أبو عمر السيف.. ورحل الطود الشامخ غريبًا

[استشهد الشيخ السيف في داغستان: شوال 1426هـ / 11 -2005م وظاهرٌ أن تاريخ نظمِها كان بعد ذلك مباشرةً]

أبو عمر السيف حوى من الاسمين نصيبًا وحاز منهما حظًا وفيرًا، فهو عمر في عدله وورعه وعلمه، وسيف في قوته وشجاعته وصرامته، جمع بين نور العلم وحياة العمل ونصب الجهاد، وقل من نال هذا الشرف، فصبر في ساحات الوغى ومواطن النزال حتى شابت فيها مفارقه، وتقحم الأهوال حتى اشتكت الأهوال من فرط جرأته ولسان حاله يقول:

تَمَرَّسْتُ بِالآفَاتِ حَتَّى تَرَكْتُهَا

تَقُولُ: أَمَاتَ الْمَوْتُ أَمْ ذُعِرَ الذُّعْرُ٣٬٧١٣[قاله: المتنبي. انظر: معجز أحمد (ص 162)].

عاش غريبًا ومضى غريبًا، عاش جبلاً ومضى جبلاً، عاش صابرًا ومات صابرًا، فعلى مثله فلتبك البواكي ولتنح النوائح، وما أعظم حقه على أمته، ولكن عجبًا لأمة لا تعرف قدر رجالها، ويغيب عنها بُدورها وهي لا تشعر ولا تنظر.

فسلامًا أيها الشيخ الجليل، ووداعًا أيها السيف الصقيل، وفي الجنات بإذن الله يكون اللقاء وثمة فقط يكون تمام الهناء: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤﴾ [البقرة: 154].

[البحر: الوافر]

أَرَى صَبْرِي يُرِيدُ لَهُ اصْطِبَارَا

وَتِذْكارًا لَهً لَيْلاً نَهَارَا

فَلَمْ تَزَلِ النَّوَائِبُ وَالرَّزَايَا

تُطَوِّقُنِي وَتَدْهَمُنِي جِهَارَا

تُصِيبُ مَقَاتِلِي، تُدْمِي فُؤَادِي

تَأَجَّجُ لِي مِنَ الْأَحْزَانِ نَارَا

تَدَافَعُ بَيْنَ جَنْبَيَّ الْمَعَانِي

فَلَا قَوْلٌ يُجِيدُ لَهَا انْتِصَارَا

فَتَرْجِعُ بِالْجَوَى غَمًّا بِغَمٍّ

فَتَهْطِلُ دَمْعَتِي مِنِّي انْحِدَارَا

أَمَا تَدْرِي أَخِي أَنِّي سَقِيمٌ

فَأُلْفِي مِنْ سَمَاحَتِكَ اعْتِذَارَا

أَتَعْذِلُنِي عَلَى دَمْعٍ سَخِيٍّ

أَجُودُ بِهِ عَلَى طَوْدٍ أَنَارَا

تَأَلَّقَ نُورُهُ شَرْقًا كَشَمْسٍ

أَمَاطَتْ ظُلْمَةً كَانَتْ سِتَارَا

أَخُو عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَاعْتِدَالٍ

عَلَى هَدْيِ الْهُدَاةِ مَضَى وَسَارَا

تُغَطِّيهُ الْمَهَابَةُ فِي وَقَارٍ

وَيَكْسُوهُ الْحَيَاءُ كَمَا الْعَذَارَى

وَآدَابٌ كَتَاجٍ مِنْ لُجَيْنٍ

وَأَخْلَاقٌ لَهُ كَانَتْ فَخَارَا

يَقُولُ الْحَقُّ لَا يَخْشَى مَلَامًا

وَيُجْلِي لِلْوَرَى زَيْفًا تَوَارَى

رَفِيقُ سَبِيلِهِ حِبْرٌ وَسَيْفٌ

وَقِرْطَاسٌ يَصُونُ بِهَا الْمَسَارَا

إَذَا جَنَّ الظَّلَامُ لَهُ نَحِيبٌ

وَيَوْمَ الرَّوْعِ لَيْثٌ لَا يُبَارَى

بِمَا أَرْثِيكَ يَا «عُمَرٌ» وَشِعْرِي

تَوَلَّى مُدْبِرًا يَبْغِي فَرَارَا

مَضَى الشَّهْمُ الْأَشَمُّ مَضَى غَرِيبًا

وَأَبْقَى حَسْرَةً تُذْكِي أُوَارَا

سَتَبْكِيكَ الْأَرَامِلُ وَالثَّكَالَى

وَأَيْتَامٌ وَيَبْكِيكَ الْأُسَارَى

وَتَرْثِيكَ الثُّغُورُ ثُغُورُ مَجْدٍ

وَعَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِكُمْ قِفَارَا

وَهَاتِيكَ الْمَعَاهِدُ قَدْ دَهَاهَا

دَهَايَا أَذْهَبَتْ عَنْهَا الوَقَارَا

وَقَطَّبَتِ الْمَحَابِرِ شَاحِبَاتٍ

وَقَدْ كَانَ الْبَهَاءُ لَهَا شِعَارَا

تَقَمَّصَتِ الْمَكَاتَبُ فِي اكْتِئَابٍ

لِبَاسَ حِدَادِهَا سُودًا كَسَارَى

وَأَنَّاتُ الْيَرَاعِ تُثِيرُ بَثًّا

يُذِيقُ الْقَلْبَ وَجْمًا وَاعْتِصَارَا

لُيوثُ الْحَقِّ فِي الشِّيشَانِ مِمَّا

تَغَشَّاهُمْ -أَخِي- عَادُوا حَيَارَى

وَأَبْطَالُ الوَغَى فِي كُلِّ صِقْعٍ

غَدَا ثَوْبَ الْهُمُومِ لَهُمْ دِثَارَا

فَمَنْ لِلْمُعْضِلَاتِ وَقَدْ تَوَالَتْ

بِسَاحَاتِ الْوَغَى تَتْرًا مِرَارَا

فَيَا سَيْفًا سَقَى الْإِلْحَادَ كَأْسًا

أَصَارَتْ أَهْلَهُ قَوْمًا سُكَارَى

وَدَاعًا حَفَّهُ شَوْقٌ وَدَاعًا

فَفِي دَارِ الْخُلُودِ تَرَى الخِيَارَا

وَصَبْرًا أُمَّةَ الْإِسْلَامِ صَبْرًا

لِفَقْدِ الْبَدْرِ صَبْرًا وَاصْطِبَارَا

فَإِنَّ عَزَاءَنَا أَنَّا رَأَيْنَا

كَتَائِبَ أُمَّتِي تَجْنِي الثِّمَارَا

وَتُعْلِي بِالسَّوَاعِدِ صَرْحَ حَقٍّ

قَوِيًّا شَامِخًا يَأْبَى انْهِيَارَا

وَتُحْيِي بَالنَّجِيعِ لَهُ مَوَاتًا

فَتَخْضَرُّ الرُّبُوعُ بِهِ اخْضِرَارَا

فَأَنْزِلْ - رَبَّنَا - نَصْرًا مُبِينًا

وَلَا تَزِدِ الْعِدَا إِلَّا تَبَارَا

❖ ❖ ❖

ص 2996

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب:

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا