[سيرة النبي ﷺ في شهر رمضان]
ولذلك فسيرة النبي ﷺ في شهر الصوم تختلف عن سيرته في باقي شهور السنة؛ فالنبي ﷺ كان يراجع القرآن في هذا الشهر ويعارضه جبريل عليه السلام القرآن، والنبي ﷺ كان كثير الجود والنفقة في هذا الشهر وأجود ما يكون في شهر رمضان ﷺ، والنبي ﷺ كان يعتكف في هذا الشهر؛ فأحيانًا يعتكف العشر الأواسط من رمضان وأحيانًا يعتكف العشر الأواخر من رمضان، والنبي ﷺ في هذا الشهر خاض أكبر معركتين أو أعظم فتحين وهما غزوة بدر وفتح مكة.
فإذن سيرة النبي ﷺ هي سيرة العبادة في هذا الشهر؛ فلا ينبغي للإنسان سواء كان مجاهدًا أو غير مجاهد أن يدخل عليك شهر رمضان وحالك فيه لا يتغيَّر تمامًا كما كنت قبله وتمامًا كما ستكون بعده! يعني نوم ومزاح وضحك وجلوس وقيل وقال وتصفُّح للإنترنت وجلوس على الأفلام وغير ذلك!! فهذا شهر واحد كما قال الله ﷻ: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ [البقرة: 184] ووالله لا يوشك هذا الشهر أن يدخل حتى يُقال لك: قد خرج! والنبي ﷺ قال: (رَغِم أنفه) خاب وخسر، قالوا من هو يا رسول الله؟ قال: (من دخل عليه شهر رمضان ولم يُغفر له)٣٬٤٤١[تقدم في: (ص 2132)].. كيف ضيَّع أيامه، كيف ضيَّع لياليه؟ ضيَّعه فقط من أجل أن يشبع رغبة نفسه في الجلسات المفتوحة، وفي المزاح وفي الضحك وغير ذلك! فما ينبغي أن تكون سيرة المسلم هكذا، فضلًا أن تكون سيرة المجاهد المهاجر!
إذن -أيها الإخوة- علينا أن نجعل هذا الشهر شهر تجديد علاقة مع الله ﷻ، ومن أول الشهر ينبغي أن تكون همتنا همة عبادة: أغلق باب الجلسات.. أغلق باب المزاح والضحك.. أغلق باب الطوَفان في الأسواق.. أغلق باب الجلوس والمكوث الطويل أمام شاشات الكمبيوتر.
هذا شهر تفرَّغ فيه لله ﷻ: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ [البقرة: 184] ولا يضرُّك في ذلك شيء، ووالله ستأخذ من وراء ذلك شحنةً إيمانية تكفيك طوال هذه السنة.
فعلينا -أيها لإخوة المهاجرون والأخوات المهاجرات- أن نجعلَ شهرنا هذا هو شهر طاعة، شهر تجديد علاقة مع الله ﷻ. لا سيما ونحن في هذه الشدة، وهذا الكرب، وهذا الضيق؛ فنحن إذن أحوج أن نكون بعلاقة قوية وطيدة متينة مع الله ﷻ.