التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد
تاريخ نشر الكتاب:
محرم 1429 هـ
2 - 2008م
۞
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ويرضى، والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه المصطفى المجتبى، وعلى آله وصحابته أنوار الهدى وبدور الدجى، وعلى مَن اهتدى بهديهم ولآثارهم اقتفى، وبعد…
فقد طار في الآفاق الحديث عن وثيقة الترشيد التي خرجت من غياهب سجون أجهزة الأمن المصرية، وحملت تلك الوثيقة عنوان «ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم»، ونسبت إلى الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز سيد إمام، ورافق إخراج ونشر هذه الوثيقة حملة إعلامية واسعة وغير معهودة بتحليلات ودراسات ولقاءات متسلسلة تبعث الريب في القلوب عن دوافع إظهارها وإشهارها وتضخيمها وتضعها في دائرة «التهمة» مهما حاول ناشروها أو من نسبت إليهم كتابتها نفي أي داعٍ للتشكيك فيها والتردد في قبولها، وهذا بمجرد ملاحظة المساحة الإعلامية التي خصصت لها.
أما عند النظر إلى المضمون والمحتوى وما تضمنته من تلبيسات وتدليسات وشبهات وافتراءات وتلاعب بالأحكام وجعْلِها قراطيس يُبدى بعضها ويخفى كثيرٌ منها، فإن المرء حينها لا يكاد يساوره أدنى شك في أن هذه الوثيقة هي تكميل لحلقة الصراع التي يشنها أعداء الإسلام على ديننًا عمومًا وعلى عبادة الجهاد خصوصًا، سواء كتبها من كتبها بكامل إرادته وتمام اختياره فاستُغلت من قبل «المشرفين» على إخراجها والقائمين على نشرها، أم تمت صياغتها تحت الإكراه والضغط والتهديد والترهيب حتى قُدمت «نصائحها» للمجاهدين في صورتها التي أخرجوها بها، فهذا أو ذاك ليس بذي تأثير كبير؛ لأن المؤدى والمآل واحد وهو باختصار شديد «تعطيل الجهاد كليًا والرضا بالطغاة وأوليائهم واقعًا»، فهي وثيقة تعبيد وليست بترشيد.
ولكن لما كان الباطل الصراح والضلال المفضوح لا يقبله أحد والتلاعب المكشوف تأنف منه النفوس؛ كان لا بد من مزجه بشيء من الحق فعلَ اليهود الذين قال الله ﷻ فيهم: ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 42]، وقال الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].
وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: «ولا يشتبه على الناس الباطل المحض؛ بل لا بد أن يشاب بشيء من الحق»١٬٢٢٥مجموع الفتاوى: (2 / 188)..
ومع ذلك فبيانًا للحق وإزهاقًا للباطل كان لزامًا على أهل العلم والدين سواء من المجاهدين أو غيرهم أن يقفوا صفًا واحدًا، ويكونوا بنيانًا مرصوصًا لإيقاف هذه المهزلة التي جعلت دين الله ﷻ مرتعًا مكشوفًا لا حمى له، تنال أحكامَه الواضحة الجلية المتفق عليها أقلام العابثين، وتحرف نصوصَه عقولُ المفتونين وتعبث بها أفكار المغرضين.
وبجهد مقل ومشاركة منا في القيام بهذا الواجب ودفاعًا عن دين الله تعالى وذبًا عن شريعته نسطر بعض التعليقات على ما جاء في وثيقة «التعبيد والتقييد» التي أخرجتها لنا -ناصحة مشفقة حريصة!!- أجهزةُ الأمن المصرية، ونشرتها -أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وإحقاقًا للحق وترشيدًا للجهاد!!- وسائلُ الإعلام المقروءةُ والمسموعةُ والمرئيةُ والتي عودتنا على هدم عقائد الإسلام، ونشر رذائل الأخلاق، وبث أفلام الخلاعة والمجون والاستهزاء بالدين، فاستيقظت فجأة وقفزت هذه القفزة «لترشيد المجاهدين»!
[البحر: الوافر]
[البحر: الوافر]
فلَوْ أَنِّي بُلِيْتُ بِهاشِمِيٍّ | خُؤولتُه بَنو عَبْدِ المَدَانِ | |
لَهَانِ عَلَيَّ ما ألقَى، وَلَكنْ | تَعَالَوْا فَانْظُرُوا بمَنِ ابْتَلَانِي١٬٢٢٦[البيتان في ديوان دعبل الخزاعي: 429، كما هو في حاشية: الدر الفريد وبيت القصيد (8/70)]. |
فهرس القسم: التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا