صناعة المجد
[في رثاء الشهيد محمد عبد الله القريو؛ المكنى بـ: عبد الله رضوان، منفذ عملية «الرمانة» لاغتيال عدو الله «القذافي» في مدينة براك الشاطئ، وذلك عام 1416هـ / 1996م، وارتقى شهيدًا في تاجوراء: 1997م]
الكل يحب المجد ويحلم به، لكن القليل من يختار لنفسه سلوك طريقه الشائك من والصبر على طريقه اللاحب من أجل تحويل الحلم إلى واقع والخيال إلى حقيقة.
رمى القنبلة بين قدمي القذافي، وكان الموت منه رمية بحجر؛ لكن القدر سابق بأن أجل الطاغية لم يحن بعد، وأن فترة أخرى من المعاناة ما زالت أمام الشعب الليبي المقهور.
وثب وثوب الأسد إذا اقترب أحد من عرينه، ورمى القنبلة مقتحمًا غمار الموت، مخترقًا حواجز الأمن التي طالما ظن الناس أنها غير قابلة للاختراق، وأن التفكير في ذلك ضرب من الجنون، لكن محمد القريو «عبد الله رضوان» قال لهم:
لا! إن عزيمة المجاهد أقوى مما تظنون، وسترون إذا لقينا أبا جهل ماذا يمكننا أن نصنع... لم يبال بهم رغم أن صورته موزعة في الشوارع والمحلات، والعملاء يبحثون عنه ليل نهار.
وهذه القصيدة تحية من الشاعر لهذا الأسد عبد الله رضوان ورفاقه -رحمهم الله جميعًا- الذين حطموا الأسطورة الأمنية للطاغوت الليبي... ثم رحلوا عنا بعدها بــ... أشهر، رحلوا في صمت، وانسحبوا من الدنيا بدون صخب ولا تأبين، ويكفينا أن الله تعالى يعلمهم وهو الذي يجزيهم بما هو أهله.
[البحر: الوافر]
أَتَاجُورَاءُ٣٬٦٩٩تاجوراء: مدينة تقع غرب ليبيا. تَاجُ العِزِّ وَارَى | بِلَمْعِ بَرِيقِهِ ذَلَّ الْحَيَارَى | ||
غَدَاةَ سَقَتْكَ مِنْ قَوْمٍ دِمَاءٌ | لِأَجْلِ الدِّينُ تَنْهَمِرُ انْهِمَارَا | ||
فَحُقَّ لَكِ الفَخَارُ بِهِمْ وَمَنْ ذَا | بِمِثْلِ أُلَائِكُمْ يَأْبَى افْتِخَارَا | ||
لُيُوثٌ لَا يَهَابُونَ الْمَنَايَا | وَلَا يَرْضَوْن ضَيْمًا وَاحْتِقَارَا | ||
حُمَاةُ الدِّينِ مِنْ كَيْدِ الْأَعَادِي | إِذَا مَا أَوْقَدُوا لِلْحَرْبِ نَارَا | ||
أَبَوْا عَيْشَ الْمَهَانَةِ فِي دِيَارٍ | لَهَا سَاسَتْ قَوَانِينُ النَّصَارَى | ||
فَقَامُوا نَاصِرِينَ الدِّينَ حَقًّا | وَغَيرَ الدِّينِ مَا رَامُوا انْتِصَارَا | ||
بِلَادٌ قَدْ عَلَا الْأَوْبَاشُ فِيهَا | وَأَهْلُ الْحَقِّ قَدْ صَارُوا أُسَارَى | ||
رَأَوْا شَعْبًا يَعِيشُ الْقَهْرَ قَسْرًا | فَمَا قَرَّتْ نُفُوسُهُمُ قَرَارَا | ||
يُسَامُ الذُّلَّ مِنْهُمْ فِي هَوَانٍ | فَمَا أَبْقَوْا لِمِلَّتِهِ اعْتِبَارَا | ||
إِذَا سُئِلَتْ قُلُوبُهُمُ أَجَابَتْ | مِنَ الآلَامِ أَعْتَصِرُ اعْتِصَارَا | ||
فَلَمْ يَحْيَوْا حَيَاةً فِي هَنَاءٍ | وَقَدْ نُزِعَ الْخِمَارُ عَنِ الْعَذَارَى | ||
تَقَاذَفَهَا أَيَادِي الْمَكْرِ جَهْرًا | وَقَدْ كَانَ الْحَيَاءُ لَهَا دِثَارَا | ||
تَغُضُّ الطَّرْفَ عَنَّا فِي رَجَاءٍ | وَتُخْفِي بَيْنَ جَنْبَيْهَا انْكِسَارَا | ||
تَئِنُّ بِحَسْرَةٍ هَلْ مِن مُجِيبٍ؟ | يَصُونُ العِرْضَ أَوْ يَحْمِي الذِّمَارَا | ||
مَآسٍ أَلْبَسَتْ لِلدِّينِ وَهْنًا | لَهَا الْأَكباد تنفطر انفطارا | ||
فَكَانُوا عِندَمَا نَادَى الْمُنَادِي | إِلَى الْهَيْجَاءِ سَيْفًا لَا يُبَارَى | ||
غَشَوْا غَمَرَاتِهَا دُونَ ارْتِيَابٍ | فخَاضُوهَا اخْتِيَارًا لَا اضْطِرَارَا | ||
لَعَمْرُكَ لَوْ رَأَيْتَ الْكُفْرَ فِيهَا | حَسِبْتَ جُنُودَهُ قَوْمًا سُكَارَى | ||
أَعَادُوا لِلْوَرَى أَيَّامَ مَجْدٍ | لَهَا الطُّغْيَانُ مِنْ فَرَقٍ تَوَارَى | ||
أَجَابُوا دَاعِيَ الْمَوْلَى فَهَبُّوا | خِفَافًا لَا يُطِيقُونَ انْتِظَارَا | ||
وَإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ لَهُمْ شِعَارٌ | وَيَأْبَى الْحُرُّ فِي الْهَيْجَا فَرَارَا | ||
فَمَنْ رَامَ الْجِنَانَ فَلَا يُبَالِي | أَنَالَ الْقَتْلَ أَمْ حَازَ انْتِصَارَا | ||
فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى | لِمَنْ صَارَتْ لَهُ الْجَنَّاتُ دَارَا | ||
يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ الْقَتْلَ عَارٌ | وَإِنَّ الْعَارَ أَنْ نَحْيَا الصَّغَارَا | ||
أَعَبْدَ اللهِ رِضْوَانٌ عَلَيْكُمْ | مِنَ الرَّحْمَنِ يَغْشَاكُمْ مِرَارَا | ||
تَرَكْتُمْ سِيرَةَ الشُّجْعَانِ فِينَا | عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ لَنَا مَنَارَا | ||
وَهَذَا الْفَتْحُ فَتْحُ اللهِ دَانٍ | بِسَيْفٍ صَادِقٍ يُجْلِي الْغَبَارَا | ||
فَبَلِّغْ طَارِقًا مِنَّا سَلَامًا | وَأَحْبَابًا لَنَا كَانُوا خِيَارَا | ||
كَذَاكَ مَوَاكِبُ الْأَبْطَالِ تَتْرَى | وَيَبْقَى ذِكْرُهَا لِمَنِ اسْتَنَارَا | ||
فَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ | غُلَاةٌ يَسْتَحِقُّونَ الضِّرَارَا | ||
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ | هُمُ الْأَحْدَاثُ لَا زَالُوا صِغَارَا | ||
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ فِيهِمْ | أَضَاعُوا الْحَزْمَ عَنْهُمْ وَالْوَقَارَا | ||
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ عَنْهُمْ | لَقَدْ خَاضُوا الْوَغَى فِيهَا اغْتِرَارَا | ||
وَهَلَّا يَسْتَحِي مَنْ قَالَ عَنْهُمْ | لَقَدْ تَاهُوا كَمَا ضَلُّوا الْمَسَارَا | ||
وَمَا تَاهُوا وَمَا ضَلُّوا وَلِكِنْ | أَبَوْا لِلدِّينِ حَسًّا٣٬٧٠٠[الحَسُّ: الموت الشديد، وقد حكى الشيخُ هذه القصيدة بصوته في إصدار: «ريح الجنة 4»، فانظر: (ص 2303)] وَانْقِهَارا | ||
وَإِنَّ لَنَا لَدَى الرَّحْمَنِ يَوْمًا | بِهِ فَصْلُ الْخِصَامِ لِمَنْ تَمَارَى | ||
فَأَلْهِمْنَا إِلَهِي مِنكَ رُشْدًا | لِنَهْجِ الْحَقِّ وَامْنَحْنَا اصْطِبَارَا |
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: صناعة المجد
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا