باب دخول الشهيد الجنةَ إثر مقتله وأنه يَطْعمُ فيها ويشرب ويسرح

🎬 المواد الصوتية والمرئية المصاحبة

ملف تجريبي غير متوفر

⚠️ الملف حالياً غير موجود: ملف_غير_موجود_للتحقق.mp3

الحديث السادس عشر: عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]، قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا!، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى؛ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)١٬٨٤٣رواه مسلم [(١٨٨٧) واللفظ له]، والترمذي [١٦٤١] وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه [١٤٤٩]، والطبراني [٨٩٠٥]، وغيرهم..

بعض فوائد الحديث:

الأولى: ثبوت الحياة للشهداءِ بعد مقتلهم، وأنها حياةٌ حقيقية فيها رزقٌ وفرحٌ وسرحٌ وكلامٌ.

الثانية: فضلُ الشهادة في سبيل الله تعالى.

الثالثة: أن هذا الفضل إنما هو للمخلصين الذين كان قتالهم ومقتلهم في سبيل الله أي لإعلاء كلمة الله، فالآية دالةٌ على عِظم الإخلاص وأهميته.

الرابعة: علوُّ منزلة بعضِ الشهداء في البرزخ حيث يكون مأوى أرواحهم قناديل معلَّقة بالعرش نسأل الله من فضله.

الخامسة: إكرام الله للشهداء ومخاطبته لهم وترغيبه ﷻ إياهم في سؤاله وتكراره ذلك عليهم.

السادسة: أن الشهداء في غاية التنعُّم والهناءِ حيث قالوا: «وأي شيء نشتهي... إلخ»

ص 1100

السابعة: أن للشهادة في سبيل الله تعالى لذةً وكرامةً يتمنى معها الشهيد تكرار القتل مرات ومرات.

متفرِّقات:

أولًا: بعض تبويبات الأئمة رحمهم الله: جاء في صحيح مسلم تحت: «باب في بيانِ أَنَّ أرواحَ الشهداءِ في الجنَّةِ وأنَّهم أحياءٌ عندَ رَبِّهم يُرْزَقُونَ»، وبوَّب الترمذي على الحديث بقوله: «باب مَا جَاءَ في ثوابِ الشَّهِيدِ».

ثانيًا: قال الإمام النووي رحمه الله في قوله: (هل تشتهون شيئًا)، قال: «هذا مبالغة في إكرامهم وتنعيمهم؛ إذ قد أعطاهم الله ما لا يخطر على قلب بشر، ثم رغبهم في سؤال الزيادة؛ فلم يجدوا مزيدا على ما أعطاهم، فسألوه حين رأوا أنه لا بُدَّ من سؤال أن يرجع أرواحهم إلى أجسادهم ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله تعالى ويستلذوا بالقتل في سبيل الله، والله أعلم»١٬٨٤٤[شرح النووي على مسلم: (13/33)]..

ثالثًا: قال ابن القيم رحمه الله: «وكل من خرج عن شيءٍ منه لله حَفِظَه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجل منه؛ ولهذا لما خرج الشهداء عن نفوسهم لله جعلهم الله أحياء عنده يرزقون، وعوضهم عن أبدانهم التي بذلوها له أبدان طير خضر جعل أرواحهم فيها تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، ولما تركوا مساكنهم له عوضهم مساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم»١٬٨٤٥[روضة المحبين: (618)]..

ص 1101

رابعًا: وقال أيضًا رحمه الله: «والظاهر -والله أعلم- أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود: هو رسول الله ﷺ، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواه، وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: قال رسول الله ﷺ، وكان إذا سماه أرعد، وتغير لونه، وكان كثيرًا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة، وإذا رفع منها شيئًا تحرى فيه، وقال: «أو شبه هذا، أو قريبًا من هذا»؛ فكأنه -والله أعلم- جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف أن لا يؤديه بلفظه، فلم يذكر رسول الله ﷺ، والصحابةُ إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسولَ الله ﷺ»١٬٨٤٦تهذيب سنن أبي داود: (2 /26)..

❖ ❖ ❖

الحديث السابع عشر: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ؛ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ﴾.. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ)١٬٨٤٧رواه أحمد [٢٣٨٨]، وأبو داود [٢٥٢٠]، والحاكم [٢٤٤٤] وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي [في دلائل النبوة: (3/304)]، والضياء المقدسي [في الأحاديث المختارة: (10/348)] بألفاظ متقاربة..

بعض فوائد الحديث:

الأولى: ثبوت حياة الشهداء وأنهم يأكلون ويشربون ويكلِّمون ويكلَّمون.

الثانية: أن القناديل المعلَّقة في ظل العرش من الذهب.

الثالثة: استمتاعهم بأنهار الجنة وثمارها وظلالها، قال الملا القاري: «ترد أنهار الجنة من الماء واللبن والعسل والشراب الطهور»١٬٨٤٨[مرقاة المفاتيح: (6/٢٤٩٣) ح: (٣٨٥٣)]..

الرابعة: عظم عبادة الجهاد وفوز سالك طريقه وغُبن الزاهد فيه الناكل عنه المضيِّع له.

الخامسة: حرص شهداء الصحابة على إيصال الخير لإخوانهم حتى أخبر الله عنهم وبلَّغ رسالتهم.

ص 1102

السادسة: استيقان المرء بعاقبة الشهادة تقويه على عبادة الجهاد وتخفف عنه شدائده لقولهم: «ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله... إلخ».

السابعة: فضل شهداء أحد وعلو منزلتهم.

متفرِّقات:

أولًا: الحديث بوَّب عليه أبو داود بقوله: «باب في فَضْلِ الشَّهَادَةِ»، والبيهقي تحت: «باب فَضْلِ الشَّهَادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ ﷻ».

ثانيًا: قال ابن القيم رحمه الله: «لما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرًا خضرًا أقرَّ أرواحهم فيها ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه»١٬٨٤٩[عدة الصابرين: (1/541)]..

❖ ❖ ❖

ص 1103

الحديث الثامن عشر: عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: (قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ)١٬٨٥٠رواه أحمد [١٤٣١٤]، والبخاري [٤٠٤٦]، ومسلم [١٨٩٩]، والنسائي [٣١٥٤]، والبيهقي [١٨١٩٦]..

بعض فوائد الحديث:

الأولى: استيثاق الصحابة رضي الله عنهم من سلامة مآلهم في جهادهم، وأنه طريقٌ محقَّقٌ للجنة.

الثانية: حرص الصحابة رضي الله عنهم البالغ على نيل الشهادة، قال ابن حجر: «وفيه ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله»١٬٨٥١[فتح الباري: (7/٣٥٤)]..

الثالثة: فيه ثبوت الجنة للشهيد وأنه يكون فيها بمجرد مقتله.

الرابعة: احتقار الحياة الدنيا وازدراؤها في نظر الصحابة.

الخامسة: قوة يقينهم رضي الله عنهم بخبر النبي ﷺ وبما سيؤولون إليه بعد الشهادة.

السادسة: بحسب يقين المجاهد بِحُسن العاقبة؛ يستسهل صعاب الجهاد ويستهين بمخاطره.

متفرِّقات:

أولًا: الحديث في صحيح مسلم تحت: «باب ثبوت الجنَّةِ للشَّهيدِ»، وعند النسائي تحت: «ثَوَابُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷻ»، وذكره البيهقي تحت: «باب جَوَازِ انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ بِالْغَزْوِ في بِلاَدِ الْعَدُوِّ؛ اسْتِدْلاَلًا بِجَوَازِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الأَغْلَبُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ».

ثانيًا: قال ابن عَلَّان رحمه الله: «كان يأكل منهن ولم يطمئن للأكل مسارعة للجهاد، ثم لم يرض بالصبر مدة أكل تلك الحباب مسارعةً للخيرات واستباقًا لمرضاة الله عليه»١٬٨٥٢[دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين: (2/300)].. وقال الملا علي القاري: ««فألقى تمرات في يده» أي مبادرة إلى الشهادة وسعادة دخول الجنة»١٬٨٥٣[مرقاة المفاتيح: (6/٢٥٣٤)]..

❖ ❖ ❖

ص 1104