سوات.. نصرٌ أو شهادة
[جمادى الآخر 1430 هـ / 7 - 2009 م]
۞
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تمر أمتنا الإسلامية هذه الأيام بأحداث متوالية ومتسارعة؛ تزداد معها معسكرات الكفر كل يوم افتضاحًا، ومعسكر أهل الإيمان اتضاحًا؛ ليتميز أهل الحق الطيبون تميزًا لا خفاء فيه، ويظهر معه أهل الكفر الخبيثون ظهورًا لا غبش معه مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [آل عمران: 179].
ولن تجد شيئًا يصفي الصفوف، وينفي الخبث، ويكشف الحقائق أكثر من الجهاد في سبيل الله تعالى، وذلك أن قافلة الجهاد الماضية كلما شقت طريقها في ثبات وإصرار، وواصلت مواجهتها السافرة للكفرة في إعلان وجِهار، وخاضت في طريقها لجج المكاره والمشاق، وصبرت على ذلك واستمسكت بسبيلها، كلما حصل ذلك؛ اشتاط أعداؤها من الكفرة المتكبرين وتمادوا في عتوهم وتجبرهم، وقادهم بطرهم واستعلاؤهم إلى مزيدٍ من الكفر الصراح وإبداء ما كانوا يخفون من قبل، وتغلب غيظهم وحقدهم على محاولات مجاملاتهم وتصنعهم، وتلاشت الهوامش التي كانوا يلبسون بها ويتسترون وراءها، وظهر أمرهم المكتوم للعيان، واستبان حالهم لكل طالب حقٍّ أشد البيان، بحيث لا ينفعهم تدليس، ولا يسترهم تلبيس، ولا يواريهم زيف الدعاوى؛ لأن معركتهم التي يخوضونها ضد أهل الحق الصراح لا يمكنهم أن يواكبوها إلا بإعلان حقيقة أهدافهم ومقاصدهم؛ وهو ما يعني بالضرورة مجاهرتهم بمحادة الحق ورفض الانقياد إليه ورده ردًا صريحًا؛ فيتجلى آنذاك خبثهم وينكشف رجسهم.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦ لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ [الأنفال: 36-37].
إن تمييز سبيل المجرمين حتى تستبين تمام الاستبيان؛ مقصدٌ شرعيٌّ طالما حرَص عليه الإسلام أشد الحرص، ليظهر الحق بوجهه المشرق، وآياته البينات، وبراهينه القاطعات، ومعسكره المتميز، وحزبه الصادقين، وينكشف الباطل بوجهه الأسود، وإجرامه المتأصل، وشهواته الحيوانية، وأهوائه الشيطانية، ورجسه العفن، وحزبه المكبوت؛ فيهلك ﴿مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ [الأنفال: 42].
هذا التمايز الذي لا يقع إلا بالعلم الصريح البيِّن الذي لا يداهن الكفرة ولا يحابيهم ولا يطوِّع آيات الله ﷻ لإرضائهم، ويحرفها مخاطبةً لودهم، ومجاراةً لأهوائهم، وتكيفًا مع حضاراتهم، وبالعمل الجاد، وأخذ الكتابِ بقوة، وبذل أقصى الجهد لمواجهة أباطيل الكفرة، ورفع سيوف الحق لقتالهم وملاحقتهم وتقصدهم وعدم الاستسلام لآلام القروح، ولا نزف الجروح، قال الله ﷻ: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55].
قالَ الأستاذُ سيد قُطب رحمه الله تعالى بما فتحَ اللهُ ﷻ عليه في هذه الآية: «كما أن قوةَ الاندفاعِ بالحقِ لا تَنشأُ فقط من شعورِ صاحبِ الحقِ أنهُ على الحق؛ ولكنْ كذلك من شعورِهِ بِأَنَّ الذي يُحَادُّهُ ويُحَارِبُهُ إنما هو على الباطل... وأنهُ يسلُكُ سبيلَ المجرمين؛ الذين يَذكُرُ اللهُ في آيةٍ أخرى، أنه جعل لكلِّ نبيٍّ عدوًا مِنهُم، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ﴾ [الفرقان: 31]، لِيستَقِرَّ في نَفسِ النبيِّ ونُفُوسِ المؤمنين، أنَّ الذين يُعادُونَهُم إِنما هُمُ المجرمون؛ عن ثِقَةٍ، وفي وُضُوحٍ، وعن يَقِين.
إِنَّ سُفُورَ الكُفرِ والشَّرِّ والإِجرامِ ضروريٌّ لِوُضُوحِ الإِيمانِ والخيرِ والصلاح، واستِبانةَ سبيلِ الْمُجرِمين هَدَفٌ مِن أهدافِ التفصيلِ الربانيِّ للآيات، ذلِك أَنَّ أَيَّ غَبَشٍّ أو شُبهةٍ في موقفِ المجرمينَ وفي سبيلِهِم تَرْتَدُّ غَبَشًا وشُبْهَةً في موقفِ المؤمنينَ وفي سَبيلِهِم، فَهُمَا صَفحَتَانِ، مُتَقَابِلَتَانِ وطَرِيقَانِ مُفتَرِقَتَانِ... وَلا بُدَّ مِن وُضُوحِ الأَلوانِ والخُطُوط»٣٬٢٨٣في ظلال القرآن (3 /51)..
علينا -أيها المسلمون- أن نعلم أن الله ﷻ حينما أمرنا بعبادة الجهاد، وحثنا على تقصد الكفار في ديارهم، وطلبهم داخل حصونهم؛ قد قدر أن هذا الجهد تكتنفه الجروح والقروح، وتحفه الكلوم والآلام، ويواكب مسيرته الظمأ والمخمصة والنصب، ومع ذلك أمرنا أن نصبر ونصابر ونجتهد لأن نكون طالبين لا مطلوبين، وغازين قاصدين، لا مدافعين مغزيين، حاملين أعباءنا، ومتحملين لآلامنا، وصابرين على جروحنا، راجين ما عند ربنا ﷻ، فقد قال ﷻ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 139-140].
ومن بين هذه الأحداث الجسام التي أراد الله ﷻ لها أن تكون محكًّا للفصل بين الحق والباطل، واختبارًا لتمييز الهدى من الضلال، ومحنة لفضح أهل الدعاوى الزائفة، ما يجري اليوم على أرض باكستان، وخاصةً الحرب الشرسة التي تدور رحاها على أرض سوات المجاهدة الصامدة، وفي منطقة وزيرستان الأبية.
إن على علماء باكستان وطلبة علمها أمانةً عظيمة في اغتنام هذه الأحداث لتوضيح الحق للناس، وإنارة السبيل التي عليهم أن يسلكوها، وتعرية هذه الحكومات المتعاقبة على هذا البلد، وفضح زيف الشعارات التي يتستر وراءها جيشها المجرم، والتي طالما خدَّر بها المسلمين في باكستان عقودًا عديدة، حتى جاءت هذه الأحداث لتكمل الكشف عن إجرامه المتأصل، وعداوته الكامنة للإسلام، وحقده الدفين لأهله المسلمين، وموالاته المطلقة لأعتى دول الكفر وأشدها محاربة لدين الإسلام... أمريكا، وإن الأمر -وقد بلغ هذا المبلغ- لا يحتمل المداهنات، ولا يقبل التمحل والتحيل في التخريجات والتأويلات، ولا يغني معه تكلف وتعسف في الاعتذار لأولئك الأشرار، ومهما حاول المرء المسلم أن يسايرهم أو يتغاضى عنهم فإنهم لن يرضوا بأقل من أن ينضم إلى معسكرهم الخبيث الذي عقدوا لواءه ويقاتلون تحت رايته.
وإنني أقول لكم يا علماء باكستان الفضلاء، ويا طلبة العلم النبلاء، ويا قادة الجماعات الإسلامية: إن الأحداث لن تقف عند هذا الحد الذي يحاول الكثيرون النأي بأنفسهم عنه وكأنه لا يعنيهم، بل إنها ستتوالى وتتسارع؛ حتى توجب وتحتم على كل شخصٍ أن يتخذ منها موقفًا صريحًا واضحًا لا ذبذبة فيه، ولا تردد معه، فإما مع أهل الإيمان الصادقين، وحزب الله المؤمنين المجاهدين، وإما مع حزب الشيطان المجرمين، وأوليائه المتجبرين المستكبرين، فلينظر كلُ امرئٍ لنفسه، وليحتط لدينه، فالأمر جدٌّ وليس بالهزل.
ومن هنا فإن هذه الأحداث الساخنة لا سيما في سوات؛ توجب علينا أن نتأمل فيها، ونتدبر في حقائقها، ليعرف كلُّ مسلم أين يقف، وما الذي يجب عليه أن يقوم به.
وعليه فهناك أسئلة لا بد منها: لماذا يهاجم الجيش الباكستاني مناطق سوات؟ ما هي مقاصده؟ ما هي دوافعه؟ ما الذي يريد أن يصل إليه؟
فمن الخطأ حقًا أن نرى ملحمة عظمية على أرضٍ من أراضي الإسلام، من غير أن ننظر في دوافعها ونتفكَّر في أهدافها وأغراضها على الأقل لنعرف المحقَّ من المبطل، والأمر في هذه المعركة لا يحتاج إلى تعقيد ولا التواء، ولكن لما يترتب عليه من الأعباء والتكاليف والتبعات فإن الكثيرين يتهربون من مواجهة الحقيقة، ويحاولون بقصارى جهدهم الحيدة عنها، أو سترَها وتضليلَ الناس عنها.
فالكل يعلم أن إخواننا المجاهدين في سوات قد أعلنوا مقصدهم وهدفهم وصرَّحوا مرارًا بمطلبهم الذي يسعون لبلوغه ألا وهو «تطبيق الشريعة الإسلامية في سوات وغيرها»؛ وبمعنى آخر أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله، وما من مسلم على وجه الأرض إلا وهو مُطالبٌ بأن يسعى لبلوغ هذا المقصد بقدر جهده وطاقته.
فالمسلم لا يرضى بأن تَحكم أرضه شريعة غير شريعة الإسلام.
والمسلم لا يقبل أبدًا أن تعلو أي كلمة فوق كلمة الإسلام.
والمسلم لا يرضى بأن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله.
والمسلم لا يرضى بأن يكون ولاؤه لغير الله ورسوله والمؤمنين.
والمسلم لا يرضى أن يكون حكامه كفرةً فجرةً قد حادّوا الله ورسوله.
وكل هذه المقاصد والأهداف قد جاءت في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ صريحةً بيِّنة، واضحةً معلنة، وهي ما يدركها عوام المسلمين فضلًا عن علمائهم، فقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، وقال ﷻ: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الأنفال: 39]، وقال ﷻ: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: «سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الرَّجُلِ: يُقاتِلُ شَجاعَة، ويُقاتِلُ حَمِيَّة، ويقاتِلُ رياء: أيُّ ذلك في سَبيلِ الله؟»؛ فقال رسولُ الله ﷺ: (من قَاتلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيَّا فهو في سبيل الله)٣٬٢٨٤[سبق في: (ص 1069)].، وفي صحيح مسلم٣٬٢٨٥[١٩٠٤]. أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى فَهُوَ فيِ سَبِيلِ اللَّهِ).
إذن فما يسعى إليه المجاهدون في سوات أمرٌ واضحٌ ومحددٌ شرعًا وواقعًا؛ فمن جهة الشرع فإن الله ﷻ قد أمر بإقامة دينه، وتحكيم شريعته، والحذر من التفريط في شيء منه، كما قال ﷻ: ﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 49].
ومن جهة الواقع: فإن إخواننا هناك قد بذلوا ما في وسعهم، واستفرغوا طاقتهم للقيام بهذا الأمر الرباني واجتهدوا اجتهادًا حقيقيًا في تطبيقه اتباعًا لأمر الله ﷻ، وانقيادًا لحكمه الذي لا يسع مسلـمًا كائنًا من كان أن يحيد عنه أو يتفلت منه.
فالأمر وبكل بساطة وبعيدًا عن التعقيد والتلاعب: هو أن الجيش الباكستاني بحده وحديده وقضه وقضيضه قد استنفر استنفارًا تامًا لقتال المسلمين في سوات؛ حتى يمنعهم من تطبيق الشريعة الإسلامية؛ وبمعنى أوضح وأصرح فإن الجيش الباكستاني وحكومته التي تقوده يرفضون رفضًا باتًا تحكيم الشريعة الإسلامية، وأنهم الآن يبيدون القرى والمدن بسكانها للحيلولة دون تحقيق هذا الهدف، وهم لا يقررون هذه القضية بمجرد أفعالهم وما تقوم به مدافعهم وطائراتهم، بل تصريحاتهم ولقاءاتهم لا تخفي هذا الأمر ولا تستحي من إعلانه والمجاهرة به على رؤوس الأشهاد.
إذن نحن اليوم في هذه المعركة بين طائفتين: طائفة تقاتل في سبيل الله ولإعلاء كلمته وتحكيم شريعته، وهم أهل الحق والجهاد، وطائفة تقاتل لتمنع إقامة حكم الله، وتستميت لتحول دون تحكيم شريعته، وقد صدق الله ﷻ إذ وصف حال الطائفتين فقال ﷻ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].
وبهذا قد كشف الجيش الباكستاني وحكومته التي تقوده وتسوسه عن حقيقتهم التي طالما اجتهدوا لتمويهها وإخفائها، وتبيِّن لكل من أراد الحق، وتجرد من الهوى، أنهم أعداءٌ لله ولرسوله وللمؤمنين، وهم أولياءٌ للشيطان وحزبه المجرمين، وأنهم لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، وأن الشعارات التي يرفعونها «إيمان... تقوى... جهاد في سبيل الله»؛ ما هي إلا ستار يختفون وراءه لتمرير كفرهم وزندقتهم وإفسادهم للبلاد والعباد، فقل لي بربي!
فهل من التقوى والجهاد في سبيل الله تشريد أكثر من مليون مسلم لأنهم يريدون حكم الله ويرفضون حكم الجاهلية؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله تعمد تدمير المساجد ودكِّها بالمدافع والطائرات لأن أصحابها من الذين يقولون إن الحكم إلا لله؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تصب الحمم على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ [البروج: 8].
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تحرق المدن والقرى والديار والأشجار والأحجار لأن سكانها قالوا: ربنا الله ثم استقاموا؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تحشد كل تلك الحشود بأعدادها وأعتادها تلبية لرغبة أمريكا النصرانية الحاقدة التي عبر قادتها وساستها عن رضاهم عن الإجرام الذي يقوم به الجيش الباكستاني العميل ضد المسلمين في سوات؟
وصدق الله ﷻ: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ [البقرة: 120].
فيا علماء باكستان الأجلاء: قولوا لنا بربكم -وبكل وضوح وبيان-؛ ما هو حكم من اعترض على حكم واحدٍ من أحكام الشريعة الإسلامية، وأبى الالتزام به والانقياد إليه؟ وما هو حكم من يحشد الحشود ويجند الجنود ويبيد القرى ويدمر المساجد ويقتل ويهجِّر الآلاف من المسلمين وينتهك حرماتهم كل ذلك حتى لا تطبق أحكام الله ولا تقام شريعته؟
إن إبليس -عليه لعائن الله- قد استحق الطرد من رحمة الله، وكان من الخالدين المخلدين في نار جهنم، فقط لأنه أبى أن يسجد سجدة واحدة أمره بها ربه، واستكبر وكان من العالين، فكيف بمن أبى الانقياد لشريعة الله كاملة؟! ولم يكتف بذلك حتى مزق أجساد من يسعون لتطبيقها، وخرَّب ديارهم، وحرق أرضهم، وطاردهم في السهول والجبال؟ أوَ ليس هذا هو ما يقوم به جيش باكستان المجرم، فأين الامتناع عن سجدة من الامتناع عن الشرع؟
وإن الصحابة رضوان الله عليهم، قد قاتلوا مانعي الزكاة، فقط لأنهم امتنعوا من أدائها، مع أنهم كانوا يصلون ويصومون ويحجون وينطقون بالشهادتين، ويقرون بخلافة أبي بكر رضي الله عنه، فأيهم أولى وأحق بالقتال والحكم بالكفر، أهؤلاء -أعني مانعي الزكاة- أم هذا الجيش المجرم وحكومته المرتدة الذين رفضوا شرع الله ﷻ رفضًا باتًا، وقاتلوا أهل الإيمان وأطاعوا أولياء الشيطان، كل ذلك حتى لا يقام حكم الرحيم الرحمن، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ [النساء: 65].
قالَ العلامةُ أَبُو بَكْرٍ الجَصَّاصِ الحنفي رحمه الله تعالى: «وَقَد كان أَبُو بَكرٍ رضي الله عنه قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ لِمُوافَقَةٍ مِنَ الصحابةِ إِيّاهُ على شَيْئَيْنِ أَحَدُهُما الكُفرُ والآخرُ مَنْعُ الزكاة، وذلك لأَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِن قُبُولِ فَرضِ الزكاةِ ومِن أدائِها فَانتَظَمُوا بِهِ مَعنَيَيْن: أَحَدُهُما: الامتناعُ مِن قُبُولِ أَمرِ اللهِ تعالى وذلك كُفُر، والآخرُ: الامتناعُ مِن أداءِ الصدقاتِ المفروضةِ في أموالِهِم إِلى الإِمَام؛ فكانَ قِتَالُهُ إِيَّاهُم للأَمرَينِ جميعًا، ولِذلِكَ قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا وفي بعضِ الأخبارِ عَنَاقًا مِمَّا كانوا يُؤَدُّونَهُ إِلى رسولِ اللهِ ﷺ؛ لَقَاتَلْتُهُم عليهِ، فإِنَّما قُلنَا إِنَّهُم كانوا كُفَّارًا مُمْتَنِعِينَ مِن قَبُولِ فرضِ الزكاةِ لأَنَّ الصحابةَ سَمَّوْهُم أَهلَ الرِّدَّةِ وهذِهِ السِّمَةُ لاَزِمَةٌ لهَم إلى يومِنا هذا»٣٬٢٨٦أحكام القرآن للجصاص: (2 /193)..
إن ما حصل ويحصل في سوات ووزيرستان وغيرها؛ لهو درسٌ كافٍ وعبرة تامة لأولئك الذين أفنوا أعمارهم وأسسوا جماعاتهم على ما يسمونه «المطالبة السلمية لتطبيق الدستور الباكستاني» الذي يزعمون إسلاميته، حيث كشفت هذه الأحداث أن هذا الجيش العميل ما أسس أصلًا إلا ليحول بين المسلمين وبين تطبيق شريعة ربهم، وما تدرب وتجهز إلا ليكون وفيًا لأوليائه وسادته الذين كونوه وقاموا عليه من الإنجليز وغيرهم، وأن إبادة جميع المسلمين في باكستان أهون عنده وعند قادته من تطبيق حكمٍ واحد من أحكام الله تعالى، والواقع والوقائع المتجددة والمتكررة لهي خير شاهدٍ على ذلك؛ فإذن لا بد من مواجهة الشر المسلح بالخير المسلح، ولا بد من لقاء الباطل المتترس بالعدد بالحق المتوشح بالعدة... وإلا كان الأمر انتحارًا، أو كان هزلًا لا يليق بالمؤمنين!
إن تلك المطالبة السلمية المزعومة ما هي إلا خديعة لبس بها الشيطان على كثير من الناس، فقضوا أعمارهم، وهم يركضون وراء أوهامٍ وخيالات لا حقيقة لها، ولم ولن يستطيعوا أن يطبقوا حكمًا شرعيًا واحدًا من أحكام دين الله تعالى، ولو أنهم أخذوا للحرب عدتها، وللمعركة أهبتها، ووفقوا للوقوف على الحقائق دون الأوهام، وعرفوا طبيعة الدين وطبيعة أعدائه أيضًا، لما سلكوا طريقًا أول من يستفيد منه هم أعداؤهم الذين جعلوهم مطية لتخدير الشعوب، وقتل الحماسة الحقة في قلوب الغيورين على حرمات الشرع المنتهكة، واستغلوا مشاركاتهم في مجالسهم الشركية لإسباغ الشرعية على هذه الدولة المارقة ونظامها الطاغوتي وحكمها الجاهلي، قال ﷻ: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦ وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧ وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ [النساء: 66-68].
بل إننا نرى هذه الدولة تزداد يومًا بعد يوم بعدًا عن الإسلام، وتمردًا على الله ﷻ بسياساتها وقوانينها وإعلامها وموالاتها للكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم، ولم يستطع أولئك السلميون أن يكفوها عن شرٍ وكفرٍ اتجهت إليه وسارت نحوه، بعد أن وضعوا أنفسهم في طرقٍ أسموها طرقًا شرعية رسمها لهم أعداؤهم مكرًا وكيدًا؛ فزلَّت أقدامهم فيها، وانحدروا معها إلى هاوية لا ينجيهم منها إلا الرجوع إلى الحق المبين المتمثل في قتال هذه الدولة، واستئصال شأفة أحكامها الجاهلية وكسر شوكة جيشها المرتد، وإلا فسيبقى ثوب المذلة والمسكنة هو دثارَهم وشعارَهم كما قال النبي ﷺ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)٣٬٢٨٧[تقدم في: (ص 664)]..
ولو كان شرع الله ﷻ يمكن أن يقام أو يحكَّم دون أن تكسر شوكة الكفرة الممتنعين، ومن غير قتل ولا قتال، ولا سلاح ولا نزال، لما أمرنا الله ﷻ بالقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ﷻ، كما قال ﷻ: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الأنفال: 39].
فهذه دعوة صادقة خالصة إلى أولئك الشباب الذين تلتهب قلوبهم بالغيرة على الإسلام وأهله في باكستان، والذين خدرتهم الشعارات البراقة، والهتافات المتكررة، والمظاهرات العارمة، والخطابات النارية، والاجتماعات المكتظة، نقول: عليكم بالجهاد في سبيل الله تعالى؛ فوالله لهو أقصر الطرق وأسلمها وأقربها إلى التمكين، بل لا طريق ولا سبيل للوصول إلى دولة إسلامية إلا بحمل السلاح في وجه هؤلاء المجرمين المتمردين على الله ودينه، وإن ما أصاب باكستان من الهوان والإذلال وتسلط الكفرة الفجرة؛ ما هو إلا بسبب ترك الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد قال النبي ﷺ: (ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب)٣٬٢٨٨[تقدم في: (ص 670)]..
فهل تنتظرون من جيش دمر الديار، وهدم المساجد، وأحرق المصاحف، وشرد المستضعفين، وقتل العلماء وطلبة العلم، وسجن ونكل بالصادقين المخلصين، هل تنتظرون منه أن يُسلم لكم مفاتيح الحكم لتقيموا دولة إسلامية على منهاج النبوة، من غير أن تسيل في سبيل ذلك قَطرة دمٍ واحدة؟!
وهل يمكن لهذه الجاهلية المتمكنة والضاربة بجذورها في أعماق الزمن أن تتخلى عن مناهجها وأفكارها ونظمها وقوانينها ومؤسساتها بمجرد ورقة تلقى في صناديق، أو صراخ وصياح داخل قاعات برلماناتهم، وقد قال الله ﷻ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ﴾ [البقرة: 217]، فالقتال بماذا يقابل...؟!
فيا شباب الإسلام في باكستان: عليكم بالسبيل الذي سلكه نبيكم ﷺ فكسرت فيه رباعيته، وشج فيه وجهه الشريف، وهشمت البيضة على رأسه ﷺ، وانبذوا عنكم سبلًا تميت القلوب، وتقتل الحمية، وتبلد المشاعر، وتضاعف من تسلط العدو داخله وخارجه، قال ﷻ: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب: 21]، وقفوا بأنفسكم وأموالكم مع إخوانكم المجاهدين الصادقين في سوات وغيرها، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
فبالأمس القريب كانت محنة المسلمين في غزة على أيدي اليهود المحتلين؛ فانتفض المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، واهتزت البلدان وارتجت تعاطفًا وتأييدًا لإخوانهم هناك، واليوم ترتكب مجزرة أخرى لا تقل بشاعة ولا شناعة عن تلك المذبحة، إلا أنها ليست بأيدي اليهود، ولكنها على أيدي أوليائهم وأنصارهم المرتدين، فقد دكت القرى في سوات كما دكت غزة، ودمرت المساجد والمدارس بصورة أبشع وأقبح مما فُعِلَ في غزة، وقُتل من عوام المسلمين أكثر من إخوانهم الذين قُتلوا في غزة، وأجلي وهجِّر من ديارهم وقراهم ما يزيد على سكان غزة كلها، وصبت الحمم على رؤوس الضعفاء والفقراء مثلما صبت على المسلمين في غزة، ولئن كان سبب هجمات اليهود على إخواننا المسلمين في غزة هو تعزيز الاحتلال وكسر شوكة المجاهدين، فإن سبب هجمات عملائهم من الجيش الباكستاني المجرم هو منع إقامة شريعة الله، وفرض أحكامهم الجاهلية، وإرضاء أسيادهم الأمريكان، والتنكيل بكل من ناصر أو أيد أو تعاطف مع تلك الدعوة الحقة، قال ﷻ: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].
وكل هذه الجرائم ترتكب وتقترف على أيدي هؤلاء السفاحين، ومع ذلك فلا نسمع عشر معشار ما سمعناه من الاستنكار لمجزرة غزة، لا في داخل باكستان ولا في خارجها، وكأن الدم المسلم لا تنتهك حرمته ولا يكون جريمة مستبشعة إلا إذا سفكه اليهود الحاقدون.
فلكم الله يا أيها المسلمون في سوات، يا من رفعتم راية الجهاد صافية نقية، فلم تدنسوها بلوثات الوطنية، ولا أرجاس القومية الجاهلية، بل رفعتم السلاح في وجه قومكم الأقربين الذين حادوا الله ورسوله، ووالوا الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم، وحكموا شرائع الجاهلية وفرضوها على الناس، فلتصبروا ولتثبتوا ولتعلموا أن النصر مع الصبر، ولا يهولنكم تبجح هؤلاء السفلة، ولا بطرهم واستكبارهم، فتلك هي سنة الله تعالى في خلقه، والعاقبة للمتقين، فستنكسر شوكتهم، وتذهبُ ريحهم، ويحيق مكرهم بهم، قال الله ﷻ: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6].
فلا سبيل للنصر إلا ما سلكتموه، ولا باب للتمكين إلا ما طرقتموه، فسيروا عليه موفين بعهدكم، ثابتين على نهجكم، مستيقنين بنصر ربكم، وهل هي إلا إحدى الحسنيين: إما فتحٌ وتمكين، وإما شهادة ورضوان، وذلك هو الفوز العظيم...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: سوات.. نصرٌ أو شهادة
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا