باب أفضل القتل وأشرفه
الحديث الثامن: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: (مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ)١٬٨١٣رواه أحمد [١٥٤٠١]، وأبو داود [١٤٤٩]، والنسائي [٢٥٢٦]، والدارمي [١٤٦٤]، والبيهقي [٧٧٧٣]، وصححه الشيخ الألباني [في تحقيق سنن أبي داود]، ورواه بعضهم بلفظ: أي الجهاد أفضل؟ فأجاب ﷺ: (أن يعقر جوادك ويهراق دمك) [كما في صحيح ابن حبان: (٣٥٧) وغيره]..
بعض معاني الكلمات:
أهريق دمه: أريقَ دمه أي أُسيِلَ.
عقر: العقر ضرب القوائم بالسيف، والمقصود هنا قُتل جواده.
الجواد: هو الجيد من الخيل ذكرًا كان أم أنثى.
من فوائد الحديث:
الأولى: شرف القتل في سبيل الله وتفاوت الناس فيه.
الثانية: قد يكون الثواب على قدر المشقة أو المصاب، وهذا منه.
الثالثة: التحريض على طلب الشهادة والحرص على مراتبها العالية.
الرابعة: فضل الثبات عند اللقاء.
متفرِّقات:
أولًا: بعض تبويبات الأئمة رحمهم الله: ساقه البيهقي تحت: «باب فضلِ الشَّهادةِ في سبيلِ اللهِ ﷻ»، وابن ماجه تحت: «باب القتالِ في سبيلِ اللهِ ﷻ»، وذكر ابن حبان نظيره تحت: «ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ مَا رُزِقَ الْمَرْءُ فِيهِ الشَّهَادَةَ» ونحوه تحت: «ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷻ يُعْطِي مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ مَا يُؤْتِي عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ».
ثانيًا: قال الملا علي قاري رحمه الله: «في الكلام كنايتان: عن قتله وقتل مركوبه، حيث اجتمع له الاجتهاد في الجهاد راكبًا وماشيًا ومالًا ونفسًا»١٬٨١٤[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (6/٢٤٨٢)]..
ثالثًا: وقال الطِّيِبي رحمه الله: «قوله فأي القتل أشرف؟ إنما كان لاهتمام هذه الخصلة؛ لأن معنى الشرف هو القدر، والقيمة، والرفعة، وذلك أن منزلة درجة الشهيد الذي نال من درجات الشهادة أقصاها وغايتها هو الفردوس الأعلى، وهذا الشهيد هو الذي بذل نفسه وماله وجواده في سبيل الله، وقَطْعُ عَقبِ الجواد كنايةٌ عن غاية شجاعته، وأنه كان مما لا يطاق أن يُظفر به إلا بعقر جواده»١٬٨١٥[شرح المشكاة للطيبي: (8/٢٦٤٩- ٢٦50)]..
❖ ❖ ❖