🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

من سادات الشهداء (شهداء جامعة حفصة)

من سادات الشهداء (شهداء جامعة حفصة)

من سادات الشهداء «شهداء جامعة حفصة، والشيخ: عبد الرشيد غازي»

[رجب 1428 هـ / 7 - 2007م]

۞

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

أمة الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

[البحر: الخفيف]

[البحر: الخفيف]

كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا

وَعَلَى الْمُحْصَنَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ٣٬١١٨[قاله: عمر بن أبي ربيعة. انظر: العقد الفريد (7/128)].

واليوم ونحن في عصر انقلاب الحقائق؛ آن للرجال أن يتبرقعوا ببراقع النسوان ويلزموا قعر البيوت وظلمات الديار، بعد أن أحجموا عن اقتحام المواطن التي لا يخوض لُجَّتها إلا الأبطال، ويُفسِحوا المجال لضعفة النساء لعلهن يصنعن لأمتهن شيئًا أبوا هم أن يصنعوه.

ص 2260

فو أسفاه على زمنٍ عشّش فيه الخور وفرَّخ بين أهله الوهن وغلب عليهم الجُبن؛ حتى اضطرت النساء ذوات الخُدور وربّات الحِجال أن يقفن مواقف الرِجال، وأن ينزلن إلى الساحات بِنداءات التكبير والبحث عن النصير، وصرخات الاستغاثة يحركهن الإيمان الحي والضمير اليقظ والقلوب المتفجرة ببراكين الغيرة على الحق، والْمُتدفِّقَة بأنهار الحسرة على دينٍ ثُلِم، وعِرضٍ انتُهِك، وشريعةٍ امتُهِنت، وذلك في بلدٍ عبث فيه الفاسِدون الْمُفسِدون، وتسلط عليه المارِقون المرتدون، وخنَّثه عُبَّاد الشهوات المتميعون.

فكلنا سمع بجامعة حفصة في مدينة إسلام آباد في باكستان الجريحة، والتي وقفت موقفًا استحقت معه بجدارة أن تكون جامعة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما؛ ذلك الموقف الذي صرخت فيه العِفة والصيانة والحصانة في وجه التهتك والمجون والخلاعة، وعلت فيه أصوات الاعتزاز بالإيمان والاستعلاء بالعقيدة لتنظر باحتقار واستصغار لدعاوى الحضارة العصرية الرَّدِيَّة والحرية الغربية الماجنة التي يروج لها دعاة الرذيلة في باكستان لتلتحق بركب الجاهلية المعاصِرة؛ فنادى الإيمان بأعلى صوته حتى ارتجّت الأرض بأصدائه ليزلزل هذا الكيان الجاهلي الهش: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].

نعم هي جامعةٌ ربما لا وزن لشهادتها في عالم شهادات الدنيا التي يتهافت لنيلها الكثيرون، ولكن شهادتها هذه المرة وبهذا الموقف نالت بها أوسمة الفخر، وتبوَّأت معها أعلى مراتب التقدير، واعترف بها وأذعن لها المحب والمبغِض؛ لأنها شهادة حقٍ وصِدقٍ وإيمان:

شهادة حق حيث نطقت بالحق ورفعت شِعار الهُدى، ودوّت بكلمات اليقين، وأيدت دعوات العِفة، وصرخت في عالم الظلمات المطبقة؛ ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].

ص 2261

شهادة حق؛ لأنها تحركت ببواعث الغيرة على الدين، وثارت بحمية الانتصار للعقيدة ودفعها أنفة الانقياد لدعاة الابتذال، وأخرجها اعتزاز النفس ولو مع ضعفها بالانتماء الصادق لدين الإسلام؛ فقذفت في وجه الباطِل المهين: ﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ﴾ [الأعراف: 89].

شهادة حق؛ لأنها فضحت الباطل، ومزَّقت أربية الدجل عن وجوه أهله السوداء الكالحة، وأخرجته من ملاذات المخادعات ليقف أمام الجميع عاريًا مفضوحًا مقبوحًا لا يواريه شيء، وألقته مُحتقرًا حيث يستحق: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20].

شهادة حق؛ لأنها انبثقت عن الفطرة النقية وانبعثت من أعماق القلوب الموحدة وانتفضت بسجية النفوس الزكية، ولم تترقب إذنًا من مموِّهٍ مفترٍ، ولا تزكية من مداهنٍ مُتملق، ولا تقديرًا وتشريفًا من طاغيةٍ عابِثٍ عائِث، فالإذن والتزكية والتشريف كلها في قول الكريم ذو الفضل: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

لَبَّيْتِ صَوْتَ الحَقِّ دُونَ تَلَعْثُمٍ

وَعَصَيْتِ صَوْتَ الْفَاجِرِ الأَفَّاكِ

جَانَبْتِ أَخْلَاقِ العَدُوِّ تَكُرُّمًا

وَتَبِعْتِ خُلْقًا سَنَّهُ مَوْلَاكِ

وَزَهِدتِ فِي أَزْيَائِهِمْ وَعُرُوضِهِمْ

وَجَعَلْتِ مَطْلَبِكِ الشَّهِيَّ أُخْرَاكِ

وُوُفِّقْتِ يَا أُخْتَاهُ فِي نَيْلِ الرِّضَى

فَتَضَرَّعِي شُكْرًا لِذِي نَعْمَاكِ٣٬١١٩[قاله: أبو عاصم الحكمي -معاصر-، وانظر قصيدته في: مجلة البيان (العدد 23، ص 84)].

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

ص 2262

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا

عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِن يَشَأْ

يُبَارِكْ عَلى أَوصَال شِلْوٍ ممزعِ٣٬١٢٠[سيرة ابن هشام (2/176)، صحيح البخاري (2880)].

هكذا نطق الحق واليقين قديمًا، وأبى أن يعطي الدنية في دينه، وهكذا ينطق الحق واليقين اليوم وفي كل يوم ويأنف أن يُرضي الباطل بكلمة تطمح إليها نفسه الذليلة.

بهذا المعنى الإيماني كانت ملحمة «لال مسجد»، أو ما يُسمى بـ«المسجد الأحمر»٣٬١٢١[وقعت هذه «الملحمة» كما سماها الشيخ، والتي تُعرف بمذبحة حصار المسجد الأحمر (وهي ترجمة اسمه الأصلي: Lal Masjid Siege) في إسلام آباد عاصمة باكستان، عام (2007م) بعد مطالبة طلاب المسجد بإقامة الشريعة؛ فحاصرتهم الحكومة الباكستانية العميلة في المسجد والجامعة المرتبطة به «جامعة حفصة»، وقُتل كثير من المسلمين وأهل العلم في المكان، وبلغ عدد القتلى نحو (160) شهيدًا من المعتصمين في المسجد، تقبلهم الله.. وعلى إثر ذلك تأسست جماعات جهادية في باكستان لا تزال تقاتل لليوم].، والذي كان أحمرًا حقًا لا تزويقًا وتمويها، وذلك حينما طَلَته بل روته دماء الشهداء الأوفياء الأزكياء فيما نحسبهم والله حسيبهم، وهم يقفون مواقف نوادر الأبطال، وينحتون في صفحات التاريخ قِصة فذَّة من قِصص النِزال قل ما يُعاد مِثلها.

فكما كان هذا المسجد الشامخ يتخرج من حلقاته طلبةٌ وعلماء يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ ها هو اليوم يُخرِّج دفعة جديدة من الجهابذة الأفذاذ ليكونوا بعد تقلد أوسمة التخريج في مصاف سادات الشهداء كما نحسبهم والله حسيبهم.

وعلى رأس كتيبة الليوث هذه: الإمام الـمِقدام والعالِم العامِل الشهيد ابن الشهيد وابن الشهيدة أيضا -فيما نحسبهم- «عبد الرشيد غازي» رحمه الله الذي صدع بالحق في زمن الخُنوع، واستعلى بالإيمان في عصر الخُضوع، واستهان بالباطِل المغرور الذي ركن إلى قوته واتّكل على جبروته؛ ليقول له بيقين وثقة وطمأنينة:

ص 2263

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

‌وقد ‌كان ‌فَوْتُ ‌الموْتِ ‌سهلاً ‌فردَّهُ

إِلَيهِ الحِفَاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الْوَعْرُ

فَأَثبَتَ فِي مُسْتَنقَعِ الْمَوتِ رِجلَه

وَقَال لَهَا: مِن تَحْتِ أَخمصك الحشرُ٣٬١٢٢[سبق في: (ص 688)].

ألم يقل نبينا ﷺ: (أفضل الجهاد من قال كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائِر)٣٬١٢٣[قاله: أبو تمام حبيب بن أوس الطائي -في رثاء محمد بن حميد-، انظر: الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (3/523)].؟

فكيف بكلمة حقٍ يُقذف بها في وجه أحد أركان الكفر والطغيان؟ بل في وجه دولته وجيشه وأجهزة استخباراته وأمنه كلها؟ فبلغها حاملها صافية صريحة من غير تملق ولا مداهنة ولا مواربة، وأعلن بها بين أظهرهم وهو يرى سيوف الظلم والانتقام تبرق أمامه؛ فلم يهبها ولم يعبأ بها، فصبر على البلاغ المبين حتى بلغ مُنيته وأتته منِيته؛ فقُتِل رحمه الله، وقُتِلت بجانبه والدته رحمها الله؛ ليُخرِس كل لسانٍ أفّاك ويُفحِم كل قلبٍ حقودٍ حسود راح يروج الأكاذيب ويبُث الأراجيف ولسان حاله يقول لهؤلاء جميعًا: ﴿قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 119].

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومِ

فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

فَطَعْمُ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ حَقِيرٍ

كَطَعْمِ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ٣٬١٢٤[قاله: المتنبي. انظر: معجز أحمد (ص 192)].

ص 2264

عن جابر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائِرٍ فأمره ونهاه فقتله)٣٬١٢٥[سبق في: (ص 737)].، فهل تجاوز شهداء المسجد هذا الوصف الذي وصف به نبينا ﷺ سيد الشهداء؟

ألم يقوموا في وجه طاغيةٍ متجبرٍ مستبدٍ علمانيٍ قذِر حينما رأوه يجر البلاد والعِباد إلى هاوية الانسلاخ من الدين والتحلل من الأخلاق والتبعية التامة لأسياده في الشرق والغرب؛ ليجعل هذا الشعب المسلم نسخة مطابقة لهم في ثقافتهم وأخلاقهم وعقيدتهم وعاداتهم؛ فقاموا في وجهه ووجه جيشه العميل الذليل وأجهزة استخباراته التي لا تستأسد إلا على الضعفاء، ليقولوا لهم: أوقفوا قِطار الإفساد الذي دمر البلد وحطّم القِيم وهشّم الفضيلة.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

إن باكستان لم تستقل وتتحرر من تسلط عُبّاد البقر ليستعبدها عُبّاد الشهوات وجعلان الخنا والفجور الذين هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

إن باكستان لم تتأسس لتصبح دولة متنكرة للإسلام محاربة لأهله منابذة لأوامره، ثم تعكف على زبالات الأفكار التي أنتجتها عُقول من لعنهم الله وغضِب عليهم وجعل منهم القِردة والخنازير وعبد الطاغوت؛ فتُعظِّمها وتُكرِّمها وتُقدِّمها؛ فتُحكم بها البِلاد ويُلزم بقبولها العِباد باسم التحضر والتقدم والرقي.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

ص 2265

إن باكستان لم تقم لتكون حليفًا ونصيرًا لحامية الصليب أمريكا وأتباعها؛ فتطارد المجاهدين وتعتقلهم، وتنكل بالموحدين، وتفتح أجواءها وموانيها وأرضها لأولئك الكفرة يروحون ويغدون في أمانٍ وحمايةٍ وأسلحتهم تحصد الآلاف من المسلمين هنا في أفغانستان.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

إن مهمة جيش باكستان الذي يرفع زورًا شِعار: «إيمان، تقوى، جهاد في سبيل الله!»؛ ليست هي الدفاع عن الصليبيين ولا تنفيذ أوامرهم من غير مراجعة ولا معارضة ولا تهديم المساجد ولا محاصرة المدارس وتقتيل الناس في الشوارع، إنما مهمة جيش باكستان هو الالتزام الحقيقي من غير دجلٍ ولا تمييع لشعارهم الذي يزعم أنه يتبناه ويرفعه.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

إن شعبنا المسلم في باكستان شعب الفضيلة والصيانة والعِفة والحياء والغيرة، فلا مكان بينه لأهل الدعارة والفجور والمجون والخلاعة ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

وقفوا في وجههم ليقولوا لهم:

إن باكستان دولةٌ مسلمة وشعبها مسلم، فلا بد أن تُحكم بالإسلام وتنعم بظل شريعته العادلة وترفرف فوق سمائها راية التوحيد وتُمرّغ في أوحالها رايات العلمنة والصليب، وإلا يكون ذلك؛ فباطن الأرض خيرٌ من ظاهرها.

[البحر: المتقارب]

[البحر: المتقارب]

ص 2266

أَخِي إِنْ ذَرَفْتَ عَلَيَّ الدُّمُوعْ

وَبَلَّلْتَ قَبْرِي بِهَا فِي خُشُوعْ

فَأَوْقِدْ لَهُمْ مِنْ رُفَاتِي الشُّمُوعْ

وِسْيرُوا بِهَا نَحْوَ مَجْدٍ تَلِيدْ٣٬١٢٦[قاله: سيد قطب. وهي من قصائده المشهورة التي مطلعها «أخي أنت حر». انظرها في ديوان سيد قطب (ص 291)، قصيدة: أخي].

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

إِذَا قَمَرٌ مِنْهُ تَغَوَّرَ أَوْ خَبَا

بَدَا قَمَرٌ فِي جَانِبِ الْأُفْقِ يَلْمَعُ٣٬١٢٧[قاله: أبو تمام. انظر: أخبار أبي تمام (ص 12)].

[البحر: الرمل]

[البحر: الرمل]

يَا شَهِيدًا رَفَعَ اللهُ بِهِ

جَبْهَةَ الحَقِّ عَلَى طُولِ الْمَدَى

سَوْفَ تَبْقَى فِي الحَنَايَا عَلَـمًا

قائِدًا لِلرَّمْزِ رَكْبًا لِلفِدَى

مَا نَسِينَا أَنْتَ قَدْ عَلَّمْتَنَا

بَسْمَةَ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ الرَّدَى٣٬١٢٨[قاله: عصام العطاء، في رثاء الشهيد: سيد قطب. انظر: مذكرات عصام العطار في برنامج «مراجعات» على قناة الحوار اللندنية].

فيا أهل الجهاد في باكستان ويا ليوث التضحية والإقدام ويا طُلاب الشهادة وخُطَّاب الحور:

إن الإنسان إنما يموت مرة واحدة؛ فلتقتحموا رياض الشهادة التي فتحت أبوابها في بلادكم، ولتقوموا قومة يرى الله ﷻ فيها منكم ما يحب، ولتنفروا جميعًا لإزاحة هذا الطاغية المرتد المفسِد وإزالة حكمه العلماني الطاغوتي، ولتدُكُّوا حصون جيشه الهزيل، وأوكار استخباراته القذِرة، ومعاقل حكمه الجاهلي.

ص 2267

ولتقتدوا بجاركم شعب أفغانستان الأبي الذي جعل بثباته وعزيمته وقوة صبره وصِدق توكله على ربه جعل أرضه مقبرة للإمبراطوريات المتكبرة المتجبرة وأخرجها خائبة خاسرة تجر أذيال الهزيمة وسحق معها كل عميلٍ ذليل، وكذلك فلتفعلوا.

واعلموا أن ضريبة الذُّل التي سيدفعها الشعب الباكستاني باستسلامه وتبعيته وخضوعه لهذه الحكومة المرتدة؛ هي أضعاف أضعاف ضريبة العِز التي سيبذلها بسخاء وجود ورضا لإعزاز الدين وتحكيم الشرع، وصيانة العقيدة، والتحرر من عبادة العِباد والتنعم بعبادة رب العِباد.

[البحر: الطويل]

[البحر: الطويل]

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ

وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ

وتعظم في عين الصغير صِغارها

وتصغر في عين العظيم العظائمُ٣٬١٢٩[قاله: المتنبي، انظر: الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص 49)].

وخيرٌ من ذلك وأنفع لكم قول الله ﷻ: ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [التوبة: 41].

نسأل الله أن يتقبل الشهداء ويرفع درجتهم في عِليين، ويفرج عن الأسرى والمكروبين، ويُداوي الجرحى ويشفي المرضى، ويُلهم أهل الجميع الصبر ويوفيهم الثواب بلا حِساب إنه كريمٌ وهَّاب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

❖ ❖ ❖

ص 2268

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا