رسالة إلى الشيخ أسامة فيها نصيحتان
[وثائق أبوت أباد، الدفعة الخامسة، صفر 1431هـ / 1 - 2010م]
۞
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فإلى شيخنا المبجل المكرَّم... حفظه الله وسدد على الخير والطاعة خطاه ونصر به دينه وشرعه وأعلاه.
في مطلع هذه الرسالة المتواضعة أسأل الله أن تبلغكم وأنتم في أحسن حال، وأهنأ بال، وكامل السكينة والطمأنينة والأمان محفوظون بحفظ الله، مسددون بتوفيقه، ومصانون برعايته، وأن يزيدنا وإياكم هدى ورشادًا وسدادًا، ويثبتنا على طريق الحق والجهاد والرباط والهجرة حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
أما إن سألتم عن أحوالنا؛ فنحن نتقلب في نعم الله ﷻ نسأله المزيد منها والشكر عليها، وأية نعمة أعظم مما هدانا الله إليه من الإسلام والهجرة والجهاد والرباط وربط على قلوبنا باليقين بما نحن عليه من السبيل الذي اختاره الله لإقامة دينه والتمكين لشرعه: ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ [يوسف: 38]، لا سيما وقد أرانا الله ﷻ من معيته لهذه الطائفة المجاهدة وتوفيقه لها -مع ما هي فيه من البلاء والمحنة والقلة- ما لا يمكن للمرء أن يحيط به أو يأتي عليه، فلله الحمد في الأولى والآخرة.
ثم نعزيكم في قافلة الشهداء التي تتابعت في الفترة القصيرة الماضية والتي فقدنا فيها إخوانا كرامًا كانوا أوتادًا في الجهاد، بل جبالًا راسخة تحمل أعباءه وتتحمل لأواءه، ومع شدة حزننا على فراقهم؛ إلا أننا نعلم أن هذا من أنواع البلاء الذي لا تكاد تنفك عنه عبادة الجهاد، وقد أخبرنا الله ﷻ بوقوعه كما قال ﷻ: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، ولهذا فإننا نقول ما قاله صحابة النبي ﷺ حينما اشتد عليهم الكرب، وعظم البلاء، ووقعت الزلزلة يوم الأحزاب: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ [الأحزاب: 22].
وإننا لنعلم -يقينًا- أن ما نزل بأعدائنا من الأمريكان وأذنابهم من القروح والجروح والآلام فوق ما يصيبنا ولا سواء، فإنا لنرجو من الله الثواب والأجر وليس لهم إلا الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون، وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، قال الله ﷻ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 139-140]، وقال ﷻ: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104].
ولذا فإني أقول لكم -شيخنا الكريم- إنا على العهد إن شاء الله لن نبدل ولن نغير، ثابتون صابرون محتسبون، ونسأل الله القبول والتوفيق والإعانة، وألا يكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحدٍ طرفة العين، ونعوذ بالله من الحَور بعد الكَور، ومن الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ فامضوا على بركة الله تعالى تحريضًا للأمة، وتحضيضًا لها، ورفعًا لهمم المحبطين، وتأميلًا لليائسين، وتثبيتًا للمترددين والمضطربين، والله يتولانا ويتولاكم هو مولانا نعم المولى ونعم النصير.
ولدي بعض المقترحات المتواضعة لعل الله ينفع بها مغتنمًا هذه الفرصة:
الأول: لو يكون لكم بين الحين والحين توجيه مباشر عبر التسجيل الصوتي أو المرئي للمجاهدين هنا في الساحة عندنا؛ بحيث تكون توجيهات تمس المسائل التي يعايشونها، وتشعرهم بعلاقة مباشرة بين القيادة وأفرادها، ويحتفظ بالمادة المسجلة بحيث تكون فقط للإرشاد والتوجيه وليست للنشر، فإن هذا سيكون له دور كبير في رفع معنويات المجاهدين، وكذلك الانتفاع بما فتح الله به عليكم من التجارب والحِكَم وتوسيع الأفق عندهم.. وهو عامل أساسي في بناء المجاهد والارتقاء به، ولا يخفى عليكم الفرق بين أن يستمع المجاهد إلى كلمة لفضيلتكم وهي موجهة للأمة عمومًا أو للشعوب الأوربية أو نحو ذلك، وبين أن يصغي إلى كلامٍ موجه إليه توجيها مباشرًا فيُقصد بالخطاب، والمسائل التي يمكن طرحها والتطرق إليها في مثل هذه التوجيهات كثيرة وهي لا تغيب عنكم، والله أعلم.
الثاني: من الأمور المهمة أن نزيد من توطيد العلاقة مع إمارة أفغانستان الإسلامية، وهي والحمد لله جيدة جدًا، ولكن في الفترة الأخيرة يُلاحظ من خلال بياناتهم التي يصدرونها في بعض المناسبات، مثل عيد الأضحى والفطر: استخدام مصطلحات وعبارات لم تكن معهودة ولا معروفة فيما بينهم، وهي بيانات تصدر باسم أمير المؤمنين حفظه الله، ولكن -فيما أحسب- أن حقيقتها بعيدة كل البعد عن أسلوبه وطريقته ولهجته، وقد يكون لدى مجلس الشورى الصلاحية بإصدار البيانات باسمه.
فالذي أراه -شيخنا الفاضل- هو تنشيط العلاقة بينكم وبين أمير المؤمنين من خلال المراسلات وهي إن شاء الله ميسرة، فإن لذلك وقعًا حسنًا في نفوسهم، وإشعارهم بقربكم منهم وتبنيكم لقضيتهم؛ فحبذا لو تواصلونهم وتذكرونهم وتقوون من عزمهم، فسيكون في ذلك خيرٌ كبير إن شاء الله، وهذا من تمام الوفاء لهم بعد ضخامة التضحيات التي قدموها ولا يزالون يقدمونها، لا سيما وهم الآن يتعرضون لمحنة الإغراءات من قِبل الأمريكان وأذنابهم والتي قد تصل إلى مستوى عالٍ لا يثبت معه إلا الصادقون، وهم والحمد لله السواد الأعظم في الإمارة، ولكن مع ذلك فيحتاجون إلى ما يثبتهم، وكلامكم له تأثير خاص فيهم، بل هذا من أعظم الجهاد في سبيل لله؛ لأن به حفظ الثمرة والمحافظة على وحدة الصفوف واتفاق الكلمة والله يرعاكم.
هذا والله يحفظكم ويبارك فيكم وينصركم ويقويكم ولا تنسونا من النصائح والدعاء فإن كتب لنا اللقاء في الدنيا فذاك، وإلا ففي الجنات يكون بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خادمكم المحب / أبو يحيى
«9/صفر/ 1431 هـ»
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة إلى الشيخ أسامة فيها نصيحتان
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا