🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

رسالة صوتية إلى أحد المشايخ

رسالة صوتية إلى أحد المشايخ

[مجهول التاريخ، لكن يُحتمل أنها في عام 1427هـ / 2007م]

۞

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وبعد...

إلى الشيخ الفاضل العلَّامة الجليل، حفظه الله، ورفع قدرَه وأعلى منزلتَه، وجمعه مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فلا يخفى على فضيلتكم ما تمرُّ به أمتنا الإسلامية من حوادثَ عِظام تعصِفُ بها شرقًا وغربًا، والتي برزَت في الحملة الصليبية العاتية التي تقودها حاميَةُ الكُفر وأمُّ الخبائث وحاضنة دولة اليهود: «أمريكا»، والتي أطلقت أيديها لإفساد البلاد والعباد؛ فدمَّرت البيوت على ساكِنيها، ونسفَت المساجد بمصلِّيها، وارتكبت من الفظائع والمخازي ما طارَت به وسائل الإعلام حتى خَلُصَ إلى العذارى في خُدورهنَّ، وصارَ أمرًا مكشوفًا معروفًا مُعلَنا تتبجَّحُ بهِ ولا تُبالي، ولا تزال فضائحها وقبائحُها تتوالى، يُعينها في ذلك أذنابُها من عُملاء البلاد، ممن هُم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويَتَسمُّون بأسمائنا.

وأمام هذه الجيوش الجرارة التي تمتلك أقوى ترسانة عسكرية وأحدث الأجهزة العصرية، وفي وجه هذا التحالُف الذي ضمَّ الأحزاب من كلِّ مِلَّةٍ ونِحلة؛ وقفَ شباب الإسلام وأسود التوحيد وصناديدُ العقيدة لا يملكون إلَّا إيمانَهم بربِّهم، وهُم حُفاةٌ عُراة، فقراء ضعفاء، شُعثٌ غُبْر، مُشتَّتون مُشرَّدون تخطَّفُهُم أيدي الكُفر وتُلاحقهُم أعين العمالة في كلِّ موطنٍ ومنزِل.

ص 2345

[البحر: البسيط]

[البحر: البسيط]

وَفِتْيَةٍ فِي رِيَاضِ الذِّكْرِ مَرْتَعُهُمْ

للهِ ما جَمَعوا، للهِ ما وهَبوا

إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِم خِلْتَ أنَّهُمُ

جَاؤُوا مِنَ الخُلْدِ أَوْ لِلْخُلْدِ قَدْ رَكِبُوا

هُمُ الَّذِينَ أَقامَ العَدْلُ عِندَهُمُ

فَحَيْثُمَا حُجِبُوا فالعَدْلُ يَحْتَجِبُ

هُمُ الَّذِينَ عَلَى سِيمائِهِم رَكَضَتْ

أَغْلَى النُّجُومِ وَشَعَّ الـمَوْسِمُ الخَصِبُ

تَأْبَى الأَعِنَّةُ إِلَّا في أَكُفِّهِمُ

والخَيْلُ إلَّا إِذا مَا فَوْقَهَا رَكِبُوا٣٬٢٠٤[انظر: الوجيز في الأدب الإسلامي المعاصر، للهاشمي (ص 139)].

فبعدَ تَوفيقِ اللهِ ﷻ وتَسديدهِ للآراء، وتثبيتِهِ للأفئدةِ والأقدام؛ بدأَت ملامِحُ النصرِ تتجلَّى لكلِّ مسلم، وأضحت شمس الحقِّ تعلو شيئًا فشيئًا، وجيوشُ الباطلِ تتخبَّطُ في وحلٍ من النكائبِ والمصائِب التي صُبَّتْ عليها صبًّا بفضلِ اللهِ وعِزَّتِهِ وقُدرَتِه، وغدَتْ اعترافاتُهُم بالهزائِمِ وإقرارهُم بالانكسار لا يكادُ يخلو منها يومٌ، وهُم هائمون على وجوههم يبحثون لهُم عن مخرجٍ مما هُم فيه من الأزمات المتتاليات، فلله الحمدُ والـمِنَّة.

وإنَّ المرءَ لَيستشعِرُ بِحَقٍّ قولَ الله الكريمِ الْمَنَّان، والغُمَّةُ لمَّا تنكشِف بعد: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26].

فالمجاهدون -بحمد الله تعالى- هُنا في أفغانستان؛ في انتصاراتٍ متتالية وفُتوحاتٍ متتابعة، وقد أضحى حالُهم خيرًا مما كانوا عليه بكثير، وأصبحوا يتقصَّدون الأعداء من النصارى والمرتدِّين في عُقرِ مراكزهِم بالعمليات الاستشهادية والهُجومات المباغتة والاقتحامات الواسعة والكمائن الْمُحكَمة والقصف الْمُرَكَّز.

ص 2346

والْمُجاهِدونَ -بِفضلِ الله- في صبرٍ ومُصابرة، واجتهادٍ ومُثابَرة، وهُم عازمون على أن يكون هذا الشتاءُ جحيمًا على الكفَرة، لن ينعَموا فيهِ بهدوءٍ ولا اطمئنانٍ ولا دِفء، وسيُحاولونَ بِقُصارى جُهدِهِم تحمُّلَ شدائدِ البرد ليستمرُّوا في عمليَّاتهم، حتى لا يتمكَّنَ الكَفَرَة من ترتيب أوضاعهم وإعادة رصِّ صفوفهم المتهالكة المتهاوية.

وعلى العموم؛ فإنَّ أوضاعهم تسيرُ إلى الأحسن، وبشائر الفتح والتمكين قد أضحى الجميعُ يستشعِرُها، وهذه بشائر أحببنا أن نُتحِفَ بها شيخَنا الكريم -حفظه الله تعالى ورَعاه ورفعَ قَدرَهُ وأَعلاه-، وذلك لِما عَلِمنا من حِرصهِ الشديد على معرفة أخبار المجاهدين والاطِّلَاع على أوضاعهم والاعتناء بهمومهم، مُمتثلًا بذلك قولَ نبيِّنا ﷺ: (مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجَسَد إذا اشتكى منه عُضو تداعى له سائر الجسد بالسّهرِ والحُمّى)٣٬٢٠٥[صحيح البخاري: (6011)، صحيح مسلم: (2586)].، نسأل الله ﷻ أن يبارك فيكم وفي علمكُم وعُمُرِكُم.

ولكن شيخَنا الكريم -وفَّقكم الله ورَفَعَ قَدرَكُم-، لا نُخفي عليكُم أنَّ أعظمَ ما يُعانيه المجاهدون في ساحات الجهاد هو قِلَّة -إن لم نَقُل انعدام- العلماء العاملين الصادقين الذين كان ينبغي أن يكونوا جنبًا إلى جنبٍ مع أبنائهم؛ يَنهلونَ من معينهم ويأخذون من عِلمهم، ويغترفون من آدابهم، ويسترشدون بتوجيهاتهم وينضبطون بفتاواهم.

فالمجاهدون -بفضل الله وحده- يثقون بلا شكٍّ في أمثالكم من الصادعين بالحق، وهُم مُحِبُّون لكُم، مُوَقِّرونَ لجنابكم، وربما لا تعلمون أيَّ تأثيرٍ يقعُ في قلوبهم حينما يبلغهم عنكُم عِباراتُ تأييدٍ ودعمٍ ومُناصَحة؛ فكيفَ إذا كُنتُم بجانبهم يَرونَكُم وترونَهُم، ويستمعون -من غير وسيط- لنصائحكم؟

ص 2347

ووالله لتجدُنَّ -شيخَنا الكريم- في ساحاتِ الجهاد بينَ أبنائكَ وأحبابِكَ من التوقيرِ والتبجيلِ والاحترام ما لَم ترَهُ أو تسمَع به، وواللهِ ثُمَّ واللهِ لتجدنَّ مِنَ الفتحِ الإلهيِّ في الفهم والعلم مع ما فتحَ اللهُ بهِ عليكم أضعافًا مضاعفة.

شيخَنا الكريم زادَ اللهُ فضلَه وأعلى مَنزِلَتَهُ في الدارَين: إنَّ ساحة الجهاد مليئةٌ بالنوازِلِ العِظام والمسائل الكبيرة التي يكونُ أغلبُها مُستعجَلًا غيرَ قابلٍ للتأخير، وما أحوجَ الْمُجاهِدين إلى عُلماءَ راسخين أمثالِكُم يُوكَلُ إليكُم أمرُهم، وأنتُم أهلٌ لِذلكَ ولكلِّ خيرٍ فيما نحسب، وإلاّ فعلى أقلّ الأحوال لا بُدَّ لنا مِن مُشاورتِكُم والرجوع إليكم والاسترشادِ بآرائكم والاستضاءة بفتاواكم فيما نُبتلى بهِ من هذه المسائل.

زادَكُم اللهُ رِفعَةً ونَفَعَ بكُم وحَفِظَكُم، وأَغاظَ بِكُم أعداءَهُ أعداءَ الدين، إنَّهُ سميعٌ عَليم.

والسلامُ عليكُم ورحمة الله وبركاته

ابنُكُم الضعيف:

أبو يحيى الليبي

❖ ❖ ❖

ص 2348

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رسالة صوتية إلى أحد المشايخ

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا