خاتمة

هذا ولم نرد في هذا البحث استقصاء ولا حصر الصور التي يجوز فيها الاستعانة بالكفار على الكفار في شؤون الجهاد، وهي مسائل لم تكن أصلًا من غرضه ومقصوده، وإنما انساق إليها الحديث انسياقًا، وما نبهت عليه منها اختصارًا إنما ذكرته لكثرة الحاجة إليها وتكرر السؤال عنها، كما أني لم أكن أحسب أن البحث سيطول إلى هذا الحد، ولهذا فأرى أن أكتب ملخصًا لأهم مسائله تجتمع به شوارده، ويلملم معه متفرقه، ويكفي العَجِلُ مؤنة التطويل.

أولًا: للعلماء في مسألة الاستعانة بالكفار على الكفار في القتال قولان أصليان:

- القول الأول: عدم جواز الاستعانة.

- القول الثاني: جواز الاستعانة بشروط.

ثانيًا: مجمل الشروط التي ذكرها المجوزون للاستعانة تتلخص في:

- الأول: أن يكون الكافر المستعان به حسن الرأي في المسلمين.

- الثاني: أن يكون حكم الإسلام هو الساري عليهم الجاري فوقهم.

- الثالث: أن يكون مآل الحكم بعد الغلبة والظفر للإسلام وأهله.

- الرابع: وجود الحاجة الحقيقية للاستعانة.

- الخامس: أن يكون المستعان بهم مأمونين.

- السادس: أن تكون لدى المسلمين قوة تكف شر خيانتهم فيما لو خانوا.

- السابع: مخالفة اعتقاد الكفار المستعان بهم لاعتقاد المستعان عليهم.

- الثامن: ألا يكونوا منفردين براية تخصهم.

ثالثًا: سلك العلماء عدة طرق للجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز وهي كالتالي:

ص 639

- الأولى: أن النهي عن الاستعانة منسوخ.

- الثانية: أن الكفار إذا خرجوا مع المسلمين من غير طلب ولا إذن جاز وإلا فلا.

- الثالثة: أن أمر الاستعانة راجع إلى الإمام.

- الرابعة: أن الاستعانة جائزة بأهل الكتاب فقط.

- الخامسة: أن الاستعانة المنهي عنها هي استعانة الذليل بالعزيز.

- السادسة: أن النبي ﷺ رد من رده من المشركين لتفرسه الإسلام فيهم.

- السابعة: أن الاستعانة تجوز عند الضرورة فقط.

- الثامنة: أن الاستعانة لا تجوز بحال لا عند الضرورة ولا غيرها.

رابعًا: أن أدلة المانعين من الاستعانة أصرح وأصح وألصق بعين المسألة وكل الأحاديث التي يتوهم منها المعارضة يمكن توجيهها، وما رواه الطحاوي في مشكل الآثار محمول على حال الضرورة أو الحاجة الشديدة.

خامسًا: فالراجح في المسألة -والله تعالى أعلم- أن الأصل هو عدم جواز الاستعانة بالمشركين على المشركين في القتال، ويستثنى من ذلك حال الضرورة والحاجة الشديدة.

سادسًا: هناك بعض الصور التي يجوز فيها الاستعانة بالمشركين في شئون الجهاد، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وكتبه/ أبو يحيى الليبي «حسن قائد» رحمه الله

«15/ شعبان / 1428هـ»

❖ ❖ ❖

ص 640

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: المورد العذب لبيان حكم الاستعانة بالكفار في الحرب

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.