مَهلَكُ طاغية

[هَلكَ طاغية المغرب في: ربيع الأول 1420هـ / 7 – 1999م وفي هذا التاريخ كُتبت القصيدة، اعتبارًا بهلاك هذا الطاغية]

هذه الأبيات قيلت في موت طاغية المغرب «الحسن الثاني»، والذي أتاه الموت من حيث لا يحتسب:

[البحر: البسيط]

مَا كُنتَ تَحْسِبُ أَنَّ الحَيْنَ قَدْ حَانَا

كَلَّا، وَلَا أَنَّ بَعْدَ الْقَصْرِ نِيرَانَا

كَمْ عِشْتَ تَسْعَى لِجَمْعِ الْمَالِ فِي شِرَةٍ

فَالْيَوْمَ أَلْفَيْتَ مَا جَمَعْتَ خُسْرَانَا

صَيَّرْتَ هَمَّكَ فِي حَرْبِ الْهُدَاةِ وَقَدْ

سَلَكْتَ سُنَّةَ فِرْعَوْنٍ وَهَامَانَا

جَرَّعْتَ أَهْلَ التُّقَى مِنْ نَسْلِهَا غُصَصًا

ضَجَّتْ بِهَا الْأَرْضَ عُدْوَانًا وَطُغْيَانَا

سُمِّيتَ زُورًا «أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» فَلَمْ

يُبْقِ «الْأَمِيرُ» لِأَهْلِ الْحَقِّ إِيمَانَا

رَفَعْتَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَامَ الضَّلَالِ كَمَا

حَارَبْتَ دِينَ الْهُدَى سِرًّا وَإِعْلَانَا

يَا أَيُّهَا الْوَغْدُ ذُقْ فَالنَّارُ مَسْكَنُ مَنْ

يَأْبَى انْقِيَادًا إِلَى التَّقْوَى وَإِذْعَانَا

رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي؛ هَلْ نَطَقْتَ بِهَا؟

قُلْهَا، فَهَذَا أَوَانُ الْخِزْيِ قَدْ آنَا

أَلَا تَرَى الْهَوْلَ قَدْ حَطَّتْ رَكَائِبُهُ

فَعَايِنِ الْهَوْلَ أَصْنَافًا وَأَلْوَانَا

فَالْمَالُ وَالْجَاهُ وَالسُّلْطَانُ إِذْ عَظُمَتْ

وَظَلْتَ فِيهَا وَطِيدَ الْمُلْكِ أَزْمَانَا

مَا بَالُهَا الْيَوْمَ عِندَ الْكَرْبِ مَا شَفَعَتْ

وَلَمْ تَكُنْ حِينَ فَجْءِ الْمَوْتِ سُلْوَانَا

كِبْرًا تَعَالَيْتَ عَنْ وَطْأِ التُّرَابِ فَقُلْ

يَا لَيْتَنِي كُنتُهُ بَعْدَ الَّذِي كَانَا

فَالْقَصْرُ قَبْرًا غَدَا وَالْأَرْضُ مُفْتَرَشًا

وَالْجِسْمُ زَادًا بِهِ أَطْعَمْتَ دِيدَانَا

فَعُبَّ عَبًّا مِنَ الْمَاءِ الحَمِيمِ عَسَى

أَنْ تُصْبِحَ الْآنَ بَعْدَ الْهَيْفِ رَيَّانَا٣٬٧٠٨[العَب: شدَّة جرع ‌الماء وشربه بقوة كما تجرع الدوابُّ. انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة (ص 142). والهيف: الريح الجنوب الحارة، فإذا هبت أعطشت الناس والإبل وكل شيء؛ يعني أنها نار جهنم قد شوته بحرِّها. انظر: شرح الباهلي لديوان ذي الرمة (1/438)].

وَاكْرَعْ مِنَ الذُّلِّ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً

إِذْ بَانَ مَأْوَاكَ وَالسُّلْطَانُ قَدْ بَانَا

وَاسْتَقْبِلِ الْقَرْعَ مِنْ قَمْعِ الْمَقَامِعِ٣٬٧٠٩[‌المقامع: جمع مِقْمَعَة وهي خشبة أو حديدة يضرب بها الحيوان والإنسان ليُقْمَع ويذل]. فِي

نَارٍ تَلَظَّى بِهَا هَوْنُ الَّذِي هَانَا

حُلِّيتَ حِينًا بِأَطْوَاقِ الحُلِيِّ زُهًى

وَالْيَوْمَ طُوِّقْتَ أَغْلَالًا فَشَتَّانَا

دَهْرٌ مَضَى مِثْلَ لَمْحِ الطَّرْفِ وَانْفَرَطَتْ

لَذَّاتُهُ عَنكَ فَاسْقِ الْيَوْمَ أَجْفَانَا

يَا وَيْلَ نَفْسٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ بَارِئِهَا

وَبَارَزَتْ رَبَّهَا سُخْفًا وَبُهْتَانَا

فَمَا عَسَاهَا سَتَجْنِي غَيْرَ شَقْوَتِهَا

وَخَيْبَةً تُوْرِثُ الْمَخْزِيَّ أَحْزَانَا

❖ ❖ ❖

ص 2975

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: مَهلَكُ طاغية

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا