آن للدموع أن تجف

[كتبها الشيخ مع اشتعال الانتفاضة الثانية -كما صرح بنفسه-: رجب 1421 هـ / 9 - 2000م

فالقصية قديمة، وأما المقدمة فحديثةٌ (2007م) استُلَّت من إصدار «قصائد جهادية»]

هذه قصيدة كنتُ قد كتبتها بمناسبة اشتعال «الانتفاضة الثانية» فهي لشهداء الانتفاضة، ولشهداء الأمة الإسلامية شرقًا وغربا، وإلى بطل فلسطين «يحيى عياش».

وإلى التسعة عشر.. وما أدراك ما التسعة عشر؟ وإلى الشيخ «أبي أنس الشامي» بطل العراق.. وإلى «أبي هاجر» بطل الحرمين، وإلى «أبي محمد الصنعاني» بطل أفغانستان، وإلى «عاصم الأفغاني» وإلى «مصطفى الأفغاني»، وإلى كل شهداء أمتنا الإسلامية..

[البحر: الرمل]

أَنَا لَنْ أَرْثِيَ مَنْ بَاعَ الدُّنَا

وَاشْتَرَى الْأُخْرَى وَلِلْخُلْدِ رَنَا

وَمَضَى ثَبْتًا وَمِنْ أَعْمَاقِهِ

وَمَضَ الْإِيمَانُ وَمْضًا وَسَنَى

مِسْعَرٌ لْلْحَرْبِ فَرْدًا بَاسِلًا

إِن يُقَلْ: مَن لَيْثُهَا؟ قَال: أَنَا

صَارِمُ الْقَلْبِ جَرِيءُ الصَّدْرِ قَدْ

رَافَقَ الْبَأْسَاءَ وَاعْتَادَ الْعَنَا

بَيْنَ جَنْبَيْهِ هُمُومٌ لَوْ ثَوَتْ

فَوْقَ طَوْدٍ شَامِخٍ مِنْهَا فَنَى

مَا قَنَى الْمَالَ وَلِكِنْ دَهْرَه

تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ أَوْ سُمْرِ الْقَنَا

تَالِيًا لِلذِّكْرِ بَكَّاءً إِذَا

قَهْقَهَ الْمَغْرُورُ فِي دُنْيَا الغِنَى

قَارَنَ الجِدَّ فَقَرَّ الجِدُّ فِي

سَعْيِهِ دَوْمًا وَمَا حَلَّ الوَنَى

رَاجَعَ التَّارِيخَ؛ فَاسْتَرْجَعَ مِنْ

فَقْدِ صَرْحٍ كَانَ حِصْنًا آمِنَا

كَنَّ آلامًا فآلَى مِن حِمَى

حَرِّهَا أَنَّ الـمَنَى٣٬٧١٢[كَنًّ الألم: أخفاه. آلى: حلف؛ أي من الإيلاء. المَنى: القدر، والمقصود هنا: قدرهم بالهلاك والموت]. مِنهُمْ دَنَا

فَارْتَقَى فَوْقَ رَوَابِي العِزِّ لَمْ

يَهْوِ فِي بِئْرِ الْهَوَى مُستَسْكِنَا

كَيْفَ يَحْيَا فَي هَنَاءٍ إِذْ رَأَى

أُمَّةَ الْإِسْلَامِ نَاوَاهَا الهَنَا

ثَمَّ طِفْلٌ طَفَّلَ الحُزْنُ بِهِ

وَبِدَمْعِ المُزْنِ أَرْوَى أَجْفُنَا

ضَاق ذَرْعًا كَاسِفًا فِي صَدْرِهِ

هَمُّهُ هَمَّ بِهِ فَاسْتَمْكَنَا

أَمَّ رُمْحُ الوَجْدِ أُمًّا حَامِلًا

سَمَّهُ فَالْقَلْبُ كَانَ الْمَطْعَنَا

بَلْ هُنَاكَ الشَّيْخُ يَبْكِي صَارِخًا

أُمَّتِي يَا أُمَّتِي الْقُدْسُ لَنَا

قَالَ لَبَّيْكَ شَبَابٌ لَوْ دُعِي

لِاقْتِحَامِ الْمَوْتِ يَوْمًا مَا انْثَنَى

حِينَ عَاثَ الْوَغْدُ فِي أَوْطَانِنَا

وَاسْتَبَاحَ الْقُدْسَ أَرْبَابُ الخَنَى

حِينَمَا الْمَسْرَى سَرَى فِي رَبْعِهِ

نَتْنُ أَوْبَاشٍ بِكِبْرٍ مَعْلَنَا

بلغ السَّيلُ الزُّبى واستأْسَدت

في رُبَى الْأَقْصَى خَنَازِيرُ الدُّنا

فَانْبَرَى الْأَبْطَالُ لِلْهَيْجَا وَلَمْ

يَفْزَعُوا بَلْ أَفْزَعُوا مَن سَامَنَا

طَارَدُوا الْمَوْتَ فَطَارَ الْمَوْتُ فِي

أُمَّةِ الْمَسْخِ فَصَاحِتْ: وَيْلَنَا!

يَا مُسُوخًا عَشْعَشَ الْجُبْنُ بِهَا

لَا حَيَاةَ لَا قَرَارًا هَهُنَا

هَهُنَا الْأَحْدَاثُ تَحْكِي خَيْبَرَا

فَاْسأَلُوا خَيْبَرَ عَنْ أَخْبَارِنَا

يَا شَبَابًا لَا يَرَى الْمَوْتَ سِوَى

جَنَّةٍ فِيهَا الْجَنَى نِعْمَ الْجَنَى

طَابَ مَمْشَاكُمْ وَمَحْيَاكُمْ فَإِنْ

بَأْسُكُمْ فِي الحَرْبِ إِلَّا فَخْرُنَا

مَزِّقُوا أَوْصَالَ مَن صَالُوا عَلَى

أَرْضِنَا بَلْ عِرْضِنَا بَلْ شَرْعِنَا

فَتِّتُوا أَكْبَادَهُم ذُعْرًا كَمَا

بِالرَّزَايَا فَتَّتُوا أَكْبَادَنَا

زَلْزِلُوا الأَرْضَ بِهَوْلٍ لَا يَرَوْا

غَيرَه حَتَّى يَذُوقُوا بَأْسَنَا

جَدِّدُوا حُكْمًا لِسَعْدٍ قَدْ جَرَى

قَبْلُ فِي أَجْدَادِهِمْ دُونَ انْحِنَا

أَحْطِمُوا حَطْمًا حُصُونًا لَمْ تَزَلْ

مَوْئِلًا بَلْ هَدِّموا كُلَّ بِنَا

وَاجْعَلُوا الأَرْضَ بِحَارًا مِنْ دِمَا

مَنْ بَنَوا لِلْكُفْرِ صَرْحًا بَيْنَنَا

هَكَذَا يُجْلَى العِدَا عَنْ أَرْضِنَا

وَبِهِ نُرجِعُ مِنْهُمْ حَقَّنَا

فَانْبِذُوا نَهْجًا سَقَانَا ذِلَّةً

وَارْفَعُوا بِالحَقِّ دِوْمًا رَايَنَا

❖ ❖ ❖

ص 2981

📚
نهاية هذا المبحث

لقد أتممت قراءة كتاب: آن للدموع أن تجف

يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.

تحميل الكتاب مفردًا