منهجية العمل والخطوات المتبعة فيه

حرصًا على تحقيق الغرض في «المجموع» بخروجه في أبهى حلة، وأدقِّ صورةٍ علمية، ولأنَّ غالب كتب الشيخ قد اعتنى بها بنفسه حين نشرها في الأصل؛ فكان يُخرج غالب الأحاديث ويعزو عامة النصوص؛ ولِئلَّا يضيعَ شيء من جهد الشيخ -ولو في تحقيق نصٍّ بعينه، أو عزو حديثٍ أو مقالة لصاحبها-؛ فقد وضعنا منهجية تُراعي إبقاء كل ما وضعه الشيخُ من جهدٍ في كتبه، مع إكمال النقص وحسبُ، محققين للنصِّ، ومخرجين للأحاديث، وذلك وفق المنهجية الآتية:

التقديم للكتاب: بذكر مسردِ كتب الشيخ وتصنيفها تاريخيا، والتعريف بكل مادة؛ حيثُ بلغت مجموع مواد الشيخ في هذه «الأعمال الكاملة» ما قدره: (175) مئة وخمس وسبعين مادة؛ بين كتابٍ أو مقالة أو حوار أو فتوى أو قصيدة أو وثيقة خاصة..

وكذلك اعتنيتُ للغايةِ بذكر سيرةِ الشيخ في مطلع الكتاب، وقد عانيتُ فيه كثيرًا؛ نظرًا للحالة الأمنية والعسكرية التي مرِّت بالمجاهدين بعد استشهاد الشيخ؛ فلم تُدوَّن سيرته، ولا وُثِّقَت حياته؛ فبحثتُ في بطون الكتب والمواقع، وسألت الرجال الذين عايشوا الشيخَ عن قرب؛ فكونتُ مادةً صارت خلاصةَ سيرة الشيخ، وحاولت فوقَ ذلك: التواصل مع عائلته، فلم يُيسر لي ذلك، وأظنُّ أن ما ذُكر في السيرة فيه كفايةٌ وغنية.

التصنيف الموضوعي للكتاب: حيثُ قسمناه ستةَ أقسام: «الكتب والأبحاث العلمية، الرسائل والمقالات والحوارات المكتوبة، الكلمات والمحاضرات والحوارات الصوتية المفرغة، الفتاوى والأجوبة، الشعر والقصائد، الوثائق والمراسلات الخاصة».

ص 17

وفي داخل كل قسمٍ وضعنا ما وجدنا من موادٍ للشيخ مع مراعاةِ التصنيف التاريخي داخلَ الأقسام؛ مقدمين الأقدم في نشره فالأحدث.. اللهم إلا بعض المتشابهات فأوثرُ وضعها بجوار بعضها؛ كمقالةٍ جاءت توضيحًا على إصدار مرئي فوضعتُ التوضيح في إثرها؛ لأنها متعلقةً بها، وقد يخفى عليَّ بعض التواريخ فأجتهدُ في وضعها بقدرِ الطاقة، إلا أن يخفى عليَّ التاريخ تمامًا؛ فأذكر أن التاريخ مجهول، ولم يقع هذا إلا في بعض الأشعار والوثائق.

عزو الآيات: عزونا كل آيات «المجموع» مع كتابتها بخط المصحف، وتلوينها باللون الأحمر، وقد كان بعضُ الآيات في الأصل فيها أخطاء في العزو أو الكتابة فتم إصلاحها.

توحيد أقواس الكتاب: فالآيات وُضعت بين ﴿قَوسَيْنِ مُوَرَّدين﴾، والأحاديث بين (قوسين) نصف دائريين، والآثار والأقوال بين «قوسين» مزدوجين؛ فهذه قاعدةٌ اتبعناها في الكتاب ليُعرف الحديث من غيره من الآثار والأقوال خاصة، ولم نُبالِ بأصل الأقواس التي كان الشيخ وضعها لكتبه فلم يسِر فيها على نسقٍ واحد من حيثُ الأصل، بل تنوع استعماله للأقواس؛ لذلك كان توحيدها ضابطٌ لا بُد منه لمنهجية «المجموع».

تخريج الأحاديث: جرت عادة الشيخ أن يعزوَ الأحاديث إلى مُخرِجها بدون ذكر رقمه في الكتاب؛ إلا نادرًا، وقد يحكم على الحديثِ أحيانًا ويُغفل ذلك أخرى؛ فأبقينا جهدَ الشيخ -كما تقدم- ثم زدنا عليه بين [قوسين معكوفين] عملنا عزوًا أو تخريجًا أو حكمًا على الأحاديث؛ فإن خرَّج الشيخُ الحديث بدون ذكر رقمه وضعنا الرقم بين قوسين معكوفين، وإن ذكر الشيخ في إسناده علة حديثية أبقيناها وعززناها بما يُناسبها، فيظهر النص كأنه جملةٌ واحدة لا يكاد يتميز الفرعُ فيها عن الأصل إلا بما ميزناه من الأقواس؛ فتكون هذه النصوص -في حواشي الكتاب- المذكورة بين هذين [القوسين] من عملنا، وما عداها فهي من عمل الشيخ، وكل حاشية كانت بالكامل بين [القوسين] فهي لمعد الكتاب، وقد كان للشيخِ بعض التعليقات التي وضعها بين هذين [القوسين] فغيرناها إلى أقواسٍ أخرى لئلا تختلط.

والشكر موصولٌ للشيخ «أبي مسلم» الذي ساعدَ مشكورًا في تخريج غالبِ أحاديثِ الكتاب وفق المنهجية المعتمدةِ فيه، جزاه الله خيرًا.

ص 19

عزو الآثار والأقوال: والشيخُ باحثٌ أمين، وقلما نقلٌ في كتبه المؤلَّفة إلا وقد عزاه لصاحبه، فما عزاه نتركه على حاله مع عزو الشيخ له، حتى وإن اختلفت أرقام الصفحات عن النسخة التي بين أيدينا؛ فلم نلتفت لهذا الاختلاف في أرقام الصفحات إذا كان النص في الكتاب، وأما إن لم يوثق الشيخُ النص فإننا نوثقه بين [القوسين المعكوفين]، وإن ذكر الكتاب بدون رقم الصفحة اكتفينا بذكر رقم الصفحة بين [القوسين المعكوفين]؛ على شرطنا في الحواشي.

إصلاح الأخطاء الإملائية والترقيمية والنحوية: فالكتابُ فيه هنات وأخطاء سبق بها القلم، وبعضها ظاهرٌ في الهمزات أو حذف حرفٍ أو إضافة آخر، ومثلُ هذا عدلناه بدون الإشارة لأصله؛ إلا لو كان اللفظ مُشكلا فإننا نُبقيه على أصله مع الإشارة في الحاشية لما نعتقده صوابًا، على شرطنا في الحواشي وهو وضع هذه الملاحظة بين [قوسين] معكوفين، وقد كانت هذه الأخطاء أكثر من ألفي خطأٍ فيما أحصيتُه في المراجعة النهائية -التي قام عليها فريقٌ من طلبِ العلم- سواءٌ في أدنى الأخطاء كعلامات الترقيم أو التشكيل، أو في أخطاء جوهرية كحذف حرف من كلمة، أو حذف كلمةٍ مغيرة للمعنى، أو غير ذلك؛ فتم مراجعةُ كلِّ الكتاب حرفًا حرفًا وكلمةً كلمةً، وإصلاح هذه الأخطاء بقدرِ الطاقة، بفضل الله وقوته.

والشكر موصولٌ لإخواني عُدَّة الطريق، وحِلية الدهر؛ الذين تبرعوا بمراجعة الكتاب قبل نشره، وساعدوا باكتشافِ بعض أخطائه التي لم تظهر معي في المراجعات الأوَّلية للكتاب، فجزاهم الله عني وعن الشيخ أبي يحيى خيرًا، وكتب أجرهم في جُهدهم وبَذلهم وتبرعهم الكريم بأوقاتهم خدمةً للعلم والجهاد.

التعليق على الكتاب: بشرح كلمة غريبة، أو ترجمة أحد الرجال المعاصرين، أو توثيق حادثة، وغير ذلك مما يجد المحقق لزومَ التعليقِ عليه باختصارٍ لا يُخرج الكتاب عن غرضه، وكل ذلك يكون بين [القوسين المعكوفين] تمييزًا لحواشي المحقق عن حواشي الشيخ رحمه الله.

العناية بالأبيات الشعرية والقصائد: بتنسيقها وعزوها لقائليها، وذكر مصادرها في كتب الأدب، وذكر بحرها -اللهم إلا الأبيات العلمية فلم أذكر بحرها إذ أنها من الرجز غالبًا-، وألحقتُ في آخر الكتاب فهرسًا تضمن رؤوس القصائد التي أوردها الشيخ في «المجموع».

ص 20

وزيادةً في الفائدة: أضفتُ في آخر قسم «القصائد» كل ما نظمه الشيخ من أشعار وردت داخل «المجموع» فباتَ هذا القسم شاملًا لكل القصائد التي نظمها الشيخ، ولو بيتًا أو اثنين.

الفهارس العلمية: واكتفيتُ بوضعِ فهرسي القصائد والمواضيع، فلم أضَع فهرس الآيات والأحاديث والأعلام مع القدرة عليها؛ لأنَّ ذلك إثقالٌ للكتاب مع فائدة قليلة فيه.

فهذه عشرةٌ كاملة قد التزمتها في عملي هذا، والذي استغرق مني قرابة العام، أسأل الله تعالى أن يتقبله بقَبول حسن، وأن يُبارك فيه، وأن يجعله إمام هدىً للناس عامة، والمجاهدين خاصة..

والله ولي التوفيق، ونسأله التيسير والإعانة.. والحمد لله رب العالمين

❖ ❖ ❖