تُركستان الشرقية.. الجرح المنسي
[شعبان 1430 هـ / 7 - 2009م]
۞
﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
[البحر: البسيط]
[البحر: البسيط]
إِذَا اشْتَكَى مُسْلِمٌ فِي الْهِنْدِ أَرَّقَنِي | وَإِنْ بَكَى مُسْلِمٌ فِي الصِّينِ أَبْكَانِي | |
وَأَيْنَمَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ فِي بَلَدٍ | عَدَدْتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي | |
شَرِيعَةُ اللهِ لَـمَّتْ شَمْلَنَا وَبَنَتْ | لَنَا مَعَالِمَ إِحْسَانٍ وَإِيمَانِ٣٬٣٠٨[من شعر د. عبد الرحمن العشماوي، انظر ديوانه: رسائل شعرية (ص 20)]. |
جرحٌ عميقٌ ينزفُ في أمتنا الإسلامية، ولكنه ليس بجديد وإن كان كثيرٌ من المسلمين لم يعلموا أو يشعروا به مع طول عناء أهله وشِدة محنتهم وعظيم كربتهم ودوام استنجادهم بإخوانهم، وما ذلك إلا نتيجة التمزق والتفرق والاختلاف والتنافر الذي تعيشه أمتنا الإسلامية ومنذ أمد بعيد مما لم تعد معه كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائره بالحمى والسهر، وغارت في أوحال الأعراق والقوميات والنزعات والنِّزاعات معاني الأمة الواحدة؛ فصارت شِيَعًا كل حزبٍ بما لديهم فرِحون؛ فتداعى عليها أعداؤها من كل حدبٍ وصوب كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، ولم يكن ذلك عن قلة، فنحن نزعم أننا أُمة المليار ونصف المليار مسلم، ولكنه الغثاء والجفاء الذي أصابنا، والوهن الذي تمكن منا، وحبنا للدنيا وكراهيتنا للموت والقتال حتى سرى الجبن والعجز والكسل في سائر أوصالنا وأغرى بنا الأراذل من كفرة الشرق والغرب جزاءً وِفاقًا.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: 39].
فمجزرةُ اليوم لم تقع بأيدي عُبَّاد الصليب المجرمين ولا اليهود الحاقدين الذين اعتادت الأمة جرائمهم وفظائعهم، ولم تُرفع أو تُنزع خناجرهم من جسدها لحظة واحدة، وإنما كانت المذبحة الجديدة والتي ما زالت متواصلة بأيدي الوثنيين البوذيين والْمُلحِدين الشيوعيين للشعب المسلم المضطهد في تركستان الشرقية والذي بقي يتجرع غصص الظلم وأنواع القهر وصور الإذلال عقودًا طويلة، مما يؤكد لنا الحقيقة الناصعة التي قررها القرآنُ الكريم مِرارًا؛ وهي العداوةُ والضغينة والأحقاد التي تمتلئ بها قلوبُ الكفرة من أي جنسٍ كانوا وعلى أي نِحلةٍ كانوا، فلا ينخدع بهم إلا غِرٌّ أحمق أو سفيهٌ أخرق لا يكادُ يعرف دينه وعقيدته؛ قال الله تعالى: ﴿إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ [الممتحنة: 2]، وقال سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118].
[البحر: الكامل]
[البحر: الكامل]
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصِائِبٌ لَوْ أَنَّهَا | صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا٣٬٣٠٩[نُسب البيت لفاطمة بنت النبي ﷺ، حيثُ نسبها إليه في: المشيخة البغدادية (6/57)]. |
دخل الإسلامُ أرضَ تركستان الشرقية والتي يسميها الصينيون اليوم «شينج يونج» -أي المستعمرة الجديدة- دخلها الإسلامُ على يد القائد المسلم المظفَّر الفاتح قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله سنة «96 هـ» حينما فتح مدينة «كاشغر»، ومنذ ذلك الوقت عمَّ نور الإسلام تلك الأرض النائية، فاستمسك أهلها به مع شدة المعاناة ولم يرضوا به بديلًا على كثرة الإغراءات، فتركستان الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الإسلامية التي هبّت عليها نسائم الفتوحات، ووطئتها سنابكُ خيل أبطال الإسلام، وتزينت بدماء الشهداء قديمًا وحديثًا وتخرّج منها جمٌّ غفيرٌ من العلماء، وشعبها المسلم لم تنقطع وشائج صلاته الإيمانية مع أمة الإسلام مع الجهود المنظمة والمتواصلة التي يحاول الملحدون من خلالها سلخه من دينه وطمس هويته وتصيينه وتغييبه.
ولئن كانت جرائمُ كفرة الغرب التي تُرتكب ضد المسلمين بين الحين والحين غالبًا ما تبرز وتشتهر في وسائل الإعلام؛ فيسمعها العالم ويراها؛ فينتفض المسلمون معها لنصرة إخوانهم بكل وسيلة وحيلة، فإن ما يقترفه مجرمو الإلحاد الصيني ضد المسلمين في تركستان ومنذ أمدٍ بعيد يتم في غاية التكتم والإسرار وبأخس الوسائل وأحقرها، وبأقصى ما يتصوره الإنسان من الوحشية والهمجية والفتك والاستئصال والقسوة والتنكيل، وبسمومٍ من الأحقاد لا يكاد المرء يجد لها نظيرًا حتى قُتِل عشرات الآلاف من المسلمين دون أن يشعر بهم أحد فضلًا عن الانتفاض لنصرتهم وإغاثتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله!
نعم، لقد حاولت الحكوماتُ الصينيةُ المتعاقبةُ جاهدةً أن تقطع كل صلة بين الشعب التركستاني المسلم المكلوم وبين الأمة الإسلامية وتُعمِل فيه عوامل الإفناء، وتُسلِّط عليه معاول الهدم؛ لتتقلص أعداده يومًا فيوما، وتذوب شخصيته الإسلامية شيئًا فشيئًا؛ فاتخذت في سبيل تحقيق ذلك عدة طرق شيطانية ابتكرها الحقد، وأبدعها الجشع والطمع، ونفذها التوحش والانسلاخ من القيم، وما زالت تطورها وتضيف إليها حينًا بعد حين، حتى وصل الحال بهذا الشعب الْمُنهك الْمُثخن إلى حافة هاوية الاندثار وذوبان كيانه المسلم وتلاشي خصائصه ومميزاته.
ومن أهم تلك الإجراءات التي سلكتها ولا زالت تسلكها حكومات الإلحاد والتي لا يعرفها كثير من المسلمين:
أولها: إطلاق اسم «شينج يونج»؛ أي المستعمرة الجديدة على تركستان الشرقية، ليصبح هذا الاسم التاريخي العريق نسيًا منسيًا، كما هو الحال اليوم في منارة الغرب المفقودة الأندلس، وكما يحاول اليهود تغيير اسم فلسطين إلى إسرائيل، وبعد أن كانت أرض تركستان الشرقية جزءًا من الدولة الإسلامية؛ أصبحت بعد الاحتلال الصيني لا تعدو أن تكون مقاطعةً من مقاطعات الصين تُمتص خيراتها، وتُنهب ثرواتها، حتى إنّ كثيرًا من المسلمين في العالم لا يكادون يعرفون شيئًا عن هذه البقعة الإسلامية، فمن أهم مقاصد سياسة تغيير الأسماء هو قطع الصلة بين السكان وتاريخهم الذي يمثله هذا الاسم، ومن ثم إشعارهم بالتبعية للأمة الصينية وأنهم جزء لا يتجزأ منها.
الثاني: إغراق الأرض التركستانية بالمهاجرين الصينيين والتوطين المنظم لهم، تمامًا كما يفعل اليهود في فلسطين، وتشجيعهم على ذلك حيث تسعى الحكومة الصينية إلى إسكان ما يزيد على مائتي مليون صيني في تركستان؛ ليكون سكانها الذين يزيد عددهم على ثلاثين مليون أقلية ذائبة في هذا البحر المتلاطم من المهاجرين الجشعين.
وقد بذلت الحكوماتُ الإلحادية جهودًا ضخمةً لتحقيق هذا الهدف؛ فقدمت إغراءات كبيرة لكل المواطنين الصينيين الذين يرغبون في السكن بمستعمرتهم الجديدة؛ فوفرت لهم الوظائف والمنازل والمزارع والأراضي التي انتزعتها قهرًا وجبرًا من أيدي أصحابها المسلمين التركستانيين، حتى ذكرت بعض الإحصاءات أن نسبة الصينيين أصبحت في تركستان تزيد على ستين بالمئة.
الثالث: وفي مقابل هذا السيل الصيني المتدفق على تركستان المسلمة؛ قامت الحكومات الصينية بإجراءات صارمة ترغيبًا وترهيبًا لتحديد النسل بين المسلمين، فلا يُسمح للأسرة المسلمة بإنجاب أكثر من طفلين، والمخالف في ذلك يعرض نفسه وأسرته إلى أقسى أنواع الإرهاب وتُفرض عليه الضرائب الباهظة، وبناء على قانون الوأد العصري المتحضر؛ أصبحت عمليات الإجهاض القسري والإجبار على حقن منع الإنجاب أمرًا لا غضاضة فيه ولا اعتراض عليه في دولة الإلحاد المتحضرة!
الرابع: إغلاق جميع المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية، ومنع التدريس الديني منعًا باتًا، بما في ذلك حلقات القرآن والْمُدارسة في المنازل والمساجد، خاصةً لمن لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وما يُسمح به من الدراسات الدينية فيكون تحت الإشراف المباشر للسلطات الشيوعية، هذا بجانب الإجبار على التعليم القائم على غرس عقائد الإلحاد وتعظيم القادة الملحدين؛ ليكونوا لهؤلاء النشء قدوة ينهجون نهجهم ويأتسون بفكرهم، ومع ذلك اجتهدت هذه الحكومات في قتل وأسر وتغييب كل العلماء وطلبة العلم والتنكيل بهم في ظلمات سجونهم، حتى أقفرت منهم أرض تركستان بين مهاجرٍ فارٍ بدينه ومعتقلٍ مدفونٍ في زنازينهم أو مختفٍ متقٍّ لشرهم.
الخامس: السلب والنهب الدائم والمستمر لكل الخيرات والثروات التي منّ الله ﷻ بها على أهل تلك الأرض الإسلامية كالنفط والذهب والحديد والنحاس والبلاتين وغيرها، وتم تسخير الشعب التركستاني المسلم لاستخراجها وحملها، وليس له من وراء ذلك إلا النصب والشقاء واللغوب والعناء؛ لتكون تلك الثروات مغنمًا سهلًا وعطاءً زلالًا لتشييد صرح الحضارة الإلحادية.
السادس: التجارب النووية الضخمة والمتكررة التي تقوم بها الصين في إحدى صحاري تركستان الشرقية حيث يوجد أكبر موقع لإجراء تجارب الصواريخ والقنابل النووية في العالم؛ مما أدى إلى موت مئات الآلاف من التركستانيين وإصابة أمثالهم بأمراض غريبة، وهجرة الكثيرين من تلك المناطق اضطرارًا لا اختيارًا، وصدق الله تعالى: ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ﴾ [التوبة: 10].
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
أُمُورٌ لَوْ تَأَمَّلَهُنَّ طِفْلٌ | لَطَفَّلَ فِي عَوَارِضِهِ الْمَشِيْبُ | |
أَتُسْبَى الْمُسْلِمَاتُ بِكُلِّ ثَغْرٍ | وَعَيْشُ الْمُسْلِمِينَ إِذَنْ يَطِيبُ | |
أَمَا لِلَّهِ وَالْإِسْلَامِ حَقٌّ | يُدَافِعُ عَنْهُ شُبَّانٌ وَشِيبُ | |
فَقُلْ لِذَوِي الْكَرَامَةِ حَيْثُ كَانُوا | أَجِيبُوا اللهَ وَيْحَكُمُ أَجِيبُوا٣٬٣١٠[قالها القاضي زين الدين أبي سعد الهروي، وقِيل إن قائلها: بكر المظفر الأبيوردي. انظر: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (19/ 499)]. |
[البحر: الكامل]
[البحر: الكامل]
كَيْفَ القَرارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ | وَالْمُسْلِمَاتُ مَعَ الْعَدُوِّ الْمُعْتَدِي | |
الْقَائِلَاتُ إِذَا خَشِينَ فَضِيحَةً | جُهْدَ الْمَقَالَةِ: لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ | |
مَا تَسْتَطِيعُ وَمَا لَهَا مِنْ حِيلَةٍ | إِلَّا التَّسَتُّرُ مِنْ أَخِيهَا بِالْيَدِ٣٬٣١١[قاله: عبد الله بن المبارك، كما ذكره الذهبي في السير (8/416)]. |
إذن؛ فما رأيناه وسمعناه في الأحداث الأخيرة في تركستان لم يكن وليد حدثٍ عارضٍ مهما كانت ضخامته وجسامته، وإنما هو انتفاضة واستجابة تلقائية لعقود طويلة من الظلم المظلم، والتطهير المنظم، والكبت المحكم، والتسخير المذل، والامتهان المخزي، حتى بلغ السيل الزبى وتجاوز الأمر قدره، كما أنها لم تكن هذه هي أول انتفاضة يقوم بها ذلك الشعب المسلم المكلوم الذي يكافح وينافح من أجل الحفاظ على هويته وصيانة شخصيته والذب عن أعراضه وكف يد الإلحاد العادية المعتدية عن العبث بعقيدته.
فحق على المسلمين اليوم أن يقفوا بجانب إخوانهم المكلومين المظلومين في تركستان الشرقية وقفة الأخوة الإيمانية ويؤازِروهم ويناصروهم بما هو في وسعهم وطاقتهم، ولتكن أولى الخطوات في ذلك حملة إعلامية واسعة مركزة ومستمرة لتعريف الأمة الإسلامية بحقيقة ما يجري هناك، وتعرية وفضح المستعمر الصيني الملحد الذي يتظاهر بالوداعة ويتستر بالتسامح أمام الشعوب الإسلامية مراعاةً لمصالحه، يسايره في ذلك الحكومات المرتدة، بينما يُنشِب مخالبه ويغرز أظافره وأنيابه ليمزق في صمت وخفية ذلك الجزء النائي من أمتنا، ويُنزل بأهله صنوفَ العذاب وألوان النكال، ويهلك بهمجيته وتجبره الحرث والنسل.
وليعلم إخواننا المسلمون في تركستان أنه لا سبيل للخلاص ولا طريق لرفع القهر والظلم إلا بالرجوع الصادق إلى دينهم والتمسك به قدر استطاعتهم، والإعداد الجاد للجهاد في سبيل الله تعالى، وحمل السلاح في وجه هؤلاء الغزاة العتاة القساة، والصبر والمصابرة على ذلك مع حسن التوكل على الله ﷻ ودوام الاستعانة والاستغاثة به، وهو سبحانه القائل: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62].
ولتستبشروا أيها المسلمون في تركستان بفرج الله ﷻ الآتي والقريب، فوالله ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، وليعمن مشارق الأرض ومغاربها وإن رغمت أنوف الملحدين والمعاندين، وليظهرن الله أمره وهم كارهون، فالعسر بعده اليسر، والشدة يتلوها الفرج، والضيق تعقبه السعة، قال ﷻ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة: 32-33].
أما دولة الإلحاد والعِناد فإلى زوال، فسيَحُل بها ما حل بالدُّب الروسي من التفكك والتشرذم، وسيطالها ما طالهم من الهزيمة والهوان حتى أصبحت دولتهم تُقاتل في عُقر دارها على أيدي القِلة الضعيفة من المسلمين، بعد أن كانت دولة عظمى ترهبها نظيراتها من دول الطغيان.
قال ﷻ: ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾ [ص: 88].
وقال ﷻ: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38].
وقال ﷻ: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف: 21].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
❖ ❖ ❖
فهرس القسم: تُركستان الشرقية.. الجرح المنسي
لقد أتممت قراءة كتاب: تُركستان الشرقية.. الجرح المنسي
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا