بابٌ ما اختص الله به عامةَ الشهداءِ من عظيم الخصال

الحديث الثاني عشر: عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ في أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ؛ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ)١٬٨٢٧رواه أحمد [١٧١٨٢]، والترمذي [١٦٦٣] -واللفظ له-، وابن ماجه [٢٧٩٩]، وصححه الشيخ الألباني..

❖ ❖ ❖

الحديث الثالث عشر: عن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- (يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ في سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ)١٬٨٢٨رواه البزار [4085]، وأبو داود [٢٥٢٢]، والآجري في الشريعة [٨١٤]، وابن حبان [(٣٧٤) بخلاف يسير]، والبيهقي [١٨٥٢٧]، وصححه الألباني [في تحقيق سنن أبي داود وغيره]..

بعض معاني الكلمات:

خصال: جمعُ خَصلةٍ، قال في القاموس: الخصلة: الخَلَّةُ والفَضيلَةُ والرَّذيلَةُ أو قد غَلَبَ على الفَضيلَةِ؛ فالمقصود هنا أن للشهيد ست فضائل وخلال.

الحور العين: أي نساء الجنة واحدتها حوراء، وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، والعِين جمع عيناء وهي الواسعة العين.

بعض فوائد الحديث:

الأولى: فيه ما اختص الله به الشهيد من الفضائل العظيمة من أول مقتله حتى منتهى مستقرِّه.

الثانية: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.

ص 1091

الثالثة: إكرام الله للشهيد بتعدِّي فضله حتى شفَّعه في سبعين من أهل بيته.

الرابعة: مغفرة كل ذنوب الشهيد ومحوُها عند أول صبَّةٍ من دمه إلا ما استثني منها وسيأتي.

الخامسة: لما سعى الشهيد في بذل روحه لإعزاز الدِّين ورفعته وتعظيمه كافأه الله بإلباسه تاج الوقار الذي هو سبب العزة والعظمة والشرف، ففيه معنى الجزاء من جنس العمل.

متفرِّقات:

أولًا: بعض تبويبات الأئمة رحمهم الله: رواه الترمذي تحت: «بَاب فِي ثَوَابِ الشَّهِيدِ»، وابن ماجه تحت: «بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، والحديث الثاني عند أبي داود: «بَاب فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ»، وعند ابن حبان تحت: «ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّهِيدَ فِي الْقِيَامَةِ يَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».

ثانيًا: قال الملا علي قاري رحمه الله: «ويزوج أي يعطى بطريق الزوجية ثنتين وسبعين زوجة، وفي التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد لا التكثير، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطى ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها»١٬٨٢٩مرقاة المفاتيح: (11 / 481)..

❖ ❖ ❖

ص 1092