يا فتى الشجعان
[تاريخها مجهول، ويبدو أنه حوالي 1997م حين نشاط الشيخ في الجماعة الليبية المقاتلة]
تنفس صبح الجهاد على أرض ليبيا المسلمة ورافقته تباشير الأمل وصاحبته قطرات ماء الحياة الدافقة... وتتابعت تلك القطرات تحكيها دماء الشهداء العطرة القانية وتقصها بطولاتهم النادرة وترويها مسيرتهم الواعدة... تتابعت لتطيح بركام اليأس والأسى وتخط لنا نهر الحياة الزاخر؛ كي يرتوي به من طال ظمؤه إلى عزة دينه ومجد سلفه الصالح.
ولتكون حميمًا على من نصب نفسه لحرب الدين وأهله... يصحبها صواعق الحق تذهب بطواغيت الأرض ومن والاهم... تتابعت تسوقها لنا ريح الحق الحقيق؛ فتورث نسيمًا يبعث الأمل تلو الأمل وتلامس شبهات أهل الباطل؛ فتحيلها هشيمًا تذروه تلك الريح المباركة، وكان من تلك القطرات الطاهرة دماء أخ حبيب قد باع نفسه رخيصة من أجل ربه ودينه. إنه: عبد المهيمن رحمه الله تعالى؛ هذا المجاهد الأبي الذي رضى أن يكون جزءًا من نهر الحياة، مخلفًا وراءه مستنقع الدنيا الآسن... وكان استشهاده باعثًا لتلك المعاني؛ ففاض القلم بهذه الأبيات:
[البحر: الكامل]
عَبْدَ الْمُهَيْمِنِ يَا فَتَى الشُّجْعَانِ | بُشْرَى لَكُمْ سُكْنَى لَدَى الرَّحْمَنِ | ||
إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ دِيَارَكُمْ | جَنَّاتُ عَدْنٍ مَنْزِلِ الإِحْسَانِ | ||
حُورٌ يَحَارُ الطَّرْفُ فِيهَا إِنْ بَدَتْ | طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ بِجِنَانِ | ||
حَتَّى إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنَا | مَلَأَتْهُمُ بِالضُّوْءِ وَالرَّيْحِانِ | ||
قَدْ نِلْتَ مَا تَبْغِي وَتِلْكَ مَنَازِلٌ | يَسْعَى لَهَا مَنْ كَانَ ذَا إِيمَانِ | ||
يَا أَيُّهَا اللَّيْثُ الَّذِي لَمْ يُثْنِهِ | قَوْلُ الْمُخَذِّلِ أَوْ عَصَا السَّجَّانِ | ||
يَنْعَاكَ أَبْنَاءُ «الْمُقَاتِلَةِ» الَّتِي | تَسْعَى لِمَحْوِ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ | ||
يَبْكِيكَ كُلُّ مُجَاهِدٍ قَدْ أُوقِدَتْ | فِي صَدْرِهِ نَارٌ مِنَ الْأَحْزَانِ | ||
تَبْكِي الثَّكَالَى وَالْأَيَامَى فَقْدَكُمْ | فَالدَّمْعُ قَدْ سَالَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ | ||
أُفٍّ لِدُنْيَا لَيْسَ فِيهَا مِثلُكُمْ | إِذْ كُنتُمُ مِنْ أَفْضَلِ الخِلَّانِ | ||
أَمَعْمَرٌ لَا تَفْرَحَنَّ بِقَتْلِهِ | فَدِمَاؤُهُ جُزْءٌ مِنَ الْبُرْكَانِ | ||
سَتَذُوقُ مِنْ أَيْدِي الرِّجَالِ مَذَلَّةً | تَخْزَى لَهَا -حَقًّا- بِلَا نُكْرَانِ | ||
مَن يَسْتَطِيعُ الْقَوْلَ إِنَّ جِهَادَنَا | ظُلْمٌ لِهَذَا الْمَارِدِ الشَّيْطَانِ؟ | ||
أَوْ يَسْتَطِيعُ الْقَوْلَ إِنَّ قِتَالَنَا | لَمْ يَأْتِ عَنْ عِلْمٍ وَعُنْ بُرْهَانِ؟ | ||
فَالدِّينُ أَفْضَلُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ | وَبِهِ نَجَاةُ الْعَبْدِ مِنْ نِيرَانِ | ||
انْظُرْ إِلَيْهِ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ | مِنْ شِدَّةِ التَّنْكِيلِ وَالْعُدْوَانِ | ||
أَيْنَ الْخِلَافَةُ بَلْ وَأَيْنَ دِيَارُهَا؟ | صَارَتْ خَرَابًا بَعْدَمَا عِمْرَانِ | ||
أَيْنَ الْقُضَاةُ الْحَاكِمُونَ بِدِينِهِمْ؟ | غَابُوا وَغَابَتْ شِرْعَةُ الدَّيَّانِ | ||
أَيْنَ الشُّيُوخُ الصَّادِعُونَ بِقَوْلِهِمْ | فِي وَجْهِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْكُفْرَانِ؟ | ||
هَلْ مِنْ أَمَانٍ نَشْتَرِيهِ لِعِرْضِنَا؟ | فَنِسَاؤُنَا تُسْبَى بِلَا أَثْمَانِ | ||
قُلْ لِي بِرَبِّكَ هَلْ بِهَذَا جَاءَنَا؟ | خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مِنْ بَنِي عَدْنَانِ | ||
هَلْ جَاءَنَا حَتَّى يَكُونَ إِمَامُنَا | أَمْثَالَ فَهْدٍ عَابِدِ الصُّلْبَانِ؟ | ||
أَمْ جَاءَنَا حَتَّى يَسُوسَ بِلَادَنَا | سُوسٌ كَحُسْنِي وَالْقَبِيحِ الثَّانِي؟ | ||
أَنُسَاقُ بِالشَّرْعِ الَّذِي قَدْ صَاغَهُ | أَهْلُ الْمُرُوقِ وَشِيعَةُ الشَّيْطَانِ؟ | ||
حِيْنًا بِمَجْلِسِهِمْ وَحِينًا أَمَّهُمْ | وَبِمَا يَشَاءُ الْكَافِرُ النَّصْرَانِي | ||
حَتَّى إِذَا قَامَ الرِّجَالُ لِدِينِهِمْ | وَسَعَوْا لِمَحْوِ الْكُفْرِ مِنْ أَرْكِانِ | ||
قَالُوا تَهَوَّر هَؤُلَاءِ فَفِعْلُهُمْ | سَيَقُودُهُمْ -حَتْمًا- إِلَى الْخُسْرَانِ | ||
وَنَسَوْا بِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَاجِبٌ | فِي ذَا الزَّمَانِ وَسَائِرِ الْأَزْمَانِ | ||
هُوَ قُرْبَةٌ للهِ دُونَ تَحَايُلٍ | وَدَلِيلُهُ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ |
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: يا فتى الشجعان
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا