مسك الشهداء.. قناديل من نور (9)
[يُحتمل أنها في: رجب 1431 هـ / 6 – 2010م]
قد لا نجد مثل هذه الفرصة لنحكي بعض الكرامات، فإن تذكرت شيئًا مما حكاه لي بعض الإخوة؛ فسأذكره.
الكرامة هي فضل من الله ﷻ؛ يجعلها الله ﷻ للعبد الذي كانت له هذه الكرامة في حياته أو بعد موته أو مقتله، وتكون أيضًا تثبيتًا لمن بعده؛ فأنت عندما ترى واحد من إخوانك وقد قتل وخرج الدم منه، ثمَّ ترى المسك والعطر والرائحة الزكية تخرج منه، فهذا شيء عظيم وليس شيئًا صغيرًا، فهذا دم من هذا الإنسان الذي يأكل مما يأكل منه البشر، ويشرب مما يشرب منه البشر؛ فما خرج عن صفة البشرية ودمه لونه أحمر، وما عمل حقنة من العطر في دمه حتى خرجت هذه الرائحة، وإنما هو إكرام من الله ﷻ لهذا الإنسان وتثبيت لمن بعده؛ يعني كأن الله ﷻ يقول لنا: «سيروا على هذا الطريق فإنه طريق الحق فهو الطريق الموصل إلى الجنة».
ورائحة المسك من الشهداء هذه من بعض الكرامات، والكرامات كثيرة، وأنوعها كثيرة، والنبي ﷺ قال: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله)؛ أي ما في أحد يجرح في سبيل الله أي جرح (إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما)؛ أي جرحه يتدفق يجري منه الدم، (اللون لون الدم والريح ريح المسك)٣٬٤١٤[رواه البخاري: (٥٥٣٣)، ومسلم: (١٨٧٦)]..
فالله ﷻ قد يكرم بعض المجاهدين بأن تشمَّ منه رائحة المسك في الدنيا قبل الآخرة، وهذا تصديق لحديث النبي ﷺ.
فمن بين الكرامات مثلًا -وهذه أنا أول كرامة أراها تقريبًا-: هي مسك خرج من ثلاثة من الإخوة شهداء قتلوا في يوم عيد الفطر، يعني بعد انتهاء رمضان، أكملوا صوم رمضان، قتلوا في يوم العيد -نسأل الله ﷻ أن يتقبلهم-، كان منهم: «الزبير الليبي» و«صلاح الدين الأفغاني»، ثم جرح في هذا اليوم «الزبير السوداني»، ثم قتل في نفس الليلة، حيثُ قصفوا تقريبًا العصر.
والشاهد أننا كنا في مركز قريب من المكان الذي قصف فيه الإخوة، فسمعنا قصف الطائرات، والإخوة كانوا قد ذهبوا لكمين بـ«السام» على طائرات العدو، فقدر الله ﷻ وقصف هؤلاء الإخوة؛ فاستشهد اثنان في نفس المكان: الزبير الليبي وصلاح الدين الأفغاني، فذهب الإخوة وأخذوا الجرحى وجاءوا بهم، فنحن خرجنا إلى الطريق؛ فكان الزبير السوداني نائمًا على الكرسي الخلفي -السيارة «دابل كبين»-، والسيارة فيها محلان الأمام والخلف، فهو مغمى عليه وإصابته في رأسه ويتنفس بصعوبة، فأنا جئت من جهة الباب لنأخذه إلى السيارة الأخرى ونحمل الشهداء إلى المركز، فأخذته من رأسه والدم يسيل من رأسه في يدي حتى وضعناه في السيارة الأخرى وما زال حيًا لم يقتل، فإذا بمسك عجيب جدًا يخرج من دمه من يدي وهو ما زال حيًّا! فهذه أول مرة أنا أشم رائحة مسك من شهيد، فكان شيئًا مؤثرًا جدًا جدًا في نفسي.
فتكلمت مع أحد الإخوة «أبي سهل»، فقلت له: «شم!»، فقال لي: «أنت اذهب وانظر الإخوة الذين في السيارة من الخلف»، يعني الإخوة الشهداء.
فعندما ذهبت عند الإخوة الشهداء الزبير الليبي وصلاح الدين، فكان شيئًا عجيبًا لا يوصف! يعني ما يحتاج أنك تأتي إلى الجرح وتدقق فتحاول أن تشم المسك، لا! المنطقة كلها مسك! حوالي السيارة كله مسك! المهم أخذنا الإخوة إلى المركز في الليل لأن ما نستطيع ندفنهم في الليل وبقوا هناك.
والمركز كان فيه تقريبًا ثلاث خيام فوضعناهم في واحدة من الخيام؛ فوالله -يا إخوة- المركز كله أصبح مليئًا برائحة المسك، ليست الخيمة فقط، فأول ما تدخل إلى المركز تستقبلك رائحة المسك.. رائحة نفاذة قوية زكية جميلة جدًا، فالإخوة طبعا بُهروا.
فإذا أردت أن أحكي عن هؤلاء الإخوة الشهداء؛ فقد كانوا من خيار الإخوة في صفاء النفس وفي الخدمة، أربعًا وعشرين ساعة في المركز مثل النحلة من الصباح وهو من مطبخ إلى الغرفة إلى التنظيف إلى غسل الملابس.. فلا يكاد يضع رأسه في الليل إلا وقد انتهى وتعب تمامًا.
فالشاهد أنه بقي الإخوة الشهداء في الليل في المركز، وكل الليل طبعًا نشم رائحة المسك، والإخوة أغلبهم ما ناموا؛ ففي الصباح أخذناهم إلى الدفن وحفرت لهم القبور فدفناهم، ثم رجعنا؛ فجاء إخوة ما كانوا موجودين عندنا في المركز، بل جاءوا من منطقة أخرى بعيدة، فمروا بالسيارة، وكان قبر الإخوة الزبير وصلاح الدين بجانب طريق عام يمر الناس منه، وللآن قبورهم معروفة؛ فالإخوة مروا من هناك وعرفوا القبور برائحة المسك التي تخرج من القبر.
وهذا الأخ الذي جاء بعد ذلك وقال لنا بنفسه: «عرفتُ القبر بالمسك»، بقي هو أسبوعين ثم قُتِل ودفن بجانب «الزبير» وبجانب الإخوة.. فهذه كانت أول كرامة رأيتها ولا أنساها.
وبعد ذلك قُتل «الزبير السوداني»، وقد بقي في العلاج إلى الساعة الثانية في الليل ثم قتل، فأخونا الزبير السوداني رحمه الله كان عنده حقيبة كتب وقد تركها عند أحد الإخوة «الشيخ منصور الشامي» رحمه الله كان قد ترك عنده حقيبة بقيت عنده من نحو سنتين، وهي الحقيبة للأخ «الزبير السوداني» وما رآها الشيخ منصور من سنتين، بل هي محفوظة ومغلقة عنده رحمه الله، فمرة بعد مقتل الزبير السوداني بسنة أو تسعة أشهر تقريبًا، ذهبت عند الشيخ منصور رحمه الله، فزرته وبينما أنا جالس عنده في الغرفة نتحدث ونحكي، فقال لي: «تعرف هذه الحقيبة لمن؟»، فقلت له: «لا أعرف»، فقال: «هذه حقيبة الزبير السوداني»، فقلت له: «نعم مرة كنت جالسًا عنده؛ فقال لي: أنا عندي بعض الكتب الخاصة -يعني محفوظة وهكذا-».
فالمهم ذهبت وفتحت الحقيبة، فوالله -يا إخوة- بعد تسعة أشهر أو سنة، أول ما فتحت الحقيبة خرج منها رائحة المسك! فأخذت الكتاب وأنا ساكت وما تكلمت، والشيخ منصور جالس وبجانبه أخ اسمه شريف الأفغاني، وقد قُتِل أيضًا الآن؛ فأخذت الكتاب وبقيت أشمه وهما ينظران إليَّ، فأنا ما تكلمت قلت: لعلي موسوس، فالشيخ منصور قال لي: «في شيء؟»، فقلت له: «نعم، أنا أشم رائحة مسك»، فقال لي: «أنا عملت هذا امتحانًا فنحن في الصباح فتحنا الحقيبة، فخرجت رائحة المسك، فخشينا أن تكون وسوسة، فلما جئت أنت فما قلنا لك هناك مسك، فنريد أن نرى هل أنت تعرف أن فيها مسك، تشم مسك أو لا»، فاتفقت في شمه أنا والشيخ منصور وشريف رحمهم الله، بعد تسعة أشهر.. فما العلاقة بين الكتب مغلقة في حقيبة وأخ قتل قبل سنة أو قبل تسعة أشهر وليس فيها شيء من دمه، ولا أي شيء؟ فذلك فضل الله ﷻ يؤتيه من يشاء.. هذا شيء أنا عشته بنفسي، وأقسم بالله على الصدق فيه.
ومن الكرامات الأخرى العجيبة جدًا: كان هناك أحد الأنصار من الذين بقي تقريبًا لمدة ثماني سنوات وهو من أنصار الإخوة، بيته يمر عليه الإخوة، يبقى بعضهم شهر، وبعضهم شهرين، ويذهبون.. وهكذا، فبيته بيت أنصار، وفيه إيواء للإخوة؛ فكان عند هذا الأنصاري كراسة خاصة، كلما يقتل واحد مِمن مر على بيته يكتب اسمه في الكراسة؛ أي عنده كراسة محتفظ بها في بيته، فيأتيه الإخوة يقولون: «أسمعت؟ قتل فلان»، فيأتيهم بالكراسة ويقول: «اكتبوا اسمه»، وهذه الكراسة رأيتها، وأنا كتبت بعض الأسماء فيها وإلى الآن موجودة الكراسة ويمكن أن تروها.
فالشاهد بعد فترة قُتِل هذا الأنصاري في بيته، حيثُ حصل عليهم قصف وقتل الأنصاري وقتل معه بعض أبنائه وبعض الإخوة المهاجرين؛ فبعد أسبوعين أو ثلاثة ذهبت إلى العزاء، نعزي البيت، فمباشرة جلست معهم وتحدثت وصبرتهم وقلت لهم: «أين كراسة فلان؟»، فقال لي: «موجودة»، قلت: «أحضروها لي»، فجاؤوا لي بالكراسة، كراسة ما فيها شيء، فقلت لهم: «اكتبوا»، ووجدتهم قد كتبوا اسم الأنصاري في الكراسة وكان رقمه فيها ثمانين أو واحد وثمانين، يعني مر على بيته تقريبًا ثمانون شهيدًا.
فالشاهد أني لما أخذت الكراسة أول ما فتحتها يخرج منها رائحة المسك، ما فيها شيء! هي أسماء شهداء بالحبر مكتوبة فقط، خرج منها رائحة المسك! فأعطيتها للإخوة، كان أخونا لقمان المكي رحمه الله، كان موجود وفلان، وفلان... فكلهم شموا رائحة المسك.
وبعد سنة كاملة تقريبًا ذهبت لزيارة هؤلاء الأنصار، أنا ومعي الشيخ عبد الله السعيد رحمه الله، فقلت لهم: أحضروا لي الكراسة، والله لا تزال رائحة المسك تخرج منها وكنت أقول للشيخ عبد الله السعيد: «خذ يا شيخ عبد الله وشم، حتى ما أنسى وأقول: أنا وسوست في يوم من الأيام»، فيقول لي: «واضحة، رائحة المسك تخرج منها»، وما فيها أي شيء.. فقط أسماء الشهداء.. فهذه أيضًا من الكرامات التي رأيتها.
وكان هناك أحد الإخوة اسمه «أبو رواحة الدغستاني» فبقوا عندنا في يوم من الأيام في البيت وعلى الأساس أنهم في الليل يتحركون إلى منطقة أخرى؛ ففي الطريق حصل عليهم قصف؛ فقتل هو وقتل معه حمزة الشامي وقتل معه أخ من تركستان، وبعد ذلك أحضروا الجثث في التوابيت فذهبنا إلى المكان الذي هم فيه، فذهبت أنا والإخوة، وكان الشيخ عبد الله السعيد موجودًا، وكان أبو سلمة موجودًا، وكان لقمان موجودًا في التوابيت وكان بعضها في السيارة وبعضها على الأرض؛ فرأينا الشهداء وهكذا وجلسنا.. ما في شيء، ما في رائحة.
فوالله -يا إخوة- أول ما جلسنا خرجت رائحة الاستقبال من تابوت أخونا أبو رواحة كأنه سلام، كأنها تحية تخرج وتخفض، تخرج وتخفض، يعني تأتي وتذهب.
وكذلك من الكرامات العجيبة: أن تجد الأخ يقتل في مكان بعيد جدًا وعنده أغراض في مكان يعني بينه مئات الكيلومترات، فيقتل الأخ هناك ويخرج المسك من أغراضه هنا، مثل أخونا موسى التركي الذي ذكرتموه الآن، فهذا قتل في منطقة «جرجيز»، ونحن كنا في منطقة أخرى بعيدة جدًا عن منطقة «جرجيز»، فكنت جالسًا أنا وأخ اسمه أبو بكر التركي أتحدث معه، فقال: تعرف هذا ال «wescoat» -إيش تسموه بالعربي؟- المهم كان معلق على الجدار، فقال: «تعرف هذا لمن؟»، فقلت له: «لا»، قال: «هذا لموسى التركي»، قال لي: «هو أعطاه لي هدية»، قال لي: «منذ أن قتل والمسك يخرج منه»، فذهبت بنفسي وشممت رائحة المسك تخرج منه، واللهِ.
ومرةً كنا سننتقل في السيارة من مكان إلى آخر، سنسافر، فكان معي أخ اسمه أبو الفداء الشامي فركب هو بجانب السائق وأنا بجانبه؛ فأنا أشم منه رائحة مسك الشهداء، فقلت له: «عندك شيء من أغراض الشهداء؟»، قال لي: «لا، ما عندي شيء»، فأنا أشم رائحة المسك، مشينا قليلًا فقلت له: «أنت متأكد ليس عندك شيء من أغراض الشهداء؟»، ففتش ونظر فقال: «لا، ما عندي شيء»، والرائحة في أنفي قوية جدًا، فالمهم نزلنا وصلينا العصر، فلما ركب في السيارة جاءتني الرائحة قوية، قلت له: «يقينًا عندك شيء من أغراض الشهداء!»، فهنا قال: «الله أعلم»، فالمهم ذهبنا تقريبًا ساعتين في السيارة حتى وصلنا إلى المركز وجلسنا نسلم على الإخوة، فدخل وهو يضحك، فقال لي: «الجعبة التي ألبسها هذه أعطاها لي هدية لقمان رحمه الله، فرائحة المسك تخرج منها». فجابها وشممتها؛ فكانت رائحة المسك تخرج من هذه الجعبة.
فالحمد لله.. رائحة مسك الشهداء، أصبحوا الآن مجرد ما يُقتل الأخ يُبحث على الرائحة.
وحدثني أحد الإخوة -وتعرفونه، لكن ما أريد أن أذكر اسمه-، عندما قُصف الإخوة عبد الرؤوف والطاجيكي، وقتلوا وتقطعت لحومهم وغير ذلك؛ فأخذوهم ووضعوهم في توابيت وقسموهم على المقابر؛ فكانت هناك مقبرة قريبة من بيت هذا الأخ الذي يحدثني -بعد التصوير أقول لكم اسمه إن شاء الله- فبعد ذلك قال لي الأخ: «والله أنا في الغرفة في داخل بيتي، فإذا برائحة قوية زكية تدخل عليَّ في داخل الغرفة، بعدين انقطعت الرائحة، ثم جاءت الرائحة..»، فقال: «خرجتُ من بيتي وجلست، وأنا أسمع أصوات حفر وفؤوس وهكذا، وجاءت رائحة قوية جدًا من هذه الجهة» وهو غير متأكد، فمر عليه أحد الأنصار مبهورًا جدًا فقال له: هذا يخرج من الإخوة الشهداء الذين قصفوا، رائحة مسك عجيبة تخرج منهم.. والناس طبعًا أخذوا التراب وجمعوه.
وكان هناك أحد الإخوة اسمه عبد القدير من «لوجر»، وهذا الأخ حافظ لكتاب الله، أخ عجيب جدًا، لا يتكلم أبدًا، وصاحب خدمة أربعة وعشرين ساعة، فجاء إلى الإخوة وقال: «أنا استشهادي»، وطالب عملية استشهادية، المهم أنَّ الإخوة رتبوا له وكل شيء وجهزوا له السيارة، لكن قال: «أنا ما أريد تصويرًا، ما أريد أحدًا يصورني»، فالإخوة تكلموا معه كثيرًا وقالوا له: «هذا لمصلحة الأمة ولعل الله ﷻ يجعل في هذا الشريط سببًا في إخراج ناس آخرين» وهكذا... المهم بصعوبة جدًا أقنعوه حتى سجل لنفسه وصية، ثم بعد ذلك ذهب إلى العملية ودخل في «كامب» للأمريكان وقتل فيه عدد كبير من الأمريكان ومن المرتدين، والعجيب أن جسد الأخ لم يتقطع، يعني قليلًا من يده فقط، وجسمه باقي، ثم المهم أنهم أخذوا جثته وسلموها للقرية ما عرفوا مِمَّن... فدفنوه في أحد المقابر.
وبعد سبعة أشهر جاء أخوه يسأل عنه أين هو وهكذا... فقال له الإخوة: الأخ استشهادي وقد قتل، فقال لهم: «عندكم ولو شيء بسيط من متاعه، قطعة قماش حتى أنقلها إلى أمه فيعني تطمئن أمه؟»، فالمهم أن أحد الأنصار -ما شاء الله- المتبرعين النشيطين، قال له: «تعال أنا أريك قبره»، فذهب معه حتى وصل فقال له: «هذا هو قبره»، قال: «كيف لو نحفره؟»، فطبعًا الأنصاري تعاطف معه؛ فحفروا القبر وأخرجوا التابوت فوجدوا الأخ كما هو إلا دخان البارود على وجهه فقط، فبعد ذلك جاؤوا ووضعوه في السيارة وعلى «لوجر»، يعني خلاص سليم ما فيه شيء، فلماذا يدفن هنا؟
المهم أنهم أخذوه ومروا به على الشيخ بشير أحمد، فالشيخ بشير أحمد قال لي، قال: «والله كانت رائحة مسك تخرج من الأخ»، فبعد ذلك كنتُ في الطريق والتقينا بالسيارة التي هو فيها، يعني السيارة كانت ماشية؛ فجاء الأخ سائق السيارة فتكلم مع الأنصاري بالباشتون، وأنا ما فهمت شيئًا، فتسمع الأنصاري يقول: «سبحان الله، لا حول ولا قوة إلا بالله»، ومشينا وما فهمت شيئًا، فقال لي: «السيارة هذه فيها عبد القدير الشهيد»، فقلت: «لماذا ما تقول لي؟» ففاتت السيارة، وذهبت.
المهم يا إخوة أن أخانا عبد القدير دُفِن، وممكن ما صلى عليه أحد أو إلا واحد أو اثنين أو ثلاثة حين دفن أولا، فأخذ إلى «لوجر» بالخفية وكل واحد يقول: لا تخبر أحدًا، فقيل لي: صلى عليه خفية في الليل قرابة أربعة آلاف، ثم دفن في «لوجر» نسأل الله ﷻ أن يتقبله، كان أخًا عجيب جدًا.
فهذه بعض الكرامات التي رأيناها أو سمعنا بها، هذا يكفيكم حتى تروا بأنفسكم إن شاء الله.
[أحد المجاهدين: مرة والله رأينا يا شيخ مثل هذه الحادثة، أحد الإخوة قتل في قصف سبحان الله، بعد فترة رآه أحد الإخوة في المنام وعليه أثر الوضوء -وهو الأخ فهد-، يقول: «يا فلان! أنت، أنت، أنت!»، فقال: «نعم، ما لك؟» فيسلم عليه يأتيه بترحيب حار، فيقول: «أنت ما قتلت؟!»، قال: «أنا ما قتلت»، قال: «يا فلان، الإخوة يقولوا إنك قتلت، وأتانا خبر يقين وسمعنا القصف»، وكذا وكذا... فيقول: «أنا ما قتلت»، وينظر للأخ الثاني الذي قتل معه في نفس القصف، قد تقطعت أشلاؤه سبحان الله، فينظر له ويقول: «نحن قتلنا»، وعليهم أثر الوضوء، والله ليس عليهم أدنى شيء؛ فبعد أشهر من مقتل هؤلاء الإخوة، كان أحد الإخوة الحاضرين دَفن الإخوة معه منديل لأحد الإخوة، وكان على المنديل بعض قطرات الدم، فالإخوة شموا منها ريحة المسك سبحان الله، وبقيت لفترة قطرات الدم هذه، والأخ اجتهد حتى يتأكد، فهو أيضًا وسوس وغسل المنديل بالصابون وغسل المنديل، الله أعلم ما أتذكر كم، خمس مرات وأكثر.. غسل المنديل بالصابون، ثم واللهِ أحضر لنا المنديل وبعد فترة التقينا.
والله يا شيخ كانت قطرات الدم يخرج منها المسك وباقي المنديل ليس فيه شيء].
الشيخ أبو يحيى الليبي: الشيخ أبو الليث رحمه الله بقيت قطعة من قماشه، والإخوة احتفظوا بها تقريبًا ستة أو سبعة أشهر وبقي المسك يخرج منها.
وآخر قصة أحكيها ولعلكم سمعتم بها من قبل: كنت مرة في مركز من المراكز نائمًا في الساعة العاشرة تقريبًا في الضحى قيلولة -ما أدري إذا القيلولة في الساعة العاشرة!-، فرأيت رؤيا عجيبة هكذا، وغالبًا أن الرؤى التي أراها في النهار تتحقق في نفس اليوم أو يومين بالكثير في الغالب.
المهم رأيت نفسي جئت إلى الحرم؛ كأنني في الحرم، فرأيت جدارًا مرتفعًا تقريبًا في وسطه مقام إبراهيم، وهناك رجل جالس على هذا الجدار، فقلت له: «أنا أريد أدخل لأنظر حذاء النبي ﷺ»، فقال لي: «ليس موجودًا»، قلت له: «لا، موجودة هي في مقام إبراهيم»، فالمهم تجاوزت الجدار ودخلت، فأدخلت يدي فوجدت حذائين في غاية الجمال لونهما أصفر شوي، فواحد من الحذائين محشو بالقطن، فقلت: هذا حذاء النبي ﷺ، فأخذت شيئًا من القطن وخرجت وبقيت أحكه على صدري وعلى عيني ويتحات منه ويسقط بعض القطن علي؛ فوقع حب عجيب جدًا لهاتين الحذائين.
فالمهم أني قمت من النوم في حالة عجيبة، فسألت أحد الإخوة وقلت له: اليوم رأيت هكذا وهكذا... فقال لي: «الله أعلم لهذه»، وحكيتها للشيخ حافظ سلطان أيضًا -مصطفى أبو اليزيد رحمه الله-، فبعد قليل جاءنا واحد من الإخوة المجاهدين، فقال لنا: «هنا مركز لإخوة استشهاديين، كيف لو تأتوا إلى زيارته؟» فتشاورنا، فقلنا: «جيد نذهب إلى زيارة هؤلاء الإخوة»، فالمهم ذهبنا إلى زيارة هؤلاء الإخوة، وكانوا شبابًا صغار وجوههم نور والله، فجلسوا هكذا وجلسنا أمامهم وأعطيناهم كلمة هكذا، ثم في آخر الكلمة جاء في نفسي أن تأويل الرؤيا هم هؤلاء؛ فحدثتهم بالرؤيا في هذا المجلس، وقلت لهم: اليوم أنا رأيت هكذا وهكذا... المهم رويت لهم بعضه، وقلت لهم: أما القطن الذي في الحذاء فهو أنتم، أنتم كلكم شهداء.. القطن دائمًا يستعمل للموتى وهكذا.
المهم بعد يومين ذهبت إلى مكان بعيد ثم رجعت فاستقبلني الإخوة، فقالوا لي: حصل قصف على الإخوة الاستشهاديين وقتلوا كلهم إلا ثلاثة؛ فعندما ذهبت ورأيت واحدًا منهم ما زال موجودًا والإخوة الآخرون أخذوهم، فجاء أحد الإخوة من المدربين ممن كانوا يدربونهم من الإخوة العرب، فقال لي: «يوجد اثنان واحد يسمي نفسه خالد بن الوليد، وواحد يسمي نفسه الزرقاوي كان يخرج منهم مسك عجيب جدًا جدًا»، فقلت له: «أنا ما أحفظ أسماء الإخوة، لكن سأقول لك أيهم هذا الذي يخرج منه المسك الكثير»، فذكرتُ له صفته، قلت: «واحد فيه سمرة بسيطة ولحيته متكاملة»، قال لي: «نعم، هذا يخرج منه مسك عجيب جدًا»، قلت له: «والله في الجلسة رأيت النور في وجهه، وكان أثر العبادة والخشوع في وجهه».
فبعد ذلك حدثنا الإخوة الذين نجوا، أنهم حدثوا الإخوة وأنا ما سمعت منهم مباشرة، لكن أخبرني نفس هذا الأخ المدرب، قالوا لي: «هذا خالد بن الوليد كل الليل وهو يصلي ويدعو الله بالشهادة: «يا رب، الشهادة بسرعة، نريد الشهادة بسرعة»؛ فقتل في الصباح»؛ فبعد ذلك الإخوة كان عندهم الشظايا التي هي عندكم، كانت الشظايا التي أصيبوا بها يخرج منها المسك.
أحد المجاهدين: شيخ... عشرين يوم كان عندنا أي واحد يأتي كنا نقول له: «شم»، سبحان الله يشم رائحة مسك.
الشيخ أبو يحيى الليبي: فبعد ذلك التقيت ببعض مسؤولي هؤلاء الإخوة، فقالوا لي: «لا نريد رؤى هكذا»، فماذا نفعل؟! نسأل الله ﷻ أن يتقبلهم..
وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم
❖ ❖ ❖
لقد أتممت قراءة كتاب:
يمكنك الآن تحميل هذا الكتاب كاملاً بصيغة PDF منسقة ومُهيأة للطباعة المباشرة والقراءة بدون إنترنت.
تحميل الكتاب مفردًا