلام بالصخب والضجيج حوله هو أصل الأخذ والأسر، فالمأخوذون ليسوا كلهم نساءً، والمجاهدون لم يقتلوا إلى كتابة هذه الأسطر امرأة واحدة من هؤلاء المنصرات، بل لا أذكر أن الطالبان عبر تاريخها قتلت امرأة كافرة حربية واحدة مع كثرة من وقع في أيديهم منهن، فما لمسألة قتل النساء وإقحامها في هذا الموطن، وأنتم تنفون أن يكون أسرهم وخطفهم وأخذهم بالقوة من الإسلام أصلًا، وقد بينا فيما مضى أن ما فعله إخواننا المجاهدون لا يكاد يخالف في شرعيته أحدٌ من العلماء والفقهاء.

ومَن أراد أن يُنكر فليأت ببرهانه ويكشف دليله ويظهر حجته أما مجرد الاشمئزاز النفسي والانتقاد المجرد فهو منبوذ بالعراء وليحبسه صاحبه بين أضلعه فما به نتعبد ربنا، والأمر في أصحابه كما قال عمر رضي الله عنه: «إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وتفلتت منهم أن يعوها واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم فعارضوا السنن برأيهم»٢٬٧٥٨[كنز العمال: (٢٩٤٠6)]..

الأمر الثاني: نحن نقول: نعم، لقد نهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وهي أحكامٌ تطيب بها أنفسنا وتقر بذكرها أعيننا وتنشرح أمامها صدورنا، وهو حكمٌ كما أشرنا سابقًا قد نقل الاتفاق عليه كثيرٌ من العلماء، ولكن علينا أن نذكر أيضًا أن هؤلاء الفقهاء قد نصوا تنصيصًا لا لبس فيه بعبارات واضحة مفصلة أن كل الأصناف التي نهى الشرع عن قتلها كالنساء والصبيان والشيوخ والعسفاء وغيرهم يجوز قتلهم إن هم قاتلوا بقول أو فعلٍ، وهذه هي بعض أقوالهم:

قال الإمام ابن حبان رحمه الله: «ذكر الخبر الدال على أن النساء والصبيان من أهل الحرب إذا قاتلوا قوتلوا»، ثم روى بسنده عن رياح بن الربيع قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد، فإذا امرأة مقتولة على الطريق فجعلوا يتعجبون من خلقها قد أصابتها المقدمة، فأتى رسول الله ﷺ فوقف عليها فقال: هاه ما كانت هذه تقاتل ثم قال أدرك خالدًا فلا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا)٢٬٧٥٩[صحيح ابن حبان: (٢١٧١)]، ورواه أيضًا أحمد [١٧٦١٠] وأبو داود [2669]، وصححه الشيخ الألباني..

قال الإمام ابن حجر: «فقال: (ما كانت هذه لتقاتل) فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت»٢٬٧٦٠فتح الباري: (6/148)..

ص 1897

وقال الخطابي رحمه الله: «في الحديث دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت، ألا ترى أنه جعل العلة في تحريم قتلها لأنها لا تقاتل؛ فإذا قاتلت دل على جواز قتلها»٢٬٧٦١عون المعبود: (7/236)..

ثم قال ابن حبان: «ذكر خبر ثان يدل على أن النساء والصبيان من أهل الحرب يقتلون إذا قاتلوا، فساق سنده عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: (أن رسول الله ﷺ قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين)، قال أبو حاتم رضي الله عنه: أثبت النبي ﷺ الشهادة للمقتول دون ماله، وأباح قتال قاتله، والخبر على العموم، فلما كان قتال المرء مع المسلم المحرم دمه عند أخذ ماله جائزًا، كان قتال مثله مع المرء الذي ليس بمحرم دمه ولا ماله صبيًا كان أو بالغًا امرأة كانت أو عبدًا أولى أن يكون جائزا»٢٬٧٦٢صحيح ابن حبان: (11/111) [٢١٧٢]..

وبوّب البيهقي على حديث رياح بقوله: «باب المرأة تقاتل فتقتل»٢٬٧٦٣السنن الكبرى: (9/82)..

وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: «فالنهي من رسول الله ﷺ في قتل الشيوخ في دار الحرب، ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب، من قتال ولا رأي، وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك، قتلوا والدليل على ذلك قول رسول الله ﷺ، في حديث رباح أخي حنظلة، في المرأة المقتولة «ما كانت هذه تقاتل» أي: فلا تقتل، فإنها لا تقاتل، فإذا قاتلت قتلت، وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها، وفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا، دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة، إذا كانت أيضا ذات تدبير في الحرب كالشيخ الكبير ذي الرأي في أمور الحرب»٢٬٧٦٤شرح معاني الآثار: (4/229)..

❖ ❖ ❖

ص 1898

وأما أقوال علماء المذاهب:

أولها: مذهب السادة الأحناف؛ قال الإمام الكاساني رحمه الله بعد أن ذكر الأصناف التي لا يجوز قتلها ومنها النساء والصبيان: «ولو قاتل واحد منهم قتل، وكذا لو حرض على القتال، أو دل على عورات المسلمين، أو كان الكفرة ينتفعون برأيه، أو كان مطاعا، وإن كان امرأة أو صغيرا؛ لوجود القتال من حيث المعنى... والأصل فيه أن كل من كان من أهل القتال يحل قتله، سواء قاتل أو لم يقاتل، وكل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض، وأشباه ذلك على ما ذكرنا، فيقتل القسيس، والسَّياح الذي يخالط الناس، والذي يجن ويفيق، والأصم والأخرس، وأقطع اليد اليسرى، وأقطع إحدى الرجلين، وإن لم يقاتلوا؛ لأنهم من أهل القتال»٢٬٧٦٥بدائع الصنائع: (15/284)..

ثانيها: مذهب السادة المالكية؛ قال الإمام ابن العربي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، قال: «وفيه ست صور: الأولى: النساء: قال علماؤنا: لا تقتلوا النساء إلا أن يقاتلن؛ لنهي النبي ﷺ عن قتلهن؛ خرجه البخاري ومسلم والأئمة، وهذا ما لم يقاتلن، فإن قاتلن قتلن، قال سحنون: في حالة المقاتلة، والصحيح جواز قتلهن، إذا قاتلن على الإطلاق في حالة المقاتلة وبعدها لعموم قوله تعالى: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ﴾ [البقرة: 190].

وقوله تعالى: ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ﴾ [البقرة: 191]، وللمرأة آثار عظيمة في القتال؛ منها الإمداد بالأموال، ومنها التحريض على القتال، فقد كن يخرجن ناشرات شعورهن، نادبات، مثيرات للثأر، معيرات بالفرار، وذلك يبيح قتلهن»٢٬٧٦٦أحكام القرآن: (1/203)..

ص 1899

ثالثها: مذهب السادة الشافعية؛ قال الإمام الشيرازي رحمه الله: «ولا يجوز قتل نسائهم، ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان.

ولا يجوز قتل الخنثى المشكل لأنه يجوز أن يكون رجلًا ويجوز أن يكون امرأة فلم يقتل مع الشك، وإن قاتلوا جاز قتلهم؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: (من قتل هذه؟) فقال رجل: أنا يا رسول الله، غنمتها فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى سيفي أو إلى قائم سيفي لتقتلني؛ فقتلتها، فقال النبي ﷺ: (ما بال النساء؟ ما شأن قتل النساء؟)، ولو حرم ذلك لأنكره النبي ﷺ؛ ولأنه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلأن يجوز قتلهن وهن كافرات أولى»٢٬٧٦٧المهذب: (2/233)، [والحديث في مسند أحمد: (٥٩٥٩)، وصححه الأرنؤوط]..

رابعها: مذهب السادة الحنبلية؛ قال الإمام ابن قدامة: «مسألة، قال: «ومن قاتل من هؤلاء أو النساء أو المشايخ أو الرهبان في المعركة؛ قتل» لا نعلم فيه خلافًا، وبهذا قال الأوزاعي، والثوري، والليث، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.. ولأن النبي ﷺ وقف على امرأة مقتولة، فقال: (ما بالها قتلت، وهي لا تقاتل)، وهذا يدل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة إذا لم تقاتل، ولأن هؤلاء إنما لم يقتلوا لأنهم في العادة لا يقاتلون»٢٬٧٦٨المغني: (21/160)..

ص 1900

وقال أيضًا: «فصل: ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم، فشتمت المسلمين، أو تكشفت لهم، جاز رميها قصدًا؛ لما روى سعيد: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف أشرفت امرأة، فكشفت عن قبلها، فقال: (ها دونكم فارموها)٢٬٧٦٩[سنن سعيد بن منصور: (٢٨٦٥)، والمراسيل لأبي داود: (٣٣٤)، والسنن الكبرى للبيهقي: (١٨١٠٦)، ولم أجد من حكم عليه، وهو عندهم جميعًا مرسلٌ عن عكرمة؛ فيكون ضعيفًا، مع أنَّه يُتساهل في مراسيل السير؛ إلا أنه لا ينفرد بأخذ الحكم التكليفي منه، والله أعلم].، فرماها رجل من المسلمين، فما أخطأ ذلك منها... وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم، أو تحرضهم على القتال؛ لأنها في حكم المقاتل، وهكذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله منهم»٢٬٧٧٠المغني: (21/104)..

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله»٢٬٧٧١مجموع الفتاوى: (28/354)..

خامسها: مذهب السادة الظاهرية، قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: «ولا يحل قتل نسائهم، ولا قتل من لم يبلغ منهم، إلا أن يقاتل أحد ممن ذكرنا فلا يكون للمسلم منجا منه إلا بقتله فله قتله حينئذ»٢٬٧٧٢المحلى: (7/296)..

فإذا تبيَّن أن هؤلاء الْمُنَصِّرين الذين أخذهم المجاهدون بالقوة والشوكة والقهر هم أسرى، وظهر من كلام العلماء الذي لا غبش فيه أن كل من مَنع الشرع من قتله فقاتل بقول أو فعلٍ جاز قتله، فما بقي إلا إثبات أن كون هؤلاء النسوة الكوريات هن مقاتلات برأيهن أم بفعلهن، ومرجعُ هذا وتحقيقه والتأكد منه إنما يكون لمن هُنَّ بأيديهم من المجاهدين، فهم الذين يستطيعون الاطلاع على هذا الأمر اطلاعًا كاملًا، وليس لرجلٍ متكئ على أريكته لا صلة له بواقع ولا دراية له بالحقيقة، وإنما كلامه كله الظنون والأوهام والتخيلات والتحليلات التي ليس لها في ميزان الشرع مثقال ذرة.

ص 1901

وفي هذا الموطن أود لو أن إخواننا الطالبان يكشفون من خلال تحقيق مصور مع هؤلاء الـمُنَصِّرين ما كانوا يرتكبونه من الأعمال ويبذلونه من الجهود خلال مدة وجودهم في أفغانستان حتى وقوعهم أسرى في أيدي المجاهدين؛ فإن في ذلك فوائد عدة أعظمها تعريف المسلمين عموما والأفغان خصوصًا بحقيقة أمثال هؤلاء الذين يموهون بتقديم المساعدات الإنسانية، وليعرف الجميع أيضًا أن الحرب الصليبية التي يتحدث عنها المجاهدون قد اتخذت وسائل عدة وطرقًا متنوعة وتلونت تلون الحرباء لتضل الناس عن الهدى، وتخرجهم من دين الله أفواجا.

فإذا تأكد لهؤلاء المجاهدين وثبت عندهم أنهن كن محرضات لجيوش النصارى ومَن معهم، أو داعيات لدين النصرانية ونشره بين الشعب الأفغاني المسلم، أو قائمات على نشر الرذيلة والفجور وهدم الأخلاق وفق خطة مرسومة وبرنامج منظم وبالوسائل المختلفة، أو نحو ذلك، فإنهن آنذاك داخلات في حكم المقاتلات اللاتي نص العلماء على جواز قتلهن، فليست هذه الأفعال بأهون من سقي الماء، أو جمع السهام، أو نشر الشعور، والتعيير على الفرار وغيرها من الصور التي ذكرها العلماء كأمثلة للقتال بالقول.

فالحروب القائمة اليوم بين المسلمين والكفار ليست كما كانت من قبل محصورة زمانًا ومكانًا في معركة جزئية تستمر ساعة أو ساعتين أو يومًا أو يومين بين جيشين متقابلين يتقارعان ثم ينقضي الأمر، بل هي حرب مفتوحة متنوعة الوسائل، لها أجنحتها التي تسير جنبًا إلى جنب مع المعركة العسكرية التي تخوضها قوات التحالف ضد «الشعب الأفغاني» وليست ضد الطالبان فحسب، فسخرت لها الآلة الإعلامية الضخمة والمؤسسات الدعوية النشطة والمنظمات الدولية المسيطِرة، ولكل جهة منها دورها الذي تكلّف به وتجتهد في أدائه، فهذا يمسخ العقول ويدمر الأخلاق، وذلك يشكك في الدين ويغرس عقائد الكفر، وتلك تمد بقراراتها وتدعم بمعوناتها، والكل يتجه إلى هدف واحد وغاية واحدة: ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ﴾ [النساء: 89].

فيبقى المجاهدون مخيرين في هؤلاء الأسرى بين أمور:

الأول: الـمَنُّ بلا مقابل؛ وهو بالمصطلح العصري إطلاق السراح، فإذا رأى المجاهدون أن يطلقوا سراح مَن بأيديهم من هؤلاء الأسرى فلهم ذلك، فقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ [محمد: 4]، وقد مرَّ معنا من قبل حديث ثمامة بن أثال الذي منَّ عليه النبي ﷺ٢٬٧٧٣[والحديث سبق في (ص 1893)]..

ص 1902

الثاني: المفاداة بالمال؛ فإذا رأى المجاهدون أن يأخذوا بدلًا عن هؤلاء النتنى فدية مالية يقدرونها فلهم ذلك، للآية التي ذكرتها سابقًا، ولأن النبي ﷺ قد أخذ الفداء من أسرى بدرٍ٢٬٧٧٤[ورد ذلك في حديث عن ابن عباس رواه أحمد في مسنده: (٢٢١٦)، وحسنه الأرنؤوط].، وفي ذلك نزل قول الله ﷻ: ﴿لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [الأنفال: 68-69].

الثالث: المفاداة بالأسرى؛ وهو أن يبادلوهم بأسرى من المسلمين، وهذا الذي نحبذه ونراه -والله أعلم- أوفق وأنفع، وننبه هنا إلى أنه لا يشترط أن يكون الأسرى المسلمون الذين تتم مبادلتهم ممن هم في سجون أفغانستان أو «غوانتنامو» أو غيرها، بل لهم أن يطالبوا بمبادلة من شاؤوا من أسارى المسلمين وفي أي بلد كان سواء في أفغانستان أو باكستان -مثل مولانا عبد العزيز- أو في الأردن أو في بريطانيا أو في العراق أو في غيرها، فالمسلمون أمة واحدة، وهم يدٌ على مَن سواهم.

ودليل هذه الفقرة هي آية المفاداة التي ذكرتها آنفًا، ولحديث عمران بن حصين الذي بادل فيه النبي ﷺ رجلًا من بني عقيل برجلين من الصحابة أسرتهما ثقيف٢٬٧٧٥[والحديث تقدم في: (ص 1891)]..

وعن سلمة بن الأكوع قال: «غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله ﷺ علينا -إلى أن قال- فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم -قال: القشع؛ النطع- معها ابنة لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبًا فلقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: (يا سلمة هب لي المرأة)، فقلت: يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا، ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق فقال لي: (يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك)، فقلت: هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبًا، فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة»٢٬٧٧٦رواه مسلم [(١٧٥٥)، و‌الْقَشْعُ هُو ‌النِّطَعُ، وهو الثوب من الجلد]..

ص 1903

الرابع: القتل، ودليله حادثة بني قريظة الذين حكم فيهم سعد بن معاذ بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم فقال النبي ﷺ: (لقد حكمت فيهم بحكم الله)٢٬٧٧٧[رواه مسلم: (١٧٦٩)].، وقال مرة: (لقد حكمت بحكم الملك)٢٬٧٧٨[رواه مسلم: (١٧٦8)].، وقد قتل النبي ﷺ يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث٢٬٧٧٩[رواه أبو داود في المراسيل: (٣٣٧)، وغيره]..

تنبيهان:

التنبيه الأول: أما قتل الأسرى من الرجال فأمره واضح ولا إشكال فيه والأدلة في ذلك متعددة، ويكفي أن الأصل في دماء الكفار الرجال البالغين المطيقين للقتال الإباحة كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «أما الكفار فدماؤهم على أصل الإباحة كما في آية السيف، فكيف إذا نصبوا الحرب فظفر المسلمون بأسير أو جاسوس منهم، فإنه يجوز للإمام قتلهما كما قتل ﷺ من قتل من أسرى بدر، وكما فعل في بني قريظة، وكما قال الله ﷻ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [الأنفال: 67]»٢٬٧٨٠السيل الجرار: (4/522)..

وأما قتل المرأة المقاتلة بعد القدرة عليها وأسرها ففيه خلافٌ بين العلماء، وعليه فيجري خلاف العلماء في حق هؤلاء النسوة الكوريات إذا ثبت -عند آسريهن- أنهن مقاتلات بقول أو فعلٍ، فَمَن قال من العلماء إنه يجوز قتل المرأة إذا قاتلت سواء في حالة المقاتلة أو بعد وقوعها في الأسر فيجوِّزُ قتل الأسيرات الكوريات إذا ثبت أنهن مقاتلات، ومن حصر جواز القتل فقط في صورة المدافعة ووقت المقاتلة ومنع منه بعد وقوعها في الأسر فيحرِّم قتلهن في هذه الحال.

ص 1904

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وإذا قاتلت المرأة الحربية جاز قتلها بالاتفاق، لأن النبي ﷺ علل المنع من قتلها بأنها لم تكن تقاتل، فإذا قاتلت وجد المقتضي لقتلها وانتفى المانع، لكن عند الشافعي تقاتل كما يقاتل المسلم الصائل، فلا يقصد قتلها بل دفعها، فإذا قدر عليها لم يجز قتلها، وعند غيره إذا قاتلت صارت بمنزلة الرجل المحارب»٢٬٧٨١الصارم المسلول: (2/260)..

فظاهر كلام شيخ الإسلام أن الجمهور على أن المرأة المقاتلة يجوز قتلها سواء أثناء مباشرتها للقتال أم بعد أسرها تمامًا كما يقتل الرجل، وإنما خالف في ذلك الإمام الشافعي رحمه الله.

وقال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله: «وأما حال ما بعد الفراغ من القتال، وهي ما بعد الأسر والأخذ، فكل من لا يحل قتله في حال القتال لا يحل قتله بعد الفراغ من القتال، وكل من يحل قتله في حال القتال إذا قاتل حقيقة أو معنى، يباح قتله بعد الأخذ والأسر إلا الصبي، والمعتوه الذي لا يعقل، فإنه يباح قتلهما في حال القتال إذا قاتلا حقيقة ومعنى، ولا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال إذا أسرا»٢٬٧٨٢بدائع الصنائع: (15/284)..

وليراجع ما نقلته أعلاه عن الإمام ابن العربي.

وقال عليش المالكي: «قال يحيى قال ابن القاسم في المرأة والغلام الذي لم يحتلم من العدو يقاتلان مع العدو ثم يؤسران أن قتلهما بعد أسرهما حلال جائز كما كان ذلك منهما في حال القتال والمكابرة قبل الأسر، ولا يتركان لنهي النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان؛ لأنهما قد استوجبا القتل بقتالهما. ابن رشد: يريد بقوله لا يتركان لنهي النبي ﷺ أي لا يترك قتلهما تحرجا إذ لا تؤمن غائلتهما، لا أن قتلهما واجب، وذلك بين من قوله في أول المسألة إن قتلهما حلال جائز»٢٬٧٨٣منح الجليل شرح مختصر خليل: (6/1).

ص 1905

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «فإن قاتل النساء أو من لم يبلغ الحلم لم يتوق ضربهم بالسلاح، وذلك أن ذلك إذا لم يتوق من المسلم إذا أراد دم المسلم؛ كان ذلك من نساء المشركين ومن لم يبلغ الحلم منهم أولى ألا يتوقى، وكانوا قد زايلوا الحال التي نهى عن قتلهم فيها، وإذا أسروا، أو هربوا، أو جرحوا وكانوا ممن لا يقاتل؛ فلا يُقتلون لأنهم قد زايلوا الحال التي أبيحت فيها دماؤهم، وعادوا إلى أصل حكمهم بأنهم ممنوعين بأن يقصد قصدهم بالقتل»٢٬٧٨٤الأم: (4/253)..

التنبيه الثاني: ذكرت أن المجاهدين مخيرون في حق هؤلاء الأسرى بين الأمور المذكورة أعلاه، فما ينبغي أن يعلمه إخواننا أن هذا التخيير هو تخيير نظر واجتهاد ومصلحة، بمعنى أنه يلزمهم أن يبحثوا عن الأصلح والأنفع للإسلام والمسلمين، فالذي يترجح عندهم منها يجب عليهم وجوبًا محتمًا أن يأخذوا به، فإذا تبين لهم بعد التحري وبذل الوسع في النظر أن الأصلح هو إطلاق سراح هؤلاء الأسرى أطلقوا سراحهم بغير مقابل، وإن ظهر لهم أن الأنفع في مبادلتهم بمال أو أسرى مسلمين تعين عليهم فعل ذلك، وإن أداهم اجتهادهم إلى أن الأحظ للإسلام والمسلمين قتلهم فعلوا ذلك مع استحضار التنبيه السابق في مسألة قتل النساء.

وعلى هذا فلا يلزم أن يأخذ كل هؤلاء الأسرى حكمًا واحدًا ينسحب عليهم جميعًا، بل قد تتجزأ في حقهم الأحكام تبعًا للمصلحة المتعلقة بكل واحد منهم والتي تترجح عند المجاهدين، فلهم أن يبادلوا بعضهم أو يطلقوا سراح بعضهم، وكل ذلك مبني على الاجتهاد وطلب الأجدى.

ص 1906

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «إذا ثبت هذا فإن التخيير الثابت في الأسرى تخيير مصلحة واجتهاد، لا تخيير شهوة، فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال تعينت عليه، ولم يجز له غيرها؛ لأنه ناظر للمسلمين فلم يجز له ترك ما به الحظ لهم كولي اليتيم»٢٬٧٨٥الكافي: (4/271).، والله تعالى أعلم.

وبعد؛ فهذا ما تيسر تسطيره في هذه العجالة، ونسأل الله أن يعز دينه وكتابه وعباده المسلمين وأن يجنبنا وإخواننا المسلمين مضلات الفتن وخفايا الأهواء وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه سميع قريب وصل اللهم على نبيك وصفيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه/ أبو يحيى الليبي «حسن قائد»

«9/شعبان/1428هـ»

❖ ❖ ❖

ص 1907

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا