بين أميرين (3766)

فوالله لن يجمع قلوبَ الأتباع على أميرهم مثلُ رِفقه بهم، وعدله بينهم، وإعطائهم حقوقهم، ولينه معهم، والاستماع إلى شكاويهم، وعدم تكليفهم ما هو فوق طاقتهم، وتمام النصح لهم، وعدم غشهم والكذب عليهم، كما قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].

ص 3058

أما الشعور بالكبت، والعيش تحت مظلة الخوف والمتابعة، وعدم ثقة الأفراد فيما بينهم لأن كلًا يخشى من أخيه أن يكون جاسوسًا عليه تابعًا «لجهاز الاستخبارات»؛ فإن هذا لن يؤدي إلا إلى مزيد من التشرذم والتفرق، فإن القلوب إذا تنافرت والثقة إذا انعدمت والشكوك إذا انتشرت فلن ينفع عندها اجتماع أصحاب الأجساد ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، بل ذلك مذمةٌ وأي مذمة كما قال تعالى في حق اليهود: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ﴾ [الحشر: 14]، وقد قال النبي ﷺ: (إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ)٣٬٧٦٧رواه أحمد [(٢٣٨١٥)، وحسنه الأرنؤوط]، وأبو داود [(٤٨٨٩) وصححه الألباني] تحت: «بَاب فِي النَّهْيِ عَنِ التَّجَسُّسِ»..

وروي أيضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ)٣٬٧٦٨[رواه أبو داود: (٤٨٨٨)، وصححه الألباني].، وليراجع ما ذكره شراح الحديث فإن في هذه فوائد عظيمة لا يستغني عنها من ابتلي بشيء من الإمارة.