رسالةٌ إلى الشيخ أسامة بن لادن حول كيفية التعامل مع علماء السوء

[ربيع الآخر 1430 هـ / 4 - 2009م]

۞

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد...

فإلى الشيخ المفضال أعزه الله وسدده على طريق الهدى والخير خطاه وأكرمه بإرضائه ورضاه وأقر عينه بالنصر والتمكين وإعزاز راية التوحيد والدين:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ونسأل الله أن تكونوا في خير حالكم في الدين والدنيا، موفقين مسددين، راضين مرضيين، وأن يتقبل سعيكم ويبارك في جهودكم ويضاعف مثوبتكم.

ونعلمكم أننا نتقلب في نعم الله تعالى، ونسأله المزيد منها والعون على شكرها وذكرها.

وموجب هذه الرسالة هو حول ما طرحتموه واقترحتموه في مكتوبٍ لكم سابقٍ بخصوص كيفية التعامل مع «علماء السوء»، وبعض الهيئات التي ظهرت شطحاتها، وتكررت واستفحلت مزالقها وضلالاتها، وقد تم طرح ما قدمتموه على اللجنة الشرعي، وقُرِء عليهم نص كلامكم في الموضوع.

وبعد التشاور والمباحثة خرج الإخوة بالآتي:

ص 3029

أولًا: أن علماء السوء ليسوا على درجةٍ واحدة في سوئهم وضلالهم، ولا في دوافعهم وسبب انحرافهم، فمنهم صاحب البدع والأفكار المنحرف التي يعتقدها دينًا، ومنهم صاحب الهوى الذي يهمه الدنيا وزخرفها، ومنهم أتباع السلاطين الذين لا يخرجون عن أقوال حكامهم قِيد أنملة، ومنهم، ومنهم... وعلى ضوء ذلك فإن ضررهم سيكون أيضًا متفاوتًا وليس على مرتبةٍ واحدة.

ثانيًا: وعلى ضوء ذلك فإن التعامل معهم في الرد والنقد والتبيين لا يمكن أن يكون على وتيرةٍ واحدة ومستوى متفق، بل لا بد من اعتبار حال كل واحدٍ منهم، وهذا هو مقتضى العدل الذي أشرتم إليه استجابةً لقول الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].

ثالثًا: حينما تكون الردود متعلق بدفع شبهات شرعية يثيرها هؤلاء أو غيرهم؛ فلا بد من اعتماد الأسلوب العلمي القائم على الأدلة، مع الاستيثاق مما نسب لذلك العالم، والبحث عن المصادر التي نقلت قوله بنصه، وعدم الاعتماد على العمومات والإجمالات التي تتناقلها وسائل الإعلام، أو ينسبها بعض الناس إليهم في الجرائد أو المنتديات، لأن بعض الناقلين إنما ينقلون ما فهموه هم من الأقوال، وقد يكون ذلك مُخالفًا لنفس القول، أو قد يكون الفهم مغلوطًا أساسًا وهذا يحصل كثيرًا، وبفضل الله قد تم كتابة عددٍ من الردود على بعض من أثار شبهات حول المجاهدين وأعمالهم وبعضهم مرفق مع هذه الرسالة.

رابعًا: استغلال بعض الأحداث التي تقع في الأمة بين الحين والحين، والتي تكون فيها المواقف واضحة جلية، بحيث يصبح الناس فيها فريقين ظاهرين، إما في شق الحق وأهله، وإما في شق الباطل وأهله، مثل أحداث «غزة»، ومثل مسألة تقارب الأديان ونحوها، ومثل هذه الأحداث هي من أهم ما يمكن أن يفضح أهل الزيغ والانحراف وأتباع الأهواء، مع اعتماد الأسلوب الصريح واللائق في نفس الوقت.

ص 3030

خامسًا: لا يميل «جميع الإخوة» في اللجنة إلى وضع قائمةٍ خاصة بعلماء السوء أو الهيئات والتجمعات التي تسير على طريقتهم للسبب الذي أشرنا إليه في النقطة الأولى وهي تفاوتهم واختلاف دوافع سوئهم، مع أن هذه الطريقة لم تكن معهودة عند علمائنا الأوائل رحمهم الله، وهو أسلوب قد يقود الشباب الجدد والمتحمسين إلى تصنيف الناس على غير أسس شرعية راسخة وصحيحة.

والله تعالى أعلم

دمتم في حفظ الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اللجنة الشرعية٣٬٧٣٢[كان الشيخ أبو يحيى هو رئيس اللجنة الشرعية للتنظيم في هذه المرحلة؛ فهذه الرسالة منه، وهي بنفس أسلوبه المعتاد].

الأربعاء، 19 ربيع الآخر 1430 هـ»

❖ ❖ ❖

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا