بشائر ونصائح للانغماسيين الاستشهاديين.. قناديل من نور «7»
[سجلها الشيخ في: جمادى الآخر 1431هـ / 5 – 2010م]٣٬٣٩١[باستقراء سياق الكلمة، وذكر بعض الأسماء «طلحة – أبي هريرة»، وعدد الانغماسيين (19)، وأهمية العملية، يتضح لنا أن هذه الكلمة كانت للإخوة الانغماسيين الذين دخلوا قاعدة باغرام الأمريكية، وذلك بتاريخ: 5/6/1431هـ، الموافق: 19/5/2010م، وقد كتب الشيخ عطية الله الليبي تقريرًا مفصلا عن العملية وسيرها، وأكد أنه قد نجحت العملية حيثُ دخل الموقع (16) انغماسيًّا ونجحوا في مهاجمة قاعدة باغرام وفجروا عددا من الصهاريج والطائرات وقتلوا كثيرا من العدو حتى ارتقوا جميعًا شهداء.. فانظر كلامه عنها وعن مآثر أبي طلحة الألماني رحمه الله مسؤول الانغماسيين حينها، وذلك في: مجموع أعمال الشيخ عطية، ط2 (ص 1951)].
نعوذ بالله من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد...
فأولًا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي شرح صدورنا للإسلام، والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمدٍ ﷺ، والحمد لله الذي نوَّر قلوبنا بالإيمان فإن أعظم هبةٍ من الله ﷻ للمرء أن يجعل في قلبه نور الإيمان، وأن يشرح صدره للإسلام؛ فهذه عطيةٌ وهبةٌ لا يملكها أحدٌ سوى الله ﷻ، قال الله ﷻ: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ﴾ [الأنعام: 125]، يوسع صدره للإسلام، ﴿وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ [الأنعام: 125]؛ هذا هو حال المهتدي الذي أراد الله ﷻ له الهداية، وهذا هو حال الضال الذي أضله الله ﷻ.
والله ﷻ يقول في كتابه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: 100]؛ فإيمانك بالله ﷻ ودخولك إلى الصراط المستقيم الموصل إليه إنما كان بإذنٍ من الله ﷻ، فهذه أكبر نعمةٍ يعطيها الله ﷻ للعبد، أن يجعلك مسلـمًا، وذلك لأن دخولك في باب الإسلام وسلوكك للسبيل المستقيم الموصل إلى الله ﷻ؛ يعني أنك قد خرجت من عداد الكافرين، والكفار هم أعداء الله ﷻ، يعني يبغضهم الله ﷻ ويمقتهم الله ﷻ ويسخط عليهم ﷻ، ولهم في الآخرة عذابٌ مقيم، عذاب لا ينقطع أبدًا، أبدًا.
ولكن أنتَ أخرجك الله ﷻ من عداد الضالين أو من عداد الكافرين، أخرجك من بين ملايين الناس؛ أمم أضلها الشيطان، امتلأت بها نار جهنم، أخرجك الله ﷻ من بين هؤلاء من غير حولٍ منك ولا قوة، ليس بعقلك ولا بخبرتك ولا بذكائك ولا بمالك، فالهداية لا تشترى بالمال ولا بالجاه، وإنما هي هبة من الله ﷻ لك من بين ملايين الناس ومن بين أترابك وأقاربك وأهلك فاختارك الله ﷻ حتى تكون مسلـمًا، تنطق بالشهادتين تحب الله ﷻ ورسوله وتوالي أولياءه وتحب دينه وتقاتل من أجل دينه، هذا شيءٌ عظيم أعطاه الله ﷻ لك.
فأعظم ما يشكر به الإنسان ربه على هذه النعمة العظيمة التي لا يعدلها شيء: أن تقدم نفسك لله ﷻ، وتقول له: يا ربِّ هديتني وشرحت صدري وجعلتني من المؤمنين وجعلتني من أتباع سيد المرسلين فما الذي تطلبه مني؟ فيقول: أنا أريد منك نفسك، فتقول له: يا رب هذه هي نفسي، فهي إذن صفقة بيعٍ بينك وبين الله ﷻ، الله ﷻ يقول: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111].
إذن بمجرد أن يدخل المرء في دين الإسلام وبمجرد أن يعد نفسه من عباد الله المؤمنين؛ فإنه بذلك قد وقَّع صفقة بيعٍ بينه وبين الله ﷻ، وهذه الصفقة كما قال العلماء: «أعظم صفقة بيعٍ على الإطلاق»، ولا يوجد بيعة تعادل هذه البيعة، لماذا؟ تأمل.. البيع له أركان: البائع، والمشتري، وعقد البيع، والسلعة، والثمن، والشهود.
فأما المشتري فهو الله ﷻ: الله ﷻ الذي خلقك وخلق نفسك هو الذي يشتري منك هذه النفس، وهو الذي أعطاها لك، قال ﷻ: ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا﴾ [الإنسان: 1]، وأنت ما كنت شيئًا أصلًا، قبل عشرين سنة ما كنت موجودًا على هذه الأرض، ولكن الله ﷻ هو الذي خلقك ورزقك ووهبك هذه النفس.
فالمشتري هو الله ﷻ، رب الأولين والآخرين، رب السماوات والأرض، الذي يعلم ما في السماوات والأرض، وما بينهما وما تحت الثرى، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ﷻ، هو ﷻ يقول لك: أنا أريد أشتري منك نفسك.
والثمن: ما هو الثمن الذي سيدفعه الله ﷻ لك وسيقدمه ويعطيه الله ﷻ لك؟ هو الجنة، جنةٌ عرضها السماوات والأرض، ونحن عندما نقرأ كتاب الله ﷻ وأحاديث النبي ﷺ وقد امتلأت بالأخبار وبالوعود؛ علينا أن لا ننظر إليها أو أن لا نقرأها كأنها قصص تاريخية، وإنما هي أخبارٌ حقَّة؛ لا يتطرق إليها الشك ولا الكذب ذرة ولا أقل من ذرة، قال ﷻ: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ [النساء: 122]، وقال تعالى: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ [النساء: 87]، لا أحد.
فعندما يقول لك الله ﷻ: أعطني نفسك وأعطيك الجنة، فاعلم أن هذا أمرٌ يقينيٌ قطعيٌّ حتميٌّ لا تردد فيه، وليس فيه شك، ولذلك قال الله ﷻ في آخر الآية: ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ [التوبة: 111]، لا أحد، ليس هناك أحد أوفى من الله ﷻ، إذن الله ﷻ قال: بأن لهم الجنة، والجنة من يدخلها فقد فاز فوزًا دائمًا أبديًا لا ينقطع، قال الله ﷻ: ﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ﴾ [آل عمران: 185]، خلاص، دخل الجنة فهو في نعيمٍ مقيم دائم أبد الآبدين لا نهاية له ولا انقطاع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ [هود: 108]؛ أي غير مقطوع، كما قال الله ﷻ.. تلك هي الجنة التي فيها رؤية الله ﷻ، الجنة التي فيها رضوان الله ﷻ، رضوانٌ فلا سخط بعده أبدًا، ورضوانٌ من الله أكبر.
وتلك الجنة فيها صحبة النبيين، فالله ﷻ يقول ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ [النساء: 69]؛ فأنت تكون مع النبيين في الجنة، تكون مع محمدٍ ﷺ، مع إبراهيم عليه السلام، مع موسى عليه السلام، مع عيسى عليه السلام، مع نوح عليه السلام، مع أنبياء لا نعرفهم، قال ﷻ: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾ [النساء: 69].
والجنة لا كدر فيها ولا حزن ولا خوف.. خلاص كل كدر الدنيا قد انقطع بدخولك إلى الجنة، فهذه السلعة أو هذا الثمن شيءٌ عظيم كبير، ولذلك فالنبي ﷺ يقول: (ألا إن سلعة الله غالية)٣٬٣٩٢[رواه الترمذي: (٢٤٥٠)، وقال: «حسن غريب»، وصححه الألباني].، الجنة ليست شيئًا هينًا، ولا تتحصل بالنوم ولا بالعجز ولا بالكسل ولا بالتهاون ولا بالتردد ولا بالشح والبخل سواء بالمال أو بالنفس.. كلا، إنَّ الجنة تحتاج إلى اجتهاد وإلى جهاد وإلى بذل وإلى صبر، حتى يستقر الإنسان في رحمة الله ﷻ.
جنةٌ عرضها السماوات والأرض، قال العلماء: إذا كان هذا عرض الجنة فكيف بطولها؟!
والجنة جعل الله ﷻ فيها للمجاهدين -وليس فقط للشهداء- مئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، هذا حديث في صحيح البخاري وآخر في صحيح مسلم٣٬٣٩٣[انظر: صحيح البخاري: (2637)، صحيح مسلم (1884)]..
وكذلك فالنبي ﷺ يقول: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في بيته في أرضه التي ولد فيها)٣٬٣٩٤[رواه البخاري: (٢٧٩٠)].، وهذا الفضل عندما يكون الجهاد فرض كفاية، فالصحابة رضي الله عنهم فرحوا بهذه البشارة النبوية، قالوا: «أفلا نبشر الناس؟»، فالنبي ﷺ يريد من أصحابه ومن يأتي بعدهم أن تكون همتهم في طلب المعالي.
وقال النبي ﷺ: (إن في الجنة مئة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة)٣٬٣٩٥[رواه البخاري: (٢٧٩٠)، ومسلم: (١٨٨٤)].، أعلى شيء في الجنة هو الفردوس وأوسط الجنة؛ يعني أعدلها وأجملها وأطيبها وفوقه عرش الرحمن، فوق الفردوس، ومنه تفجر أنهار الجنة؛ يعني من الفردوس تخرج أنهار الجنة الأربعة: العسل والماء واللبن والخمر، كلها تخرج من الفردوس، فالإنسان يكون طلبه بعمله -أي بالطاعة والجهاد والصبر- أن تكون درجته في أعلى الدرجات، وكذلك لا يقنط من رحمة الله ﷻ، فالنبي ﷺ قال: (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس)؛ أي إذا دعوت الله ﷻ؛ فادع أن يجعلك من أهل الفردوس الأعلى.
لا تقول: من أنا؟ لا قيام ليل ولا صيام ولا تلاوة قرآن، لا، ادعوا الله ﷻ، واسألوا الله من فضله، لعلك توافق ساعة إجابة من الله ﷻ؛ فيقول: أنت من أهل الفردوس، فالنبي ﷺ يقول : (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)٣٬٣٩٦[رواه الترمذي: (٢٥٣٠)، وصححه الألباني].؛ فالجنة شيءٌ عظيم وأفضل الأبواب التي يدخل منها الإنسان للجنة، هو باب الشهادة في سبيل الله، فنبينا ﷺ وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي أوتي الوسيلة، كان يتمنى ويرجو أن يقتل في سبيل الله، ليس مرة واحدة، بل يقسم النبي ﷺ ويقول: (والذي نفسي بيده لوددت)؛ تمنيت (أن اقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)٣٬٣٩٧[رواه البخاري: (٣٦)].، وهذا شيء عظيم.
والنبي ﷺ يقول في حق الشهيد -هذه كلها أحاديث صحيحة-: (ما من أحدٍ يدخل الجنة يتمنى أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء)؛ يعني لا يوجد أحد من المؤمنين يدخل الجنة، فيقال له: ما رأيك أن نردك إلى الدنيا ونعطيك كلما فيها، كلما في هذه الدنيا من أملاكٍ للملوك والدول والجيوش، كل ما فيها، يقول: لا، أنا لا أريد أن أرجع إلى الدنيا، النبي ﷺ قال: (إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا)، من أجل ماذا؟ أمن أجل أن يزور أبناءه أو زوجته أو والديه؟! يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليقتل عشر مرات، النبي ﷺ قال: (لما يرى من الكرامة)٣٬٣٩٨[رواه البخاري: (٢٨١٧)، ومسلم: (١٨٧٧)]..
أي عندما قتل في سبيل الله ودخل الجنة؛ وجد من إكرام الله ﷻ له ما لم يخطر على باله، ووجد من لذة القتل -هذا القتل الذي نخاف منه- وجد فيه لذة وحلاوة يتمنى معها أن يكرر المشهد عشر مرات، وهذه يا إخوة ليست أخبار فيها شك أو اضطراب أو وهم أو تردد، بل هذه أخبارٌ قطعيةٌ يقينية عن النبي ﷺ.
والشهداء مع أنهم كلهم من أهل الجنة إلا أنهم ليسوا على مرتبةٍ واحدة، فالنبي ﷺ سُئل: أي الشهداء أفضل؟ مَن أفضل الشهداء؟ وانظر كيف هي أسئلة الصحابة رضي الله عنهم، تجدهم دائمًا يبحثون عن علو الهمة ويريدون أن يكون مطلبهم هو الأَولى والأفضل والمقدم من الأعلى، فلذلك سألو: أي الشهداء أفضل؟ فالنبي ﷺ قال: (الذين يلقون في الصف الأول لا يلفتون وجوههم)؛ يعني الانغماسيين، الذي يكون في الصف الأول يقاتل ولا يلتفت وراه، ما يفكر ينسحب أبدًا، ما يفكر أن يرجع لا إلى بيته ولا إلى زوجته ولا إلى ماله ولا إلى جاهه ولا إلى أي شيء.. قدم نفسه لله ﷻ فكان في الصف الأول، سواء كان تحت السيوف، تحت الرصاص، تحت الشظايا، لا يهمه هذا.
قال النبي ﷺ: (أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة)؛ أي أولئك يتقلبون في الغرف العالية من الجنة (ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك الله لعبدٍ فلا حساب عليه)٣٬٣٩٩[تقدم في: (ص 1079)].، فلا تلتفت وراءك، وأنت مقدم وأنت في الصف الأول، استحضر أن الله ﷻ يراك ويضحك إليك ﷻ، كما يشاء، وإذا ضحك الله ﷻ لك؛ فلا حساب عليك، خلاص ما في سؤال بعدين.. انتهى كل شيء، أنت من أهل الجنة وأنت أفضل الشهداء.
والنبي ﷺ قال في حديثٍ آخر قال: (القتلى ثلاثة)؛ أي من يقتل في سبيل الله أو من يقتل فهم على ثلاث مراتب، قال: (رجلٌ مؤمنٌ يقاتل بنفسه وماله في سبيل الله)، -وأنا والله أستحي أن أقول هذا الكلام لكم، ولكن لعله من باب الدال على الخير كفاعله- ثم قال ﷺ: (حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل)، ما يلتفت وراه، خلاص، قال النبي ﷺ (فذلك الشهيد الممتحن)؛ أي الذي اختبر الله ﷻ قلبه فعلم أنه صالحٌ للتقوى، (في خيمة الله، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة) فقط؛ لأنهم الأنبياء وأنت تحتهم، هذا هو الشهيد الأول أعلى المراتب.
ثم قال النبي ﷺ: (ورجلٌ مؤمنٌ يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)، مثل الأول إلى هنا، لكنه (خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا)؛ أي في الأعمال، (حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل)، قال النبي ﷺ في حقه: (فتلك مُمصمصة محت ذنوبه وخطاياه)؛ أي الشهادة غسلته من الذنوب، (إن السيف محاء الخطايا، يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية يشاء).
والثالث -أعاذنا الله من حاله- قال ﷺ: (رجل منافق يجاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فذلك في النار؛ فإن السيف لا يمحو النفاق)٣٬٤٠٠[تقدم في: (ص 1113)].، رجل منافق، وهذا يحصل كثيرًا فهناك من يقاتل حميةً، هناك من يبطن الكفر -والعياذ بالله- ويظهر الإسلام -نعوذ بالله من حال هذا-.
فإذن مرتبة الشهادة مرتبة عالية جدًا، ولذلك تعرفون أن للموت سكرات، والنبي ﷺ يقول: (إن للموت سكرات)، والله ﷻ سمى الموت مصيبة، قال ﷻ: ﴿فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ [المائدة: 106]، إلا أن الشهيد تمر عليه هذه المصيبة كأحسن ما يكون، قال النبي ﷺ: (لا يجد الشهيد من ألم الموت إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة)٣٬٤٠١[تقدم في: (ص 1085)].؛ أي مثل أن يقرصك واحد بإصبعيه، هكذا الألم الذي يجده الشهيد فقط، ويغفر للشهيد كل ذنوبه عند أول قطرةٍ من دمه، تأتيك الطلقة هنا أو هنا أو هنا، فتسقط قطرة الدم، ومع هذه القطرة تسقط كل الذنوب.. ومن منا لا يذنب؟ ومن منا لا يحتاج إلى مغفرة ذنوبه؟
والشهيد أخبرنا الله عن حاله في كتابه، فعن ابن عباسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لما أصيب إخوانكم يوم أحد)، -تعرفون أنه قتل سبعون من الصحابة يوم أحد- قال النبي ﷺ: (جعل الله أرواحهم في جوف طيرٍ خضر معلقةٍ في قناديل من ذهب تحت العرش، فلـمَّا وجدوا طيبَ مأكلِهم ومشربِهم ومقيلِهم)؛ يعني هؤلاء الشهداء حمزة ومصعب والذين قتلوا عندما وجدوا ما هُم فيه من النعيم، (وجدوا طيب مأكلهم)؛ يعني الشهيد يأكل (ومشربِهم)؛ يعني وجدوا الخمر والعسل واللبن والماء (ومقيلهم)؛ يعني مأواهم؛ فأرادوا أن يصل هذا الخير الذي هم فيه لمن بعدهم من إخوانهم، فقال هؤلاء الشهداء: (فقالوا: من يبلِّغُ إخوانَنا عنَّا أنَّا أحياءٌ في الجنَّةِ نُرزَقُ؟ لئلا يزهَدوا في الجهادِ وينكلوا عن الحربِ؛ فقال اللَّهُ ﷻ: أنا أُبلِغُهم عنكم فأنزلَ اللَّهُ ﷻ: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩﴾ [آل عمران: 169])٣٬٤٠٢[صحيح، تقدم في: (ص 1101)]..
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقد سأله مسروق -أحد التابعين- عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ﴾ [آل عمران: 169]؛ فقال عبد الله ابن مسعود: إنا كنا قد سألنا عنها؛ يعني رسول الله ﷺ، فأخبرنا أن (أرواح الشهداء في أجواف طيرٍ خضرٍ تسرح من الجنة حيث شاءت)، أينما تريد أن تذهب؛ تذهب في الجنة، (فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً)؛ يعني الله ﷻ نظر إليهم نظرة ﷻ، فقال: (يا عبادي هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: يا رب، وأي شيءٍ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا)، تأملوا أنَّ الله ﷻ يسألهم: ماذا تريدون؟ فكرر عليهم الله ﷻ السؤال ثلاث مرات (فلما وجدوا أنهم لن يتركوا) يعني لا بد أن يطلبوا شيئًا، ماذا تمنوا؟ هل تمنوا زيادة نعيم في الجنة؟ لا (قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل فيك مرةً أخرى، فقال الله ﷻ: إنه قد كتب عليها أنهم إليها لا يرجعون)٣٬٤٠٣[صحيح، تقدم في: (ص 1099)].؛ يعني خلاص الذي دخل فيها وقتل لا يرجع إلى الدنيا مرة أخرى، وهذا تكرر منهم.
فالنبي ﷺ رأى جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد قتل والده عبد الله في غزوة أحد، وقد كان النبي ﷺ ماشيًا في المدينة فرأى جابرًا مهمومًا؛ فقال: (يا جابر ما لك؟) لماذا أنت مهموم؟، فقال يا رسول الله: «لقد قتل أبي وترك خلفه بنات ودينًا»؛ يعني يحمل هم الدين وتربية أخواته والنفقة عليهم، فالنبي ﷺ أراد أن يسري عنه، وأن يخفف الهم الذي فيه، فقال: (يا جابر ألا أبشرك؟)، قال: «نعم يا رسول الله»، قال ﷺ: (أو قد علمت أن الله قد كلم والدك كفاحًا)؛ يعني بغير حجاب، فالله ﷻ كلم والدك عبد الله بغير حجاب، (وما كلم أحدًا كفاحًا قط)، أول واحد، أول شخص يكلمه الله ﷻ كفاحًا هو عبد الله، والدك، فقال: (يا عبدي تمنَّ)، ماذا تريد يا عبد الله بن حرام؟، (فقال: يا الله أتمنى أن تردني إلى الدنيا)، ما قال من أجل أن أرى بناتي ماذا حصل فيهم؟ بل قال: (فأقتل فيك مرة أخرى؛ فقال الله ﷻ: إنه إن قتل فلا يرجع إليها)٣٬٤٠٤[صحيح، تقدم في: (ص 1092)، وساقه الشيخ بمعناه ميسرًا له بحسب طبيعة المخاطَبين من الشباب المجاهد].، أو كما قال النبي ﷺ.
فهذا يبيِّن لنا -يا إخوة- أن الشهيد سيجد أمامه من الكرامة والعطاء من الله ﷻ ما لا يخطر على باله، كما قال النبي ﷺ: (في الجنة ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت)٣٬٤٠٥[رواه البخاري: (٣٢٤٤)، ومسلم: (٢٨٢٤)].، انظر كم من الآيات التي تكلمت على نعيم الجنة.. كثير، ذكرت الحور، وذكرت الفواكه، وذَكرت النعيم، وذَكرت الرضوان، وذكرت رؤية الله ﷻ، وآيات كثيرة، ومع كثرة الآيات التي تكلمت عن نعيم الجنة، يقول: (فيها... ولا أذنٌ سمعت)، يوجد أشياء في الجنة ما سمعتم بها أصلًا ولا خطرت على قلب بشر، فتخيل ما شئت من النعيم.. كل شيءٍ تريد أن تتخيله بعقلك من النعيم، إلا أنك لن تصل إلى ما في الجنة من النعيم، فإنَّ ما فيها لا يخطر على قلب بشر.
فإذن هناك صفقة بين كل مؤمن وبين الله ﷻ، هذه النفس كما قال الحسن البصري: «نفسٌ هو خلقها ﷻ -من الذي خلق نفسك؟ هو الله ﷻ- فبايعهم عليها فأغلاهم الثمن»٣٬٤٠٦[تفسير الطبري: (14/499)].، قال لهم: تبيعوني نفوسكم وأعطيكم هذا الثمن الغالي، إن سلعة الله ﷻ غالية، وما هي؟ الجنة، قال ﷻ: ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ﴾ [التوبة: 111] ما في تردد، ما قال إن الله سيشتري ولا سوف يشتري؟ لا.. خلاص انتهت الصفقة، اشترى فعل ماضٍ، خلاص، كل مؤمنٍ الآن هذه النفس لا يملكها، بل هي لله ﷻ، فقط عليك أن تقدمها في السوق، وما هو السوق؟ ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 111]، هذا هو السوق: سوق الجهاد، فالجهاد تجارةٌ بين العبد المؤمن وبين الله ﷻ كما قال الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ [الصف: 10-11]، بيع وشراء.
قال الله ﷻ: ﴿۞فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ يبيعون الدنيا حتى يتحصلون على الآخرة ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [النساء: 74]، هذا وعد من الله ﷻ.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ﴾ يبيع نفسه ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [البقرة: 207].
إذن ﴿۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ وهذه كلها لا نملكها ﴿بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ مقابل هذه النفوس وهذه الأموال، ما هو المطلوب منا؟ ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 111]، فيقتلون أعداء الله ﷻ، يقتلون الكفرة، يقتلون المحادين لله ورسوله، يقتلون المفسدين في الأرض، يقتلون المشركين الذين يجعلون مع الله ولدا -والعياذ بالله-، كهؤلاء الأمريكان المجرمين، أليسوا هم الذين يقولون: إن الله ثالث ثلاث؟ أليسوا هم الذين يقولون: المسيح ابن الله؟ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، كما قال الله ﷻ: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠ أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ [مريم: 90-91]، هذا ليس شيئًا هينًا أن يجعلوا لله ﷻ ولدا، هذا شيء عظيم.
قال ﷻ: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ [الإخلاص: 1-4]؛ فهذا الكافر لا تنظر إلى شكله، أوباما لابس الكرافيت والجاكيت، ويتكلم أمام الإعلام يتمايل يمينًا ويسارًا والكاميرات من هنا ومن هنا، هذا كله لا تنظر إليه، انظر إلى حقيقته.. هذا كلبٌ؛ يقول: إن المسيح ابن الله، هذا كلبٌ؛ يقول: إن الله ثالث ثلاثة، هذا كلبٌ؛ يشرك بالله ﷻ، هذه هي حقيقة الكفرة، مهما كان شكله وهيئته وجماله ووسامته هذا كله لا وزن له، ولذلك يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر، مثل النمل يطؤهم الناس بأقدامهم، هكذا المتكبرون هؤلاء الذين يترفعون ويظنون أنهم ليسوا من بني البشر أصلًا، هؤلاء يوم القيامة الناس يدرسونهم بأقدامهم لا يرونهم، من هذا؟ أوباما؟ ومثل النملة، بوش، كرزاي، هذا هو حال المتكبرين يوم القيامة.
فإذن؛ ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ولذلك فإنَّ الله سبحانه تعالى جعل لنا فدية، إذا دفعتها فلا تدخل النار، فما هي؟ إنها قتلك لكافر، فقط، فقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح عند مسلم: (لا يجتمع كافرٌ وقاتله في النار أبدًا)٣٬٤٠٧[صحيح مسلم: (١٨٩١)].، فإذا قتلت كافرًا فخلاص إن شاء الله فقط استمر على طريق الإيمان، ولن تجتمع مع هذا الكافر في النار، فكيف إذا قتلت اثنين، عشرة، عشرين؟ «إن شاء الله يعني خلاص أكيد إن شاء الله يعني ما فيش..».
فإذن؛ ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فالقتال ليس شيئًا نخاف منه، لأنه شيءٌ يحبه الله ﷻ.. قتل الكفرة شيءٌ يريده الله ﷻ منا، يحبه الله ﷻ، ثم: ﴿فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ﴾ وإذا قُتِلوا خلاص دخلوا الجنة، تلك هي الشهادة التي كان يتمناها النبي ﷺ.
فالنبي ﷺ كان يتمنى الشهادة، وأنتم تعرفون ما جعل الله ﷻ للشهيد من الخصال: (للشهيد عند الله ﷻ ست أو سبع خصال)٣٬٤٠٨[سنن الترمذي (1663)، سنن ابن ماجه (2799) بلفظ (ست)، وصححه الألباني، وقد جاء بلفظ (سبع) عند: ابن أبي عاصم، الجهاد (204)، وعند عبد الرواق في المصنف (10392) قال: (تسع خصال -وأنا أشك-) فلم يضبط العدد، والمذكور في هذا الحديث سبع خصال، وأوصلها بعضهم إلى تسعة بجمع الروايات. انظر: أوهام المحدثين الثقات، لسعيد باشنفر (4/603)]. هذه أشياء خاصة بالشهيد (يغفر له في أول دفعة من دمه) مباشرة «دليت» كل الذنوب تمسح (ويرى مقعده من الجنة)؛ يعني بمجرد أن يسقط فإنه يرى مكانه من الجنة (ويأمن الفزع الأكبر)؛ يعني يوم القيامة لا يكون من الخائفين ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ﴾ [الأنعام: 82]، وعلى رأسهم الشهداء، فإنَّ يوم القيامة -أيها الإخوة- يوم أهوال كما قال الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١ يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ﴾ [الحج: 1-2]، هذا هو يوم القيامة، فالشهيد في هذا اليوم آمن، وكذلك (لا يسأل في قبره)، ولذلك فالنبي ﷺ سُئل: «يا رسول الله ما بال الشهيد لا يسأل في القبر؟»؛ لماذا لا يسأل الشهيد في قبره؟ فقال ﷺ: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)٣٬٤٠٩[تقدم في: (ص 1088)].؛ فقد مر الشهيد على فتنة، فلماذا يفتن في قبره؟ رأى السيف الذي يلمع فوق رأسه أو رأى الشظايا أو الطلقات عن يمينه وعن شماله ومن فوقه وبين رجليه، فلماذا يفتن؟ لقد افتتن ورأى فتنة الدنيا.
(ويزوج) وهذا الذي تريدونه أنتم (باثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين) هذا العدد بس من الحور العين، (ويشفع في سبعين من أهل بيته)، وربما أحدكم لا يبلغ عدد أسرته وأقاربه سبعين؛ فهذه خصال أعطاها الله ﷻ للشهيد وخصه بها.
فإذن -أيها الإخوة- أنتم مقبلون على الله ﷻ، ولذلك قلت لكم: أنا أستحي أن أتكلم أمامكم، فأنتم درسٌ لي، ولكن لا بأس أن نقول هذه الكلمات لعلنا نصيب شيئًا مما تصيبونه إن شاء الله ﷻ، فالإنسان وهو مقبلٌ على الله ﷻ سيرمي هذه الدنيا بهَمِّها وغمها وأعبائها وتعبها وراء ظهره؛ وسيقبل على فوزٍ عظيم، سيقبل على نعيمٍ مقيم، سيقبل على رضوانٍ لا سخط بعده أبدًا.. وهي الشهادة في سبيل الله.
فحتى نحقق ما نريد، ونصل إلى مقصودنا وننتفع مما نعزم عليه في هذا العمل المبارك الذي نسأل الله ﷻ أن يجعله أيسر مما نريد، وأن يجعل فيه من النتائج أعظم وأكثر مما نطلب، ففضل الله واسع، فضل الله عظيم، فإليكم بعض الوصايا البسيطة أيها الإخوة:
أولًا: عليكم بالإخلاص لله ﷻ، والإخلاص ليس فقط سببًا في قبول الأعمال، بل سبب في الفتح والتيسير من عند الله ﷻ؛ تأملوا قول الله ﷻ: ﴿۞لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ أي من الإيمان والإخلاص والعدل والصدق، فالله ﷻ علم ما في قلوب هؤلاء المبايعين فقط: ﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨﴾ [الفتح: 18]، فأعطاهم الله ﷻ بسبب ما كان في قلوبهم من الإيمان والعزم والصدق والإخلاص أثابهم فتحًا قريبًا.. وأعطاهم غير ذلك.
فإذن عليكم بالإخلاص لله ﷻ، وليس فقط في هذه العملية؛ بل في كل خطوةٍ تخطونها، وفي كل عبادةٍ تقومون بها، والإنسان عندما يكون في آخر عمره خلاص يحرص أن تكون أعماله كلها زاكية طاهرة ليس فيها أدنى شائبة، فإذن هذا هو الأمر الأول: الإخلاص، فكلما ازداد الإخلاص في قلوبنا؛ ازداد تيسير الله ﷻ لنا وجاء الفتح من عند الله ﷻ.
الأمر الثاني: إحسان الظن بالله ﷻ، فكل واحدٍ يقدم على هذه العملية وهو يظن أن الله ﷻ سيحقق له ما يريد، كما قال النبي ﷺ: (إن الله ﷻ يقول: أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي بما شاء)٣٬٤١٠[رواه أحمد: (١٦٠١٦)، وصحح إسناده الأرنؤوط].، وموضعك حيثما ظننت بالله ﷻ: فإن ظننت بالله خيرًا؛ وجدت خيرًا، وإن ظننت بالله شرًا -والعياذ بالله-؛ وجدت شرًا.. فظن بالله خيرًا، وظُنَّ أن الله ﷻ سييسر لك كل خطوةٍ تخطوها وسيذلل لك كل عقبةٍ تجدها أمامك وسيوصلك إلى قلب أعدائك الذين تريد أن تصل إليهم، ثم يرزقك الله ﷻ الشهادة ويدخلك الفردوس الأعلى الذي تريده، هكذا بهذه النفسية تقدم على هذه العملية: حسن الظن بالله ﷻ.
الأمر الثالث: الدعاء، فنحن عندنا الأمريكان عندهم الجاسوسية يتبجحون بها، وهذه الجاسوسية يقاتلوننا فيها بالريموت.. ولكن عندنا سلاح لا يملكه الأمريكان ولا مليون من الأمريكان ألا هو سلاح الدعاء.. فوالله إنه السلاح الذي لا يقف أمامه لا جدار ولا حارس ولا شبك ولا أسلاك شائكة، سلاح لا يترك في وجهه شيء.. لماذا؟ لأنك تدعو من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الذي يدبر هذا الكون، الذي يدبر هذا الأمر، إنه الله ﷻ الذي قلوب العباد كلها في يده ﷻ، القائم على كل نفسٍ بما كسبت، الله ﷻ من الذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، الله ﷻ الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه.. إنه الله ﷻ.
فأنت عندما ترفع يديك أو تدعو الله ﷻ وأنت في الثلث الأخير في سجودك بتضرع وإلحاح وإخلاص وصدق أن ييسر الله ﷻ لك؛ فستجد الأمور تنفتح لك واحدة واحدة.. فالدعاء الدعاء، لا نغتر بكثرة عددنا، نحن تسعة عشر، لا، لا.. الصحابة رضي الله عنهم في غزوة حنين، الذي هزمهم إنما هو قول رجلٍ واحد منهم: «لن نغلب اليوم من قلة»، فقال الله ﷻ: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ [التوبة: 25]، ما فيش ولا فائدة من هذه الكثرة، ولا نغتر بأسلحتنا ومتاعنا وما عندنا، فهذه كلها أسباب فقط أمرنا الله ﷻ بها، وإنما علينا أن نتوجه إلى الله ﷻ.
وتأملوا أيها الإخوة في هذه القضية -ونمر عليها مرورًا-: في غزوة بدرٍ وعد الله ﷻ النبي ﷺ والصحابة بإحدى الطائفتين، فقال ﷻ: ﴿وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ﴾ [الأنفال: 7]. الكلام واضح: إما أن تأخذوا عير أبي سفيان، وإما أن تهزموا نفير أبي جهل، واحدة من هاتين لكم بلا شك، وقد فلتت عير أبي سفيان، فما بقي إلا أن نسير خلاص؛ ويقينًا أن هذا النفير لكم، أي الغنيمة، قال ﷻ: ﴿وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ﴾، ومع ذلك فالنبي ﷺ الذي يوحي إليه الله ﷻ هذه الآية في غزوة بدر دخل العريش ورفع يديه وبقي يدعو ويدعو ويلح على الله ﷻ ويقول: (اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض)٣٬٤١١[تقدم في: (ص 1972)].، وهو يعلم أن الله ﷻ وعده إحدى الطائفتين ﷻ، ولكن من أسباب الحصول على إحدى الطائفتين: الدعاء، هذا سلاح بجانب الأسلحة التي كانت مع الصحابة رضي الله عنهم، فانظر ماذا كانت نتيجة هذا الدعاء؟ قال الله ﷻ: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ [الأنفال: 9]، مباشرةً؛ فإذن جاء المدد من عند الله ﷻ بعد هذه الاستغاثة.
فإذن -يا إخوة- هذه الأيام الباقية اجتهدوا فيها بالدعاء في القنوت في الصلوات، في السجود.. ألحوا على الله ﷻ، فالله ﷻ يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، ادعوا الله ﷻ أن يعمي أبصار المجرمين عنكم، وأن يصرف عنكم أعين الجواسيس، وأن يسهل لكم أمر وصولكم إلى الهدف الذي تريدونه، وأن يسدد رميكم وأن يجعل نكايتكم في هؤلاء المجرمين نكايةً ما بعدها نكاية، وادعوا الله ﷻ أن يخصكم من فضله.. أليس سليمان عليه السلام دعا الله ﷻ أن يؤتيه مُلكًا لا يؤتى لأحد من بعده، ادعوا الله ﷻ أن تكون هذه العملية أكبر عملية تكون في أفغانستان، وما الذي يمنع من هذا؟ ادعوا الله ﷻ، وألحوا على الله ﷻ أيها الإخوة.
الأمر الرابع الذي أوصي به وأؤكد عليه: طاعة الأمير، يقول الله ﷻ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 59]، أولو الأمر يعني الأمراء والعلماء، والنبي ﷺ يقول: (من يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصِ الأمير فقد عصاني)٣٬٤١٢[متفق عليه، البخاري: (٢٩٥٧)، ومسلم: (١٨٣٥)].، فأنت عندما تعصي هذا الأمير فأنت لا تعصي أبا هريرة ولا طلحة، وإنما تعصي نبيك محمدًا ﷺ، لماذا؟ لأن طاعة هذا الأمير من طاعة النبي ﷺ، وطاعة النبي ﷺ هي من طاعة الله ﷻ، قال الله ﷻ: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ [النساء: 80]؛ فعليكم بطاعة الأمير في كل صغيرةٍ وكبيرة، وإياكم والاجتهاد؛ أي إذا بدأت في العملية ووضعت الخطة وكلفت بالمهمة الخاصة بك، ووضعت في الموطن الذي كلفك به أميرك؛ فخلاص عطل ذهنك، وقِّف رأسك، خلاص.. لا تبدأ بقول: لعله، ويمكن وممكن.. لا، لا، اترك عنك هذا، وقل: أنا تحت الأمير، فوالله إنَّ طاعة الأمير هي البركة، لماذا؟ لأن الأمير هو عنوان الجماعة، وليست هناك جماعة بغير أمير؛ فالصلاة لا بد لها من إمام، والحج لا بد له من إمام، والجهاد لا بد له من أمير، وهكذا كل العبادات تقوم على هذا.
والنبي ﷺ يقول: (الجماعة بركة)٣٬٤١٣[رواه ابن الجعد في المسند: (٣٣٩١)، وضعفه البوصيري في الإتحاف: (2262)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع: (٢٦٥٤)].؛ فإذن -يا إخوة- عليكم بطاعة أمرائكم.
والله بفضل الله ﷻ وبما يسَّره الله ﷻ لنا وعشناه في ساحة الجهاد، والله لقد رأينا البركة في طاعة الأمراء، وخاصةً عندما يكون الأمر مكروهًا لنفسك، فأحيانًا الأمير يأمرك بأمر لا تحبه نفسك، فعندما تطيع أميرك في هذا الأمر؛ ستجد بركة هذه الطاعة بعد حين، بس اصبر قليلًا، قليلًا من الصبر؛ ستجد بركة هذه الطاعة، لماذا؟ لأن الأمر الذي يأتيك ونفسك له كارهة هذا دليل على أنك إنما تطيعه لله ﷻ، لكن عندما يأمرك الأمير بشيءٍ أنت تريده أصلًا؛ فقد يكون اجتماعًا لما تريده نفسك وليس طاعةً، فإذن احرصوا على هذا الأمر.
الأمر الخامس: إياكم والاختلاف والخصام، قليلٌ من الخصام مصيبة، فأنتم خلاص ماشيين.. تختلفون على ماذا؟ على أي شيء تختلفون؟ فالمعركة تكون فيها الأعصاب مشدودة والنفوس متوترة، فالإنسان يحاول أن يضبط نفسه إلى أقصى حد ولا يختلف مع إخوانه في صغيرٍ ولا كبيرٍ، سلِّم لإخوانك، لذلك ما هي الصفة التي جعلها الله ﷻ للمؤمنين المجاهدين: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [المائدة: 54]، وقال ﷻ: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ [الفتح: 29]؛ فكن مطاوعًا لإخوانك، وتنازل لهم.. مشي، لا تمسك في كل صغيرة وكبيرة وتناقش في كل صغيرة وكبيرة وفي كل شاردة، والله مشي، مشي، هي لحظات بس.. مشيها بأي طريقة.
فهذه الأمور نوصيكم بها، وآخرها هو الثبات: والثبات إنما يتحصل بدعاء الله ﷻ، قال ﷻ: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 250-251]، بس أكثروا من هذا الدعاء أيها الاخوة.. عندما تقترب من عدوك أكثر من هذا الدعاء: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ فستأتيك النتيجة: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾.
﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧ فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي الفتح والنصر والغنيمة ﴿وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ [آل عمران: 146-148]
فإذن أكثروا من هذا الدعاء، ونسأل الله ﷻ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل عملًا موفقًا، نسأل الله ﷻ أن يربط فيه على القلوب، نسأل الله ﷻ أن يثبت فيه القلوب والأقدام، نسأل الله ﷻ أن يسدد فيه الرمي، نسأل الله سبحانه أن ينصرنا فيه على عدونا نصرًا مؤزرًا، وأن يفتح فيه فتحًا مبينًا، اللهم افتح لنا فيه فتحًا مبينًا، وانصرنا نصرًا مؤزرًا.
اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.
اللهم إنا ضعفاء إلا بك فاللهم قونا بقوتك يا رب العالمين.
اللهم إنا فقراء إلا بك فاللهم أغننا من عندك يا رب العالمين.
اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم.
اللهم اجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم.
اللهم اجعل لنا فيه فتحًا كيوم بدرٍ، وفتحًا كيوم الأحزاب، وفتحًا كيوم حنين.
اللهم اجعله لعنةً على الكافرين وخزيًا لأعدائك المجرمين وذلًا للمحادين لدينك المحاربين لأوليائك.
اللهم اجعله نصرًا وعزًا لعبادك المؤمنين.
اللهم تقبل فيه السعي والجهد يا رب العالمين.
اللهم سدد الرمي وثبت الأقدام واربط على القلوب وتقبل يا رب السماوات السبع ويا رب العرش العظيم، اللهم أنت ربنا ولا رب لنا سواك وأنت إلهنا ولا إله لنا غيرك.
اللهم إنا نرجوك رجاء الضعفاء ونسألك سؤال المساكين وندعوك دعاء الفقراء المعوزين، اللهم فأمددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض.
اللهم امددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض، اللهم امددنا بمددك يا من له جنود السماوات والأرض.
اللهم لا حول ولا قوة إلا بك، أنت ربنا وأنت مولانا نعم المولى ونعم النصير.
وصل اللهم على نبيك محمدٍ وآله وصحبه أجمعين، وصل اللهم عليه وعلى آله وأصحابه..
وجزاكم الله خيرًا
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا