فلا التهديد يثنينا
[البحر: الوافر]
تَعَالَتْ صَرْخَةُ الْإِيمَانِ فِينَا | نَدُكُّ بِهَا عُرُوشَ الْكَافِرِينَا | ||
عَقَدْنَا الْعَزْمَ أَنْ نَبْقَى جُنُودًا | لَيُوثًا نَنْصُرُ الْحَقَّ الْمُبِينَا | ||
وَلَوْ وَلَّتْ جُمُوعُ النَّاسِ عَنَّا | فَإِنَّا بِالْهُدَى مُسْتَمْسِكُونَا | ||
وَلَا وَاللهِ لَنْ نَبْقَى حَيَارَى | فَنَغْرَقَ فِي بِحَارِ التَّائِهِينَا | ||
فَنَصْرُ اللهِ لَا يَأْتِي لِقَوْمٍ | إِذَا لَاقُوا تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا | ||
مَلَأْنَا قَلْبَنَا وَغْرًا وَغَيْظًا | عَلَى أَعْدَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَا | ||
نَذُودُ عَنِ الشَّرِيعَةِ كُلَّ بَاغٍ | فَيَرْجِعُ خَائِبًا فِي الْأَخْسَرِينَا | ||
وَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ رِقَابَ قَوْمٍ | تُصَيِّرُهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَا | ||
تُدَكْدِكُهُمْ جُيُوشُ الْحَقِّ دَكًّا | وَلَوْ شَادُوا لَهُمْ حِصْنًا حَصِينَا | ||
وَنُحيِي سُنَّةَ الصِّدِّيقِ فِيهِمْ | فَنَسْقِيهِمْ بِهَا كَأْسًا مُهِينَا | ||
فَلَا التَّهْدِيدُ يُثْنِينَا فَلَسْنَا | نُبَالِي بِالطُّغَاةِ الْمَارِقِينَا | ||
أَلِفْنَا كُلَّ دَاهِيَةٍ فَعُدْنَا | نُلَاقِي خَطْبَهَا مُسْتَبْشِرِينَا | ||
وَلَا الْإِغْرَاءُ يُغْرِينَا فِإِنَّا | أبَيْنَا أَن نَذِلَّ وَأَنْ نَلِينَا | ||
رَكَلْنَا زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَقُمْنَا | إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ قَاصِدِينَا | ||
فَمَهْمَا يَمْكُرُ الطُّغْيَانُ مَكْرًا | فَإِنَّ اللهَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَا | ||
وَلَا نُعْطِي الدَّنِيَّةَ لَا، وَلَكِن | بِحَدِّ السَّيْفِ نُرْدِي مَنْ لَقِينَا | ||
فَإِنْ كَانَ التَّطَرُّفُ قَتْلَ طَاغٍ | فَإِنَّا أَوَّلُ الْمُتَطَرِّفِينَا | ||
وَإِنْ كَانَ التَّهَوُّرُ نَصْرَ حَقٍّ | فَعُدُّونَا إِذًا مُتَهَوِّرِينَا | ||
فَقَدْ طَالَ الظَّلَامُ ظَلَامَ كُفْرٍ | وَصَارَ سَوَادُهُ فِي النَّاسِ دِينَا | ||
وَمَنْ يَرْضَ الْهَوَانَ يَعِشْ ذَلِيلًا | وَيَوْمَ غَدٍ يُرَى فِي النَّادِمِينَا | ||
فَيَا مَنْ قَدْ غَدَوْا لِلْكُفْرِ حَرْبًا | بِوَعْدِ اللهِ كُونُوا وَاثِقِينَا | ||
وَصَبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْرًا | فَإِنَّ النَّصْرِ آتِينَا يَقِينَا | ||
فَيَا مَنْ يَبْتَغِي جَنَّاتِ عَدْنٍ | تَقَدَّمْ لَا تَكُنْ فِي الْقَاعِدِينَا | ||
وَخُضْ غَمَرَاتِ حَرْبٍ فِي ثَبَاتٍ | فَعُقْبَى خَوْضِهَا لِلْمُتَّقِينَا | ||
وَجُدْ بِالنَّفْسِ إِنَّ الْقَتْلَ فَخْرٌ | إِذَا مَا حُزْتَهُ فِي السَّابِقِينَا | ||
فَغَايَةُ أَمْرِنَا مَوْتٌ وَقَبْرٌ | وَلَوْ عِشْنَا لِآلَافِ السِّنِينَا | ||
فَلَا الْآجَالُ تُدْنِيهَا سُيُوفٌ | وَلَا يُنْجِي فَرَارُ الْهَارِبِينَا | ||
فَقُلْ لِلْخَائِرِينَ بِكُلِّ صَقْعٍ: | أَلَا بُعْدًا لِقَوْمٍ خَائِرِينَا | ||
وَلَا تَجْبُنْ فَإِنَّ الْجُبْنَ عَارٌ | وَإِنَّ الْجُبْنَ دَأْبُ السَّافِلِينَا | ||
وَجَدِّدْ نَهْجَ أَبْطَالٍ تَسَامَوْا | وَكَانُوا فِي الْوَغَى مُسْتَبْسِلِينَا | ||
أَنَنْسَى يَوْمَ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتْحٍ | فَكَلَّا ثُمَّ كَلَّا مَا نَسِينَا | ||
أَقَوْمٌ يُذْكَرُ الْقَعْقَاعُ فِيْهِمْ | تُخَوِّفُهُمْ جُيُوشُ الصَّاغِرِينَا | ||
وَقَوْمٌ تُذْكَرُ الْيَرْمُوكُ فِيْهِمْ | أَيَرْضَوْنَ الْمَذَلَّةَ خَانِعِينَا | ||
وَيَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ يَوْمُ سَعْدٍ | يُهَيِّجُ فِيهِمُ الْآمَالَ حِينَا | ||
وَتُذْكَرُ بَيْنَهُمْ حِطِّينُ دَوْمًا | فَهَلْ سَتَرَاهُمُ مُتَثَاقِلِينَا | ||
لَنَا فِي ذِكْرِ ذَا زَادٌ إِلَى أَنْ | نُجَدِّدَ خَالِدًا فِي الْفَاتْحِينَا | ||
فَإِمَّا أَنْ نَعِيشَ بِظِلِّ حُكْمٍ | بِهِ يَعْلو شِعَارُ الْمُسْلِمِينَا | ||
وَإِمَّا أَن نُرَى فِي يَوْمِ حَرْبٍ | بِسَاحَاتِ الْوَغَى مُتَجَنْدِلِينَا |
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب: فلا التهديد يثنينا
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا