10- الاستفادة من المناطق الفوضوية
أنسب المناطق التي يمكن للمجاهدين أن يستغلوها ويستفيدوا منها وتكون بيئة صالحة لنموهم وصعودهم وبناء بنيتهم هي المناطق الفوضوية التي لا سيطرة فيها لأحد، لا يد فيها لأجهزة الاستخبارات وتمكن الدول والأنظمة، كما هو الحال في عدة مناطق فتح الله ﷻ فيها مجالًا للمجاهدين، والأهم من ذلك هو القدرة على الاستفادة الحقيقية من تلك المناطق؛ لأن الفوضى ستكون مؤقتة، والناس سيملونها لا سيما إذا كانت تمس حياتهم اليومية، وتكدر أمنهم، وتنغص عيشهم، فستكون أعناقهم شاخصة لكل من يسعى لرفع ضنك الفوضى والعنت عنهم، ولا شك أن الأعداء سيبذلون قصارى جهدهم، وكنوز أموالهم لشراء الذمم وإغراق الناس في الدنيا ومتعها حتى لا تكون تلك الأرض والبيئة مهيَّأة لاحتضان المجاهدين.
فلهذا ينبغي للمجاهدين في مراحلهم الأولى، وخاصةً عندما تبقى الحرب قائمة بينهم وبين أعدائهم مستمرة شرسة؛ أن لا يسعوا أبدًا لإنهاء الفوضى، ولكن يجتهدون في كسب الناسِ وتألفهم والتقرب منهم ومعايشة مشكلاتهم ومشاركتهم في همومهم حتى لا يكون هناك برزخ وفجوة بينهم وبينهم.
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
المُوقِدِينَ بنجْدٍ نَارَ بَاديَةٍ | لا يَحضُرونَ وفَقْدُ العِزِّ في الحَضَرِ١٬٦٩٣حياة الحيوان الكبرى (2 / 93). |
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
ومَنْ تَكُنِ الْحِضارةُ أَعْجَبَتْهُ | فأَيَّ رجالِ باديةٍ تَرَانَا١٬٦٩٤[القطامي، الكامل في اللغة والأدب (1/55)]. |