🎬المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

دماء قادتنا وقود معركتنا

دماء قادتنا وقود معركتنا

دماءُ قادتنا.. وقودُ معركتنا

[جمادى الآخر 1431 هـ / 5 - 2010م]

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧ فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾

[آل عمران: 146-148].

۞

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله وعلى آله وصحبه ومن والاهُ، وبعدُ...

إخواني المسلمين في كل مكان: السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤ وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 154-156].

فنعزي أمَّتنا الإسلاميةَ الحبيبةَ بعامّة، والمجاهدين في العراق وسائر ساحات النزال بخاصَّة؛ في فَقْدِ عَلَمَيْن من أعلام الجهاد، واستشهاد بطلَين من أبطال الإسلام في هذا العصر، مِن الذين جعلوا نحورَهم دون نحرِ أمَّتهم؛ فذادوا عنها بألسنتهم وأسلحتهم، وحموا حماها بدمائهم وأشلائهم، ووقفوا في وجه الباطل وحشوده وقفةَ الأُسُود الضارية؛ ففلُّوا حدَّه، وأرغموا أنفه، وأطاروا وساوسه، وأبكوا قادته، حتى أتاهما اليقين؛ فصدَّقوا أقوالهم بِفعالهم، وخطُّوا أحرفها بدمائهم؛ فكانت نورًا على نور، وهما الشيخان المجاهدان الفاضِلان الصابران «أبو عمر البغدادي» و«أبو حمزة المهاجر»، رحمه الله ورفع درجتهما وأخلف الأمَّة والجهاد فيهما خيرًا.

ص 2658

ونحنُ إذ نعزِّي أمّةَ الإسلام في ذلك، فلن نجد في هذا الموطن ما نواسي به أنفسنا وإخواننا أفضل مِمَّا واسى به ربُّ العِزة الكريم عبادَه المؤمنين عند نزول المصيبة وحُلول الكرب، إذ قال سبحانه: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 139-140].

فالمؤمنُ الصادقُ مستعلٍ بإيمانه، راسخٌ في عقيدته، ثابتٌ على نهجه، لا يعرف الوهنُ إلى قلبه طريقًا، ولا التذبذبُ والترددُ إلى عزمه سبيلًا، بل كلما كثُرت عليه الشدائدُ وعظُمت المصائب وطوّقته الهموم بدّدها بيقينه بالله ﷻ الذي أخبرنا خبر صِدقٍ لا ريب فيه بأن العاقبة للمتقين وأنّ كيدَ الكافرين في ضلال، وأنَّ المكرَ السيء لا يحيقُ إلا بأهله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 104].

[البحر: الكامل]

[البحر: الكامل]

لَا يَحْسَبُونَ دَمَ الْمُجَاهِدِ مَغْرَمًا

هُوَ عِنْدَهُمْ إِنْ لَمْ يُرِقْهُ الْمَغْرَمُ

إِنْ ضَمَّهُمْ عِنْدَ الشَّهَادَةِ مَوْرِدٌ

لَذَّ المَذَاقُ لَهُمْ وَطَابَ الْمَطْعَمُ

اللهُ َمْوْلَاهُمْ وَنْصْرُ رَسُولِهِ

حَقٌّ عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ مُحُتَّمُ٣٬٣٨٥[وجدته في ديوان: مجد الإسلام، لأحمد محرم، عبر نسخة نصية في الشبكة].

ص 2659

فليعدَّ من شاء هذه القِتلة مغرمًا، وليعِش في تهوُّكه وحيرته، فوالله ما نراها ولا يراها أهل الجهاد إلا مغنمًا وأي مغنم! وليشمت من شاء بما شاء وكيفما شاء، فما هي بأول شماتات المخذولين وليقفوا آثار أسلافهم المبطّئين الذين قال الله عنهم: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ [النساء: 72]، فما مِن مجاهدٍ خاضَ المعامعَ ووطئت قدماهُ ساحاتِ النزال سواءٌ كان قائِدًا أو جنديًّا إلا وقد هيأ نفسه لمثل هذا اليوم فهو يترقّبه ساعةً بساعة بل لحظةً بلحظة، فلن تدوم لأعداء الله فرحة ولن ينعموا بنشوتهم الموهومة، وإني لأحسب أنهم قد صاروا اليوم من أخبر الناس بهذه الحقيقة التي ثبتت عبر ساحات الجهاد وهي:

[البحر: البسيط]

[البحر: البسيط]

لَا عَيْشَ إِلَّا لِفِتْيَانٍ إِذَا انتُدِبُوا

ثَارُوا وَإِنْ نَهَضُوا فِي غُمَّةٍ كَشَفُوا

يَقِي بِهِمْ مِلَّةَ الْإِسْلَامِ نَاصِرُهَا

كَمَا يَقِي الدُّرَّةَ الْمَكْنُونَةَ الصَّدَفُ

قَامُوا لِقُوَّةِ دِينِ اللهِ مَا وَهَنُوا

لِمَا أَصَابَهُمْ فِيهِ وَلَا ضَعُفُوا

وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَانْتَصَرُوا

مِنْ بَعْدِ ظُلْمٍ وَمِمَّا سَاءَهُمْ أَنِفُوا

لَـمَّا أَتَتْهُمْ جُيُوشُ الْكُفْرِ يَقْدُمُهُمْ

رَأْسُ الضَّلَالِ الَّذِي فِي عَقْلِهِ جَنَفُ

جَاؤُوا وَكُلُّ مُقَامٍ ظَلَّ مَضْطَرِبًا

مِنْهُمْ وَكُلًّ مُقَامٍ بَاتَ يَرْتَجِفُ

فَشَاهَدُوا عَلَمَ الْإِسْلَامِ مُرْتَفِعًا

بِالْعَدْلِ فَاسْتَيْقَنُوا أَن لَّيْسَ يَنْصِرِفُ

لَاقَاهُمُ الْفَيْلَقُ الجَرَّارُ فَانْكَسَرُوا

خَوْفَ الْعَوَامِلِ بِالتَّأْنِيثِ فَانْصَرَفُوا٣٬٣٨٦[قاله: شمس الدين الطيبي. انظر: أعيان العصر وأعوان النصر (5/ 87)].

ص 2660

إنّ الجهاد اليوم -بفضل الله ﷻ- قد تجاوز القنطرة؛ بغاياته النبيلة وراياته الصافية، تحملها أيدٍ أمينةٌ طاهرة، وتذب عنها جنوده الأبية وطائفته الظاهرة، وغدت ساحاته مفتوحةً يتسابق إليها المتسابقون ويتنافس فيها المتنافسون، وإننا ونحن نشق هذا الطريق اللاحب لنعلم أنَّ ضريبة التمكين ليست هيِّنة، وبلوغه لن يكون رحلةً هنيّة، وقد أخبرنا ربنا سبحانه بذلك إذ قال: ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ [البقرة: 214].

فما سبيلُ النصر والتمكين إلا من سُبُل الجنة وقد حُفَّت الجنة بالمكاره، ولقد وفَّق الله ﷻ هذين القائدين رحمه الله ومن معهم من إخوانهم لأن يقودوا قافلة الجهاد في العراق في أخطر مراحله وأدقّها، حيث تكالب أعداء الداخل والخارج عليهم من كل حدبٍ وصوب، وأطلّت رؤوس النفاق تنفث سمومها، وانقلب عُبَّاد الدنيا على أعقابهم مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فكثُرت الظنون وبلغت القلوب الحناجر، فوقف هؤلاء الأبطال في وجه تلك العواصف كلها كالجبال الراسيات، وتحطَّمت على صخرة ثباتهم سائر المؤامرات؛ حتى وفقهم سبحانه لحفظ راية الجهاد من الزيغ، وصيانة طريقه من الانحراف؛ فخرج من محنته قويًّا متينًا متماسكًا حتى أوصلوه بر الأمان، فمضوا وأسلموا رايته لمن بعدهم.

فصبرًا يا أبطالَ العراق، صبرًا يا ليوثَ الإسلام، صبرًا يا جُندَ أبي عمر وأبي حمزة، صبرًا، فللباطلِ جولةٌ وللحق جولات؛ فعمّا قريبٍ ليُصبحُنّ نادمين.. وامضوا على طريقكم ثابتين على نهجكم، مستمسكين بشريعة ربكم.

ولتكونوا أوفياء لقادتكم الشهداء، وخير وفاءٍ لهم رسوخكم على طريقهم حتى تلقوا ربكم، فما نحن إلا قاضٍ نَحْبَه ومُنتظر، ولا مكان للمبدلين المتذبذبين، قال ﷻ: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ [الأحزاب: 23].

[البحر: الوافر]

[البحر: الوافر]

فَوَارِسُ لَا يَمَلُّونَ الْمَنَايَا

إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الزَّبُونِ

وَلَا تَبْلَى بَسَالَتُهُمْ وَإِنْ هُمُ

صُلُوا بِالْحَرْبِ حِينًا بَعْدَ حِينِ٣٬٣٨٧[قاله: أبو الغزل الطهوي. انظر: الحيوان للجاحظ (3/54)].

[البحر: المتقارب]

[البحر: المتقارب]

إِذَا الْحَادِثَاتُ بَلَغْنَ الْمَدَى

وَكَادَتْ لَهُنَّ تَذُوبُ الـمُهَجْ

وَحَلَّ الْبَلَاءُ وَقَلَّ الوَفَا

فَعِنْدَ التَّنَاهِي يَكُونُ الفَرَجْ٣٬٣٨٨[نسبه بعضهم لـ: منصور الفقيه. انظر: بهجة المجالس (ص 35)].

فقد أضحى العدو يترنَّح ترنح المخبول بعدما أثخنته الجروح وأنهكته القروح وصُبَّت عليه المصائب صبًّا؛ فلتعلنوها عليهم حرب مغامرات لا تقف عند الساحل، بل يخوض رجالها -وما أكثرهم- ثبج بحر المخاطرة؛ ليخلعوا قلوب أكابر المجرمين وهم في منطقتهم الخضراء حيث ظنوا الأمان! ولتقلبوها عليهم منطقةً حمراء لا تعرف إلا الدم.

ص 2661

ولتحققوا بأبطالكم الأنجاد ما قاله شيخ الإسلام قديمًا في إحدى رسائله: «ثم عند المسلمين من الرجال الفداوية الذين يغتالون الملوك على فُرشها وعلى أفراسها»٣٬٣٨٩[مجموع الفتاوى، لابن تيمية (28/622)]..

فلا يزال في أمِّتنا أمثال محمد بن مسلمة، والبراء بن مالك، وأنس بن النضر، وعاصم بن ثابتـ وعبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أُنيس.. وغيرهم وغيرهم من أبطال المغامرات الذين كانوا غُرّةً في جبين تاريخ الإسلام؛ فلا ترضوا إلا بحصد رؤوس الكفرة: ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ﴾ [البقرة: 191]، واحرموهم أمانهم الذي يُمنَّون به أنفسهم، ولتشدوا عليهم حملتكم في عزمٍ وإصرار وهمّةٍ وثبات رغم جراحكم كما حمل نبيكم ﷺ على أبيّ بن خلف يوم أحد حتى طعنه بحربته وجعله يخور كما يخور الثور، فوالله إنها لساعات المصابرة يعظم فيها الأجر ويُضاعف الثواب.

فطوبى لمن كتب الله ﷻ له أن يكون جنديًّا للدين في هذه المرحلة: ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ [الحديد: 10].

فلن تكون دماء الشيخين بإذن الله ﷻ إلا وبالًا على أعداء الملَّة من النصارى وأشياعهم، وسيرونها وقودًا يُلهب نار الحماسة في قلوب الأبطال ليحرقوا بها وينسفوا عجول الزمان المعبودة وعلوجها التي تعيث في الأرض فسادًا، وستكون خيرَ ما تُروى به شجرة الإسلام الوارفة التي بدأت تؤتي أُكُلَها، وسيرى أعداء الله من الخزي ما لم يروا: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ﴾ [فصلت: 16].

وإنني لأغتنم هذه المناسبة لأدعو المجاهدين في العراق أن يكونوا يدًا واحدة وصفًّا متراصًّا على منهج الحق؛ فلطالما حرص الشيخان رحمه الله على هذا الأمر وبذلا فيه قصارى جهدهما سِرًّا وعلانية، وأخص هنا إخواني المجاهدين الأحبة في جماعة أنصار الإسلام وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الْمُوقر «أبو عبد الله الشافعي»؛ لأقول لهم:

ص 2662

لقد آنَ الأوانُ أن تضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم، وتضمُّوا قوتكم إلى قوتهم، وتجمعوا كلمتكم مع كلمتهم، فوالله إنّ ما تكرهون في الجماعة خيرٌ مما تحبون في الفُرقة، وأنتم أعرفُ الناس بالجهود المضنية التي بذلها الشيخان رحمه الله لتحقيق هذا الهدف الشرعي الكبير الذي يحتاج إلى الانتصار الحقيقي على الذات والتجرُّد التام في السعي لبلوغ هذه الغاية، والمطاوعة في تذليل العقبات التي تعترضها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ [الصف: 4]، فهذه هي صورة القِتال التي يحبها الله ﷻ، فما حُجّتنا في عدم تحقيقها؟ وقال ﷻ: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، وهذه هي عاقبةُ كلِّ تنازع؛ فهلَّا عالجنا أمرنا قبل حلول الكارثة وهي الفشل وذهاب الريح؟

وقال النبي ﷺ: (إنّ الله يرضى لكم ثلاثة: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا وأن لا تتفرقوا، وأن تُناصحوا من ولَّاه الله أمركم)٣٬٣٩٠[رواه مسلم: (١٧١٥) بدون (وأن تناصحوا ولاة أموركم)، وقد وردت العبارة في غير صحيح مسلم، كمسند أحمد: (8799)، وغيره]..

وإن قلوبَ المجاهدين في سائر الساحات لتترقب اللحظة التي يُبشَّرون فيها بهذا الفتح العظيم، وإي وربي إنه لفتح! فلتكونوا أسبق الناس إليه وأحرصهم عليه وأشدَّهم سعيًا لتحقيقه.

نسأل الله أن يُسدِّد الآراء ويبارك في الخطوات ويؤلِّف بين القلوب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

❖ ❖ ❖

ص 2663

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: دماءُ قادتنا.. وقودُ معركتنا

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا