فائدة نقلها الشيخ عطية الله عن الشيخ أبي يحيى في مسألة الخلاف المعتبر في تكفير الدولة السعودية
۞
[قال الشيخ عطية الله: وجدتُ عندي في ملفاتي هذا الجواب من أخينا الشيخ أبي يحيى حفظه الله على سؤال ورد من بعض الإخوة في الجزيرة، فأحببتُ وضعه لكم للفائدة أيضًا.
وقد أشرتُ إلى أن لي أجوبة في «لقاء عطية الله مع منتدى الحسبة» تتعلق بالعلماء والحكم عليهم ونحوها، أرى أنها مفيدة جدًا، وأنصح بمطالعتها لتكميل أوجه النظر وزواياه، يمكن تتبعها في اللقاء المشار إليه بالبحث وخصوصًا في محور «العلم والعلماء»، ومحور «مسائل في فقه الجهاد»، والله ولي التوفيق.
السؤال: ثانيًا: في مسألة تكفير الدولة السعودية، هناك من المشايخ الأفاضل من يرى عدم كفرهم ويخالف في هذه المسألة، فهل تكون هذه المسألة لواء هجر وتبديع؟
أم يقال: ننظر في أصول الرجل في الإيمان والتكفير؛ فإن قارب المرجئة في آرائه حكمنا عليه بالبدعة، وإن كان من أهل السنة في ذلك كان عندنا سنيًّا أخطأ في المسألة، فيكون حاله لا معارضة في الأصل، وإنما معارضة في محل الحكم؟]
جواب الشيخ أبي يحيى: هذا التفصيل هو الذي أراه -والله تعالى أعلم-، ولكن مع التركيز على ما أشرت إليه من كونه من «المشايخ الأفاضل»؛ بمعنى لا بد من انضمام هذا الضابط عند النظر في المسألة، فاعتبار حال الشخص وسيرته، وتجرده، وبعده عن مناصرة السلاطين، والعكوف على أبوابهم، واللهث وراء فتاتهم، واللهج بإطرائهم، واختلاق المناقب لهم، والمحاجة عنهم في كل صغيرة وكبيرة، والتكلف في حمل أعمالهم القبيحة على أوجه لم تخطر أصلًا ببالهم، والاعتماد على التأويلات العقلية العرية عن الاستدلالات الشرعية، فهذا ونظيره يتحتم الالتفات إليه عند تصنيف من يتوقف في الحكم على هذه الدولة أو غيرها، خاصةً مع ازدياد انفضاح حقيقة هذه الدولة الخبيثة، وبروز مناطات مكفرة كانت مستترة إلى حين، فمثل هذه وغيرها قرائن بيّنة دالة على دوافع التوقف أو التردد في الحكم لدى هذا العالم أو ذاك.
أما الخطأ في مثل هذه المسألة «تكفير الدولة» فهو أمرٌ وراد، ووقوع الشبهة فيه ليس بمستغرب ولا بمستبعد، وأوجه التلبيسات المتأتية مِن جهة الحكومة كثيرة؛ فما دام الإنسان ملتزمًا في بحثه وفتواه وترجيحاته بأصول شرعية قويمة، ومنضبطًا بطريقة الاستدلال الصحيحة من غير ليٍّ لأعناق النصوص وبدون تكلف في تأويلاتها، هذا مع حرصه على تحصيل الحق، وصدقه في طلب الوصول إليه بتجرد وإخلاص؛ فهو إن شاء الله داخلٌ في عموم قول النبي ﷺ: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر)٣٬٧٧٢متفق عليه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، [وتقدم في: (ص 1182)]..
ولا يجوز تبديع من كان هذا حاله ولا تضليله بل يُباحث، ويُناقش، ويُناصح، وهي طريقة الأولين من السلف الصالحين كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ [النساء: 59]، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة، والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلفًا لا يعذر فيه؛ فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع»٣٬٧٧٣مجموع الفتاوى: (172/24)..
والله تعالى أعلم
❖ ❖ ❖