إلى جيش العسرة في الصومال
[صفر 1428 هـ / 2 - 2007م]
۞
﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104].
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...
فإلى إخواني المجاهدين المرابطين جيش العسرة في الصومال الحبيب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
لَا تَجْزَعَنَّ عَلَى مَا فَاتَ مَطْلَبُهُ | هَا قَدْ جَزِعْتَ فَمَاذَا يَنْفَعُ الجَزَعُ٣٬٠٦٧[قاله: الأصمعي. انظر: الدر الفريد (11/130)]. |
فليس للبكاء والنحيب موطنٌ في معركة حشد فيها الكفر طاقاته كلها وجند جنوده جميعها وتنادوا بينهم يوصي بعضهم بعضًا، ﴿وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ﴾ [ص: 6]، واغتاظوا وهم يرون غرسة حياة بدأت تنمو وتخضر وتزهر في تلك الصحراء القاحلة اللاحبة؛ فحينها ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 49﴾ [النمل: 49].
وخرجوا بجيوشهم الجرارة بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط؛ فانتفخت أوداجهم بالكبر وفاضت صدورهم بالغيظ وشمخت أنوفهم بالغرور وطاشت عقولهم بالوساوس، قال ﷻ: ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ [الأنفال: 48]، فبإذن الله لن يلبثوا أن يكتشفوا كما اكتشف أسلافهم وأحلافهم أن خططهم أوهام عابرة، وأن قواتهم حشودٌ خاوية خائرة: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال: 48].
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
قَضَى اللهُ أَنَّ الْبَغْيَ يَصْرَعُ أَهْلَهُ | وَأَنَّ عَلَى الْبَاغِي تَدُورُ الدَّوَائِرُ٣٬٠٦٨[لم أقف له على قائل، وهو من حكمة الشعر كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في: مجموع الفتاوى (35/82)]. |
فآية واحدة من كتاب الله العزيز تكفي لمواساتنا في مُصابنا وتضميد جراحاتنا وشحذ هممنا وتثبيت قلوبنا، قال ﷻ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 139-140]، وأخرى تحثنا على مواصلة المسير وتُفيض على قلوبنا معاني التصبير وتدفعنا لأن نجعل من أنفسنا رغم الجراحات والخطوب طالبين لا مطلوبين وتنفض عنا غبار الوهن والخور والضعف، قال سبحانه تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104].
[البحر: الطويل]
[البحر: الطويل]
إَذَا اشْتَدَّ عُسْرٌ فَارْجُ يُسْرًا فَإِنَّهُ | قَضَى اللهُ أَنَّ العُسْرَ يَتْبَعُهُ اليُسْرُ | |
عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللهُ إِنَّهُ | لَهُ كُلُّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِهِ أَمْرُ | |
عَسَى مَا تَرَى أَلَّا يَدُومُ وَأَنْ تَرَى | لَهُ فَرَجًا مِمَّا أَلَحَّ بِهِ الدَّهْرُ | |
فَكُنْ عِنْدَمَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْرُ حَازِمًا | صَبُورًا فَإِنَّ الْحَزْمَ مِفْتَاحُهُ الصَّبْرُ | |
فَكَمْ مِنْ هُمُومٍ بَعْدَ طُولٍ تَكَشَّفَتْ | وَآخَرُ مَعْسُورُ الأُمُورِ لَهُ يُسْرُ٣٬٠٦٩[ذكره التنوخي في: الفرج بعد الشدة (5/56) ولم يعزه لأحد]. |
فهما فريقان لا ثالث لهما: فريق الحق الذي يُقاتَل تحت رايته ولأجله، وفريق الكفر الذي ينصُر ظلماتِه وينشر ضلالاتِه، وشتَّان شتَّان بين السراب والماء! قال ﷻ: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].
فأبشروا يا حُماة التوحيد، وأمِّلوا وألقوا عنكم دخائِل اليأس وبدِّدوا سُحب القنوط، وادفعوا أمراض الوهن، واعلموا أن الله ﷻ معكم يحوطكم بحفظه ويدفع عنكم بقوته ويؤيدكم بنصرته، أما أحباش الأوباش فحسبهم أن يكون وليهم الشيطان وقد انطمست أبصارهم فلم يعتبروا بما يذوقه إخوانهم، بل أسيادهم في أفغانستان والعراق والشيشان والجزائر وغيرها، ﴿۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ [محمد: 10-11].
أوَ ليس الله مالك الملك ورب الأرباب الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يُجير ولا يُجار عليه، هو من يدافع عنكم فما عسى هؤلاء الأرذال الأنذال أن يفعلوا إذن؟
قال ﷻ: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38]، واقبلوا بشارة نبيكم ﷺ واستيقنوا بها حيث قال: (بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض)، إذن فبلوغ هذه الغاية الشريفة -أعني التمكين في الأرض والنصر على المحتلين والرفعة والسناء بالدين- أمرٌ محقق.. ولكن لِمن؟
لمن سلك الطريق القويم، واتكل على العزيز الرحيم، واستمسك بالعروة الوثقى مهما طال المسير وضاق الحال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ [محمد: 7].
وحتى تضمنوا سلامة العاقِبة بإذن الله وتحافظوا على سير قافلة الحق وتصونوا عصابة المسلمين من تضييع جهودها وتحريف مسارها؛ فعليكم بالاستمساك بعبادة الجهاد والعض عليها بالنواجذ، وأنبه إلى كلمة «عِبادة»، فوالله إن الجهاد ليس خيارًا كما ابتذله البعض حينما أضافوا له هذه الكلمة الشوهاء فقالوا وبِئس ما قالوا: «خيار الجِهاد» و«خيار المقاومة»؛ فدنَّسوا بها مُحيَّاه وعبثوا بمعناه، فالجهاد عِبادة مكتوبة مفروضة متحتمة أوجبها رب الأرباب ومُنزل الكتاب من فوق السبع الطِباق، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٌ لَّكُمۡۖ﴾ [البقرة: 216].
ولن نكون كالذين جعلوا القرآن عِضين فيصبح حالنا كمن ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ﴾ [المائدة: 41]، ولا كمن قال الله ﷻ فيهم: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77].
[البحر: الرجز]
[البحر: الرجز]
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا | عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا٣٬٠٧٠[هذا ما قاله الصحابة رضي الله عنهم. كما هو في: صحيح البخاري: (3034)، صحيح مسلم: (1802)] |
فاجتهدوا في القيام بهذه العبادة العظيمة إخلاصًا لربكم وصبرًا على لأوائكم واتفاقًا واجتماعًا فيما بينكم واستمرارًا على صفاء دربكم وثباتًا أمام زحوف أعدائكم وغِلظة على المرتدين وأعوانهم، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 123].
فأوباش الأحباش لم يدخلوا أرضكم ويحتلوا دياركم بمؤتمرات ولا مفاوضات ولا اتفاقات ولا محادثات، وإنما أعلنوها عليكم حربًا سافرة، جيشوا لها الجيوش، وحشدوا لخوضها الجموع، واستنصروا فيها بالشركاء فلا يكوننّ أعداؤكم أفقه بسنن الله منكم حيث علموا أن الحق المسلح لا يقابله إلا الباطل المسلح، وما كان لهم وقد بذلوا لأجل ما هم فيه اليوم مُهج جنودهم وكنوز خزائنهم أن يتنازلوا عن ذلك برضى واستسلام فيسلموا لكم القِياد بمجرد حوارات أو لقاءات أو مفاوضات، فالدم الدم والهدم الهدم، واعلموا أن العيش في هذا العالم للأقوياء فالزموا القوة والنزال والتنكيل بأهل الكفر والضلال، وعليكم بحرب العصابات فهي أطول المعارك نفسًا وأقلها خسائر وأكثرها نكاية وأنسبها للقلة الضعفاء.
فشُنُّوا عليهم الغارات تلو الغارات، وانصبوا لهم الكمائن، وزلزلوا أرضهم بالحشوات والألغام، ودُكُّوا قواعدهم وحصونهم بالعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، واقطعوا عليهم طرق إمداداتهم وشرِّدوا بهم من خلفهم، ونغصوا عليهم أمنهم ونكدوا عيشهم وحياتهم، فإنما دم أحدهم دم كلب؛ فأشعلوها نارًا وفجروها بركانًا تحت أقدام الغزاة المحتلين من أي نحلة وتحت أي غِطاء، سواء من داهم بلادكم على ظهور الدبابات وبقوة الحديد والنار كما فعلت أثيوبيا النصرانية، أو جاءتكم بعباءة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن أو قوات حفظ السلام، أو الاتحاد الإفريقي، فما ثَمَّ إلا كفرٌ واحتلال مغلف مقنن يُميتون به الغيرة ويأمنون من الانتفاض؛ فلا تخدعنَّكم شعاراتهم ولا يوقعنَّكم الشيطان في حبائلهم، واعتصموا بالله هو مولاكم نعم المولى ونعم النصير.
إخواني المجاهدين في الصومال: احذروا المتسلقين على أشلاء أهل التضحية، احذروا قُطَّاع الطرق وسارقي الجهود المتشبعين بما لم يعطوا، المعوِّقين، أصحاب الألسنة الحِداد، الذين يقفون وسط الميزان فكلما رجحت كفة ركضوا نحوها وأقسموا لأهلها أنهم معهم، مُذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ﴾ [النساء: 141]، الذين كلما افتُضِح حالهم وتجلى أمرهم تمحلوا في اختلاق الأعذار وحجتهم دائمًا: ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا﴾ [النساء: 62]، فهم أخطر صنف على الجهاد والمجاهدين، وبهم محنته في كل ساحات الجهاد المعاصر!
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
يَرَى الجُبَنَاءُ أَنَّ الجُبْنَ عَقْلٌ | وَتِلْكَ خَدِيعَةُ الطَّبْعِ اللَّئِيْمِ٣٬٠٧١[المتنبي. انظر: الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص 34)]. |
فإياكم وإياهم..
إخواني المجاهدين الصابرين في الصومال: حافظوا على صفاء رايتكم، ونقاء مسيرتكم، وأفصحوا في كل موطن عن حقيقة أهدافكم؛ لتكون سكينة لكم ولأنصاركم، وأعلنوها صريحة مدوية أن غاية قِتالكم ومقصود جهادكم دحر المحتل وأعوانه وإقامة دولة إسلامية على ربوع الصومال تحكم بالشرع وتكفر بالطاغوت ولا تُذعن إلا لرب الأرباب، فهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ أعني طرد المحتل وإقامة دولة الإسلام، فبهذا يتنزل نصر الله ويأتيكم مدده وتطمئن قلوب أنصاركم وتقطعوا الطريق أمام المتسلقين على تضحياتكم.
يا أبطال جيش العسرة في الصومال:
عليكم بالاعتماد التام على الله ﷻ فهو الذي عنده خزائن كل شيء، وله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وإياكم وترقب النصرة من شرق أو غرب، والاستبشار بمساندة هذه الدولة أو تلك، والانخداع بأكاذيب أئمة الكفر الذين يُخفون في أنفسهم ما لا يُبدون لكم، وحذار من الثقة المفرطة في من ألجأتهم المصلحة لادّعاء الوقوف بجانبكم وتبني قضيتكم، فوالله ما يُكِنُّونه لكم من العداوة ويُضمرونه من البغضاء لا يكاد يقل عن الأحباش المعتدين، ولن يلبث ما دفعهم لمساعدتكم أن يزول أو يتبدل حتى يقلبوا لكم ظهر الـمِجَنِّ ويكشروا عن أنيابهم ويظهروا على حقيقتهم؛ فتغدون حينها لتبحثوا عن سِواهم وهكذا دواليك؛ فيضيع الجهد ويتمزق الجمع وتفشو العداوات، فيكون حالكم كالمستجير من الرمضاء بالنارِ، قال ﷻ: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41].
فلا تتخذوا منهم بِطانةً تستشيرونهم في شؤونكم وتُطلِعونهم على أسراركم وتربطونهم بقضيتكم؛ فيسوسونكم كما يريدون، ويقودونكم حيث يشتهون، ويُملون عليكم ما يحبون، وأنتم في كل ذلك وراءهم بالتأويلات ودعاوى الموازنات؛ فتضيعوا جهادكم وثمرة جهودكم في هذه الدهاليز، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118].
إخواني المرابطين المصابرين في الصومال:
عليكم بالصبر والمصابرة، ولا يفت في عضدكم كثرة التضحيات، ولا توالي الخطوب، ولا قلة أو انعدام النصير، ولا طول الطريق؛ فإن النصر مع الصبر، وأكثِروا من الدعاء والتضرع والإلحاح على ربكم، وأوصوا الضعفاء الفقراء بذلك فهم من أعظم أسباب النصر؛ كما قال المصطفى ﷺ: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)٣٬٠٧٢[رواه النسائي: (٣١٧٨)، وصححه الألباني]..
ثم أُوصي إخواني المسلمين بالوقوف مع إخوانهم والنفير للقتال بجانبهم؛ فقد اجتمعت أسباب تعيُّنِ الجهاد كلها في معركتهم ضد الأحباش المحتلين وأذنابهم المرتدين من التقاء للصفوف والتحامٍ للزحوف واستنفارٍ من القادة الذين استصرخوا المسلمين واستنهضوا المقاتلين واستنجدوا بالمجاهدين، وقد دهم أرضهم عدوٌ كافرٌ ماكرٌ تغلب عليها وحكم أهلها، فالنفير النفير، والبدار البدار، خِفافًا وثِقالًا زرافاتٍ ووحدانًا بالنفس والمال والدعاء والكِساء والتحريض، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: 38-39].
فمن نأت عنه أفغانستان، أو سُدَّت عليه منافذ العراق، أو أُوصِدت أمامه أبواب الجزائر، أو عجِز عن بلوغ ذرى الشيشان، أو أُغلقت في وجهه السبيل إلى فلسطين؛ فها هي الصومال حديثة عهدٍ بعدوٍ محتل فليُرِ الله ﷻ منه ما يحب وليُظهر صدق ولائه لله ولرسوله وللمؤمنين، فيهب في خفة الطير من غير تعلل ولا تباطؤ.
وأخيرًا: دعوة خاصة إلى مجاهدي ثغر الإعلام الذين يقومون بِعبادة هي من أشرف العبادات، وأجل الطاعات، ألا وهي التحريض على القِتال، حيث أوكل الله ﷻ هذه العِبادة لنبيه ﷺ وأمره بها لجلالة قدرها وعِظم أمرها فقال له: ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ [النساء: 84]، وقال له أيضًا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ﴾ [الأنفال: 65]، دعوة لهم ليتبنوا قضية إخوانهم المجاهدين في الصومال، بل قضيتهم هم فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا؛ بأن ينشروا أخبارهم ويُشهروا تضحياتهم ويُتابعوا مستجداتهم ويُوصِلوها إلى المسلمين بكل وسيلة شرعية مقروءة أو مرئيةٍ أو مسموعة، ويحضُّوهم على الوقوف بجانبهم وتقديم كل دعمٍ لهم؛ حتى تبقى قضية الجهاد في الصومال حية نشيطة ولا يطوي عليها طول الزمان أكسية النسيان؛ فتُهمل كما أُهمِل غيرها من قضايا الإسلام المعاصرة.
فكم أيقظت إصداراتكم من هِمم، وبعثت من آمال، وجدَّدت من عزائم، واستنفرت من رِجال، وخذَّلت من عدو؛ فلله دركم من ليوث ثغر، فوالله إنَّ نِتاج جهودكم جميعها سمعية أو مرئية أو مكتوبة لهي أشد على العلوج وأذنابهم من سقوط القذائف والصواريخ فوق رؤوسهم؛ فأخلصوا في ذلك النوايا وطهِروا الطوايا وأتقِنوا العمل وواصِلوا المسير، فلا تكِلوا ولا تملوا فيؤتى الإسلام من قِبلكم أعاذكم الله من ذلك، عن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)٣٬٠٧٣[حديث صحيح، وقد سبق في: (ص 689)]..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: إلى جيش العسرة في الصومال
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا