2- استثمار سلاح الرعب ضد الغرب

ص 984

إن معركتنا اليوم مع أعدائنا وعلى رأسهم أمريكا ليست معركة تخاض في ساحةٍ وتستمر ساعاتٍ أو أيامًا ثم تنتهي ويظهر فيها المنتصر من المغلوب كما كان الأمر غالبًا في السابق، ولكنها معركة إرادة وتصميم وتحدٍّ، لكلٍّ من الطرفين المتصارعين فيها نقاط قوةٍ وضعف، وإنه من المهم بمكانٍ أن نفتش تفتيشًا دقيقًا عن نقاط الضعف الحقيقية التي يؤدي تقصُّدها إلى اختصار زمن المعركةِ وحسمها في أقل وقت ممكن وبأقل الخسائر أيضًا، ومن تأمل في حال الغرب عمومًا، وأمريكا خصوصًا، سيجد أن أهم ما يحرصون عليه، ويحاولون جهدهم عدمَ مساسه أمران:

الأول: أمنُهم «المتمثل في أمن شعوبهم».

الثاني: استقرار اقتصادهم.

فشعوبهم لا تريد أكثر من أن تعيش في أمان لا يكدره عليها الخوف من الموت وهم أحرص ما يكونون على الحياة، ولهذا فهم أناسٌ لا ثبات لهم في المعاركِ لعلمهم أن خسارتهم لحياتهم هي الخسارة التي لا تعوض كما قال تعالى: ﴿وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ [آل عمران: 111]، ولهذا فإن الله ﷻ أشار إلى استعمال هذا السلاح سلاح الإرعاب والترهيب بالمبالغة في القتلِ والتنكيل «بضوابطه الشرعية»؛ حتى يُكفّ بأسهم ويخنس المجرمون، قال ﷻ: ﴿فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: 57]، ولهذا كان من أعظم الأسلحة التي أمد الله ﷻ بها نبيه ﷺ «سلاح الرعب»، فلا يكاد يحل بأرضٍ إلا وحالفه النصر؛ (نصرت بالرعب مسيرةَ شهرٍ)١٬٦٨٩[صحيح البخاري: (٣٣٥)، وغيره]..

ص 985

وينظر هل يمكن الاستنباط من هذا الحديث بأن المجاهدين ينبغي عليهم شرعًا أن يُحصِّلوا أسباب إرعاب العدوِ كسبب من أسباب النصر التي أمروا بالأخذ بها، وشعوب الغرب لا تطمح ولا تطمع في أكثر من أن تعيش حياة آمنة تحصل فيها شهواتها بكل يسرٍ من غير تنغيص ولا تكدير، وكلُ حكومةٍ عجزت عن إيجاد هذا الأمر لها فهي حكومة خاسرة ساقطة لا تنفعها أمام شعوبها شفاعة الشافعين، وما قيل في الأمن الذي تبحث عنه يقال في استقرار الشعوب اقتصاديًا، لأن الاستقرار الاقتصادي هو السبيل لتحصيل تلك الشهوات والتوسع فيها؛ فعلينا كمجاهدين أن نبحث بجدٍّ عن الطرق المضمونة التي تؤدي إلى حرمان الشعوب من هذين الأمرين: الأمان، والاستقرار الاقتصادي.