رسالة من مجاهد في المغرب إلى الشيخ أبي يحيى منتقدًا استدلاله بكلام العلماء المعاصرين

[محرم 1431 هـ / 1 - 2010م]

«هذه رسالة من مجاهد عندنا يود إرسالها إلى الشيخ أبي يحيى الليبي»

۞

إلى الشيخ الفاضل والعالم الجليل وقدوة العصر ونبراس الحق في زمن الظلمة والظلم، أعلى الله قدره ورفع شأنه ونفع بعلمه، وبارك في وقته كله نومه ونبهه الشيخ أبي يحيى الليبي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

فهذا كتاب أرسله إلى جنابكم كنت قد ترددت كثيرًا قبل كتابته لضعفٍ كبير يعتريني من الجانب الشرعي مع نقص الفهم ودنو المستوى وليس مثلي يكتب إلى أمثالكم، ولكن لما تقرر في نفسي موضوع الكتاب ورأيت أنه لا مناص من الكتابة لكم حتى أكون قد نصحت لأئمة المسلمين؛ عزمت ثم شرعت فيه وأرجو قبل الخوض في موضوع الكتاب أن تحملوا كلامي المحمل الحسن فما أصبت فيه فلكم أن تأخذوه أو تتركوه، وما جانبت الصواب فيه فعفوكم مرجو لما أعلمه فيكم من الحلم وسعة الصدر والنصح لعامة المسلمين.

فأنا قبل كل شيء مجاهد بسيط ضعيف منخرط في صف مجاهدي مغرب الإسلام، أحب العلم والعلماء الربانيين العاملين غير أني ليس لي من ذلك نصيب، وأنا أطالع كتبكم ورسائلكم وأتتبع خطبكم وكل ما يصدر عنكم، فأنتم قدوتنا ومرمى أبصارنا والله يحفظكم، وأنتم تتصدرون مقامات الإفتاء في النوازل وفي غير النوازل؛ رأيت أن أنبه على أمر لا أظنكم غفلتم عنه، وإنما تقريره من جنابكم قد يجلب على إخوانكم هنا بعض الضيق.

ص 3075

والحاصل أني كنت قد قرأت كتابكم الذي سميتموه «المعلم في حكم الجاسوس المسلم» فألفيته كتابًا جامعًا مفيدًا في بابه يدل على غزارة علم كاتبه وفقهه وتفطنه لما يحل على المسلمين من المعضلات النازلات، وفي ثنايا الكتاب قرأت بعض النقول لبعض علماء العصر الذين كانوا قد أحدثوا فينا المصائب وخذلوا الأمة عنا وكان همهم الوشاية بالمجاهدين والتنقيص من شأنهم ووقوفهم بجانب الطاغوت ضدهم، وقد كنت قرأت في بعض مقالات شيوخنا حفظهم الله وسمعت في بعض خطبهم أن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا معلمين للمجاهدين، ولا يمكن أن تكون كتبهم مراجع لهم، وإني أذكر ذلك اليوم حين جاءت المروحيات الحربية تحلق فوقنا ثم ترمي تلك الأوراق التي فيها رسالة إلى المجاهدين بتوقيع إمامهم الأكبر آنذاك يدعو المجاهدين إلى ترك الجهاد والعودة إلى أحضان إمام المسلمين، فكانت القنابل أرفق بنا من ذاك الكتاب ثم يرجع الشيخ المشار إليه ويقول في فتوى مسجلة أنه من بقي في الجبل بعد ذلك فقتل فليس بشهيد... إلى غير ذلك من الأوهام.

وإننا نصطدم مع الناس هنا عندما يخاطبوننا في هذا الشأن فيقولون: أنتم تتخذونهم مراجع لكم ثم عندما يفتونكم بالنزول تلتفتون عنهم... وأنا يا شيخنا إذ أقرر هذا فليس اتهامًا لكم، فأنا أعرف قصدكم النبيل وأعرف نظرة العلماء إلى مثل هذه الأمور، لكن عندما يتعلق الأمر بمرجعية ويتعلق الأمر بمخاطبة مجاهدين ليس لهم باع في العلم؛ يصبح النظر في ذلك داخل في باب جلب المصالح ودرء المفاسد، ولا سيما أن بعض المجاهدين أصبح يأخذ عقيدته من كتبهم وهو يقول: إن مشايخنا يأخذون عنهم فكيف لا نأخذ نحن عنهم؟

ص 3076

ولا بأس أن أشير إلى ما أنتم أعلم به مني وهو أن كتبكم فيها ما يغني من أقوال فقهاء السلف وزيادة في كل المسائل، فإضافة أقوال هؤلاء المشايخ حسب رأيي لا يزيد ما تريدون تقريره قوة، فالإعراض عنه من باب أولى على حسب ما ذكرت وإن كانت تلك الأقوال موافقة للصواب، فالمسألة ليست مسألة علم ولكن مسألة أشخاص ما دورهم وكيف صلتهم بالمجاهدين؟ وكيف هي مكانتهم في قلوب الناس؟

وفي الأخير أعتذر إليكم على جرأتي هذه، فإنما هي شيء في نفسي رأيته واجبًا توصيله إليكم بحكم أنكم أئمتنا ونبراس طريقنا في عصرٍ كثر فيه المخذلون والمرجفون من علماء السوء وعلماء السلاطين، فإن كنت أصبت فيه فهي نصيحة أديتها، وإن كان غير ذلك فاجعلوها في هبوب الريح ولا تلقوا لها بالًا.

وادعو لنا بالمغفرة فلربما تطاولت على جنابكم المحترم وأنا لا أشعر، والمرجو أن تبلغوا سلامي وسلام كل الإخوة إلى ولي أمرنا وكذلك شيخنا الفارس أيمن الظواهري وكل الإخوة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمال الدين الخضري

«يوم 24 من شهر الله المحرم 1431»

❖ ❖ ❖