النفير
[ذو القعدة 1429هـ / 10 - 2008م]
۞
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة الاسلام وبنعمة القرآن وبنعمة اتّباع سيد المرسلين محمد ﷺ، الحمد لله الذي منَّ علينا بالإيمان به، ومنَّ علينا بالهجرة في سبيله، ومنَّ علينا بالجهاد الذي أمر به في كتابه وأمر به نبيه ﷺ.
فهذه الأمور الثلاثة التي هي: الإسلام والهجرة والجهاد؛ من أعظم ما يمنُّ به الله ﷻ على عبده، وقد قال النبي ﷺ: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له في طريق الإسلام فقال: أتُسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، وقعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك ودارك وسماءك وإنما المهاجر كالفرس في طِوَلِه فعصاه فهاجر، وقعد له في طريق الجهاد وهو جهد النفس والمال فقال: أتقاتل فتُقتَل فتنكح الزوجة ويُقسم المال؛ فعصاه فقاتل، قال النبي ﷺ: فمن فعل منهم ذلك فمات كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، ومن قُتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابّته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة)٣٬٢٢٩[رواه أحمد: (١٥٩٥٨)، والنسائي: (٣١٣٤)، وصححه الألباني]..
يبيُّن لنا هذا الحديث العظيم الرحلةَ الصحيحة التي سيسير عليها العبد في هذه الدنيا إن هو سلك الطريق القويم، وسار على سنَّة وهدي الأنبياء والمرسلين، فأولها: دخوله في دين الاسلام، إلا أن دخوله لهذا الدين واهتداءه بشرعه القويم سيكون أمامه فيه العقبات والعقبات، فأولها أعظم عقبةٍ وأكبرها وهو الشيطان الرجيم الذي أخرج أبوينا من الجنة بعد أن زيَّن لهما أكلهما من الشجرة، ﴿وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ [الأعراف: 20-21]؛ فالشيطان الرجيم قعد لابن آدم في كل طرق الخير ليصدَّه عن طاعة الله ﷻ وليأمره بمعصية الله ﷻ، فقعد له في طريق الإسلام؛ لأنه يعلم أن دخول العبد في دين الله ﷻ يعني الفلاح والنجاح والفوز في الآخرة كما قال الله ﷻ: ﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
فالشيطان يريد من ابن آدم أن يموت على الكفر وأن يموت على الشرك ليكون معه في نار جهنَّم، وليستمع عندها إلى تلك الخطبة الشيطانية وهو في قعر جهنَّم يصطلي بنارها وبجحيمها، قال ﷻ: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22]، وقال تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ [الحشر: 16]؛ هذا هو حال الإنسان عندما يتَّبع خطوات الشيطان يدعوه إلى معصية الله ويزيِّن له مخالفة أمر الله ﷻ، حتّى إذا زلّت قدمه واتبع هواه وقاده الشيطان؛ عندها تبرَّأ منه وأعلن براءته من اتباعه، ولذلك فما من أحد يتبع الشيطان في هذه الدنيا إلا وهو يعبده وإن زعم خلاف ذلك! وإن لم يركع ولم يسجد ولم يصلِّ للشيطان، إلا أنّه في الحقيقة إنّما يعبد هذا الشيطان كما قال الله ﷻ: ﴿۞أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ [يس: 60-61].
إذن فكلُّ هؤلاء الكفرة الذين يعيثون في الأرض فسادًا والذين تسلَّطوا على رقاب العباد بالقهر والإذلال، والذين يُخرجون الناس من النور إلى الظلمات، والذين يُلزمون الناس بالكفر والشرك والضلال المبين، إنما هم جنود للشيطان وهم أولياء للشيطان، وإن تبجّحوا وإن تفاخروا وإن تسمّوا بالأسماء المتعدّدة.
فما بوش وبرويز ومبارك وابن سعود وأبو تفليقة إلا جنود للشيطان، فنحن عندما نقاتل هؤلاء المجرمين إنما نقاتل من؟ نقاتل جنود الشيطان كما قال الله ﷻ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].
وإذا كان كيد رئيسهم وقائدهم وسيُّدهم والقائد الأعلى للقوات المسلَّحة لهم.. إذا كان كيده ضعيفًا، فكيف سيكون كيد جنوده إذن؟
قال النبي ﷺ: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه)؛ فيا ابن آدم: تذكَّر عندما تريد أن تسلك سبيلًا لطاعة الله ﷻ، سواء كانت صلاةً أو صيامًا أو هجرةً أو جهادًا أو أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر، تذكَّر أنَّ الشيطان قد قعد لك في هذا الطريق، فالشيطان أقسم بهذا: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16-17].
فتذكَّر أنّك في صراع وحرب ومدافعة دائمة للشيطان، الشيطان سيحاول أن يصدَّك أولًا عن طاعة الله ﷻ، وأعظم الطَّاعات التي يريد أن يمنعك منها: دخولك في دين الله ﷻ.. في هذا النور وهذه الهداية وهذه السعة والراحة التي حُرم منها الملايين من البشر؛ مَن الذي حال بينهم وبين هذا؟ من الذي زيَّن لهم الشهوات؟ من الذي حسَّن في أعينهم الشرك والكفر والضلال؟ مَن الذي قلب لهم الظلمات فرأوها نورًا وحَسَنًا وحضارةً ورقيًا ومنعهم من نور الإسلام وجعله جمودًا وخمودًا ورجعيّةً وتخلّفًا وتطرّفًا وتشدّدًا؟ مَن؟ إنّه الشيطان الرجيم.
فتذكَّر يا عبد الله أنك تتبع الشيطان حينما تسلك سبيل معصية الله ﷻ، قال ﷻ: ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ [فاطر: 6].
إذن نحن في حرب دائمة.. إنَّ حربنا ليست مقتصرة ولا محصورة على الحرب التي نخوضها مع أعداء الله ﷻ من النصارى واليهود والمرتدين والروافض والبوذيين والشيوعيين وغيرهم، لا، إنَّ جزءًا من حربنا -وهو الجزء الأكبر منها- هو الحرب التي نخوضها مع سيد هؤلاء الكفرة ومع رئيسهم وقائدهم، وهو الشيطان الرجيم.
فعليك يا عبد الله أن تتذكَّر أنَّك دائمًا وفي كل حين وعند كل طاعة في معالجةٍ ومدافعةٍ ومقاتلةٍ مع هذا العدو اللدود الذي يريد من الإنسان أن يكون معه في نار جهنم.
(فقعد له بطريق الإسلام) وهذه أول خطوة للنجاة والنجاح: دخول الإنسان في دين الله ﷻ؛ يعني أنه نجا إن مات على هذا الدين، نجا من عذاب الله ﷻ؛ إمَّا أنه نجا من الدخول في نار جهنّم ابتداءً، وإما أنَّه لن يخلد في نار جهنَّم؛ لأنه لا يخلد في نار جهنَّم أحدٌ مات على دين الاسلام.
(فقال -الشيطان-: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟) كيف تترك هذا الدين الذي نشأ عليه والدك ونشأ عليه جدُّك ونشأ عليه أجدادك وتنتقل إلى دين جديد؟ هذا الدين ما هو؟ هو دين الإسلام الذي يريد أن يصدَّك عنه، والاحتجاج بما كان عليه الأولون هي حجُّة الكفرة في كل حين: ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢ وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22-23]؛ إمعات! إنما يقلِّدون من سبق، أما أن يسألوا أنفسهم وأن يقوموا مثنى وفرادى ثم يتفكروا فقد جمدت عقولهم.
وإنَّنا اليوم نسمع مثل هذه الحجج الشيطانيَّة التي تحول بين الناس وبين الدخول في دين الله ﷻ، فكم من الذين يقولون ممن يتسمَّون من المسلمين والذين يتكلمون بألسنتهم، ولكنهم ينطقون بلسان الشيطان ويعبِّرون عن أفكار الشيطان: كيف تنتقل إلى هذا الدين الذي أكل عليه الدهر وشرب؟! ونحن في زمن الحضارة وفي زمن التقدَّم وفي زمن الديموقراطيَّات وفي زمن الحريَّات وفي زمن وفي زمن...!
وهنا نقول: ما الذي يحول بينك وبين دين الله ﷻ؟ هل منعك دين الله من الصناعات؟ هل منعك دين الله من أن تضرب في الأرض؟ هل منعك دين الله من التقدُّم والتكنولوجيا؟ لا، إنَّما هي وساوس الشيطان وإملاءات أوليائه.
فهذه ليست حجُّة قد مضت ويذكرها الشيطان للأولين السالفين الذين كانوا يعبدون حجرًا أو شجرًا، لا، إنَّما نسمعها اليوم ممن لبس «الكرافت»، ونسمعها اليوم ممن جلس في البرلمان، ونسمعها اليوم ممن يتسمون بالمفكرين والمتنورين والمتحضرين وغير ذلك من تلك الأسماء الشيطانية؛ هؤلاء هم الذين يحولون بين الناس وبين الدخول في دين الله ﷻ.
إنَّ الاسلام هو دين التقدُّم وهو دين الحضارة وهو دين العدل وهو دين المساواة في الحقوق، إن الله قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا.
قال ﷻ: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]؛ هل هناك أسمى وأعلى من هذه القيم الإسلامية التي حُرم منها الناس؛ فعاشوا في هذه الجاهليَّةِ المعاصرة التي حرَّفت أخلاقهم وعقائدهم وسلوكهم فجعلتهم كالسوائم أولئك كالأنعام، بل هم أضل، إن الإسلام هو دين النّور، الإسلام هو دين السعة، الإسلام هو دين الحياة الطيبة، نعم.
إذن؛ علينا أن نتذكر هذه المعاني القيِّمة التي أمر بها دين الله ﷻ، ولا نغتر ولا نهتم ولا نتشوش بما يقوله هؤلاء المجرمون، هؤلاء إنَّما هم شياطين وأولياءُ للشيطان وجنودٌ للشيطان، يسحبون الناس معهم عن دين الله ﷻ، هم دعاة على أبواب جهنَّم من أجابهم قذفوه فيها ولا يبالون، إن الدخول في دين الله ﷻ؛ يعني انتقال الانسان من الموت إلى الحياة، قال ﷻ: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ [الأنعام: 122].
إنَّ الانتقال من الكفر إلى الايمان؛ يعني الانتقال من الظلمات الحالكة السوداء إلى النور كما قال الله ﷻ: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦ ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ [البقرة: 256-257].
فعلينا -أيها الإخوة- أن نعتزَّ بهذا الدين وأن نتمسَّك به؛ فإنَّ عزَّتنا وقوّتنا وتمكيننا وراحتنا في الدنيا والآخرة بقدر استمساكنا وتشبثنا واعتزازنا بعقيدتنا وإيماننا: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8].
أمَّا هؤلاء الذين تردّوا في حفر الضلالات، هؤلاء الذين اغترُّوا بالأسماء وبالبهارج وبزينة الحياة الدنيا، أولئك كما وصفهم الله ﷻ: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ [الأعراف: 179]، ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنفال: 55]، ﴿۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22]، هؤلاء: ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ [الأعراف: 179].
فقعد الشيطان لابن آدم في هذا الطريق ليحول بينه وبين هذه النعمة العظيمة؛ بين هذا النور العميم الذي أكرم الله ﷻ به البشريّة.
(فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم)، فتجاوز هذا الإنسان العقبة الأولى، وإنَّما تجاوزها بفضل الله ﷻ ومنّته وحده ﷻ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ [القصص: 56]، تذكَّر -يا عبد الله- أنَّ ما أنت فيه من الإيمان والإسلام والطاعة والعقيدة الصافية الصحيحة النقيّة؛ إنّما هو بفضل الله ﷻ عليك، ليس بخبرتك ولا بحنكتك ولا بتدبيرك ولا بوراثتك، وإنّما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، قال ﷻ: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ [الأنعام: 125]، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: 100]؛ الله ﷻ هو الذي أذن لنفسك بأن تدخل في هذا الدين؛ فتشبَّث بهذه النعمة وأكثر شكر الله ﷻ عليها.
(ثم قعد له في طريق الهجرة)، وإنَّما ذكر النبي ﷺ في هذا الحديث الأمور العظيمة الثلاثة التي يتكرر اقترانها في كتاب الله ﷻ كثيرًا: «الإسلام والهجرة والجهاد».
كما قال الله ﷻ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [البقرة: 218]، وقال ﷻ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ [الأنفال: 72]، وقال ﷻ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ [التوبة: 20].
فيتكرر اقتران هذه الأمور الثلاثة: الإسلام، الهجرة، الجهاد.. كثيرًا في كتاب الله ﷻ، فالهجرة هي: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهذا الحديث -وكما يدل على ذلك الآيات القرآنية المتعددة- يدلنا على أن التعايش المتساوي بين أهل الايمان وأهل الكفر في الموطن الواحد لا يمكن أن يقع.
لا بد أن يحصل التدافع بين أهل الايمان الحق وبين أهل الكفر والضلال؛ لأن الإسلام في ذاته لا يقبل الباطل، ولأن الباطل في ذاته لا يقبل الهدى، فلذلك يحصل التدافع فيما بينهم، فإما أن يتغلب أهل الايمان على أهل الكفر ويقهرونهم ويدخلونهم في دين الله ﷻ، أو أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وإمّا أن يتغلّب أهل الكفر على أهل الايمان، أو أن يهاجر ويخرج أهل الإيمان من بلاد الكفر وتلك هي الهجرة، ولذلك قال الله ﷻ في كتابه العظيم: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ﴾ [إبراهيم: 13].
لا يوجد هناك خيار في التعامل مع أهل الكفر؛ فالذين يبحثون اليوم عن أرضيَّةٍ للتعايش بين أهل الإيمان، أهل التوحيد، أهل البراءة، أهل العقيدة الصافية الحقَّة، مع أهل الكفر الذين يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، أو يقولون: عزير ابن الله، أو يعبدون النار والأحجار والأشجار والفئران، يريدون أن يقع التعايش فيما بينهم؛ هؤلاء يصادمون سنن الله ﷻ الكونيّة قبل أن يعارضوا أحكامه الشرعية، قال الله ﷻ في حق قوم شعيب: ﴿۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ [الأعراف: 88].
قال النبي ﷺ: (وقعد له في طريق الهجرة، فقال: أتهاجر وإنما المهاجر كالفرس في طِوَله)، كيف تدع هذه الأرض والسماء والوطن والوظيفة والأهل والأموال التي عشت فيها وترعرعت فيها وكبرت فيها، وتنتقل إلى أرضٍ غريبةٍ بعيدةٍ، فتصير مقيَّدًا لا تستطيع أن تتحرك ولا تستطيع أن تتنقل كما يكون الفرس مقيَّدًا في الحبل؟!
(وإنما المهاجر كالفرس في طِوله) فأنت إذا هاجرت وتركت وطنك وأرضك فعندها ستحترق أوراقك، وجوازك لن تستطيع أن تتنقل به.. ستصبح مطلوبًا عند الاستخبارات الأمريكية أو الاستخبارات السعودية أو الاستخبارات العراقية أو استخبارات كذا وكذا... فلماذا تضيق على نفسك وأنت الآن في أمان وفي راحة وفي طمأنينة؟ أبناؤك بجانبك تعلمهم تدرسهم، زوجتك بجانبك، وظيفتك مستقرة، راتبك ينزل كل شهر؛ فلماذا تضيع على نفسك هذه الحياة ثم تنتقل إلى الضيق وإلى الغربة وإلى الفقر وإلى المطاردات وإلى الخوف؟ ولكن نقول للشيطان: كذبت؛ فإن الله ﷻ قد أخبرنا في كتابه العزيز بخلاف ما ذكرتَ، فقال الله ﷻ: ﴿۞وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ [النساء: 100].
إذن ﴿يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا﴾ يعني متحولًا في الأرض ومتنقَّلًا فيها يتنقل من مكان إلى مكان، إذا ضاق عليه هذا المكان فسيُفتح له مكان آخر، قال ﷻ: ﴿يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56]؛ فلا تقيد نفسك بأرضٍ ولا ببيتٍ ولا بوظيفةٍ ولا بسماءٍ، الأرض أرض الله ﷻ، والعباد عباد الله ﷻ، والأمر أمر الله ﷻ، إنَّك ميت في أرضك أو في مهاجَرك، ليس هناك فرق، فلماذا تقيد نفسك؟
ولماذا تنقاد لدعوة الشيطان الذي يقول لك: «وإنما المهاجر كالفرس في طوله»؟ فالمهاجر الصادق في سبيل الله ﷻ هو في طريق الجنَّة من يوم أن يضع رجله خارج عتبة داره؛ قال الله ﷻ: ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ [النساء: 100].
المهاجر في سبيل الله الذي يريد وجه الله ﷻ واتباع سنَّة النبي ﷺ لا يضرّه بعد ذلك إن مات أو قتل فهو إلى الجنة بلا شك، قال الله ﷻ: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ﴾ [الحج: 58]، قال الله ﷻ: ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]؛ خير مما يجمعون، خير من الدنيا وما فيها، خير من وظيفتك، خير من مرتبك، خير من جاهك، خير من سلطانك، خير من مكانتك، لماذا تضيع هذا الخير العظيم وتتشبث بدنيا زائلة يوشَك أن تتركها لمن وراءك؟
فيا عبد الله: هذه أرض الله واسعة، وهذا دعاء الله ﷻ يناديك في كتابه العزيز، وهذه أوامر الله ﷻ تتكرر عليك ليلًا ونهارًا؛ فانفر في سبيل الله وهاجر في سبيل الله واقطع علائق الدنيا التي تتشبث بها والتي تتعلق بها والتي ساقتك إلى الذلّ والمهانة حتى تسلط علينا أراذل الخلق.
فقال النبي ﷺ: (فعصاه فهاجر)، إذن تجاوز العقبة الثانية.
نسأل الله ﷻ أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعلنا من المهاجرين الصادقين وأن يختم لنا في هجرتنا إنه سميع قريب.
ثم قال النبي ﷺ: (وقعد له في طريق الجهاد فقال: أتجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل وتنكح الزوجة ويقسم المال؟ فعصاه فقاتل).
كما قلنا: فإن هذه الأمور الثلاثة تقترن كثيرًا في كتاب الله ﷻ: «الإسلام، الهجرة، الجهاد»؛ فذكر النبي ﷺ الأمر الثالث وهو الجهاد في سبيل الله، وبيَّن لنا أن الشيطان يبذل جهده ليحول بين العبد وبين النفير إلى ساحات الجهاد، والجهاد -كما نعلم- من أشقِّ العبادات، وعندما أمر الله ﷻ به في كتابه بيَّن لنا أن النفس تكرهه فقال ﷻ: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٌ لَّكُمۡۖ﴾ [البقرة: 216]؛ نعم هو كُرهٌ؛ لأن فيه فقد المال، وفقد الأنفس، ومفارقة الأحبة، وفيه الجراحات، وفيه الأسر، وفيه الخوف، وفيه التعب، وفيه النّصَب... إلى غير ذلك.
وبقدر هذه المشقَّة بقدر ما ينال العبد من ثواب الله ﷻ، وما قاله الشيطان هنا لابن آدم؛ قاله في ثوب الناصح المشفق الذي يظهر بعقلية الحكيم الخبير الذي يريد لك الخير، وبذلك أخرج أبوينا من الجنة وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين؛ (فقال: أتجاهد وهو جهد النفس والمال) يعني وإنما الجهاد هو إتعاب النفس وإتلاف المال: أين تذهب؟ أأنت متهور طائش لا عقل لك؟
تدع هذا الأمان وهذه السكينة والطمأنينة والراحة وتذهب وتلقي نفسك في محرقة العراق!
أو تذهب وتلقي نفسك في محرقة أفغانستان! عند قوم غرباء فقراء!
أتذهب لتلقي نفسك في أتون فقر الصومال!
هكذا يتكلم حكماء الأمة الذين حالوا بين الشباب وبين نصرة إخوانهم الذين صهرتهم حرب هؤلاء المجرمين الصليبيين وغيرهم.
نعم.. يأتي الشيطان في هذا الثوب، نحن نعلم أن الشيطان لا يخاطبنا وجهًا لوجه، لا يكلمنا مشافهة، ولكن عنده وكلاء هم الذين ينطقون، هم المتحدثون باسمه، قد يكون هذا المتحدث رجلًا كافرًا، وقد يكون هذا الناطق عالم سوء ضال مضل، وقد يكون هذا الناطق رجلًا ضالًا يتزيَّى بثوب الحكمة والخبرة والفكر وغير ذلك.
فعلينا أن ننظر ما يأمرنا به كتاب ربنا.. ألم نسمع مرات ومرات أناسًا علماء ينصحون الشباب بعدم الذهاب إلى العراق؟ ووضعوا لذلك قائمة من النقاط التي تحول بين الشباب وبين النفير؟ من أين جاؤوا بهذه العقبات؟! من أين جاؤوا بهذه الأمور التي يتشبثون بها ويريدون من شباب الأمة أن يتعلقوا بها معهم؟! إن الله ﷻ قد أمرنا أمرًا صريحًا في كتابه؛ يفهمه العالم والعامِّي، قال ﷻ: ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [التوبة: 41]، أتحتاج هذه الآية إلى تفسير وتأويل وفلسفة؟! لا، هي آية صريحة واضحة.
العلماء اتفقوا واجتمعوا اجتماعًا لا اختلاف فيه بينهم؛ أن العدو إذا صال أي هاجم بلادًا من بلاد المسلمين؛ فيجب على أهل تلك البلاد أن يقاتلوا وأن يدافعوا هذا العدو حتى يخرجوه، فإن عجزوا أو قصَّروا أو تكاسلوا انتقل الوجوب إلى من بجوارهم، وهكذا، وهكذا... حتى يعم الفرض الأمة كلها.
هل استطاع إخواننا المسلمون في العراق أن يطردوا المحتل؟
هل استطاع إخواننا المجاهدون في أفغانستان أن يخرجوا عدوهم؟
الآن ست سنوات وهم في النزال والقتال والحرب السجال، كم من الشهداء الذين سقطوا؟ وكم من الأسرى الذين وقعوا في أيدي الكافرين؟ وكم من النساء اللاتي رُملن؟ وكم من اليتامى الذين ملؤوا البيوت؟ هؤلاء ست سنوات وهم في قتال وحرب وشدة وضيق، ونحن نسمع من يحُول بين الشباب وبين من يقف مع إخوانهم؟ أي عقيدةٍ هذه؟! وأي إيمانٍ هذا الذي يأمر عالِمًا بأن يحول بين الشباب وبين نصرة إخوانهم؟! ما قيمة هذه الحدود؟ أيجب الجهاد على العراقي إذا كان في هذا الطرف ويسقط الفرض عن السعودي أو الكويتي أو السوري إذا كان في الطرف الآخر ولو كان بينهما متران أو ثلاثة؟ أهذا هو دين الله الذي قرأتموه في كتابه؟ أهذا هو شرع الله ﷻ الذي قرأتموه في سنة نبيه ﷺ؟
إنَّ النبي ﷺ عندما كشف يهودي واحد سوءة امرأة مسلمة أجلى بني قينقاع كلهم! هذا هو دين الله ﷻ، هذه هي العقيدة التي تعلّمناها، هذه هي الأوامر التي نجدها في كتاب الله ﷻ، أما الفلسفات والأفكار الطارئة والخزعبلات والضلالات فلا مكان لها بيننا.
فيا شباب الأمة: انفروا لنصرة إخوانكم في العراق، انفروا لنصرة إخوانكم في أفغانستان، انفروا لنصرة إخوانكم في الصومال، انفروا لنصرة إخوانكم في الجزائر، انفروا لنصرة إخوانكم في الشيشان، ولا تستمعوا إلى هذه الشبهات الشيطانية التي يُمليها الشيطان على ألسنة أوليائه، نعم هذا هو دين الله ﷻ الذي قرأناه وإن أحبّ من أحب وكره من كره، بذلك أُمرنا ولهذا دعينا.
(فقال الشيطان: أتقاتل فتقتل وتنكح الزوجة ويقسم المال؟) هذه هي الأمور التي يتشبث بها بنو آدم، قال ﷻ: ﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ﴾ [التوبة: 24].. تربَّصوا أيّها القاعدون... تربَّصوا أيُّها المثبّطون... تربَّصوا أيُّها المرجفون، والله إن لم تنفروا لنصرة إخوانكم، وإن لم تقفوا معهم كما وقفتم من قبل عندما كان هناك جهاد يسمى جهادًا ضد الاتحاد السوفييتي، والله ليصيبنكم ما أصابهم، فإن الجزاء من جنس العمل.
فقال النبي ﷺ: (فعصاه فجاهد)، وهكذا هو أمر المسلم وهكذا هو صاحب العقيدة الصافية الصحيحة الذي يحركه الولاء لإخوانه والغيرة على حرمات دين الله ﷻ.
فقال النبي ﷺ: (فمن فعل منهم ذلك فمات كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن قُتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة).
إذن سلوك هذا الطريق الإسلام ثم الهجرة ثم الجهاد؛ هو طريق مضمون إلى الجنان.
فيا من تريد جنّات النعيم: يا من تطلب رضا الله ﷻ، يا من تسعى لتكون رفيق محمد ﷺ وصحبه، ها هي طريق الجنة قد بُيّنت، وهذه طريق الله ﷻ قد أُوضحت، فلا تغرَّنَّك الحياة الدنيا، ولا يغرَّنَّكم بالله الغرور، فو الله ما ثّم إلا طريق مُنجٍ آخره جنات النعيم أو طريق مهلك آخره العذاب في نار الجحيم.
فيا عبد الله: لماذا تضيِّع هذا الخير؟ لماذا تفرط في هذه المنة الكبرى وهذه الهبة العظيمة التي قدمها الله ﷻ لك؟ أمِن أجل امرأة! أو من أجل وظيفة! أو من أجل تجارة! أو من أجل مال! أو من أجل جاه تضيع رضا الله ﷻ تضيع جنات النعيم؟!
فهبُّوا يا شباب الأمّة، اخرجوا لنصرة دينكم، اخرجوا غيرة على أخواتكم، اخرجوا لتطردوا هؤلاء المجرمين الذين أفسدوا البلاد والعباد وحطّموا القيم وهدموا الأخلاق، وأقاموا على أنقاض دين الله ﷻ عقيدة التثليث والشرك والضلال والفجور والخمر والعهر؛ حتى صار أبناء المسلمين متنكرين لدينهم ولا حول ولا قوة إلا بالله!
اللهم أعز دينك وكتابك وعبادك المؤمنين.
اللهم أعز دينك وكتابك وعبادك المؤمنين.
اللهم انصر عبدك المجاهدين نصرا مؤزرا وافتح لهم فتحًا مبينًا.
اللهم أمددهم بجندك يا من له جند السماوات والأرض.
اللهم إنهم فقراء فأغنهم... اللهم إنهم جياع فأطعمهم... اللهم إنهم مشتتون فآوهم... اللهم إنهم مشردون فاجمعهم... اللهم دافع عنهم يا من يدافع عن المؤمنين.
اللهم فرج عن عبادك المأسورين المكروبين، اللهم اجعل لهم من كل ضيقٍ فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، وارزقهم من حيث لا يحتسبون، اللهم عجل بخلاصهم ونجاتهم، اللهم فرج عنهم في سجون اليهود والنصارى وفي سجون المرتدين والملحدين والهندوس والروافض والبوذيين، إنك سميع قريب مجيب.
اللهم صل على خير خلقك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: النفير
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا