رثاء وحداء.. في الفتى عاصم

[نُشرت في منتدى «أنا المسلم» وقدم لها الشيخ عطية الله؛ فانظرها في «مجموعه (3 / 1202)»

ونظمَ الشيخُ القصيدة في: صفر 1429هـ / يناير 2009م -كما جاء في تقديم الشيخ عطية-

والفتى «عاصم الأفغاني المهاجري الأنصاريِّ»، فارسيٌّ من بغمان، ولعلها آخر قصائد الشيخ نظمًا]

[البحر: البسيط]

قِفْ بِالْمَنَازِلِ وَاقْصِدْ نَحْوَ نَادِيهَا

وَاسْتَمْطِرِ الدَّمْعَ غَيْثًا مِنْ مَآقِيهَا

وَقَلِّبِ الْفِكْرَ فِي ذِكْرَى حَوَادِثِهَا

وَاذْهَبْ وَأُبْ بِالْمَرَاثِي فِي نَوَاحِيهَا

وَسَلْ دِيَارًا عَفَتْ مِنْ بَعْدِ بَهْجَتِهَا

مَا بَالُ أَثْوَابِ أَحْزَانٍ تُغَطِّيهَا

جُرْبُوعُ أُنْسٍ عَهِدْنَاهَا مُفَتَّحَةً

أَبْوَابُهَا لِلْمَعَالِي يُرْتَقَى فِيهَا

وَالْيَوْمَ صَارَتْ -وَقَدْ أَوْهَى قَوَاعِدَهَا

فَجَائِعُ الدَّهْرِ- قَفْرًا بَلْقَعًا تِيهَا

أَيْنَ الْوَضَاءَةُ أَمْ أَيْنَ الصَّبَاحَةُ بَلْ

أَيْنَ الْمَـسَرَّاتُ تَلْقَى مَن يُلَاقِيهَا؟

قُلْ لِلْقَوَافِي أَمَا آنَ الْآوَانُ لِأَن

تَصُوغَ شِعْرًا رَصِينًا مِنْ مَعَانِيهَا

نَادَيْتُهَا صَارِخًا وَالْبَثُّ يَدْفَعُنِي

فَكَمْ سَأَبْقَى بِآلَامِي أُنَادِيهَا

فَاضْرِبْ عَنِ الشِّعْرِ صَفْحًا وَافْتَتِحْ صُحُفًا

فِيهَا الْمَكَارِمُ أَلْوَانٌ تُوَشِّيهَا

وَاقْرَأْ سُطُورًا مِنَ الْأَخْلَاقِ سَامِيَةً

حُرُوفُهَا الْجُودُ وَالْإِحْسَانُ تَالِيهَا

مِدَادُهَا الصَّبْرُ يُجْرِيهِ الْيَرَاعُ بِهَا

يَرَاعُ صِدْقٍ وَإِيمَانٍ فَيُبْدِيهَا

وَقِفْ مَلِيًّا عَلَى مَعْنَى الوِدَادِ تَرَى

عَجَائِبًا مِنْ خَبَايَا الحُبِّ يُخْفِيهَا

وَإِنْ تَرُمْ أَحْرُفًا خُطَّ الْحَياءُ بِهَا

سَبَتْكَ أَنْوَارُهَا حُسْنًا يُحَلِّيهَا

مَكَارِمٌ سَامِيَاتٌ كَيْفَ يُدْرِكُهَا

فِي شَأْوِهَا غَيْرُ أَهْلِيهَا وَيَحْوِيهَا

قَدْ عِشْتُ حِينًا أُحَيِّيهَا فَتَسْمَعُنِي

وَهَا أَنَا الْيَوْمَ أَبْكِيهَا وَأَرْثِيهَا

يَا «عَاصِمُ» كُنتَ فِينَا الْبَدْرَ نَرْقَبُهُ

كَلَّا بَلِ الشَّمْسَ كَلَّا بَلْ تُسَامِيهَا ْ

سَمْتٌ وَدِينٌ وَبَذْلٌ لَا تَكِلُّ بِهِ

وَبَسْمَةٌ مِثْلُ ضَوْءِ الصُّبْحِ تُهْدِيهَا

نَدِيُّ قَلْبٍ سَخِيُّ النَّفْسِ قَدْ جُبِلَتْ

فِيكَ الْفَضَائِلُ لَا زُورًا وَتَمْوِيهَا

أَبَيْتَ إِلَّا حَيَاةً يُسْتَطَابُ بِهَا

عَيْشٌ عَزِيزٌ بِلَا ذُلٍّ يُغَشِّيهَا

فَلَمْ تَزَلْ فِي بُرُوجِ الْمَجْدِ مُرْتَقِيًا

بِالْعَزْمِ تَسْمُو وَبِالْإِصْرَارِ تُدْنِيهَا

فَي هِمَّةٍ كُلَّمَا حَلَّتْ بِمَنْزِلَةٍ

قَالَتْ: سِوَاهَا وَطَارَتْ فِي مَعَالِيهَا

كَمْ جَرَّعَتْكَ اللَّيَالِي كَأْسَ مِحْنَتِهَا

فَلَمْ تَهبْهَا ولَا أَضْنَاكَ دَاعِيهَا

رِيحُ الْمَنَايَا إِذَا هَبَّتْ بِسَاحَتِهَا

قُلْتَ الْـمَنَايَا بِنَفْـسِي سَوْفَ أَشْرِيهَا

لَمَّا رَأَيْتَ الْـمُنَى يَـسْرِي بِأُمَّتِنَا

آلَيْتَ إِلَّا بِبَذْلِ الرُّوحِ تُحْيِيهَا

فَغِبْتَ عَنَّا وَأَعْقَبْتَ الْفُؤَادَ لَظًى

إِذَا خَبَتْ جَاءَتِ الذِّكْرَى فَتُذْكِيهَا

آهٍ أَخِي مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ مَا فَتِئَتْ

تَفُتُّ فِينَا وَمَا زِلْنَا نُعَانِيهَا

لَكِنَّمَا الصَّبْرُ زَادٌ كُلَّمَا هَجَمَتْ

جُنْدُ الْبَلَايَا وَهَدَّتْنَا دَوَاهِيهَا

فَمِنْ فُؤَادِي إِلَى قَبْرٍ ثَوَيْتَ بِهِ

أُهْدِي تَحَايَا صَفَاءُ الوُدِّ يَسْقِيهَا

❖ ❖ ❖

ص 2998

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: رثاء وحداء.. في الفتى عاصم

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا